٢٦٥٧ - عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -: قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - إِن الله طيب لا يقبل إِلَا طيبا وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بمَا أَمر بهِ الْمُرْسلين فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ (^١) وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (^٢)، ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء يَا رب يَا رب ومطعمه حرَام ومشربه حرَام وملبسه حرَام وغذي بالحرام فَأنى يُسْتَجَاب لذَلِك رَوَاه مسلم وَالتِّرْمِذِيّ (^٣).
قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" الحديث هذا توطئة لباقي الحديث وهو طيب المطعم لإجابة الدعاء واعلم أن الطيب يطلق بمعان (^٤):
أحدها المستلذ طبعا نحو هذا طعام طيب: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (^٥)، والثاني: بمعنى الحلال وهو المتناول بحكم الشرع ويقابله
_________________
(١) سورة المؤمنون، الآية: ٥١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٢.
(٣) أخرجه مسلم (٦٥ - ١٠١٥) والترمذى (٢٩٨٩). وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٧١٧) وغاية المرام (١٧): حسن.
(٤) التعيين في شرح الأربعين (ص ١١٤ - ١١٥) للطوفى.
(٥) سورة النساء، الآية: ٣.
[ ٨ / ٥١ ]
الخبيث: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ (^١).
والثالث: الطيب بمعنى الطاهر قال القاضي عياض (^٢): الطيب في صفة الله تعالى بمعنى المنزه عن النقائص والخبائث والعيوب وهو بمعنى القدوس وأصل الطيب الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث وهذا قد جاء أيضا في حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ -: "إن الله طيب يحب الطيب نظيف جواد يحب الجود" أخرجه الترمذي (^٣) ومنه قوله تعالى: ﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ (^٤) أي الطاهرون للطاهرات والله ﷿ طيب بهذا المعنى أي هو طاهر منزه عن جميع النقائص [ولا يقبل] من الأعمال إلا طاهرا من المفسدات كالزنى والعجب ونحوه ولا من الأموال إلا طاهرا من الحرام.
قوله: "لا يقبل إلا طيبا" قد ورد معناه في حديث الصدقة ولفظه "لا
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: ١٠٠.
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٥٣٥).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٧٩٩)، والبرجلانى في الكرم والجود (١٢)، والدورقى في مسند سعد (٣١)، والفسوى في المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٠٨)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٨)، والبزار (١١١٤)، وأبو يعلى (٧٩٠ و٧٩١)، والدولابى في الكنى (١٢٠٣). وقال الترمذي: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ يُضَعَّفُ. قال البوصيرى في إتحاف الخيرة (٢/ ٢٧٦) و(٤/ ٥٣٧): رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف خالد بن إياس العدوي. وقال الألباني في ضعيف الترمذي، وحجاب المرأة (١٠١)، والصحيحة (٢٣٦ و١٦٢٧)، وغاية المرام ١١٣: ضعيف، وقال في مشكاة المصابيح (٤٤٨٧ حديث ٦٩): حسن.
(٤) سورة النور، الآية: ٢٦.
[ ٨ / ٥٢ ]
يتصدق من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب" (^١) والمعنى أنه تعالى لا يقبل من الصدقات إلا ما كان طيبا حلالا ولا يحل أن يتقرب بغير ذلك إليه إذا ليس من صفته تعالى قبول الشيء الخبيث والرضي بالمنكر، وإنما لا يقبل الله تعالى الصدقة من المال الحرام لأنه غير مملوك للمتصدق وهو ممنوع من التصرف فيه والتصدق به تصرف فيه فلو قبلت منه لزم أن يكون مأمورا به منهيا عنه من وجه واحد وهو محال لأن أكل الحرام يفسد القلوب فيحرم الرقة والإخلاص فلا تقبل الأعمال قال ابن رجب (^٢): وقد قسم الله تعالى الكلام إلى طيب وخبيث فقال: تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ (^٣) الآية وقال: الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (^٤) ووصف الرسول - ﷺ - بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث وقد قيل إنه يدخل في ذلك الأعمال والأقوال والاعتقادات أيضا ووصف الله تعالى المؤمنين بالطيب في قوله تعالى: ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ (^٥) وأن الملائكة تقول عند الموت: أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب وإن الملائكة تسلم عليهم عند دخول الجنة ويقول لهم طبتم وقد ورد في حديث "إن المؤمن إذا زار أخاه في الله تقول لهم الملائكة طبت وطاب ممشاك
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤١٠) و(٧٤٣٠)، ومسلم (٦٣ و٦٤ - ١٠١٤) من حديث أبى هريرة.
(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦).
(٣) سورة إبراهيم، الآية: ٢٤.
(٤) سورة فاطر، الآية: ١٠.
(٥) سورة النحل، الآية: ٣٢.
[ ٨ / ٥٣ ]
وتبوأت من الجنة منزلا" (^١) فالمؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما سكن في قلبه من الإيمان وظهر على لسانه من الذكر وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان وداخلة في اسمه فهذه الطيبات كلها يقبلها الله ﷿ ومن أعظم ما يحصل به طيبة الأعمال [للمؤمن] طيب مطعمه وأن يكون من حلال فبذلك يزكو عمله وفي هذا الحديث إشارة إلى أنه لا يقبل العمل ولا يزكوا إلا بأكل الحلال فإن أكل الحرام يفسد العمل ويمنع قبوله فإنه قال: بعد تقريره إن الله لا يقبل إلا طيبا ا. هـ.
قوله - ﷺ -: "وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (^٢) وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (^٣) " الحديث ففيه دليل على أن الرسل وأممهم سواء في عبادة الله تعالى والدخول تحت خطابه إلا ما قام عليه الدليل من اختصاصهم على الأمم ببعض الأحكام لأن الجميع عبيد
_________________
(١) أخرجه: ابن المبارك في المسند (٣)، وفي الزهد، له (٧٠٨)، وأحمد ٢/ ٣٢٦ و٣٤٤ و٣٥٤، وعبد بن حميد (١٤٥١)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٤٥)، وابن ماجه (١٤٤٣)، والترمذي (٢٠٠٨)، وابن حبان (٢٩٦١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ٣٣٠ رقم ٨٦١٠) وفي الآداب، له (ص ٧٣ - ٧٤ رقم ١٨١)، والبغوي (٣٤٧٢) و(٣٤٧٣) عن أبي هريرة. وقال الألباني: صحيح لغيره صحيح الترغيب (٢٥٧٨) ورياض الصالحين (٣٦٦) وصحيح الترغيب (٣٤٧٤) المشكاة (١٥٧٥ و٥٠١٥/ التحقيق الثانى) وقال حسن لغيره.
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ٥١.
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٧٢.
[ ٨ / ٥٤ ]
إليه مأمورون بعبادة الله ﷿، والظاهر أن المراد بالطيبات في الآيتين الحلال بدليل ما سبق قبله وما بعده من ذم المطعم الحرام ا. هـ، والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح فما دام الأكل حلالا فالعمل الصالح مقبول فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولا؟!.
قوله: "ثم ذكر الرجل يطيل السفر" هذا من كلام أبي هريرة يعني أن النبي - ﷺ - بعد ما سبق ذكره استطرد الكلام حتى "ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر" الحديث معناه والله أعلم يطيل السفر في وجوه الطاعات كالحج والجهاد وزيارة مستحبة وصلة رحم وما أشبه ذلك من أسفار الطاعات إلا أن أشعث يدل على المحرم والشعث في الشعر والغبرة في سائر الجسد.
قوله: "يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب" هذا الكلام أشار فيه بإلى آداب الدعاء وإلى الأسماء التي تقتضي إجابته وإلى ما يمنع من إجابته فذكر أن الأسباب التي تقتضي إجابة الدعاء أربعة أحدها إطالة السفر والسفر بمجرده يقتضي إجابة الدعاء كما في حديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد لولده" رواه أبو داود والترمذي (^١) وعنده دعوة الوالد على ولده
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٥٣٦) والترمذى (١٩٠٥) و(٣٤٤٨). وقال الألباني: حسن صحيح أبي داود وصحيح الترمذي والصحيحة (٥٩٦، ١٧٩٧)، وصحيح الأدب المفرد (٣٢ و٤٨١) وصحيح الترغيب (١٦٥٥) و(٢٢٢٦) و(٣١٣٢).
[ ٨ / ٥٥ ]
ومتى طال السفر كان أقرب إلى إجابة الدعاء لأنه مظنة حصول انكسار النفس بطول الغربة عن الأوطان، وتحمل المشاق والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة، والشعث والإغبرار وهو أيضا من المقتضيات لإجابة الدعاء كما في حديث عن النبي - ﷺ - "رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" (^١)، ولما خرج النبي - ﷺ - للاستسقاء خرج متبذلا متواضعا متضرعا (^٢).
الثالث: مد يديه إلى السماء وهو من آداب الدعاء التي يرجى فسببها إجابته وفي حديث سلمان عن النبي - ﷺ - "إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين" رواه الإمام أحمد وابن ماجه (^٣) وكان النبي - ﷺ - يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه (^٤)
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٣٨ - ٢٦٢٢) و(٤٨ - ٢٨٥٤) وابن حبان (٦٤٨٣) عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه أبو داود (١١٦٥)، والترمذى (٥٥٨ و٥٥٩) وابن ماجه (١٢٦٦)، والنسائى في المجتبى ٣/ ٢٧٧ (١٥٢٢) و٣/ ٢٧٩ (١٥٢٤) و٣/ ٢٩٠ (١٥٣٧) من حديث ابن عباس. وقال الألباني: حسن المشكاة (١٥٠٥) وإرواء الغليل (٦٦٥ و٦٦٩).
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٤٣٨ (٢٤٢١١)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وأبو داود (١٤٨٨)، والترمذى (٣٥٥٦). وقال الألباني: حديث صحيح، المشكاة ٢٢٤٤ وصحيح أبي داود (١٣٣٧) والترغيب (١٦٣٥).
(٤) أخرجه البخاري (١٠٣١) و(٣٥٦٥)، ومسلم (٨٩٥) م وأبو داود (١١٧٠)، وابن ماجه (١١٨٠) عن أنس.
[ ٨ / ٥٦ ]
ورفع يديه يوم بدر يستنصر على المشركين حتى سقط رداءه عن منكبيه (^١).
الرابع: تناول الحلال في المطعم والمشرب والملبس ونشوء الجسد على الغذاء الحلال، وبالجملة اجتناب الحرام من كل شيء شرط إجابته وأن تناول الحرام مانع منه ووجه ذلك أن مبتدأ إرادة الدعاء القلب ثم تفيض تلك الإرادة على اللسان فينطق به، والقلب يفسد بتناول الحرام وإذا فسد القلب فسد الجسد وجوارحه والفاسد ليس بطيب والله ﷿ لا يقبل إلا الطيب فالله ﷿ لا يقبل دعاء من أكل الحرام وغذي به.
قوله: "وغذي بالحرام" بغين معجمة مضمومة وذال معجمة مكسورة مخففة أي كان غذاؤه الحرام.
قوله - ﷺ -: "فأنى يستجاب لذلك" أي من أين يستجاب لمن هذا صفته وكيف يستجاب له فهو استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد وليس صريحا في استحالة الإجابة ومنعها بالكلية وقال بعضهم: إن قوله - ﵇ -: "فأنى يستجاب لذلك" استبعاد للإجابة مع أكل الحرام ومعناه أنه ليس أهلًا لإجابة في عائه لكن يجوز أن يستجيب الله تفضلًا ولطفًا وكرما قاله القرطبي (^٢) والطوفي (^٣) واعلم أن هذا الحديث كثير النفع لأنه تضمن بيان حكم الدعاء
_________________
(١) أخرجه مسلم (٥٨ - ١٧٦٣) وأبو داود (٢٦٩٠)، والترمذي (٣٠٨١) عن عمر بن الخطاب.
(٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٩/ ٢٩).
(٣) التعيين في شرح الأربعين (ص ١١٦) للطوفى.
[ ٨ / ٥٧ ]
وشرطه ومانعه وهو أحد الأحاديث التي هي قواعد الإِسلام ومباني الأحكام وفيه الحث على الإنفاق من الحلال والنهي عن الإنفاق من غيره وفيه أن المأكول والمشروب والملبوس ونحوها ينبغي أن يكون حلالا خالصا لا شبهة فيه وأن من أراد الدعاء كان أولى بالاعتناء بذلك من غيره وتقدم قريبا آداب الدعاء وشروطه مبسوطًا.
فوائد: قد روي عن النبي - ﷺ - في صفة رفع الإنسان يديه في الدعاء أنواع متعددة منها أنه كان يشير بإصبعيه السبابة فقط، ومنها أنه رفع يديه وجعل ظهورها إلى جهة القبلة وهو مستقبلهما وجعل بطونهما مما يلي وجهه وقد وردت هذه الصفة عن النبي - ﷺ - في دعاء الاستسقاء واستحب بعضهم الرفع في الاستسقاء على هذه الصفة منهم الجورجاني، وقال بعض السلف: الرفع على الوجه تضرع، ومنها عكس ذلك وقد روى النبي - ﷺ - في الاستسقاء أيضا وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يدعون كذلك وروي عن النبي - ﷺ - أنه إذا كان استعاذ رفع يديه على هذا الوجه، ومنها رفه يديه وجعل كفيه إلى السماء وظهورهما إلى الأرض وقد ورد الأمر بذلك في سؤال الله ﷿، ومنها عكس ذلك وهو قلب كفيه وجعل ظهورهما إلى السماء وظهورهما مما يلي الأرض ا. هـ ذكره الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلي (^١).
_________________
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٢٨٨ - ٢٩٠).
[ ٨ / ٥٨ ]
٢٦٥٨ - وَعَن أنس بن مَالك - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ طب الْحَلَال وَاجِب على كل مُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله (^١).
قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "طلب الحلال واجب على كل مسلم" الواجب هو الذي يثاب فاعله أكثر من ثواب السنة بأضعاف كثيرة ويعاقب تاركه كالوضوء والصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة وطلب العلم وغير ذلك.
٢٦٥٩ - وروي عن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ - أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: طلب الحلال فريضةٌ بعد الفريضة. رواه الطبراني والبيهقي (^٢).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه.
_________________
(١) أخرجه الطبرانى في الأوسط (٨/ ٢٧٢ رقم ٨٦١٠). وأخرجه ابن شاذان في الثامن من أجزائه (١٠٩)، وابن البخترى في مجموعه (١١٨) والضياء في المنتقى من مسموعات مرو (٢٣٢). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩١): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٣٨٢٦)، وضعفه في الترغيب (١٠٦٦).
(٢) أخرجه الطبرانى في الكبير (١٠/ ٧٤ رقم ٩٩٩٣) وعنه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٦) ومعرفة الصحابة (٤٥٠٧) والحلية (٧/ ١٢٦)، وأبو الشيخ في طبقات أصبهان (٣/ ٣٢٠)، وابن الأعرابى في المعجم (١١٦٧)، وابن المقرئ في المعجم (٢٧٤) وعنه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٦)، وابن جميع في المعجم (١/ ١٠٦) ومن طريقه الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ٧٨ - ٧٩) وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٥)، والقضاعى في مسند الشهاب (١٢١) و(١٢٢)، والبيهقى في شعب الإيمان (١١/ ١٧٥ رقم ٨٣٦٧) والكبرى (٦/ ٢١١ رقم ١١٦٩٥). قال الذهبي: عباد واه. وقال الألباني في الضعيفة (٦٦٤٥): منكر، وقال في ضعيف الترغيب (١٠٦٧): ضعيف.
[ ٨ / ٥٩ ]
قوله - ﷺ -: "طلب الحلال فريضة بعد الفرائض" الحديث أعلم أن الفرض ينقسم على قسمين فرض عين وفرض كفاية ففرض الكفاية كل علم يفتقر إليه في صالح العباد كعلم الطب والحساب لقسمة المواريث وعلم الحياكة والخياطة وغير ذلك إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين وأما فرض العين فهو واجب على كل مكلف في خاصة نفسه كصلاة الفرض والجمعة وغير ذلك والله أعلم.
٢٦٦٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "من أكل طيبا وَعمل فِي سنة وَأمن النَّاس بوائقه دخل الْجنَّة، قَالُوا يَا رَسُول الله إِن هَذَا فِي أمتك الْيَوْم كثير قَالَ وسيكون فِي قُرُون بعدِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (^١).
_________________
(١) أخرجه هناد في الزهد (٢/ ٥٤٨)، والفسوى في مشيخته (١١٧) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٧/ ٥٠١ رقم ٥٣٦٨)، والترمذى (٢٥٢٠) وفى العلل (٦١٩)، والطبرانى في الأوسط (٤/ ٢٥ رقم ٣٥٢٠)، والحاكم (٤/ ١٠٤)، واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٩) من طريق إسرائيل عن هلال بن مقلاص الصيرفي عن أبي بشر عن أبي وائل عن أبي سعيد الخدري. قال أحمد بن حنبل كما في العلل المتناهية (٢/ ٢٦٣): ما سمعت بأنكر من هَذَا الحديث لا أعرف هلال بْن مقلاص ولا أَبَا بشر وأنكر الحديث إنكارًا شديدًا. قال الترمذي في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أعرف أبا بشر هذا، ولا أدري ما هذا الحديث وعرف هذا الحديث من هذا الوجه وضعفه. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ووافقه الذهبي. وقال الألباني: ضعيف ما عدا الجزء الأخير ضعيف الترمذي وضعيف الترغيب (٢٩) و(١٠٦٨)، وقال في الضعيفة (٦٨٥٥): منكر.
[ ٨ / ٦٠ ]
قوله: وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من أكل طيبا وعمل في سنة وأمن الناس بوائقه" الحديث تقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق.
٢٦٦١ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو - ﵄ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ أَربع إِذا كن فِيك عَلَيْك مَا فاتك من الدُّنْيَا حفظ أَمَانَة وَصدق حَدِيث وَحسن خَلِيقَة وعفة فِي طعمة رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وإسنادهما حسن (^١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا فذكره" إلى أن قال "وعفة في طعمة" الطعمة بالضم والكسر وجه المكسب يقال: هو طيب الطعمة وخبيب الطعمة وهي بالكسر خاصة حالة الأكل قاله في الديباجة (^٢).
٢٦٦٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - عَن رَسُول الله - ﷺ - أَنه قَالَ أَيّمَا رجل اكْتسب مَالا من حَلَال فأطعم نَفسه أَو كساها فَمن دونه من خلق الله
_________________
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع (٥٤٦)، وأحمد ٢/ ١٧٧ (٦٧٦٣)، والطبرانى في الكبير (١٣/ ٣٢٢ رقم ١٤١٢٠) و(١٤/ ١٠٧ رقم ١٤٧٢٥)، والحاكم ٤/ ٣١٤، ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٢٠١ رقم ٤٨٧٨)، والبيهقى في الشعب (٦/ ٤٤٩ رقم ٤٤٦٣) و(٧/ ٢٠٢ رقم ٤٨٧٩). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩٥): رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُمَا حَسَنٌ. وقال الألباني في الصحيحة (٧٣٣): وهذا سند حسن، بل صحيح وصححه في صحيح الترغيب (١٧١٨).
(٢) ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ١٢٦).
[ ٨ / ٦١ ]
كَانَ لَهُ بِهِ زَكاة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم (^١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أيما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها فمن دونه من خلق الله كان له به زكاة" (أي أنفق وكسا أولاده أو غيرهم من عباد الله من كسبه. فإنها أي هذه الخلة وفي الإنفاق على النفس أو على الغير أو عليهما، له زكاة أي نمو في ماله وأعماله وبركة وطهرة).
قوله: من طريق دراج عن أبي الهيثم (ضعفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما وصحح حديثه عن الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم).
٢٦٦٣ - وَعَن نصيح الْعَنسِي عَن ركب الْمصْرِيّ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - طُوبَى لمن طَابَ كَسبه وصلحت سَرِيرَته وكرمت عَلَانِيَته وعزل عَن النَّاس شَره طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث يَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي التَّوَاضُع إِن شَاءَ الله (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٤٢٣٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣٠). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الألباني في التعليق على الترغيب (١٠٦٩): ضعيف.
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٨)، والبغوى في معجم الصحابة (٢/ ٤١٧)، والطبرانى في الكبير (٥/ ٧١ رقم ٤٦٤١) ومسند الشاميين (٢/ ٥٦ رقم ٩١٢)، وابن منده =
[ ٨ / ٦٢ ]
قوله: وعن نصيح العنسي عن ركب المصري (^١) ويقال: أنه ليس بمشهور في الصحابة وقد أجمعوا على ذكره فيهم روى عنه نصيح، قال أبو عُمر في كتاب الصحابة: ركب المصري له حديث واحد عن النبي - ﷺ - (^٢).
قوله: - ﷺ - في الحديث "طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته" الحديث.
[قوله: "طوبى" تقدم الكلام عليها مرارا.
وقوله: "طَابَ كَسبه" المراد بطيب الكسب الحلال، وفى هذا الحديث أدب وحض على خصال من الخير والحكمة والعلم.
قال الإمام القرطبي: الشاهد فيه قوله: "طوبى لمن عمل بعلمه" ولم يقل طوبى لمن قال بعلمه وسيأتى الحديث بتمامه].
_________________
(١) = في معرفة الصحابة (ص ٦٥٨ - ٦٥٩)، والسلمى في طبقات الصوفية (ص ٢٩٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٨٣٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٧٥٤ - ١٧٥٥). قال ابن حبان في الثقات (٣/ ١٣٠): ركب الْمصْرِيّ يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة إِلَّا أَن إِسْنَاده لَيْسَ مِمَّا يعْتَمد عَلَيْهِ وَهُوَ من حَدِيث أهل الشَّام. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٢٩: رواه الطبراني من طريق نصيح العنسي عن ركب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٧٠) و(١٧٣٢): ضعيف.
(٢) التاريخ الكبير للبخارى (٣/ ٣٣٨)، ومعجم الصحابة للبغوى (٢/ ٤١٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٠)، وذكر اسم كل صحابي (ص ١٢٠ رقم ٢٠١) للأزدى، معرفة الصحابة (ص ٦٥٨ - ٦٥٩) لابن منده، ومعرفة الصحابة (٢/ ١١٢٩) لأبى نعيم، الاستيعاب (٢/ ٥٠٨) لابن عبد البر، والمتفق والمفترق (٣/ ١٧٥٤ - ١٧٥٥) للخطيب، وأسد الغابة (٢/ ٢٩٤)، والإصابة (٢/ ٤١٤).
(٣) الاستيعاب (٢/ ٥٠٨) لابن عبد البر.
[ ٨ / ٦٣ ]
قوله - ﷺ -: "من اشترى ثوبا وفيه درهم من حرام لم تقبل له صلاة ما دام عليه" تقدم الكلام على القبول.
٢٦٦٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن عباس - ﵄ - قَالَ تليت هَذِه الآيَة عِنْد رَسُول الله - ﷺ - يَا أَيهَا النَّاس كلوا مِمَّا فِي الأرْض حَلالًا طيبا الْبَقَرَة فَقَامَ سعد بن أبي وَقاص - ﵁ - فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مستجاب الدعْوَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي - ﷺ - يَا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعْوَة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدهِ إِن العَبْد ليقذف اللُّقْمَة الْحَرَام فِي جَوْفه مَا يتَقَبَّل مِنْهُ عمل أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَيّمَا عبد نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولى بِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير (^١).
[قوله: وروى عن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله: لسعد "يَا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعْوَة" الحديث، فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجب لإجابة الدعاء، وروى عكرمة بن عمار: حدثنا الأصفر، قال: قيل لسعد بن أبي وقاص: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله - ﷺ -؟ فقال: ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها، ومن أين خرجت، وعن سهل بن عبد الله قال: من أكل الحلال أربعين صباحا أجيبت دعوته (^٢).
_________________
(١) أخرجه الطبرانى في الأوسط (٦/ ٣١٠ - ٣١١ رقم ٦٤٩٥) عن ابن عباس. وقال الطبرانى: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ الاحْتِيَاطِيُّ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩١): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٨١٢) وضعيف الترغيب (١٠٧١) وقال: ضعيف جدا.
(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ٢٧٥).
[ ٨ / ٦٤ ]
وقال بعض السلف: ترك دانق مما يكرهه الله أحب إلي من خمسمائة حجه (^١).
قوله: "وَأَيّمَا عبد نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولى بِهِ" الحديث السحت بضم السين والحاء المهملة وبإسكان الحاء وبضمهما قراءتان قرئ بهما في السبع، والسحت كل حرام يلحق آكله منه عار (^٢)، ولذلك غلب في الرشا، سمى سحتا لأنه يسحت البركة ويذهب بها، أو لأنه يكون فيه هلكة من قولهم أسحت الله الظالم وسحته أي أهلكه (^٣). أ. هـ.
٢٦٦٥ - وَرُوِيَ عَن عَليّ - ﵁ - قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - فطلع علينا رجل من أهل الْعَالِيَة فَقَالَ يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بأشد شَيْء فِي هَذَا الدّين وألينه فَقَالَ ألينه شَهَادَة أَن لا إِلَه إِلَا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وأشده يَا أَخا الْعَالِيَة الأمَانَة إِنَّه لا دين لمن لا أَمَانَة لَهُ وَلا صَلأة لَهُ وَلا زَكَاة لَهُ يَا أَخا الْعَالِيَة إِنَّه من أصَاب مَالا من حرَام فَلبس مِنْهُ جلبابا يَعْني قَمِيصًا لم تقبل صلَاته حَتَّى ينحى ذَلِك الجلباب عَنهُ إِن الله ﷿ أكْرم وَأجل يَا أَخا الْعَالِيَة من أَن يقبل عمل رجل أَو صلَاته وَعَلِيهِ جِلْبَاب من حرَام رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه نَكَارَة (^٤).
_________________
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٢٥٣).
(٢) مجمل اللغة (ص ٤٨٩)، وتحفة الأبرار (١/ ٤٨١).
(٣) تحفة الأبرار (١/ ٤٨١).
(٤) أخرجه البزار (٨١٩) ومن طريقه الشجرى في الأمالى (١٧٥). قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ لَهُ إِسْنَادًا إِلَّا هَذَا الْإِسْنَادَ، وَأَبُو الْجَنُوبِ، فَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَ عَنْهُ إِلَّا النَّضْرُ بْنُ مَنْصُور. =
[ ٨ / ٦٥ ]
قوله: وروى عن على تقدم الكلام عليه.
قوله: "فطلع علينا رجل من أهل الْعَالِيَة" العالية تجمع على عوالى تكرر ذكرها في الحديث في غير ما موضع وهي أماكن بأعلى أرض المدينة والنسب إليها علوى على غير قياس، وعوالى المدينة عبارة عن مواضع وقرى بِقرب المدينة من فوقها من جِهَة الشرق، وَأقرب العوالي إِلَى الْمَدِينَة على ميلين أَو ثَلَاثَة أَمْيَال أو أَرْبَعَة، وأبعدها من جهة نجد ثَمَانِيَة أميال والميل معروف ذكره النووى: أربعة آلاف خطوة بخطو البعير (^١)، وحده ابن حبيب المالكى بألفى ذراع، وحده غيره بثلاثة آلاف وخمسمائة وصححه ابن عبد البر قال ابن الفاكهانى (^٢): وهو أصح ما قيل فيه، وقال النووى في شرح مسلم في آخر كتاب الاستئذان: والميل ستة آلاف (^٣)، قاله في شرح الإلمام.
قوله: "من أصَاب مَالا من حرَام فَلبس مِنْهُ جلبابا يَعْني قَمِيصًا لم تقبل [لم يقبل الله] صلَاته حَتَّى ينحى ذَلِك [القميص] الجلباب عَنهُ".
الجلباب هو القميص كما فسر في الحديث وقيل ثوب واسع فوق الرداء تغطى به المرأة ظهرها وصدرها، وقال في النهاية: الجلباب الإزار والرداء
_________________
(١) = وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩٢): رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ أَبُو الْجَنُوبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وقال الألباني في الضعيفة (٦٦٧١): منكر جدًّا، وقال في ضعيف الترغيب (١٠٧٢) و(١٧٧٢): ضعيف جدا.
(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٨٥).
(٣) رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (٥/ ٥٩٦)
(٤) شرح النووى على مسلم (٥/ ١٩٥) و(١٤/ ١٦٥).
[ ٨ / ٦٦ ]
(^١)، وقال العلماء الجلباب بكسر الجيم هو الملاءة التي تلتحف بها المرأة فوق ثيابها وقيل هو الخمار، وقال ابن الأعرابي: هو الإزار وقال النضر بن شميل: هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض من المقنعة تغطى به المرأة رأسها أ. هـ. قاله في مختصر الكفاية (^٢).
قوله: "لم يقبل الله صلاته حتى ينحى ذلك الجلباب عنه" الحديث، قال العلماء: انتفاء القبول قرروه في مواضع مع ثبوت الصحة كالعبد إذا أبق لا تقبل له صلاة وما أشبه ذلك والقواعد الشرعية تقتضى أن العبادة إذا أتى بها مطابقة للأمر كانت مسببا للثواب والدرجات والأجر (^٣) أ. هـ.
٢٦٦٦ - وَروِيَ عَن ابْن عمر - ﵄ - قَالَ من اشْترى ثوبا بِعشْرَة دَرَاهِم وَفِيه دِرْهَم من حرَام لم يقبل الله ﷿ لَهُ صَلَاة مَا دَامَ عَلَيْهِ قَالَ ثمَّ أَدخل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ ثمَّ قَالَ صمتا إِن لم يكن النَّبِي - ﷺ - سمعته يَقُوله رَوَاهُ أَحْمد (^٤).
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٨٣).
(٢) مختصر الكفاية في اختلاف الفقهاء لعلي بن سعيد العبدرى. وقد نقل هذه الأقوال الرافعى في شرح مسند الشافعي (٢/ ٢٧٦) وابن قرقول في مطالع الأنوار (٢/ ١٢٥)، والنووى في المجموع شرح المهذب (٣/ ١٧٢).
(٣) إحكام الأحكام (١/ ٦٤).
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٩٨ (٥٨٣٦)، وعبد بن حميد في المنتخب (٨٤٩). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٩٢: رواه أحمد من طريق هاشم، عن ابن عمر، وهاشم لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا على أن بقية مدلس. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/ ٢٥١: هذا إسناد ضعيف، لتدليس بقية بن الوليد، وجهالة التابعي. وقال الألباني في الضعيفة (٨٤٤): ضعيف جدا، وضعفه في ضعيف الترغيب (١٠٧٣).
[ ٨ / ٦٧ ]
قوله وعن ابن عُمر تقدم الكلام عليه.
قوله: من اشْترى ثوبا بِعشْرَة دَرَاهِم وَفِيه دِرْهَم من حرَام لم يقبل الله ﷿ لَهُ صَلَاة مَا دَامَ عَلَيْهِ تقدم الكلام عليه.
٢٦٦٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ من اشْترى سَرقَة وَهُوَ يعلم أَنَّهَا سَرقَة فقد اشْترك فِي عارها وإثمها رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده احْتِمَال للتحسين وَيُشبه أَن يكون مَوْقُوفا (^١).
قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في عارها وإثمها" الحديث (وفي رواية للطبراني من أكلها وهو يعلم أنها سرقة فقد
_________________
(١) أخرجه إسحاق في المسند (٤١٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥)، والبيهقى في الكبرى (٥/ ٥٤٨ - ٥٤٧ رقم ١٠٨٢٦) والشعب (٧/ ٣٥١ - ٣٥٢ رقم ٥١١٢). وقال الدارقطني في العلل (٢١٠٤): يَرْوِيهِ مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَأَسْنَدَهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَرْسَلَهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. وقال في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ٢٠٦): غريب من حديثه عن أبي هريرة، تفرد به مصعب بن سعد بن شرحبيل عنه، وتفرد به مسلم بن خالد الزنجي عنه مرفوعًا. وقال الحاكم: شُرَحْبِيلُ هَذَا هُوَ ابْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِيهِ وَالْحَدِيثُ صَحِيح وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وتعقبه الذهبي فقال: قلت: فيه الزنجي، وشرحبيل مولى الأنصار وهما ضعيفان. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٧٤) وغاية المرام (٣٤٣): ضعيف.
[ ٨ / ٦٨ ]
أشرك في إثم سرقتها) (^١).
٢٦٦٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لِأَن يَأْخُذ أحدكُم حبله فَيذْهب بهِ إِلَى الْجَبَل فيحتطب ثمَّ يَأْتِي بِهِ فيحمله على ظَهره فيأكل خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس وَلِأن يَأْخُذ تُرَابا فَيَجْعَلهُ فِي فِيهِ خير لَهُ من أَن يَجْعَل فِي فِيهِ مَا حرم الله عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد (^٢).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيذهب به إلى الجبل فيستحطب" الحديث تقدم الكلام عليه قريبا.
قوله - ﷺ -: "ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه خيرا له من أن يجعل في فيه ما حرم الله عليه" المراد بذلك أكل الحرام.
_________________
(١) أخرجه الطبرانى في الكبير (٢٥/ ٣٥ رقم ٦١) من حديث آمِنَةَ بِنْتِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٩٣: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٧ (٧٦٠٧٠) عن يزيد بن هارون، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٢٧٦٠) من طريق حفص بن عبد الرحمن. كلاهما (يزيد بن هارون وحفص بن عبد الرحمن) عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن أبى الدنيا في الورع (١١٧) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٧/ ٥٠٧ - ٥٠٨ رقم ٥٣٧٩). ووقع عند ابن أبي الدنيا: حدثني إبراهيم بن سعيد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن موسى بن بسار، عن أبي هريرة. ورجح الثانى البيهقى. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٩٣: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَقَدْ وُثَقَ. وقال البوصيرى في إتحاف الخيرة ٧/ ٣٨٥: سنده صحيح. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٧٥) والضعيفة (٥١٧٢): ضعيف.
[ ٨ / ٦٩ ]
٢٦٦٩ - وَعنهُ - ﵁ -: أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ إِذا أدّيت زَكاة مَالك فقد قضيت مَا عَلَيْك وَمن جمع مَالا حَرَامًا ثمَّ تصدق بِهِ لم يكن لَهُ فِيهِ أجر وَكانَ إصره عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة دراج عَن ابْن حجيرة عَنهُ (^١).
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي الطُّفَيْل وَلَفظه قَالَ من كسب مَالا من حرَام فَأعتق مِنْهُ وَوصل مِنْهُ رَحمَه كانَ ذَلِك إصرا عَلَيْهِ (^٢).
٢٦٧٠ - وروى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن الْقَاسِم بن مخيمرة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من اكتسب مَالا من مأثم فوصل بِهِ رَحمَه أَو تصدق بِهِ أَو
_________________
(١) أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٣٨٣ و١٣٨٤)، وابن ماجه (١٧٨٨)، والترمذى (٦١٨)، والبزار (٩٤٠٦)، وابن خزيمة (٢٤٧١) وابن حبان (٣٢١٦) والحاكم (١/ ٣٩٠) وعنه البيهقى في الشعب (٥/ ١٣٩ رقم ٣٢٠٢). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الألباني في صحيح الترغيب (٧٥٢) و(١٧١٩): حسن، وضعفه في ضعيف سنن ابن ماجه وضعيف الترمذي، ضعيف الجامع الصغير (٣١٢) وقال في الضعيفة (٢٢١٩): ثم وجدت للحديث شاهدا من رواية أبي هريرة بسند حسن، ومن أجله كنت أوردته في صحيح الترغيب (٨ - صدقات)، فهو به قوي، وينقل إلى الصحيحة.
(٢) أخرجه الطبرانى كما في مجمع الزوائد ١٠/ ٢٩٣. والحديث أخرجه قاضى المارستان في مشيخته (٤٤٥) من طريق عمر بن محمد الأسدي قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن أبان عن الحسن بن الحر عن أبي الطفيل. وقال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١١١ - ١١٢): تفرد به محمد بن أبان عن الحسن بن الحر عنه، وتفرد به محمد بن الحسن الأسدي عنه. قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٩٣: وفيه محمد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٧٢٠): حسن لغيره.
[ ٨ / ٧٠ ]
أنفقهُ فِي سَبِيل الله جمع ذَلِك كُله جَمِيعًا فقذف بِهِ فِي جَهَنَّم (^١).
قوله: وعنه أيضا تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "ومن جمع مالا حراما ثم تصدق به ولم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه الإصر الإثم" وأصله من الضيق والحبس يقال أصره يأصره إذا حبسه وضيق عليه والله أعلم، وفي رواية الطبراني "من كسب مالا حراما" وفي مراسيل أبي داود "من اكتسب مالا من مأثم فوصل به رحمه" الحديث.
أعلم أن الصدقة بالمال الحرام تقع على وجهين:
أحدهما: أن يتصدق به الخائن أو الغاصب ونحوها عن نفسه فهذا هو المراد من هذه الأحاديث أنه لا يتقبل منه بمعنى أنه لا يؤجر عليه بل يأثم بتصدقه في مال غيره بغير إذنه ولا يحصل للمالك بذلك أجر لعدم القصد ونيته كذا قال جماعة من العلماء منهم ابن عقيل من الحنابلة، وفي كتاب عبد الرزاق من رواية زيد بن الأخنس الخزاعي أنه سأل سعيد بن المسيب قال: وجدت لقطة آفأتصدق بها قال: لا تؤجر أنت ولا صاحبها ولعل مراده إذا تصدق بها قبل أن يعرفها (التعريف الواجب).
الوجه الثاني: من تصرفات الغاصب في المال المغصوب أن يتصدق به عن صاحبه إذا عجز عن رده إليه أو إلى ورثته فهذا جائز عند أكثر العلماء منهم الإمام مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم قال ابن عبد البر: وقد أجمعوا في اللقطة على جواز الصدقة بها بعد التعريف وإن لم يعرف صاحبها وجعلوه
_________________
(١) أخرجه أبو داود في المراسيل (١٣١).
[ ٨ / ٧١ ]
إذا جاء مخيرا بين الأجر والضمان وكذلك الغصوب وروى عن مالك بن دينار قال: سألت عطاء بن أبي رباح عمن عنده مال حرام ولا يعرف أربابه ويريد الخروج منه قال: يتصدق به ولا أقول أن ذلك يجزي عنه.
قال مالك: كان هذا القول من عطاء أحب إلى من وزنه ذهبا والمشهور عن الشافعي رحمه الله تعالى في الأموال الحرام أنها تحفظ ولا يتصدق بها حتى يظهر مستحقها وكان الفضيل بن عياض يرى أن من عنده مال حرام لا يعرف أربابه أنه يتلفه ويلقيه في البحر ولا يتصدق به وقال: لا يتقرب إلى الله إلا بالطيب والصحيح الصدقة لأن إتلاف المال وإضاعته منهي عنه وإرصاده أبدا يعرض له الإتلاف واستيلاء الظلمة عليه والصدقة ليست عن مكتسبه حتى يكون تقربا منه بالخبيث وإنما هي صدقة عن مالكه ليكون نفعه له في الآخرة حيث تعذر الانتفاع به في الدنيا قاله: ابن رجب في شرح الأربعين النووية (^١).
فائدة: قال الغزالي في الإحياء (^٢): لعلك تقول الأموال المحرمة من المكوس وغيرها إذا كثرت وانتشرت في أيد الناس بحيث لا يخلو أحد منها أن من أخذ منها شيئا لا يملكه ومن وضع يده على شيء من هذه الأموال المأخوذة بالظلم والبيع الفاسد يجوز غصبها وأخذها منه لكونها غير مملوكة وهذا باطل لأن كل ما جاوز حده انعكس إلى ضده وكل من وضع
_________________
(١) جامع العلوم والحكم (١/ ٢٦٤ - ٢٦٩) بتصرف.
(٢) الإحياء (٢/ ١٠٧ - ١٠٨) بتصرف.
[ ٨ / ٧٢ ]
يده على شيء من هذه الأموال بطريق المعاملة أو غيرها من الطرق المأذون فيها شرعا ملكه ولم يحل انتزاعه منه وعاد الحلال إلى الحل للضرورة. والله أعلم.
٢٦٧١ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - إِن الله قسم بَيْنكُم أخلاقكم كمَا قسم بَيْنكُم أرزاقكم وَإِن الله يُعْطي الدُّنْيَا من يحب وَمن لا يحب وَلا يُعْطي الدّين إِلَّا من يحب فَمن أعطَاهُ الله الدّين فقد أحبه وَلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يسلم أَو لَا يسلم عبد حَتَّى يسلم أَو يسلم قلبه وَلسَانه وَلَا يُؤمن حَتَّى يُؤمن جَاره بوائقه قَالُوا وَمَا بوائقه قَالَ غشمه وظلمه وَلَا يكْسب عبد مَالا حَرَامًا فَيتَصَدَّق بِهِ فَيقبل مِنْهُ وَلا ينْفق مِنْهُ فيبارك لَهُ فِيهِ وَلَا يتْركهُ خلف ظَهره إِلَا كَانَ زَاده إِلَى النَّار إِن الله تَعَالَى لَا يمحو السئ بالسيئ وَلَكِن يمحو السيئ بالْحسنِ إِن الْخَبيث لَا يمحو الْخَبيث رَوَاهُ أَحْمد وَغَيره من طَرِيق أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد وَقد حسنها بَعضهم وَالله أعلم (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٣٤٤)، وأحمد في المسند ١/ ٣٨٧ (٣٧٤٦)، والعدنى في الإيمان (٦٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٣١٣، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٠٩)، والدولابى في الكنى (١/ ٤٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢٧٩)، والشاشي (٨٧٧)، والحاكم في المستدرك (١/) و(٢/ ٤٤٧)، وابن مردويه في ثلاثة مجالس (٥ و٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٦٦)، وابن بشران في الأمالى (٣٥٨)، والبيهقي في الشعب (٢/ ١١٩ رقم ٥٩٩) و(٧/ ٣٦٦ رقم ٥١٣٦) والقضاء والقدر (ص ٢٦٤ رقم ٣٦٥ و٣٦٦ و٣٦٧)، والبغوي (٢٠٣٠). وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. =
[ ٨ / ٧٣ ]
قوله: وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ -: "ولا يكسب عبدا مالا حراما فيتصدق منه فيقبل منه ولا ينفق منه فيبارك فيه" تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله.
فائدة: في كتاب الأبرار للزمخشري (^١) وأنشد المبرد:
ما إن دعاني الهوى لفاحشة إلا عصاه الحياء والكرم
فلا إلى حرمة مددت يدي ولا مشيت بي إلى ريبة قدم
فائدة: في كتاب الأبرار للزمخشري (^٢) وفي رحلة ابن الصلاح التي بخطه قال الحسن البصري: لو وجدت رغيفًا من حلال لأحرقته ثم دققته وداويت به المرضى ثم قال: اختلطت غنم البادية بغنم أهل الكوفة فسأل أبو حنيفة كم تعيش الشاة فقالوا سبع سنين فترك أكل لحم الغنم سبع سنين ا. هـ، وحكى
_________________
(١) = وقال الدارقطني في العلل (٨٧٢): يَرْوِيهِ زُبَيْدٌ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فَرَفَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، عَنْ عيسى بن يونس، عن الثوري، عن زبيد. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَوَقَفَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ. وَكَذَلِكَ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. وَرُوِيَ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ زُبَيْدٍ، مَرْفُوعًا أَيْضًا. وَرَوَاهُ الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَهُوَ كُوفِيٌّ أَحْمَسِيٌّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مَرْفُوعًا أَيْضًا. وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٥٣): رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ بَعْضُهُمْ مَسْتُورٌ، وَأَكْثَرُهُمْ ثِقَاتٌ. وضغفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٧٦) و(١٥١٩) وضعيف الجامع (١٦٢٥).
(٢) ربيع الأبرار ونصوص الأخيار (٣/ ٤١٩).
(٣) المصدر السابق (٣/ ٤١٦) و(٣/ ٤١٣)
[ ٨ / ٧٤ ]
عن وهب بن منبه قال: بلغني أن موسى ﵊ مر برجل قائم يدعوا ويتضرع طويلا وهو ينظر إليه فقال موسى يا رب أما تستجب لعبدك فأوحى الله تعالى إليه يا موسى إنه لو بكى حتى تلفت نفسه ورفع يديه حتى بلغت عنان السماء ما استجبت له قال يا رب ولم ذلك قال: لأن في بطنه الحرام وعلى ظهره الحرام وفي بيته الحرام، وقال مالك بن دينار ﵀: أصاب الناس قحط فخرجوا مرارا يستسقون فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلي بأبدان نجسة وترفعون إلي أيدي قد سفكتم بها الدماء وملأتم بطونكم من الحرام الآن قد اشتد غضبي عليكم ولن يزدادوا مني إلا بعدا ا. هـ.
فائدة: وَهْب بن مُنَبِه بفتح الواو وسكون الهاء ومنبه بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشددة ابن كامل الصغاني الجليل المشهور بمعرفة الكتب الماضية قال: قرأت من كتب الله اثنين وتسعين كتابا وهو من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن، وقيل أصله من هراة مات سنة أربع عشرة ومائة وله أخ اسمه همام بفتح الهاء وتشديد الميم بن منبه وهو أيضا تابعي وكان أكبر من وهب توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة والله أعلم.
فائدة: وفي حديث ابن مسعود (^١) "ما اجتمع حلال وحرام إلا غلب
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٧٧٢). قال البيهقي في الكبرى (٧/ ٢٧٥): رواه جابر الجعفي عن ابن مسعود، وجابر ضعيف، والشعبي عن ابن مسعود منقطع. وقال الألباني في الضعيفة (٣٨٧): لا أصل له.
[ ٨ / ٧٥ ]
الحلال أي إذا امتزج الحرام بالحلال وتعذر تميزهما كالماء والخمر ونحو ذلك صار الجميع حراما قاله في النهاية (^١).
٢٦٧٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا يُبَالِي الْمَرْء مَا أَخذ أَمن الْحَلَال أم من الْحَرَام رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد رزين فِيهِ فَإذْ ذَلِك لَا تجاب لَهُم دَعْوَة (^٢).
٢٦٧٣ - وَعنهُ - ﵁ - قَالَ سُئِلَ رَسُول الله - ﷺ - عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس النَّار قَالَ الْفَم والفرج وَسُئِلَ عَن أَكثر مَا يدْخل النَّاس الْجنَّة قَالَ تقوى الله وَحسن الْخلق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح غَرِيب (^٣).
قوله: وعنه تقدم الكلام عليه.
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٧٦).
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٤٣٥ (٩٧٥١) و٢/ ٤٥٢ (٩٩٧٣) و٢/ ٥٠٥ (١٠٧١٢)، والدارمى (٢٧٣٢)، والبخارى في الصحيح (٢٠٥٩) و(٢٠٨٣)، والمروزى في السنة (٢٠٣)، والنسائى في المجتبى ٧/ ١٨١ (٤٤٩٥)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٢٨)، والبغوى في الجعديات (٢٨٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢٧٨)، وابن حبان (٦٧٢٦)، والبيهقى في الكبرى (٥/ ٤٢٤ رقم ١٠٤٠٢) ودلائل النبوة (٦/ ٥٣٥) والشعب (٧/ ٣٩٠ رقم ٥١٧٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٢٢) وقال: وزاد رزين: (فإن ذلك لا تجاب لهم دعوة). ولم أوردها هنا لضعفها.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٩١ (٨٠٢٢) و٢/ ٣٩٢ (٩٢١٩) و٢/ ٤٤٢ (٩٨٢٧)، والبخارى في الأدب المفرد (٢٩٤)، وابن ماجه (٤٢٤٦)، والترمذى (٢٠٠٤). وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْدِيُّ. وقال الألباني في صحيح الترمذي والصحيحة (٩٧٧) وصحيح الترغيب (١٧٢٣) و(٢٦٤٢): حسن الإسناد.
[ ٨ / ٧٦ ]
قوله: سئل رسول الله - ﷺ - عن أكثر ما يدخل الناس النار قال: "الفم والفرج" الحديث المراد بذلك الحرام والزنا.
٢٦٧٤ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - اسْتَحْيوا من الله حق الْحيَاء قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله إِنَّا لنستحيي وَالْحَمْد لله قَالَ لَيْسَ ذَلِك وَلَكِن الاستحياء من الله حق الْحيَاء أَن تحفظ الرَّأْس وَمَا وعى وَتحفظ الْبَطن وَمَا حوى ولتذكر الْمَوْت والبلى وَمن أَرَادَ الْآخِرَة ترك زِينَة الدُّنْيَا فَمن فعل ذَلِك فقد استحيا من الله حق الْحيَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبان بن إِسْحَاق عَن الصَّباح بن مُحَمَّد قَالَ الْحَافِظ أبان والصباح مُخْتَلف فيهمَا وَقد ضعف الصَّباح بِرَفْعِهِ هَذَا الحَدِيث وَصَوَابه عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا (^١).
قَوْله تحفظ الْبَطن وَمَا حوى يَعْنِي مَا وضع فِيهِ من طَعَام وشراب حَتَّى
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٣٤٣) والمصنف (٧/ ٧٧ رقم ٣٤٣٢٠)، وأحمد ١/ ٣٨٧ (٣٧٤٥)، والترمذى (٢٤٥٨)، وابن أبي الدنيا في الورع (٥٩) ومكارم الأخلاق (٩٠)، والبزار (٢٠٢٥)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٤٥٠)، وأبو يعلى (٥٠٤٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٢٣)، والبيهقى في الآداب (ص ٣٣٧ رقم ٨٣٦) والأربعون (ص ٦٤ - ٦٦ رقم ٢٧) والشعب (١٠/ ١٦٨ رقم ٧٣٣٤) و(١٣/ ١٤٠ رقم ١٠٠٧٧). وحسنه الألباني في صحيح الترمذي وقال في صحيح الترغيب (١٧٢٤) و(٢٦٣٨) و(٣٣٣٧): حسن لغيره. وأما حديث عائشة: أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٢٦). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٨٤): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وقال الهيثمي في الضعيفة (٥٢٦٤) وضعيف الترغيب (١٩٤٩): موضوع.
[ ٨ / ٧٧ ]
يَكُونَا من حلهما.
قوله: وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "استحيوا من الله حق الحياء ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى البطن وما حوى".
قوله: "استحيوا من الله حق الحياء" إلى قوله: "ولكن الاستحياء" ليس حق الحياء أن تقولوا باللسان إنا نستحي أو يكون في قلوبكم الاستحياء من الله ولم تتركوا المناهي بل حقيقة الاستحياء الإتيان بأوامر الله وترك المناهي.
قوله: "فليحفظ الرأس وما وعى" يريد والله أعلم ما يحفظه الرأس من السمع والبصر واللسان حتى لا يستعملها إلا فيما يحل.
قوله: "والبطن وما حوى" أي ما وضع فيه من طعام وشراب حتى يكونا من حلهما كذا قاله المنذري.
٢٦٧٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - لَا تغبطن جَامع المَال من غير حلّه أَو قَالَ من غير حَقه فَإِنَّهُ إِن تصدق بِهِ لم يقبل مِنْهُ وَمَا بَقِي كَانَ زَاده إِلَى النَّار رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق حَنش واسْمه حُسَيْن بن قيس وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ المملي كيفَ وحنش مَتْرُوك وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَلَفظه قَالَ رَسُول الله - ﷺ - لَا يعجبنك رحب الذراعين بِالدَّمِ وَلا جَامع المَال من غير حلّه فَإِنَّهُ إِن تصدق لم يقبل مِنْهُ وَمَا بَقِي كَانَ زَاده إِلَى النَّار وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِنَحْوِهِ (^١).
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٤ - ٥) وعنه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٦٨). وقال: هَذَا حَدِيثٌ =
[ ٨ / ٧٨ ]
قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "لا تغبطن جامع المال من غير حله" الغبطة التمني، أي من الحرام ورواه البيهقي ولفظه: لا يعجبنك رحب الذراعين بالدم، رحب الذراعين: أي واسع القوة والقدرة والبطش والذرع الوسع والطاقة والذرع بسط اليد ومدها وأصله من الذراع وهو الساعد، ومنه حديث إبراهيم - ﵇ - "أوحى الله إليه أن ابن لي بيتا فضاق بذاك ذرعا" (^١) معنى ضيق الذرع والذراع قصرهما كما أن معنى سعتها وبسطها طولها ووجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله الطويل الذراع ولا يطيق طاقته فضرب مثلا للذي سقطت قوته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه قاله: في النهاية (^٢).
٢٦٧٦ - وَعَن معَاذ - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ مَا تزَال قدما عبد يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يسْأَل عَن أَربع عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن شبابه فيمَ أبلاه وَعَن مَاله من أَيْن اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَعَن علمه مَاذَا عمل فِيهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
_________________
(١) = صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: قلت: فيه حنش الرحبي ضعفوه. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٧٧): ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه الأزرقى في أخبار مكة (١/ ٦١)، وإسحاق كما في إتحاف الخيرة (٢/ ٥ - ٦) والمطالب العالية (٤٢١٩/ ١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٩٢) عن خالد بن عرعرة عن على. وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وقال البوصيرى: وقال: ومدار أسانيد هذا الحديث على خالد بن عرعرة وهو مجهول.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٥٨).
[ ٨ / ٧٩ ]
من حَدِيث أبي بَرزَة وَصَححهُ وَتقدم هُوَ وَغَيره فِي الْعلم (^١).
٢٦٧٧ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - الدُّنْيَا خضرَة حلوة من اكْتسب فِيهَا مَالا من حلّه وأنفقه فِي حَقه أثابه الله عَلَيْهِ وَأوردهُ جنته وَمن اكْتسب فِيهَا مَالا من غير حلّه وأنفقه فِي غير حَقه أحله الله دَار الهوان وَرب متخوض فِي مَال الله وَرَسُوله لَهُ النَّار يَوْم الْقِيَامَة يَقُول الله كلما خبت زدناهم سعيرا الْإِسْرَاء ٧٩ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (^٢).
٢٦٧٨ - وَعَن جَابر بن عبد الله - ﵄ - أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث (^٣).
_________________
(١) أخرجه البيهقى في المدخل (١/ ٣١٧) والشعب (٣/ ٢٧٨). وأخرجه ابن أبي شيبة في (٧/ ١٢٥ رقم ٣٤٦٩٤)، والدارمى (٥٧٨)، والبزار (٢٦٤٠) و(٢٦٤١)، والطبرانى في الكبير (٢٠/ ٦٠ رقم ١١١). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٤٦): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيُّ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ صَامِتِ بْنِ مُعَاذٍ، وَعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، وَهُمَا ثِقَتَانِ. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٢٧) و(١٧٢٦): حسن لغيره. وقال في صحيح الترغيب (٣٥٩٣): صحيح لغيره.
(٢) أخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٦٨ رقم ٥١٣٩). وقال الألباني في الضعيفة (٢٥٣٤) و(٥٣٣٣) وضعيف الترغيب (١٠٧٩): ضعيف. لم يدرج المصنف تحته شرحًا.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠٧١٩) ومن طريقه أحمد في المسند ٣/ ٣٢١ (١٤٦٦٥) وعبد بن حميد (١١٣٨)، والبغوى في معجم الصحابة (٥/ ١٠١ رقم ٢٠٠٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٢٢). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد ٣/ ٣٩٩ (١٥٥١٧)، والدارمى (٢٩٨٣)، والبزار (١٦٠٩ - كشف)، وابن حبان (١٧٢٣) والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٥٠٦ - =
[ ٨ / ٨٠ ]
قوله: وعن جابر بن عبد الله تقدم الكلام عليه.
٢٦٧٩ - وَعَن كَعْب بن عجْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ لي رَسُول الله - ﷺ - يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم وَدم نبتا على سحت النَّار أولى بِهِ يَا كَعْب بن عجْرَة النَّاس غاديان فغاد فِي فكاك نَفسه فمعتقها وغاد موبقها رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه فِي حَدِيث وَلَفظ التِّرْمِذِيّ يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لا يَرْبُو لحم نبت من سحت إِلَّا كانَت النَّار أولى بِهِ السُّحت بِضَم السِّين وَإِسْكَان الْحَاء وبضمهما أَيْضا هُوَ الْحَرَام وَقيل هُوَ الْخَبيث من المكاسب (^١).
قوله: - ﷺ - لكعب بن عجرة: "أنه لا يدخل الجنة لحم بنت من سحت" الحديث السحت هو الحرام، وقيل الخبيث من المكاسب كذا قاله المنذري وقال غيره: هو الحرام الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة أي يذهبها وتقدم الكلام عليه أبسط من هذا (فيما سبق).
قوله - ﷺ -: "غاديان فغاد في فكاك نفسه فمعتقها وغاد فموبقها" أي مهلكها
_________________
(١) = ٥٠٧ رقم ٥٣٧٧) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٨٦٦) و(١٧٢٨)، "الظلال" (٧٥٦). ولم يدرج المصنف تحته شرحا.
(٢) أخرجه الترمذي (٦١٤) وابن حبان (٥٥٦٧). وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى"، وأيوب بن عائذ يضعف ويقال: كان يرى رأي الإرجاء"،" وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى واستغربه جدا. وقال الألباني: صحيح صحيح الترمذي وصحيح الترغيب والترهيب (٨٦٧) و(١٧٢٩). وقد رواه ابن حبان بزيادة فيه وقال الألباني: ضعيف بهذا اللفظ - الضعيفة (٥٧٩٧).
[ ٨ / ٨١ ]
تقدم الكلام على ذلك () (^١).
٢٦٨٠ - وَعَن أبي بكر الصّديق - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة جَسَد غذي بِحرَام رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ وَبَعض أسانيدهم حسن (^٢).
وعن أبي بكر الصديق تقدم الكلام عليه.
(قوله): "لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام" غذي بضم الغين المعجمة وكسر الذال المعجمة وفتح الياء وتقدم تفسيره في أوائل هذا الباب.
_________________
(١) بياض بالأصل.
(٢) أخرجه البزار (٤٣) وأبو يعلى (٨٣) و(٨٤)، والطبرانى في الأوسط (٦/ ١١٢)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٥٠٤ - ٥٠٥). وقال الإشبيلى في الأحكام الوسطى (٣/ ٣٥٣): هذا الإسناد وإسناد أبي بكر الذي قبله إسناد متقارب، في إسناد أبي بكر أسلم الكوفي. وتعقبه ابن القطان فقال في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٠٤): ولم يعتمد الآن في انقطاع حديث الترمذي زيادة البزار بينهما واحدا، فإن هذا القسم لم نذكره بعد، وإنما نذكر ما نص المحدثون على انقطاعه. والبزار قد قال: إن مرة لم يدرك أبا بكر، وما من الجميع شيء يصح، فإن فرقدا السبخي - وهو ابن يعقوب، وإن كان رجلا صالحا - حديثه منكر جدا. قاله البخاري. وقد كان ابن معين يوثقه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٩٣): رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُ أَبِي يُعْلَى ثِقَاتٌ، وَفِي بَعْضِهِمْ خِلَافٌ. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٧٣٠): صحيح لغيره.
[ ٨ / ٨٢ ]