٢٩٢٣ - عَن عبد اللّه بن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - يَعْنِي عَن ربه ﷿ النظرة سهم مَسْمُوم من سِهَام إِبْلِيس من تَركهَا من مخافتي أبدلته إِيمَانًا يجد حلاوته فِي قلبه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم من حَدِيث حُذَيْفَة وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ خرجاه من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ وَهُوَ واه (^١).
قوله: عن عبد اللّه بن مسعود - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: يعني عن ربه ﷿ "النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه" الحديث يعني أنه يرح نفسه عن هواها ويغض البصر عما حرم اللّه تعالى عليه قال اللّه تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (^٢) الآية قال الشافعي:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٧٣ رقم ١٠٣٦٢) عن ابن مسعود. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٦٣: رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، والقضاعى في مسند الشهاب (٢٩٢)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٣٨) وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ١٣٩) عن حذيفة. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: فيه إسحاق بن عبد الواحد القرشي، وهو واه، وعبد الرحمن الواسطي، وقد ضعفوه. وضعفه الألباني جدًّا في الضعيفة (١٠٦٥) وضعيف الترغيب (١١٩٤).
(٢) سورة النور، الآية: ٣٠.
[ ٨ / ٥٣٥ ]
كُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَاهَا مِنَ النَّظَرِ وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ
كَمْ نَظْرَةٌ بَلَغَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا كَمَبْلَغِ السَّهْمِ بَيْنَ الْقَوْسِ وَالْوَتَرِ
وَالْعَبْدُ مَا دَامَ ذَا طَرْفٍ يُقَلِّبُهُ فِي أَعْيُنِ الْعِينِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْخَطَرِ
يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ مُهْجَتَهُ لَا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَر (^١)
قوله: خرجاه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي (ضعيف، قال البخاري: فيه نظر وروى عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أحمد عن أبيه له مناكير وليس هو في الحديث بذاك وحسن له الترمذي).
٢٩٢٤ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ مَا من مُسلم ينظر إِلَى محَاسِن امْرَأَة ثمَّ يغض بَصَره إِلَّا أحدّث اللّه لَهُ عبَادَة يجد حلاوتها فِي قلبه" رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ إِلَّا أَنه قَالَ ينظر إِلَى امْرَأَة أول رمقة وَالْبَيْهَقِيّ (^٢)
_________________
(١) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ص ٢٦٨.
(٢) أخرجه أبو الهيثم السراج في حديث خالد بن مرداس (٢٣)، وأحمد ٥/ ٢٦٤ (٢٢٧٠٩)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢١١) و(١٢٧٥)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٨ رقم ٧٨٤٢)، وابن عدى في الكامل (٦/ ٢٦٠)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٢٠٥ رقم ٥٠٤٨)، والقشيرى في الرسالة (١/ ٢٣١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٢٥٩)، وعبد الخالق بن أسد في المعجم (٤١٩)، وابن الجوزى في ذم الهوى (١/ ١٣٩). قال ابن عدى: وهذا بهذا الإسناد غير محفوظ، ولعمرو بن زياد غير هذا من الحديث منها سرقة يسرقها من الثقات ومنها موضوعات وكان هو يتهم بوضعها. قال الهيثمي في المجمع ٨/ ٦٣: رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: ينظر إلى امرأة أول رمقة. وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٩٥): ضعيف جدًّا، وضعفه في المشكاة (٣١٢٤).
[ ٨ / ٥٣٦ ]
وَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ إِن صَحَّ وَاللّه أعلم أَن يَقع بَصَره عَلَيْهَا من غير قصد فَيصْرف بَصَره عَنْهَا تورعًا.
قوله: وعن أبي أمامة - ﵁ - اسمه صدي بن عجلان الباهلي تقدمت ترجمته.
قوله - ﷺ -: قال "ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أحدّث اللّه له عبادة يجد حلاوتها في قلبه" الحديث قال العُلماء: ونظر الرجل للمرأة على سبعة أضرب أحدها نظره إلى الأجنبية بغير حاجة فغير جائز والثاني: نظره إلى زوجته أو أمته فيجوز أن ينظر إلى ما عد الفرج منهما.
والثالث: نظره إلى ذوات محارمه أو أمته المزوجة فيجوز فيما عدا ما بين السرة والركبة. والرابع: النظر لأجل النكاح فيجوز إلى الوجه والكفين.
والخامس النظر للمرأة فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها.
السادس: من النظر للشهادة أو للمعاملة فيجوز إلى الوجه خاصة.
والسابع: النظر إلى الأمة عند ابتياعها فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إلى تقلبيها ا. هـ ذكره الشيخ تقي الدين الحصني في شرح أبي شجاع (^١).
تنبيه: من الصغائر النظر إلى الأجنبية بشهوة وبغيرها وسواء في ذلك وجهها أو كفاها وسائر بدنها وإن أمن الفتنة على الصحيح ذكره ابن النحاس في تنبيهه (^٢) واعلم أنه كما يحرم نظر الرجل إلى كلّ شيء من بدن الأجنبية
_________________
(١) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (ص ٣٤٩ - ٣٥٥) باختصار.
(٢) تنبيه الجاهلين عن أعمال الغافلين (ص ٣١١ - ٣١٢).
[ ٨ / ٥٣٧ ]
كذلك يحرم عليها النظر إلى كلّ شيء من بدنه قال النووي في شرح مسلم (^١): سواء كان نظره ونظرها بشهوة وليس هذا القول بشيء ا. هـ.
فرع: والأصح أن المراهق كالبالغ فيجب على المرأة الاحتجاب منه كما يجب عليها الاحتجاب من المجنون ويلزم ولي الصبي منعه من (نظرها) كما يلزمه منعه من الزنى (^٢). واللّه أعلم.
فرع آخر: أطلق الرافعي وغيره من أصحاب الشافعي تحريم مضاجعة الرجل الرجل ولا المرأة المرأة وإن كان كلّ واحد منهما في جانب من الفراش (^٣) قال الشيخ تقي الدين السبكي: يجب حمله على تجردهما في ثوب واحد كما في الحديث (^٤) وصرح به الخوارزمي في الكافي حيث قال: ولا تجوز مضاجعة الرجلين العاريين، وإن كان أحدهما من جانب، والآخر من جانب، وكذا في حق المرأتين (^٥) ا. هـ قاله في شرح الإلمام (قال) القاضي حسين الرافعي والنووي: (إذا بلغ) صبي عشر سنين وجب التفريق بينه وبين
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (٤/ ٣١).
(٢) روضة الطالبين (٧/ ٢٢)، والنجم الوهاج (٧/ ٢٥ - ٢٦)، وتنبيه الغافلين (ص ٣١٢).
(٣) روضة الطالبين (٧/ ٢٨) وقضاء الأرب (ص ٢٣٦)، والنجم الوهاج (٧/ ٣٢ - ٣٣)، وتنبيه الغافلين (ص ٣١٤ - ٣١٥).
(٤) قضاء الأرب (ص ٢٣٧) والنجم الوهاج (٧/ ٣٢ - ٣٣)، وتنبيه الغافلين (ص ٣١٤ - ٣١٥).
(٥) قضاء الأرب (ص ٢٤٢)، والنجم الوهاج (٧/ ٣٢ - ٣٣)، وتنبيه الغافلين (ص ٣١٤ - ٣١٥).
[ ٨ / ٥٣٨ ]
أمه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع قال ﵊: "وفرقوا بينهم في المضاجع" قال السبكي: هذا في التفريق بين الصبيان لا بينهم وبين ءابائهم وأمهاتهم (^١) ا. هـ قاله في شرح الإلمام.
فائدة: يحرم النظر إلى الأمرد بشهوة وبغير شهوة كما قاله النووي في منهاجه كما يحرم النظر إلى المرأة قال أبو الفرج الجوزي (^٢): قال ابن المبارك: دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه غلام صبيح الوجه فقال: أخرجوه أخرجوه فإني أرى مع كلّ امرأة شيطانا ومع كلّ غلام بضعة عشر شيطانا وعن أنس قال قال: رسول اللّه - ﷺ - "لا تجالسوا أبناء الملوك فإن النفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق" (^٣) وروي أنه - ﷺ - قال "لا تجالسوا أولاد (الأغنياء) فإن فتنتهم أشد من فتنة العذارى"
_________________
(١) قضاء الأرب (ص ٢٤٤ - ٢٤٦)، والنجم الوهاج (٧/ ٣٢ - ٣٣)، وتنبيه الغافلين (ص ٣١٤ - ٣١٥).
(٢) تلبيس إبليس (ص ٢٤٥).
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٤٣٧)، وابن الجوزى في ذم الهوى (ص ١٠٥) والعلل المتناهية (١٢٨٥) عن أنس. وقال ابن الجوزى: لا يصح هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ - وإنما هذا الكلام بعض السلف. وقال: وأما حديث أنس فقال أحمد: أحاديث أبان مناكير وقال ابن حبان: لا يحتج به وفيه عمرو بن الأزهر. قال أحمد: كان يضع الحديث وقال النسائي متروك وقال الدَّارقُطْنِي كذاب وفيه عبد الرحمن بن واقد. قال ابن عدي: حدّث بالمناكير عن الثقات وكان يسرق الحديث. وقال الفتنى في تذكرة الموضوعات (ص ١٨١): فيه عمرو بن الأزهر كذاب وهذا الحديث من مناكيره.
[ ٨ / ٥٣٩ ]
رواه الطبراني () (^١) من حديث أبي هريرة (^٢) وعن أبي هريرة عن رسول اللّه - ﷺ - "لا تملأوا أعينكم من أبناء الملوك فإن لهم فتنة أشد من فتنتة العذراء" (^٣) وقال عمر بن الخطاب: ما أنا على عالم من سبع ضار بأخوف عليه من غلام أمرد وقال الحسن بن ذكوان: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور النساء وهم أشد فتنة من العذارى (^٤) وقد كان السلف بيالغون في الإعراض عن المرد وقد روي عن مجالد عن الشعبي قال: قدم وفد عبد القيس على النبي - ﷺ - وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي - ﷺ - وراء ظهره (^٥)، إذا كان سيد البشر يحذر من النظر إلى الأمرد كما في هذا
_________________
(١) بياض بالأصل.
(٢) أخرجه ابن عدى في الكامل (٧/ ٤٣١)، والديلمى في الغرائب الملتقطة (٢٨٩٦) وقال ابن عدى: وهذا باطل موضوع.
(٣) أخرجه ابن عدى في الكامل (٦/ ١٢٩) ومن طريقه ابن الجوزى في العلل المتناهية (١٢٨٤)، وابن لال كما في الغرائب الملتقطة (٢٨٩٦)، وتمام في الفوائد (٢٨٢)، والضياء في المنتقى من مسموعات مرو (٥٤٣) عن أبي هريرة. قال ابن عدى: وهذا باطل موضوع على سفيان الثوري بهذا الإسناد لم يروه غير عمر بن عمرو هذا.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهى (١٣٩).
(٥) أخرجه ابن الجوزى في ذم الهوى (ص ١٠٦) من طريق ابن شاهين عن الشعبى مرسلا. ووصله الديلمى كما في الزيادات على الموضوعات (٢/ ٥٢٢) عن الشعبي عن الحسن عن سمرة. قال ابن القطَّان في كتابه "أحكام النظر" (ص ٣٣٤ - ٣٣٥): هذا حديث ضعيف؛ فإن من دون أبي أسامة لا يعرف، ومجالد ضعيف، وهو مع ذلك مرسل. قال ابن الصلاح في (مشكل الوسيط) (٥/ ٣٠): لا أصل لهذا الحديث. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هذا حديث منكر) مجموع الفتاوى (١٥/ ٣٧٧). وقال الألباني في الضعيفة (٣١٣): موضوع.
[ ٨ / ٥٤٠ ]
الحديث فما ظنك بأهل هذا الزمن في الخطر نسأل اللّه العافية من ذلك بمنه وكرمه ا. هـ.
٢٩٢٥ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - كلّ عين باكية يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا عين غضت عَن محارم اللّه وَعين سهرت فِي سَبِيل اللّه وَعين خرج مِنْهَا مثل رَأس الذُّبَاب من خشيَة اللّه رَوَاهُ الأَصْبَهَانِيّ (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "كلّ عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم اللّه" تقدم في الجهاد في الحراسة.
٢٩٢٦ - وَعَن مُعَاوِيَة بن حيدة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - ثَلَاثَة لَا ترى أَعينهم النَّار عين حرست فِي سَبِيل اللّه وَعين بَكت من خشيَة اللّه وَعين كلفت عَن محارم اللّه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات معروفون إِلَّا أَن أَبَا حبيب العنقري وَيُقَال لَهُ القنوي لم أَقف على حَاله (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٤٨)، والبزار (٨٥٧٠)، وأبو بكر الأنبارى في حديثه (٧٦)، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (٢٨١٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٦٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٠٨١)، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد (١٩/ ١٦٠)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٤٩٧)، وابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" (٣٦). قال الدارقطني في أطراف الغرائب (٥/ ٢١٣): تفرد به عمر عن صفوان عنه. قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان وأبي سلمة، تفرد به عمر بن صهبان. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٥٦٢) و(٥١٤٤)، وضعيف الترغيب (٧٩٠) و(١١٩٦) و(١٩٣٥).
(٢) أخرجه أبو يعلى في المعجم (٢١٥) والطبراني في الكبير ١٩/ ٤١٦ (١٠٠٣)، والبغوى في =
[ ٨ / ٥٤١ ]
قوله: وعن معاوية بن حيدة (^١) - ﵁ - (بفتح الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت - ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيرى البصرى الصحابى وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوى عن أبيه، عن جدّه، وغزا خراسان ومات بها، سُئل يحيى بن مَعين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة).
قوله: - ﷺ - "ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة" فذكره إلى أن قال "كفت عن محارم اللّه" ومعناهما واحد.
قوله: ورواته ثقات معروفون إلا أن أبا حبيب العنقري ويقال له القنوي لم أقف على حاله ا. هـ قال ابن عساكر أبو حبيب اسمه مبارك بن عبد الله.
٢٩٢٧ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت - ﵁ - أَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ اضمنوا لي سِتا من أَنفسكُم أضمن لكم الْجنَّة اصدقوا إِذا حدّثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا الأَمَانَة إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة الْمطلب بن عبد اللّه بن حنْطَب عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد (^٢).
_________________
(١) = شرح السنة (٤١٦٩)، والخلعى في الخلعيات (٤٤٧). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٨٨: رواه الطبراني وفيه أبو حبيب العنقزي ويقال: القنوي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٢٣١) و(١٩٠٠) و(٣٣٢٦) والصحيحة (٢٦٧٣).
(٢) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٧/ ٣٥، والاستيعاب: ٣/ ١٤١٥، وأسد الغابة: ٤/ ٣٨٥، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٥٨٧، وتهذيب الكمال ٢٨/ ٦٠٥١، والإصابة: ٣/ الترجمة ٨٠٦٥.
(٣) أخرجه أبو عبيد في الخطب والمواعظ، وأحمد ٥/ ٣٢٣ (٢٣٢٠٠)، وابن أبي الدنيا في =
[ ٨ / ٥٤٢ ]
قَالَ الْحَافِظ بل الْمطلب لم يسمع من عبَادَة وَاللّه أعلم.
قوله: وعن عبادة بن الصامت - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: قال "اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة" الحديث الضمان يعني الكفاية.
قوله: رووه كلهم من رواية المطلب بن عبد اللّه بن حنطب عنه (والمطلب لم يسمع من عبادة، قال أبو حاتم: المطلب بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدا من أصحاب النبي - ﷺ - إلا سهل بن سعد، وأنسا، وسلمة بن الأكوع أو من كان قريبا منهم).
٢٩٢٨ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب - ﵁ -: أَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ لَهُ يَا عَليّ إِن لَك كنزا فِي الْجنَّة وَإنَّك ذُو قرنيها فَلَا تتبع النظرة النظرة فَإِنَّمَا لَك الأولى وَلَيْسَت لَك الْآخِرَة رَوَاهُ أَحْمد (^١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ قَالَ
_________________
(١) = الصمت (٤٤٤) ومكارم الأخلاق (١١٦)، وابن خزيمة في أحاديث إسماعيل بن جعفر (٣٥٩)، والخرائطى في اعتلال القلوب (٢٨٨) ومكارم الأخلاق (١٩١)، والشاشى (١٢٦٤)، وابن حبان (٢٧١)، والحاكم ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩، والبيهقى في الكبرى (٦/ ٤٧١ رقم ١٢٦٩١) والشعب (٦/ ٤٥٠ - ٤٥١ رقم ٤٤٦٤) و(٧/ ٢٠١ رقم ٤٨٧٧). وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي فقال: فيه إرسال. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٤٥: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. وقال في ٤/ ٢١٨: رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد ثقات إلا أن المطلب لم يسمع من عبادة. وصححه الألباني في الصحيحة (١٤٧٠) وصحيح الترغيب (١٩٠١) و(٢٤١٦) و(٢٩٢٥) و(٢٩٩٣).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٧ (١٧٢٢٧) و٦/ ٣٦٧ (٣٢٠٨٣)، وأحمد في فضائل الصحابة =
[ ٨ / ٥٤٣ ]
رَسُول اللّه - ﷺ - لعَلي يَا عَليّ لَا تتبع النظرة النظرة فَإِنَّمَا لَك الأولى وَلَيْسَت لَك الْآخِرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث شريك (^١).
قَوله - ﷺ -: لعَلي وَإنَّك ذُو قرنيها أَي ذُو قَرْني هَذِه الْأمة وَذَاكَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ شجتان فِي قَرْني رَأسه إِحْدَاهمَا من ابْن ملجم لَعنه اللّه وَالْأُخْرَى من عَمْرو بن ود وَقيل مَعْنَاهُ إِنَّك ذُو قَرْني الْجنَّة أَي ذُو طرفيها ومليكها الْمُمكن فِيهَا الَّذِي يسْلك جَمِيع نَوَاحِيهَا كَمَا سلك الْإِسْكَنْدَر جَمِيع نواحي الأَرْض شرقا وغربا
_________________
(١) = (١٠٢٨) و(١١٠١) والمسند ١/ ١٥٩ (١٣٨٦) و(١٣٩٠)، والدارمي (٢٧٠٩)، والبزار (٧٠٤) و(٩٠٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٨٦٥) ومعانى الآثار (٤٢٨٤)، والخرائطى في اعتلال القلوب (٢٨٣)، وابن حبان (٥٥٧٠)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٠٩ رقم ٦٧٤)، والحاكم ٣/ ١٢٣. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى سلمة عن علي إلا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلا محمد بن إبراهيم، ولا نعلم له إسنادا إلا هذا الإسناد. وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به حمَّاد. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٧٧: رواه البزار، والطبراني في الأوسط وزاد: "وليست لك الآخرة". ورجال الطبراني ثقات. وقال في ٨/ ٦٣: رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٩٠٢): حسن لغيره.
(٢) أخرجه وكيع في الزهد (٤٨٦)، وأحمد ٥/ ٣٥١ (٢٣٤٤٠) و٥/ ٣٥٣ (٢٣٤٥٧) و٥/ ٣٥٧ (٢٣٤٨٨)، وهناد في الزهد (١٤١٥)، وأبو داود (٢١٤٩)، والترمذى (٢٩٨٢) وابن أبي الدنيا في الورع (٦٩) والبزار (٤٣٩٥) والطحاوي في مشكل الآثار (١٨٦٧) وفي معاني الآثار (٤٢٨٨)، والحاكم (٢/ ١٩٤). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن الحجاب (٣٤)، صحيح أبي داود (١٨٦٥)، صحيح الترغيب (١٩٠٣).
[ ٨ / ٥٤٤ ]
فَسُمي ذَا القرنين على أحد الْأَقْوَال وَهَذَا قريب وَقيل غير ذَلِك وَاللّه أعلم.
قوله: وعن علي بن أبي طالب (^١) - ﵁ - بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المكي المدني الكوفي المدني أمير المؤمنين ابن عم رسول اللّه - ﷺ - واسم أبي طالب عبد مناف هذا هو المشهور وقيل اسمه كنيته وأم علي - ﵁ - فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية وهي أول هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول اللّه - ﷺ - وصلى عليها رسول اللّه - ﷺ - فأغضبته في شيء فخرج من المسجد فنام على التراب فخلص إلى ظهره فجاء رسول اللّه - ﷺ - فمسح التراب عن ظهره وقال: له إجلس أبا تراب قالها مرتين فكانت أحب ما ينادي إليه متفق عليه وهو أخو رسول اللّه - ﷺ - بالمواخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين وأبو السبطين وأول هاشمي ولدين هاشمين وأول خليفة من بني هاشم وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه - ﷺ - بالجنة وهاجر علي - ﵁ - إلى المدينة واستخلفه النبي - ﷺ - حين هاجر من مكة إلى المدينة أن يقيم بمكة أياما حتى يؤدي عن أمانته والودائع والوصايا التي كانت عند النبي - ﷺ - ثم يلحقه بأهله ففعل ذلك قال الواقدي: لما وضعته أمه سمته أسد باسم أبيه وكان أبوه غائبا فلما قدم سمه عليا وقال ابن الكلبي لما
_________________
(١) ترجمته: الاستيعاب ٣/ الترجمة ١٨٥٥، وأسد الغابة ٣/ الترجمة ٣٧٨٣، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ الترجمة ٤٢٩، تهذيب الكمال ٢٠/ الترجمة ٤٠٨٩، والإصابة ٤/ الترجمة ٥٧٠٤.
[ ٨ / ٥٤٥ ]
وضعته أمه سمته حيدرة وهو من أسامي الأسد لغلظ عنقه وذراعيه وهذا من أوصاف علي - ﵁ - روي له عن رسول اللّه - ﷺ - خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثًا اتفق البخاري ومسلم على عشرين حديثًا وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر حديثًا.
فصل: في سبب قتل أمير المؤمنين علي - ﵁ - فقد نقل أنه - ﵁ - لما فرغ من قتل الخوارج والخوراج هم طائفة أنكروا على علي - ﵁ - التحكيم وتبرأوا منه ومن عثمان وذويهم وقاتلوهم وأخذ في الرجوع إلى الكوفة سبقه عبد الرحمن بن ملجم الأزدي يبشر أهلها بهلاك السراة الخوارج فمر بدار من دور الكوفة فيها جمع فخرج منها نسوة فرأى فيهن امرأة يقال لها قطام بنت الإصبغ التميمي بها مسحة حسن فنظر إليها فوقعت من قلبه فقال لها يا جارية أيم أنت أم ذات بعل فقالت أيم قال: لها فهل لك من زوج لا يذم خلائقه فقالت نعم ولكن لي أولياء أشاورهم فتبعها فلما عاودها قالت إن أوليائي أبوا أن ينكحوني إلا على ثلاثة ألف درهم وعبد وقينة قال: لك ذلك قالت وشرط آخر قال: وما هذا الشرط قالت قتل علي بن أبي طالب فاسترجع وقال: ويحك ومن يقدر على قتله وهو فارس الفرسان فقالت لا تكثر علينا أما المال فلا حاجة لنا فيه ولكن قتل علي فهو الذي قتل أبي وهو كافر فقال لها أي يوم الأحزاب كذا بخط المصري رحمه اللّه تعالى فقال لها أما قتل علي فلا ولكن إن رضيت أن أضرب عليا بسيفي ضربة فعلت فقالت قد رضيت فاترك سيفك عندي رهينة فدفع إليها سيفه وانصرف فلما قدم علي س الكوفة واستقبله الناس يهنئونه بالظفر بالخوارج ودخل المسجد فصلى فيه ركعتين ثم صعد المنبر وخطب
[ ٨ / ٥٤٦ ]
الناس وذكر شيئًا مما أكرمه اللّه تعالى به ثم دخل منزله فلما كانت ليلة الجمعة التي قتل فيها لكن قيل لتسع عشر خلت من رمضان وقيل ليلة الحادي والعشرين وقيل ليلة الثالث والعشرين منه مات ليلة الأحد ثالث ليلة ضربه من سنة أربعين من الهجرة النبوية فيكون عمره خمسا وستين سنة على الأصح من الأقوال فلما خرج من منزله لأجل صلاة الصبح وكان في داره شيء من الإوز فلما صار في صحن الدار فصاحت في وجهه فطردن عنه فقال دعوهن فإنهن نوائح وفي رواية صوائح يتبعها صوارخ وقصته مشهورة فقال له ابنه الحسن: با أبت ما هذه الطيرة فقال: يا بني لم أتطير ولكن قلبي يشهد أني مقتول وقد قيل أنه قال: وهو خارج من منزله:
اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت إذا حل بناديكا (^١)
وقوله: قلبي يشهد أني مقتول فراسة قلبية منه فلما وقف في وضع الأذان أذن ودخل المسجد وقد كان عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة في بيت قطام فلما سمعتُ صوت علي - ﵁ - قامت إلى عبد الرحمن وقالت يا أخا مراد هذا أمير المؤمنين علي فقم واقض حاجتنا وارجع قرير العين ثم ناولته سيفه وأخذ السيف وجاء فدخل المسجد ورمى بنفسه بين النيام وأذن علي ودخل فجعل ينبه من بالمسجد من النيام ثم صار على محرابه فوقف فيه واستفتح وقرأ فلما ركع وسجد سجدة ضربه على رأسه فوقعت على ضربة عمرو بن عبد ود يوم الخندق بين يدي رسول اللّه - ﷺ - ولما ضربه قال:
_________________
(١) فضائل الصحابة (٩٠٨) و(٩٠٩)، ومرآة الزمان (٦/ ٤٥٧ - ٤٦٥).
[ ٨ / ٥٤٧ ]
فزت ورب الكعبة ثم بادر وخرج هاربا من المسجد وسقط علي - ﵁ - كما به وتسامع الناس بذلك وقالوا قتل أمير المؤمنين فأقام الحسن - ﵁ - وصلى بالناس ركعتين خفيفتين وأمسك عبد الرحمن فلما حضر بين يدي علي وجعل الناس يلطمون خده من كلّ ناحية فقال له علي - ﵁ - ويحك يا أخا مراد بئس الأمير كنت لك قال لا يا أمير المؤمنين قال: ويحك ما حملك على أن فعلت ما فعلت فسكت فقال: علي - ﵁ - وكان أمر الله قدرا مقدورا ثم أمر بحبسه وقال: إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وحثهم على إطعامه فلما أحس من نفسه الموت جمع بنيه ووصى وصيته المعروفة فلما فرغ من الوصية قال: السَّلام عليكم ورحمت اللّه وبركاته ثم لم يتكلم إلا لا إله إلا الله حتى توفي فلما مات غسله الحسن والحسين وولده محمد بن الحنفية أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية من سبي اليمامة يصب الماء ثم كفن وحنط وحمل وصلى عليه ابنه الحسن وكان عنده فضل من حنوط رسول اللّه - ﷺ - أوصى أن يحنط به ودفن في جوف الليل بالغربي وقيل بين منزله وبين المسجد الأعظم واللّه أعلم أي ذلك كان ولعل الحكمة في دفنه ليلا خشية عليه من الخوارج أن يفعلوا به شيئًا يكاد به.
تنبيه: وأبهم قبر علي - ﵁ - وفي ذلك إشارة إلهية أعني إبهام قبره حماية له من ضلال المتولين له واتخاذ قبره وثنا يعبد من دون الله ففي إخفائه رحمة لهم والله أعلم وكان عند علي - ﵁ - يوم قتل أربع نسوة حرائر في نكاحه وهن أمامة بنت العاص بن الربيع بن عبد شمس بنت زينب بنت رسول اللّه - ﷺ - تزوجها بعد خالتها البتول فاطمة - ﵂ - وليلى بنت مسعود التميمة وأسماء بنت
[ ٨ / ٥٤٨ ]
عميس الخثعيمة وأم البنين الكلابية وأمهات أولاد ثمانية عشر أم ولد فلما كان بعد ذلك أتى بابن ملجم فضربه الحسن ضربة على رأسه وتبادر الناس فقتل وقد نظم بعضهم أبياتا يذكر فيها شيئًا من ذلك فقال:
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام من فصيح وأعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة وضرب علي بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي وإن علا ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ا. هـ
ولعل تطير أمير المؤمنين علي - ﵁ - بصياح الإوز أن من شأنها إذا دخل عليها غريب أو شيء من غير جنسها صاحت عليه صياح المصاب وسعت خلفه ومدت رقابها كالمقاتلة لتنال منه ولعل الغريب الذي رأته في تلك الحالة وصاحت عليه هو ملك الموت الذي أحاط بنفس أمير المؤمنين عند دنو أجله وقتله وفيه إشارة من قوله - ﷺ - أنه برأ من الصالقة وفسرت بالتي ترفع صوتها عند المصيبة وفيه حكمة لطيفة أيضًا وهو أن الإوز من شأنها إذا دخل عليها من جنسها شيء ألفته واجتمعت عليه وظهر منها البشر ومدت رقابها إليه كالمسلمة عليه والمستأنسة به وهي من الطيور التي إذا طارت أخذت نحو السماء فالمؤمن إذا قبض صعد بروحه إلى السماء حتى يقف بين يدي الله ﷿ وينال من الله الكرامة والرحمة والبشرى ثم ترجع إلى محل كرامته فيجتمع عليه أرواح المؤمنين من إخوانه ومعارفه فيسألونه عمن خلفوا بعدهم أنهم يقولون ما فعلت فلانة وما فعل فلانه هل تزوجت أم لا؟ فناسب ذلك ما توهمه أمير المؤمنين على بن أبي طالب - ﵁ -.
[ ٨ / ٥٤٩ ]
قوله - ﵁ -: لولده الحسن - ﵁ -: إن قلبي يشهد أني مقتول لأنه إذا قتل رفعت روحه إلى السماء كغيره من المؤمنين (^١).
خاتمة: أفرس الناس أربعة كما قاله الحافظ إسماعيل الهروي في كتابه ذم الكلام فمنها قول العزيز لنبي اللّه يوسف - ﷺ -: ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ (^٢).
الثاني: قول آسية بنت مزاحم زوج فرعون لما التقط آل فرعون نبي اللّه موسى - ﵇ - من البحر وهموا بقتله قالت له: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ (^٣).
الثالثة: ابنة شعيب نبي الله حين أحضرته لأبيها قالت: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (^٤).
الرابعة خديجة الكبرى ﵂ للنبي - ﷺ - حين أخبرها بخبر جبريل - ﵇ - ونزوله بالوحي عليه وقله لها - ﷺ - "لقد خشيت على نفسي وأخبرها" فقالت لا يخزيك اللّه أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقر الضيف وتعين على نوائب الحق، وفي رواية وتصدق الحديث (^٥).
_________________
(١) مرآة الزمان (٦/ ٤٥٧ - ٤٦٥).
(٢) سورة يوسف، الآية: ٥٤.
(٣) سورة القصص، الآية: ٩.
(٤) سورة القصص، الآية: ٢٦.
(٥) لم أجده في ذم الكلام للهروي، وذكره الثعلبي في عرائس المجالس ص ١٢٠.
[ ٨ / ٥٥٠ ]
خاتمة، ثانية إنما جمع بين قتل الإمامين عمر في أوائل هذا التعليق في حديث إنما الأعمال بالنيات وقتل علي - ﵁ - لما فيه من المناسبة بينهما فمنها كونها خليفتين قتلا في صلاة الصبح في صلب الصلاة فعمر طعن ثلاث طعنات وعلى ضرب بالسيف على رأسه ومنها أنهما قتلهما من رعيتهما فعمر قتله أبو لؤلؤة فيروز المجوسي وعلي قتله عبد الرحمن بن ملجم لأجل إمرأة اسمها قطام ومنها أنهما شهيدان في الآخرة ومنها أن كلا منهما قال: في حال طعنه وضربه وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ومنها أن كلا منهما عاتب قاتله فعمر قال: قاتله اللّه لقد أمرت به معروفا وعلى قال: يا أخا مراد بئس الأمير كنت لك قال: لا ومنها أن كلا منهما أحس بقتل نفسه فعمر رأى الرؤياء التي تقدم ذكرها في اول حديث "إنما الأعمال بالنيات" وعلي - ﵁ - تفاءل بصياح الإوز في وجهه حين خرج إلى صلاة الصبح التي قتل فيها ومنها أن كلا منهما استخلف في صلاته من يتممها فعمر استخلف عبد الرحمن بن عوف ليتم الصلاة اللوحة وعلي - ﵁ - قدم ولده الحسن فصلى بالناس صلاة خفيفة ومنها أن كلا منهما دفن في البلد التي قتل فيها فعمر - ﵁ - دفن بالمدينة المشرفة في الروضة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام نهارا وعلي - ﵁ - دفن بالكوفة ليلا رحمهما اللّه ورضي عنهما كما تقدم ومنها قول سيد البشر - ﷺ - "لو كان بعدى نبي يأتيه الخبر من السماء لكان عمر" وقال لعلي: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي" ومنها أن كلا منهما وصى قبل موته فعلي - ﵁ - وصى وصيته المعروفة
[ ٨ / ٥٥١ ]
وعمر - ﵁ - بجعل الخلافة بعده في الستة المتقدم ذكرهم في قتل عمر وأوصى بأهل الأمصار وذمة اللّه رضي اللّه تعالى عنه وقال في وصيته: من استخلفوا بعدي فهو الخليفة واسمعوا له وأطيعوا ا. هـ ما ذكره الشيخ الإمام العلامة الشريف النسابة في كتابه المذكور فيه قتل الإمامين الجليلين الكبيرين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - ﵄ -.
تنبيه: واتفق علماء السير على أنه ولي الخلافة في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين في الأصح وفيها قتل عثمان - ﵁ - ولي الخلافة خمس سنين وقيل خمس سنين إلا أشهر وبويع له بالخلافة في مسجد رسول اللّه - ﷺ - بعد قتل عثمان لكونه أفضل الصحابة حينئذ وأخبره النبي - ﷺ - بأنه سيقتل ونقلوا آثارا كثيرة تدل على أنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها وصفته - ﵁ - قال ابن سعد بإسناده عن الشعبي قال: رأيتُ عليا وكان عريض اللحية أخذت ما بين منكبيه وكان لحيته كثة قال: قال: أبو إسحاق رأيتُ عليا أبيض الراس واللحية أصلع أجلح وكان آدم اللون شديد الآدمة ربعة حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر ضحوك ألين عظيم العينين ليس بالطويل ولا بالقصير وقال ابن سعد قال: سوادة بن حنظلة القشيري رأيتُ عليا أصفر اللحية وروى ابن سعد أيضًا عن محمد بن الحنفية قال: خضب علي - ﵁ - بالحناء مرة ثم ترك (^١) ا. هـ ومناقبه كثيرة مشهورة دفن بالكوفة كما تقدم والله تعالى أعلم.
_________________
(١) مرآة الزمان (٦/ ٤٩).
[ ٨ / ٥٥٢ ]
تتمة: الشجاج في الرأس الحارصة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة والدامغة (فالحارصة ما تشق الجلد قليلًا، ولا تدمي والدامية ما تشق) الجلد وتدمي من (غير) سيلان والباضعة ما تقطع اللحم لأن البضع الشق والمتلاحمة ما تنزل في اللحم أي تغوص فيه والسمحاق ما يبقى بينها وبين العظم جلدة رقيقة سميت بذلك لأن الجلدة تُسمّى سمحاق الرأس وتسميها أهل المدينة الملطاة ويجب في هذه الخمسة الحكومة والموضحة ما توضح العظم أي تكشفه في الرأس والوجه وفيها خمس من الإبل أي في الحر المسلم الذكر وهي نصف عشر ديته لحديث عمرو بن حزم في ذلك والهاشمة وما تهشم العظم أي تكسره بعد الإيضاح فيجب فيها عشر من الإبل للاجماع والمنقلة ما لا تبرأ إلا بنقل العظم ويجب فيها خمسة عشر من الإبل بالإجماع والمأمومة ما تصل إلى الجلدة التي تلي الدماغ ويجب فيها ثلث الدية لحديث عمرو بن حزم والدامغة ما وصل إلى الدماغ ويجب فيها ما يجب في المأمومة وهو ثلث الدية لأنها واصلة إلى جوف فأشبهت الجائفة وفي الجائفة ثلث الدية بالإجماع قاله في هادي النبيه (^١).
قوله - ﷺ - لعلي - ﵁ -: "إن لك كنزا في الجنة وإنك ذو قرنيها" أي ذو قرني هذه الأمة وذاك لأنه كان شجتان في قرني رأسه إحدهما من عمرو بن عبد ود والأخرى من ابن ملجم واسمه عبد الرحمن بن ملجم كما تقدم فضربه بسيف مسموم في جبهته فأوصله دماغه ليلة الجمعة.
_________________
(١) هادى النبيه (مخ ٢٣٥٧ ظاهرية/ لوحة ٣٥ و٣٦).
[ ٨ / ٥٥٣ ]
عجيبة: لها تعلق بعبد الرحمن بن ملجم قال صاحب غريب الحديث: أن الرشيد بعث رسولا إلى ملك الروم فنزل على بطريق كبير من بطارقة الروم وأقام عنده إلى حيث يستأذن له بالحضور فمكث أيّاما، واستأنس به البطريق، فخرجا ذات يوم إلى ظاهر تلك الناحية يتسايران قال: فنظرت إلى سواد عن بعد على ساحل البحر فسألت ذلك البطريق عنه فقال: هو دير قديم لا يعلم بانيه وفيه راهب تعظمه أهل النصرانيه كلها لعلمه ودينه وكبر بيته ولي به أنسة لقدم المجاورة وكثرة تكراري إليه ألتمس بركته فلمّا علم وتحقّق حسن نيّتى وظنّى به، قال لي يومًا ونحن في خلوة من الناس إنى مسر إليك بشيء وناصحك في أمر آخرتك لثقتي بعقلك وحلمك وحسن فهمك اعلم أني منذ أعوام كنت جالسا بأعلى هذا الدير وأنا انظر إلى البحر وهوله متفكرا في عظيم قدرة اللّه وخطر ببالي أمر المسلمين واستيلائهم على الدنيا وانتصارهم على دين المسيح فبيناما أنا في هذه الفكرة لم أشعر إلا بطائر خرج من البحر كالبختي العظيم فرفرف على هذا الدير حتى خشيت أن يقتلعه ثم رمى من منقاره رأس لآدمي ثم أتبعه بيده ثم بيده الأخرى ثم بحشو بطنه ثم بفخذيه ورجليه فلما تكاملت الأعضاء كلها التصقوا بقدرة اللّه تعالى وعاد آدميا قائما ثم إن الطائر قطعه كما كان ثم ابتلعه قطعة قطعة وحلق نحو البحر فلما عاينت ذلك غبت عن الدنيا ساعة لهول ما عاينت ولم أزل في فكرة ذلك إلى ثاني يوم مثل ذلك الوقت الذي ظهر فيه ذلك الطائر ثم لم أشعر إلا بذلك الطائر وقد فعل بذلك الآدمي كفعلته بالأمس ثم كان كذلك
[ ٨ / ٥٥٤ ]
في اليوم الثالث وقد أنست بفعله فصبرت عليه حتى تكامل ذلك الآدمي واستوى إنسيا قائما فقلت له بحق من بلاك بهذا البلاء إلا أخبرتني من أنت فقال أن عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب - ﵁ - قد وكل اللّه به هذا الطائر أو قال: هذا الملك فهو يفعل به ما تراه في كلّ يوم إلى يوم القيامة فمنذ ذلك اليوم أقررت بالإسلام وقد نصحتك الآن فكن كيف شيئت قال: البطريق وإني أيضًا مسلم منذ ذلك اليوم وأنا أخفي إسلامى خوفا على نفسي وأهلي وولايتي واشهد علي أنى أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه قال في تاريخ كنز الدرر وهو تاريخ نفيس تسعة أجزاء (^١).
قوله: كان له شجتان، الشجتان مثنى شجة والشجة بالشين المعجمة والجيم الجراحة في الرأس والوجه دون غيرهما من البدن كذا ذكره صاحب المحكم من أهل اللغة وقاله الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ذكره في شرح الأحكام وجمع شجة شجاج وقيل الشجة الضربة التي تبلغ أم الرأس وهي خريطة الدماغ المحيط به وتسمى المأمومة لأنها بلغت أم الراس (وفي أسماء الشجاج "السمحاق" وهي التي) بينها وبين العظم قشرة رقيقة وقيل تلك القشرة هي السمحاق وهي فوق قحف الرأس (فإذا انتهت الشجة إليها سميت سمحاقا) قاله في النهاية (^٢).
قوله: "إن لك كنزا في الجنة ورأيت في بعض المواضع أن لك بيتا".
_________________
(١) كنز الدرر (٣/ ٤٠٤ - ٤٠٦).
(٢) النهاية (٢/ ٣٩٨).
[ ٨ / ٥٥٥ ]
قوله: "وإنك ذو قرنيها" أي ذو قرني هذه الأمة وذاك لأنه كان له شجتان في قرني رأسه إحدهما من ابن ملجم والأخرى من عمرو بن عبد ود وقيل معناه أنك ذو قرني الجنة أي ذو طرفيها وملكها الممكن فيها الذي يسلك جميع نواحيها كما يسلك ذو القرنين جميع نواحي الأرض شرقا وغربا وبذلك سمي ذي القرنين على أحد الأحوال الأقوال ا. هـ ما ذكره المنذري.
قوله: "وإنك ذو قرنيها" أي صاحب قرنيها يريد قرني الجنة أي طرفيها وجانبيها فالهاء عائدة عليها وقيل ذو قرنى هذه الأمة أي أنك فيها كذى القرنين في أمته ودعائه لهم وقيل بل الهاء على الأمة.
وقوله: "كلما سلك الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقا وغربا فسمي ذا القرنين" الإسكندر الذي ملك الدنيا وسمي بذلك لأنه طاف الدنيا يعني شرقها وغربها أو لأن له ضفيرتين أو لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وقيل كانت صفحتا رأسه من نحاس وقيل لأنه كان على رأسه شبه القرنين قاله الكرماني (^١) وقيل معناه فارسها وكبشها وقيل معناه أنك مضروب (على) هذه الأمة بقرني رأسك وقيل رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس قاله في النهاية (^٢) وقيل أراد الحسن والحسين وقيل غير ذلك.
قوله: - ﷺ - لعلي "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما الأولى لك وليست لك الآخرة" الحديث.
_________________
(١) الكواكب الدرارى (١٤/ ٧).
(٢) النهاية (٤/ ٥٢).
[ ٨ / ٥٥٦ ]
تنبيه: ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج واللّه أعلم.
٢٩٢٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -: عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ كتب على ابْن آدم نصِيبه من الزِّنَا فَهُوَ مدرك ذَلِك لَا محَالة العينان زناهما النّظر والأذنان زناهما الاسْتِمَاع وَاللِّسَان زِنَاهُ الْكَلَام وَالْيَد زنَاهَا الْبَطْش وَالرجل زنَاهَا الخطى وَالْقلب يهوى ويتمنى وَيصدق ذَلِك الْفرج أَو يكذبهُ رَوَاهُ مُسلم وَالْبُخَارِيّ بِاخْتِصَار وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (^١) وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَأبي دَاوُد وَالْيَدَانِ تزنيان فزناهما الْبَطْش وَالرجلَانِ تزنيان فزناهما الْمَشْي والفم يَزْنِي فزناه الْقبل (^٢).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة" الحديث معنى الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيب من الزنا فهو مدرك ذلك النصيب ومرتكبه له بلا شك الأمور المقدرة لا بد من وقوعها فمنهم من يكون زناه حقيقيا بإدخال الفرج في الفرج الحرام ومنهم من يكون زناه مجازيا بالنظر الحرام إلى من يحرم عليه النظر إليه أما بمحادثة الأجنبية في ذلك المعنى وإما بالاستماع إلى حديثها بشهوة وإما بلمسها بشهوة وإما بالمشي إلى الفاحشة وأما بالتقبيل المحرم وأما بالتمنى بالقلب والتصمم على فعل الفاحشة فكل هذه الأمور مقدمات للزنى ويطلق عليها
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٢٤٣) و(٦٦١٢)، ومسلم (٢٥ - ٢٦٥٧)، وأبو داود (٢١٥٢) والنسائي في الكبرى (١١٤٨٠).
(٢) أخرجه مسلم (٢١ - ٢٦٥٧)، وأبو داود (٢١٥٣ و٢١٥٤)، وابن حبان (٤٤٢٣).
[ ٨ / ٥٥٧ ]
اسم الزنى مجازا وعلامة المجاز فيها لزوم التقييد فإنه لا يصح أن يقال في صاحب النظر المحرم أنه زان مطلقا بلا قيد (^١).
قوله - ﷺ -: "مدرك ذلك" أي إدراك الذي كتب عليه وواقعه (^٢).
قوله - ﷺ -: "لا محالة" بفتح الميم المهلة وبالحاء المهملة يعني لابد (^٣) قال في النهاية (^٤): أي لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب له وأكثر ما يستعمل لا محالة بمعنى اليقين والحقيقة أو بمعنى لا بد وقال صاحب الصحاح (^٥): المحالة الحيلة ثم قال: وقولهم لا محالة أي لابد يقال الموت آت لا محالة وقال ابن الأنباري المحالة والحول الحيلة.
قوله - ﷺ -: "العينان زناهما النظر" أي هيئة زناهما ليست كهيئة الزنى الحقيقي الذي هو لإيلاج الفرج في الفرج المحرم وإنما هيئة النظر (^٦).
قوله - ﷺ -: "والأذنان زناهما الاستماع" قد يستدل بقوله والأذنان زناهما الاستماع إلى حديث الأجنبية بشهوة حرام والأصح عند أصحابنا أن صوتها ليس بعورة (^٧).
_________________
(١) طرح التثريب (٨/ ١٩).
(٢) طرح التثريب (٨/ ١٩).
(٣) طرح التثريب (٨/ ١٩).
(٤) النهاية (٤/ ٣٠٤).
(٥) الصحاح (٤/ ١٦٨١).
(٦) طرح التثريب (٨/ ٢٠).
(٧) طرح التثريب (٨/ ٢١).
[ ٨ / ٥٥٨ ]
قوله - ﷺ -: "واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش" ليس معناه أن كلّ بطش محرم يطلق عليه زني إنما ذلك فيما هو من مقدمات الزنى وتفسيره (^١).
قوله: في رواية ابن حبان من حديث ابن عباس واليد زناهما اللمس فالمراد بطش مخصوص (^٢).
قوله: - ﷺ - "والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" معناه أنه قد يتحقق الزنى بالفرج وقد لا يحققه بأن لا يولج الفرج في الفرج وإن قارب ذلك أي إن الفاحشة العظيمة والزنى التام الموجب للحد في الدنيا والعقاب في الآخرة هو الفرج فأخبر - ﷺ - أن العين نظرها زنى إذا نظرت إلى من لا يحل لها النظر إليه من النساء وأنها توصل ذلك على النفس فتتمنى النفس وتشتهي ما رأت العين وكذلك اللسان ينطق مع من رأت العين فيكون داعيا إلى الفرج الذي هو يكذب الفعل أو يصدقه اعلم أن النفس تلتذ بواسطة الجوارح فلذلك أضاف رسول اللّه الزنى إلى الجوارح.
٢٩٣٠ - وَعَن عبد اللّه بن مَسْعُود - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ العينان تزنيان وَالرجلَانِ تزنيان والفرج يَزْنِي رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى (^٣).
_________________
(١) طرح التثريب (٨/ ٢١).
(٢) طرح التثريب (٨/ ٢١).
(٣) أخرجه أحمد ١/ ٤١٢ (٣٩٨٩)، والبخاري في الأدب المفرد (١٥٧)، والبزار (١٩٥٦)، وأبو يعلى (٥٣٦٤)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٧١١)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٣٤ رقم ٨٦٦١) و(١٠/ ١٥٥ رقم ١٠٣٠٣). =
[ ٨ / ٥٥٩ ]
٢٩٣١ - وَعَن جرير - ﵁ - قَالَ سَأَلت رَسُول اللّه - ﷺ - عَن نظر الْفُجَاءَة فَقَالَ اصرف بَصرك رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ (^١).
قوله: "وعن جرير" كنيته: أبو عمرو جرير بن عبد اللّه بن جابر بن مالك البجلي الأحمسي بالمهملتين الكوفي نزل الكوفة ثم تحول منها إلى قرقيسا وتوفي بها سنة إحدى وخمسين قال جرير: ما حجبني رسول اللّه - ﷺ - منذ أسلمت ولا رأني إلا تبسم في وجهي ولقد شكوت إليه أن لا أثبت على الخيل فضرب بيده على صدر وقال: "اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا" رواه الجماعة إلا أبا داود" (^٢).
قوله: ما حجبني رسول اللّه - ﷺ - منذ أسلمت لا يفهم من هذا أن جريرا كان يدخل على النبي - ﷺ - بيته من غير إذن فإن ذلك لا يصح لحرمة بيت النبي - ﷺ - ولما ولما يفضي ذلك على الاطلاع على ما لا يجوز من عورات النساء وإنما أراد المبالغة في الكرامة.
قوله: ولا رآني إلا ضحك في وجهي هذا منه - ﷺ - فرح به وبشاشة للقائه وإعجاب برؤيته فإنه كان من كملة الرجال خلقا وخلقا ففيه استحباب
_________________
(١) = قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٥٦: رواه أحمد، وأبو يعلى وزاد: "واليدان تزنيان". والبزار والطبراني، وإسنادهما جيد. وصححه الألباني في الإرواء (٤٢٨)، وصحيح الترغيب (١٩٠٥).
(٢) أخرجه مسلم (٤٥ - ٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، والترمذى (٢٧٧٦)، والنسائي في الكبرى (٩١٨٩)، وابن حبان (٥٥٧١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٣٦) و(٣٨٢٢) و(٦٠٨٩، ٦٠٩٠)، ومسلم (١٣٤ و١٣٥ - ٢٤٧٥)، والترمذى (٣٨٢٠ و٣٨٢١)، وابن ماجة (١٥٩).
[ ٨ / ٥٦٠ ]
هذا اللطف للوارد وفيه فضيلة ظاهرة لجرير - ﵁ - وقول جرير (ولقد شكوت إليه أن) لا أثبت على الخيل يعني أنه كان يسقط أو يخاف السقوط عن ظهورها حالة إجرائها فدعا له النبي - ﷺ -.
قوله: سألت رسول اللّه - ﷺ - "عن نظر الفجاءة فقال: اصرف بصرك" الحديث الفجأة بضم الفاء وفتح الجيم وبالمد ويقال أيضًا بفتح الفاء وإسكان الجيم والقصر لغتان هي البغتة يقال بغته ببغته بغتا أي فجأة ونظر الفجأة أن يقع بصره على أجنبية من غير قصد فهي معفو عنها ولا إثم عليه في ذلك قال اللّه تعالى: وما جعل عليكم في الدين من حرج ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه وإن استدام النظر إثم لهذا الحديث فإنه - ﷺ - أمره أن يصرف بصره مع قوله: تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (^١) فالمحرم من ذلك النظر وتأمل المحاسن ولهذا قال في حديث على المتقدم: لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليس لك الآخرة قال القاضي عياض (^٢): قال العُلماء في هذا حجة أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لعذر شرعي وهو حالة الشهادة أو المداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة كما تقدم في اول هذا الباب وأنه يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد
_________________
(١) سورة النور، الآية: ٣٠.
(٢) إكمال المعلم (٧/ ٣٧).
[ ٨ / ٥٦١ ]
على ذلك واللّه أعلم وقيد صاحب المفهم مقالة القاضي عياض بما إذا لم يخش الإفتتان (^١).
٢٩٣٢ - وَعَن عبد اللّه يَعْنِي ابْن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - الْإِثْم حواز الْقُلُوب وَمَا من نظرة إِلَّا وللشيطان فِيهَا مطمع رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره (^٢) وَرُوَاته لا أعلم فيهم مجروحا لَكِن قيل صَوَابه الْوُقُوف حواز الْقُلُوب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ مَا يحوزها ويغلب عَلَيْهَا حَتَّى ترتكب مَا لا يحسن وَقيل بتَخْفِيف الْوَاو وَتَشْديد الزَّاي جمع حازة وَهِي الأُمُور الَّتِي تحز فِي الْقُلُوب وتحك وتؤثر وتتخالج فِي الْقُلُوب أَن تكون معاصي وَهَذَا أشهر.
قوله: وعن عبد اللّه يعني ابن مسعود - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "الإثم حواز القلوب" قد فسر الحافظ ﵀ فقال وحواز يفتح الحاء المهملة وتشديد الواو وهو ما يجوزها ويغلب عليها حتى ترتكب ما لا يحس ا. هـ وهكذا قال شمر: بتشديد الواو من حاز يجوز أي لجميع
_________________
(١) المفهم (١٨/ ٦).
(٢) أخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٠٧ رقم ٥٠٥١) عن ابن مسعود مرفوعًا. قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (١/ ٣٢): بعد ما عزاه للبيهقي من حديث ابن مسعود: ورواه العدني في مسنده موقوفًا عليه. وأخرجه ابن أبي عمر كما في المطالب العالية (١٥٩٠)، وهناد في الزهد (٢/ ٤٦٥)، وأبو داود في الزهد (١٢٥)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٤٩ رقم ٧٨٤٨ و٧٨٤٩)، وأبو طاهر المخلص في المخلصيات (٢٢١٢). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٧٦: رواه الطبراني كلّه بأسانيد رجالها ثقات. وصحح الألباني وقفه كما في الصحيحة (٢٦١٣) وصحيح الترغيب (١٩٠٧).
[ ٨ / ٥٦٢ ]
القلوب ويغلب عليها ا. هـ، وقيل بتخفيف الواو تشديد الزاي جمع حازة وهي الأمور التي تحز في القلوب وتحك وتؤثر وتتخالع في القلوب أن تكون معاصي وهذا أشهر قاله المنذري وكذلك قال: شمر المشهور تشديد الزاي (^١) ١. هـ.
قوله: - ﷺ - "وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع" تقدم الكلام على النظرة.
٢٩٣٣ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ لتغضن أبصاركم ولتحفظن فروجكم أَو ليكسفن اللّه وُجُوهكُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (^٢).
قوله: عن أبي أمامة - ﵁ -: تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "لتغضن أبصاركم ولتحفظن فروجكم أو ليكسفن اللّه وجوهكم" غض البصر هو عبارة عن انكفافه عما لا يجوز النظر إليه وحفظ الفرج هو عبارة عن الوقوع في الزنى.
قوله: "ليكسفن اللّه وجوهكم" كسف الوجوه هو عبارة (عن التغير إلى السواد).
٢٩٣٤ - وَعَن أبي سعيد - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - مَا من صباح إِلَّا وملكان يناديان ويل للرِّجَال من النِّسَاء وويل للنِّسَاء من الرِّجَال رَوَاهُ ابْن
_________________
(١) النهاية (١/ ٣٧٨ و١/ ١١٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٨ رقم ٧٨٤٠). وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٦٣: رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٩٧): ضعيف جدًّا.
[ ٨ / ٥٦٣ ]
مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (^١).
قوله: وعن أبي سعيد - ﵁ - هو الخدري واسمه: سعد بن مالك الخدري وخدرة اسم قبيلة من الأنصار تقدم الكلام عليه مبسوطًا.
قوله: - ﷺ - ما من صباح إلا وملكان يناديان "ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال" ويل قيل اسم واد في جهنم وقيل اسم حجر فيها وتقدم الكلام على ذلك في إسباغ الوضوء وفي الزكاة في ذكر العرفاء.
فائدة في الحديث النساء حبائل الشيطان أي مصائدة الحبائل بالحاء المهملة والباء الموحّدة جمع حبالة بالكسر وحبالة جمع حبل على غير قياس وهي المصائد ومنه حديث ابن ذي يزن وينصبون له الحبائل والحبالة المصيدة من أي شيء كاشف وحبائل الموت أسبابه (^٢) ا. هـ.
_________________
(١) أخرجه عبد بن حميد (٩٦٣)، وابن ماجة (٣٩٩٩)، وابن أبي الدنيا في الإشراف (٣٢)، والبزار كما في كشف الأستار (٣٤٢٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٢٢)، والحاكم ٢/ ١٥٩ و٤/ ٥٥٩. قال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا خارجة، وهو صالح. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي في الموضع الأول فقال: خارجة واه وقال في الثانى: خارجة ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع: رواه البزار، وفيه خارجة بن مصعب الخراساني، وهو ضعيف جدًّا. وقال يحيى بن يحيى: مستقيم الحديث، وبقية رجاله ثقات. وقال البوصيرى في الزجاجة ٤/ ١٨١: هذا إسناد فيه خارجة وهو ضعيف ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن وكيع هكذا ورواه عبد بن حميد في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة به ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد. وقال الألباني في الضعيفة (٢٠١٨) وضعيف الترغيب (١١٩٨): ضعيف جدًّا.
(٢) النهاية (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
[ ٨ / ٥٦٤ ]
٢٩٣٥ - وَرُوِيَ عَن عَائِشَة - ﵂ - قَالَت بَيْنَمَا رَسُول اللّه - ﷺ - جَالس فِي الْمَسْجِد إِذْ دخلت امْرَأَة من مزينة ترفل فِي زِينَة لَهَا فِي الْمَسْجِد فَقَالَ النَّبِيّ يَا أَيهَا النَّاس انهوا نساءكم عَن لبس الزِّينَة والتبختر فِي الْمَسْجِد فَإِن بني إِسْرَائِيل لم يلعنوا حَتَّى لبس نِسَاؤُهُم الزِّينَة وتبختروا في الْمَسَاجِد رَوَاهُ ابْن مَاجَه (^١).
قوله: وروي عن عائشة - ﵂ - هي أم المؤمنين أم عبد اللّه - ﵂ - ففي موضعين أحدهما أن عائشة وغيرها من أزواج النبي - ﷺ - يقال: لها أمهات المؤمنين لقوله ﷿: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (^٢) ولهذا حرم نكاحهن على غيره بدليل: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (^٣) ولأنه كان النبي - ﷺ - للناس كالأب لرأفته ورحمته بهم ولذلك قال: - ﷺ - "إنما أنا لكم كالوالد أعلمكم كن أزواجه مالإمهات لهم" فأما قوله ﷿: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (^٤) فالمراد هي أبوة النسب ولذلك لم يعيش له ابن حتى
_________________
(١) أخرجه إسحاق (٨٥٥)، وابن ماجة (١٩٠٨)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٤٠٣). قال البوصيرى في الزجاجة ٤/ ١٨١: هذا إسناد ضعيف داود بن مدرك لا يعرف وموسى بن عبيدة ضعيف رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر في مسنده ثنا مروان ثنا موسى بن عبيدة حدّث داود بن مدرك فذكره بالإسناد والمتن ورواه أبو بكر بن أبي شيبة هكذا ورواه أحمد بن منيع في مسنده عن مروان بن معاوية عن موسى بن عبيدة به. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٨٢١)، وضعيف الجامع (٦٣٨٥)، وضعيف الترغيب (١١٩٩) و(١٢٣٩).
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٦.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥٣.
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٤٠.
[ ٨ / ٥٦٥ ]
يصير من الرجال الموضع الثاني إنما كنيت عائشة - ﵂ - أم عبد اللّه بابن أختها أسماء عبد اللّه بن الزبير روى أنهتا قالت يا رسول اللّه كلّ نسألك لهن كنوز إلا أنا فقال - ﷺ - اكتنى بابن أختك عبد اللّه بن الزبير فقيل لها أم عبد اللّه وإلا فالأصح أنها لم تلد من النبي - ﷺ - شيئًا وقيل ألقت منه سقطا ذكره السهيلي في الروض الأنف على سيرة ابن هشام (^١) وليس ذلك بثابت واللّه أعلم.
قوله: بينما رسول اللّه - ﷺ - جالس في المسجد إذ دخلت امرأة من مزينة ترفل في زينة لها في المسجد. تقدم الكلام على بينما في حديث جبريل - ﵇ - المطول وغيره ومزينة بضم الميم وفتح الزاي اسم قبيلة من مضر وترفل في زينة الرافلة هي التي ترفل في ثوبها أي تبتخر والرفل الذيل يقال رفل إزاره إذا أسبله وتبختر فيه (^٢) واللّه أعلم.
٢٩٣٦ - وَعَن عقبَة بن عَامر - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ إيَّاكُمْ وَالدُّخُول على النِّسَاء فَقَالَ رجل من الأَنْصَار أَفرَأَيْت الحم قَالَ الحم الْمَوْت" رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ وَمعنى كَرَاهِيَة الدُّخُول على النِّسَاء على نَحْو مَا رُوِيَ عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ لَا يخلون رجل بِامْرَأَة إِلَّا كَانَ ثالثهما الشَّيْطَان. (^٣)
_________________
(١) الروض الأنف (٧/ ٥٦٨).
(٢) النهاية (٢/ ٢٤٧).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢٣٢)، ومسلم (٢٠ - ٢١٧٢)، والترمذى (١١٧١). وأما الحديث الثانى: أخرجه الترمذي (٢١٦٥)، وابن حبان (٤٥٧٦) و(٥٥٨٦) و(٦٧٢٨) و(٧٢٥٤). وصححه الألباني في الصحيحة (٤٣٠) و(١١١٦) وصحيح الترغيب (١٩٠٨).
[ ٨ / ٥٦٦ ]
الحم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبإثبات الْوَاو أَيْضًا وبالهمز أَيْضًا هُوَ أَبُو الزَّوْج وَمن أدلى بِهِ كالأخ وَالْعم وَابْن الْعم وَنَحْوهم وَهُوَ المُرَاد هُنَا كذَا فسره اللَّيْث بن سعد وَغَيره وَأَبُو الْمَرْأَة أَيْضًا وَمن أدلى بِهِ وَقيل بل هُوَ قريب الزَّوْج فَقَط وَقيل قريب الزَّوْجَة فَقَط قَالَ أَبُو عبيد فِي مَعْنَاهُ يَعْنِي فليمت وَلَا يفعلن ذَلِك فَإِذا كَانَ هَذَا رِوَايَة فِي أَب الزَّوْج وَهُوَ محرم فَكيف بالغريب انْتهى.
قوله: وعن عقبة بن عامر - ﵁ - هو الجهني تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "إياكم والدخول على النساء" أي احذروا والدخول على النساء.
قوله: فقال "رجل من الأنصار أفرأيت الحم قال الحم الموت" أي خلوته معها أشد من خلوة غيره قال الحافظ ﵀: الحمو هو أبو الزوج ومن أدلى به كالأخ والعم وابن العم ونحوهم وهو المراد هنا كذا فسره الليث بن سعد وغيره أبو المرأة أيضًا ومن أدلى له وقيل هو قريب الزوج فقط وقيل قريب الزوجه فقط وقال أبو عبيد (^١): في معناه يعني فلتمت ولا يفعل ذلك أي لا يمكن الحمو من الدخول عليها فغذا كان رأيه في أبي الزوج وهو محرم فكيف بالغريب ا. هـ وقال غيره: في الحمو أربع لغات إحداها هذا حموك بضم الميم ورأيت حماك ومررت بحميك والثانية هذا حمئك بإسكان الميم وهمزة مرفوعة ورأيت حمأك ومررت بحمئك والثالثة حما وهذا حماك ورأيت حماك ومررت بحماك كقفي وقفاك والرابعة حم كأب وأصل وحمو
_________________
(١) نقله الهروى في تهذيب اللغة (٥/ ١٧٦) والمازرى في المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٥٣).
[ ٨ / ٥٦٧ ]
بفتح الحاء والميم وحماة المرأة أم زوجها ولا يقال فيها غير هذا والحمو واحد الأحماء وهم أقارب الزوج فالأحماء من جهة الرجال والأصهار من جهة النساء والأختان تجمعهما كذا في المطالع (^١) وقال غيره الصهر أعم، وأصل المصاهرة المقاربة (^٢) يقال صهره وأصهره إذا قربه وأدناه (^٣) والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير ءابائه وأبنائه فأما الأباء والأبناء فمحارم لزوجته فيجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفوا بالموت وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم ومعنى الحمو الموت (^٤) قال ابن الأعرابي وابن الأثير في النهاية (^٥) هذه كلمة تقولها العرب كما تقول الأسد الموت والسلطان نار أي لقاؤهما مثل الموت والنار يعني بهذا الكلام أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء الغرباء لأن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه أحد بخلاف الأجنبي وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه ولأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه أو سوء عشرة أو غير ذلك فهذا هو الموت فهو أولى بالمنع من الأجنبي لما ذكرناه فهذا الذي
_________________
(١) مطالع الأنوار (٢/ ٢٩٨)، وفتح البارى (١/ ١٤٦).
(٢) فتح البارى (١/ ١٤٦).
(٣) غريب الحديث (١/ ٦٦٣) للخطابي، والمشارق (٢/ ٥١).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٥٤)، وشرح المشكاة (٧/ ٢٢٦٩).
(٥) النهاية (١/ ٤٤٨).
[ ٨ / ٥٦٨ ]
ذكرته هو صواب معنى الحديث (^١) واللّه أعلم وهذا كلّه إذا أدى الحال إلى خلوة محرمة فإن كان عند الزوجة من يستحيي منه كامرأة أو عبد أو صبي مميز جاز الدخول للحاجة واللّه أعلم.
٢٩٣٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس - ﵂ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ لَا يخلون أحدكُم بِامْرَأَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم، وَتقدم فِي أَحَادِيث الْحمام حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن النَّبِيّ - ﷺ - وَفِيه وَمن كَانَ يُؤمن باللّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يخلون بِامْرَأَة لَيْسَ بَينهَا وَبَينه محرم رَوَاهُ الطَّبرانيّ (^٢).
قوله: وعن ابن عباس - ﵂ - تقدم الكلام.
قوله: - ﷺ - قال "لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم" معنى الحديث كراهية الدخول على النساء على نحو ما روى عن النبي - ﷺ - قال: لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان (^٣) لا يخلون أكده بالنون اهتماما
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٥٤).
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٢٢٢ (١٩٣٤)، والبخارى (١٨٦٢) و(٣٠٠٦) و(٥٢٣٣)، ومسلم (٤٢٤ - ١٣٤١) وابن خزيمة (٢٥٢٩) وابن حبان (٢٧٣١) و(٣٧٥٧). والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٥ رقم ١٢٢٠٢ و١٢٢٠٣) عن ابن عباس باللفظ الأول. وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٩١ رقم ١١٤٦٢) باللفظ الثانى. قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٧٩: رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني، ضعفه البخاري وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان. وصححه الألباني في الإرواء (٩٧٧)، وصحيح الترغيب (١٧٢) و(١٩٠٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢١٦٥)، وابن حبان (٤٥٧٦). وصححه الألباني في الصحيحة (٤٣٠ و١١١٦) المشكاة (٦٠٠٣).
[ ٨ / ٥٦٩ ]
وتشديد التحريم والرحم القرابة وفي هذا الحديث لا يخلو أحدكم بامرأة وفي حديث آخر لا يخلو أحد بامرأة فيشمل الرجل والمراهق الذي تخشى منه المفسدة والحر والعبد والمرأة التي يتأتي منها القبيح.
قوله: "إلا مع ذي رحم محرم" وفي حديث آخر إلا ومعها ذو محرم وجاء في مسلم إلا ومعها رجل أو اثنان أي من المحارم وإنما نهى عن ذلك سدا لذريعة الخلوة ودفعا لما يؤدي إلى النميمة لعموم المفاسد وخبث المقاصد ولقد بالغ مالك ﵀ حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها والسفر معه وإن كانت محرمة عليه لأنه ليس كلّ أحد يمتنع بالمانع الشرعي إذا لم يقارنه مانع ديني أو عادي فإن نفرته من حماته ليست كنفرته من أمه وأخته وحمل في المفهم الرجل أو الرجلين على الأجانب فجوز الخلوة للرجلين فأكثر إذا كانوا صالحين وحمل الحديث على زمن السلف دون زماننا (^١) وكذلك تأول الحديث النووي على من يمنعه صلاحه ودينه أو مروءته وتقدم عن الشافعية أنهم لا يجيزون خلوة رجلين بامرأة مطلقا ويجيزون خلوة امرأتين برجل والفرق بينهما أن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل قال النووي (^٢): في هذا الحديث تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحة الخلوة لمحارمها وهذا مجمع عليه والمحرم كلّ من حرم نكاحها على التأييد بسبب مباح لحرمتها ا. هـ وفي حديث الحمام من كان يؤمن باللّه واليوم
_________________
(١) المفهم (١٨/ ٩ - ١٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ١٥٣).
[ ٨ / ٥٧٠ ]
فلا يخلو بامرأة ليس بينه وبينها محرم ومن يحرم عليه نكاحها.
تنبيه: الخلوة بالأجنبية من الصغائر وفي الصحيحين وغيرهما النهي عن ذلك وقد صرح الإمام أبو عبد اللّه القرطبي في تفسيره (^١) في سورة الممتحنة: بأن الخلوة بغير مرحم من الكبائر (^٢) واللّه أعلم.
٢٩٣٨ - وَعَن معقل بن يسَار - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - لِأَن يطعن فِي رَأس أحدكُم بمخيط من حَدِيد خير لَهُ من أَن يمس امْرَأَة لا تحل لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ ثِقَات رجال الصَّحِيح (^٣).
الْمخيط بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْيَاء هُوَ مَا يخاط بِهِ كالإبرة والمسلة وَنَحْوهمَا.
قوله: وعن معقل بن يسار (^٤) - ﵁ - (هو أبو عبد اللّه، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحّدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٧٤).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٣٢٥).
(٣) أخرجه الروياني (١٢٨٣)، والطبرانى (٢٠/ ٢١١ رقم ٤٨٦ و٤٨٧). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٢٦: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٢٦) وصحيح الترغيب (١٩١٠) وغاية المرام (١٩٦ و٤٠٣).
(٤) ترجمته: الاستيعاب ٣/ ٢٤٦٤، وأسد الغابة ٤/ ٥٠٣١، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٥٩٣، وتهذيب الكمال ٢٨/ ٦٠٩٥، والإصابة ٦/ ٨١٦٠.
[ ٨ / ٥٧١ ]
توفى في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. رُوى له عن رسول الله - ﷺ - أربعة وثلاثون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدي، والحسن البصرى).
قوله: - ﷺ - "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" المخيط هو ما يحاط به الإبرة والمسلة ونحوهما كذا فسره الحافظ.
٢٩٣٩ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة - ﵁ - عَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ إياك وَالْخلْوَة بِالنسَاء وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا خلا رجل بِامْرَأَة إِلَّا وَدخل الشَّيْطَان بَينهمَا وَلِأَن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أَو حمأة خير لَهُ من أَن يزحم مَنْكِبه منْكب امْرَأَة لا تحل لَهُ حَدِيث غَرِيب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ (^١) الحمأة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم بعْدهَا همزَة وتاء تَأْنِيث هُوَ الطين الأسود المنتن.
قوله: وروي عن أبي أمامة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "إياك والخلوة بالنساء" تقدم الكلام على الخلوة بالأجنبية.
قوله: - ﷺ - "والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا ودخل الشيطان بينهما" تقدم الكلام على ذلك.
_________________
(١) أخرجه الروياني (١٢١٣)، والطبرانى في الكبير (٨/ ٢٠٥ رقم ٧٨٣٠). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٢٦: رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف جدًّا، وفيه توثيق. وقال الألباني في الضعيفة (٦٠٥٦): منكر جدًّا، وقال في ضعيف الترغيب (١٢٠٠): ضعيف جدًّا.
[ ٨ / ٥٧٢ ]
قوله: - ﷺ - "ولأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له" الحمأة هو الطين الأسود المنتن كذا فسره الحافظ.
[ ٨ / ٥٧٣ ]