عَن جَابر بن سَمُرَة -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- لِأَن يُؤَدب الرجل وَلَده خير لَهُ من أَن يتَصَدَّق بِصَاع رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة نَاصح عَن سماك عَنهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب قَالَ الْحَافِظ نَاصح هَذَا هُوَ ابْن عبد الله المحلمي واه وَهَذَا مِمَّا أنكرهُ عَلَيْهِ الْحفاظ (^١).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٩٥١)، وابن أبي الدنيا في العيال (٣٢٨)، وعبد الله في زيادات المسند ٥/ ٩٦ (٢١٢٨٣)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣١١)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٤٥)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٦ رقم ٢٠٣٢)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٦)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (ص ٢٨٥)، والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٣٩٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٦٣)، والبيهقي في الشعب (٨٢٨٨ - ٨٢٩٠). وقال الترمذي: هذا حديث غريب وناصح هو ابن العلاء كوفي ليس عند أهل الحديث بالقوي ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وناصح شيخ آخر بصري، يروي عن عمار بن أبي عمار وغيره وهو أثبت من هذا. وتعقبه المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٦٤) بقوله: "وقد وهم في قوله: هو ابن العلاء؛ إنما ابن العلاء: البصري لا الكوفي". وقال عبد الله بن أحمد: "وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح؛ لأنه ضعيف في الحديث، وأملاه علي في النوادر". وقال أبو حاتم في العلل (٢٢١٣): هذا حديث بهذا الإسناد منكر، وناصح ضعيف الحديث. وقال العقيلي: "لا يعرف إلا به". وقال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث لناصح عن سماك: "وهذه الأحاديث عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، غير محفوظات". وضعفه الألباني في الضعيفة (١٨٨٧) وضعيف الترغيب (١٢٢٩).
[ ٩ / ٥ ]
قوله: عن جابر بن سمرة -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع" الحديث ووجهه أنه إذا أدبه صارت أفعاله من حسناته الجارية وصدقة الصاع ثوابها ينقطع ولا يدوم دوام الولد والله أعلم قال: الجوهري الأدب أدب النفس والدرس تقول منه أدب الرجل بالضم فهو أدب وأدبته فتأدب وقال ابن سيده (^١): الأدب الظرف وحسن التناول وقد أدب الرجل أدبا فهو أدبها من قوم أدبا وأدبته علمته ا. هـ.
وقال القشيري في رسالته (^٢): وروي عن النبي -ﷺ- أنه قال: إن الله ﷿ أدبني فأحسن أدبي وحقيقة الأدب اجتماع خصال الخير فالأديب الذي اجتمع فيه خصال الخير ومنه المأدبة اسم للمجمع.
وسئل الشيخ ابن تيمية عن هذا الحديث (^٣) فقال: معنى صحيح لكن لا يعرف له إسناد صحيح ثابت ا. هـ.
والحديث المذكور رواه العسكري في الأمثال (^٤).
_________________
(١) المحكم والمحيط الأعظم (٩/ ٣٨٥).
(٢) الرسالة (٢/ ٤٤٥).
(٣) مجموع الفتاوى (١٨/ ٣٧٥).
(٤) قال السخاوي في الأجوبة المرضية (١/ ٢٤٥): رواه من طريق البلوي عن عمارة بن زيد عن زياد بن خيثمة عن السدي عن أبي عمارة عن علي. وهذا السند ضعيف جدًا، والحديث بطوله قد ذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهية له وقال: إنه لا يصح، في إسناده ضعفاء ومجاهيل. وأخرج السمعاني في أول أدب الإملاء (ص ١) من طريق =
[ ٩ / ٦ ]
قال القشيري (^١): سمعت الأستاذ أبا على يقول في قوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ (^٢) لم يقل ارحمني لأنه حفظ آداب الخطاب وكذلك عيسى -﵇- حيث قال: إن تعذبهم فإنهم عبادك وقال: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ (^٣) ولم يقل أقله رعاية لآداب الحضرة.
وقيل للحسن البصري: قد أكثر الناس في علم الأدب فما أنفعها عاجلًا وأوصلها آجلا فقال: الفقه في الدين والزهد في الدنيا والقيام بماله عليك ويشهد لهذا قوله -ﷺ-: "إذا أراد الله بعبد خير فقهه في الدين" وزهده في الدنيا وبصره بعيوب نفسه وقال ابن المبارك نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم سمعت أبا حاتم السجستاني يقول أبا نصر السراج يقول الناس في الأدب على ثلاث طبقات أما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة
_________________
(١) = صفوان بن مغلس الحني ثنا محمد بن عبد الله عن سفيان الثوري عن الأعمش قال قال عبد الله رضه قال قال رسول الله -ﷺ- إن الله أدبني وأحسن أدبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق فقال خذ العفو وأمر بالعرف الآية. وأخرجه السهمي في تاريخ جرجان (ص ١٨٨) من طريق محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب الزبيري حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده بلفظ أدبنى ربى ونشأت في بنى سعد. وضعفه الألباني في الضعيفة (٧٢) و(٢١٨٥) وضعيف الجامع (٢٤٩ و٢٥٠).
(٢) الرسالة (٢/ ٤٤٩).
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣.
(٤) سورة المائدة، الآية: ١٤٦.
[ ٩ / ٧ ]
القلوب وتأديب الجوارح حفظ الحدود وترك الشهوات وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ا. هـ ولهذا والله أعلم سمي أبو طالب المكي كتابه طهارة القلوب وكذلك عبد العزيز الديرينى لأنها أدب أهل الخصوصية وسمعت عن بعض الملوك أنه قال: لولده أيما أحب إليك أنا أو مؤدبك فقال: مؤد بي فأظهر والده الغضب ثم سأله عن ذلك فقال: أنت سبب حياتي الفانية ومؤدبي سبب حياتي الباقية ا. هـ قاله: في الديباجة.
٣٠٣٧ - وَعَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن أَبِيه عَن جده -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ مَا نحل وَالِد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَهَذَا عِنْدِي مُرْسل نحل بِفَتْح النُّون والحاء الْمُهْملَة أَي أعْطى ووهب (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٤١٢ (١٥٦٤٠) وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٤/ ٧٧ (١٦٩٨١) و٤/ ٧٨ (١٦٩٨٨)، وعبد بن حميد (٣٦٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٢٢)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢/ ٦٨٧ رقم ٢٨٥٩)، والترمذي (١٩٥٢)، وابن أبي الدنيا في العيال (٣٢٦)، والبغوي في معجم الصحابة (٩٧١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٠٨) و(٤/ ٢٢٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٦١)، وابن عدى في الكامل (٦/ ١٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٨) و(٣/ ٨٤). قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز وهو عامر بن صالح بن رستم الخزاز وأيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص وهذا عندي حديث مرسل. قال البيهقي: أيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص. وكذلك رواه جماعة عن عامر وهو مرسل قال البخاري لم يصح سماع جده عن النبي -ﷺ-. =
[ ٩ / ٨ ]
٣٠٣٨ - وروى ابْن مَاجَه عَن أنس عَن النَّبِي -ﷺ- أكْرمُوا أَوْلَادكُم وأحسنوا أدبهم (^١).
قوله: وعن أبي أيوب بن أبي موسى عن أبيه عن جده اسم والد موسى: عمرو بن سعيد بن القاصي المعروف بالأشرف ا. هـ.
قوله -ﷺ-: "ما نحل والد ولا أفضل من آدب حسن" نحل بفتح النون والحاء المهملة أي أعطى ووهب هكذا ذكره الحافظ.
فائدة: جاء في الحديث وإن لولدك عليك حقا الحديث فيه أن على الأب تأديب ولده وتعليمه ما يحتاج إليه من وظائف الدين وهذا التعليم واجب على الأب وعلى سائر الأولياء قبل بلوغ الصبي والصبية نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى وأصحابه وعلى أدب الأمهات أيضا هذا التعليم إذا لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقة لأنه يحتاج إليه والله أعلم والنحل بالضم العطية
_________________
(١) = وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٢١)، ونقد الكتاني ص (٢٠)، وضعيف الجامع (٥٢٢٧)، وضعيف الترغيب (١٢٣٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٦٧١)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٢١٤، والمخلص في المخلصيات (١٧٢٧)، والخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٢٨٨، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٥٩٣). قال البوصيري في الزجاجة ٤/ ١٠٢: هذا إسناد ضعيف الحارث وإن ذكره ابن حبان في الثقات فقد لينه أبو حاتم وقال البخاري منكر الحديث وقال العقيلي أحاديثه مناكير قال المزي ورواه أبو الجماهر محمد بن عبد الرحمن الحمصي عن علي بن عياش فزاد في إسناده سعيد بن جبير بين الحارث وبين أنس. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٦٤٩)، وضعيف الجامع (١١٣٣)، وضعيف الترغيب (١٢٣١).
[ ٩ / ٩ ]
والهبة ابتداء من غير عرض واستحقاق والنحل بالكسر العطية أيضا يقال: نحله ينحله نحلا بالضم ومنه حديث النعمان بن بشير أن أباه نحله نحله نحلا أصله كله العطية بغير عوض ينبغي للرجل أن يتعلم شيئًا من العلم كان له فضل على من لم يعلم شيئا وروى عن الشعبي أنه قال: لو أن رجلا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن وتعلم كلمة من العلم والأدب ولم يضع سفره.
وقال: بعض العلماء أن العلم النافع والآدب الصالح هما جمالك وزينتك وقوام دينك وآخرتك فاجتهد في تعليمها ا. هـ قاله أبو الليث السمرقندي (^١).
فائدة: وفي الحديث عن عائشة أن النبي -ﷺ- "أتى بصبي فقبله" فقال: "أما إنهم مبخلة مجبنة وإنهم لمن ريحان الله" (^٢) ا. هـ.
مبخلة أي الأولاد سبب ومحل البخل.
ومجبنة أي سبب ومحل للجبن وهو ضد الشجاعة أي يجعل الولد إياه
_________________
(١) بستان العارفين (ص ٣٧٧).
(٢) أخرجه البغوي في الأنوار (٢٦٤) وشرح السنة (٣٤٤٨) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن الأسود، عن عروة، عن عائشة. وهو ضعيف كما روى من حديث خولة بنت حكيم: أخرجه الحميدي (٣٣٤)، وأحمد ٦/ ٤٠٩ (٢٧٩٥٥)، والترمذي (١٩١٠)، والباغندي في مسند عمر ابن عبد العزيز (١٨) و(١٩)، والطبراني في الكبير ٢٤/ (٦٠٩) و(٦١٤)، عن عمر بن عبد العزيز عن خولة قالت خرج رسول الله -ﷺ- ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول إنكم لتبخلون وتجبنون وتجهلون وإنكم لمن ريحان الله. وقال الترمذي: لا نعرف لعمر سماعا من خولة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٢١٤)، وضعيف الجامع الصغير (٢٠٤١).
[ ٩ / ١٠ ]
بخيلا يحفظ المال وجبانا لا يدخل الحرب كي لا يقتل ويصير ولده يتيمًا (^١).
قوله: وإنهم ريحان الله الريحان الرزق وأيضًا طيب الريح يعني الأولاد من رزق الله ومن الطيب الذي طيب الله به قلوب الأباء (^٢) وقيل أي لمن عطاء الله أو لمن رزق كقولهم خرجت لطالب ريحان الله وورد في الحديث أيضا أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه إنما جعل الولد كسب لأن الوالد طلبه وسعى في تحصيله والكسب الطلب والسعى في طلب الرزق والمعيشة وأراد بالطيب هنا وأراد الحلال ونفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ذلك أ. هـ قاله في النهاية (^٣).
_________________
(١) المفاتيح (٥/ ١٣٦ - ١٣٧).
(٢) المفاتيح (٥/ ١٣٧).
(٣) النهاية (٤/ ١٧١).
[ ٩ / ١١ ]