عَن ابْن عَبَّاس -﵄- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ البسوا من ثيابكم الْبيَاض فَإِنَّهَا من خير ثيابكم وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (^١).
قوله: عن ابن عباس -﵄-، تقدم.
قوله -ﷺ-: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم" الحديث، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "خير ثيابكم البيض فكفنوا فيها موتاكم والبسوها" حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وصححه وزاد الترمذي من روايته بعد وكفنوا فيها موتاكم: "من خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر" ففي هذين الحديثين دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه، وتكره المصبغات وغيرها من ثياب الزينة، وأما الحرير فقال أصحابنا الشافعي: يحرم تكفين الرجل فيه ويجوز تكفين المرأة فيه مع الكراهة وكره الإمام مالك وعامة
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٧٨) و(٥٠٦١)، والترمذي (٩٩٤) والشمائل (٦٥)، والبزار (٥٠٩٢)، وأبو يعلى (٢٤١٠) و(٢٧٢٧)، وابن حبان (٥٤٢٣). وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم. وقال الألباني: صحيح - "أحكام الجنائز" (٨٢)، "المشكاة" (١٦٣٨)، "مختصر الشمائل" (٤٣ و٤٤ و٥٤)، صحيح الترغيب (٢٠٢٦).
[ ٩ / ١٠٦ ]
العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال ابن المنذر ولا أحفظ خلافه (^١).
فرع: قال الصيمري (^٢): لا يستحب أن يعد لنفسه كفنا كيلا يحاسب عليه، قال النووي: وهو صحيح إلا أن يقطع بحله أو يكون من أثر أهل الخير كالعلماء والعباد ونحو ذلك فإن إدخاره حسن وقد صح عن بعض الصحابة فعله، قال ابن الرفعة: وفي كلام الصيمري نظر إذا كان الواجب تكفينه وجهان حكاهما القاضي حسين وبناهما على ما لو قال: اقض ديني من هذا المال ففي تعيينه وجهان يبنيان على ما لو أوصي بقضاء دينه هل يحاص أهل الوصايا؟ أ. هـ قاله في مختصر الكفاية (^٣).
_________________
(١) الأوسط (٥/ ٣٨٧) والإقناع (١/ ١٨٦).
(٢) اسمه عبد الواحد بن الحسين أبو القاسم الصيمرى قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٦٥ الترجمة ٨٤٧): قال الشيخ أبو إسحاق في الطبقات: سكن الصيمرى البصرة، وحضر مجلس القاضى أبي حامد المروروذي، وتفقه بصاحبه أبى الفياض البصرى، وارتحل إليه الناس من البلاد، وكان حافظًا للمذهب، حسن التصانيف. وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام (٨/ ٦٧٨): عبد الواحد بن حسين، القاضي أبو القاسم الصيمري الشافعي، [الوفاة: ٣٨١ - ٣٩٠ هـ] أحد الأعلام، ومن أصحاب الوجوه في المذهب. تفقه بأبي حامد المروروذي، وبأبي الفياض، وارتحل الفقهاء إليه إلى البصرة، وكان من أوعية العلم. تفقه عليه أقضى القضاة الماوردي، وغيره. وله كتاب الإيضاح في المذهب في سبع مجلدات، وكتاب القياس والعلل، وغير ذلك. سمعوا منه في سنة سبع وثمانين بعض كتبه. وأما قوله المنسوب فقد ذكره النووي في المجموع (٥/ ٢١١) والروضة (٢/ ١١٤) وابن الرفعة في كفاية النبيه (٥/ ٤٠).
(٣) كفاية النبيه (٥/ ٤٠).
[ ٩ / ١٠٧ ]
فرع: يستحب أن يبخر الكفن إلا في حق المحرم والمحرمة وصفة ذلك أن يجعل الكفن على أعواد ونحوهما ثم يبخر كما تبخر الثياب للحي حتى تعبق بها رائحة الطيب ويستحب كون البخور عودا وقال الغزالي (^١): إن البخور أولى من تطيبها بالمسك وخالفه ابن الصلاح: لأن المسك أطيب الطيب رواه مسلم في صحيحه (^٢)، وأوصى على أن يحنط بمسك كان عنده من فضل حنوط رسول الله (^٣) -ﷺ-.
فائدة: في تحسين الكفن عن أبي قتادة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه" رواه مسلم (^٤)، وكفنه هو بفتح الفاء كذا ضبطه الجمهور، وحكي القاضي (^٥) عن بعض الرواة إسكان الفاء أي فعل التكفين من الإسباغ والعموم الأول هو الصحيح أي يكون الكفن حسنا، والمراد بتحسينه بياضه ونظافته وإسباغه لا يكون ثمينا لما روي عن النبي -ﷺ- قال: "لا تغالوا في
_________________
(١) الوسيط (٢/ ٢٧٣).
(٢) أخرجه مسلم (١٨ و١٩ - ٢٢٥٢)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٦٥ (١٩٢١) و٨/ ٧٩ (٥١٦٣) عن أبى سعيد الخدرى.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبه في المصنف (٢/ ٤٦١ رقم ١١٠٣٦)، والحاكم (١/ ٣٦١)، والبيهقي في الصغير (٢/ ١٤ رقم ١٠٤٤) والكبرى (٣/ ٥٦٩ رقم ٦٧٠٧). وحسنه النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٩٥٦).
(٤) أخرجه مسلم (٤٩ - ٩٤٣)، وأبو داود (٣١٤٨)، وابن ماجه (١٥٢١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٨ (١٩١١) عن جابر. وأخرجه الترمذي (٩٩٥)، وابن ماجه (١٤٧٤) عن أبى قتادة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وصححه الألباني في الجنائز (٥٨).
(٥) مشارق الأنوار (١/ ٣٤٦).
[ ٩ / ١٠٨ ]
الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا" رواه أبو داود بإسناد حسن (^١)، وقال القاضي حسين والبغوي: الثوب المغسول أولى من الجديد لحديث عائشة قالت: نظر أبو بكر إلى ثوب كان يمرض فيه، وقال: خذوا الثوب فاغسلوه وكفنوني فيه وفي ثوبين آخرين فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وقال عبد الله بن المبارك: الأحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها (^٢)، أ. هـ.
٣٠٨٥ - وَعَن سَمُرَة -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ-: "البسوا الْبيَاض فَإِنَّهَا أطهر وَأطيب وكفنوا فِيهَا مَوْتَاكُم" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (^٣).
قوله: وعن سمرة -﵁- تقدم.
قوله -ﷺ-: "البسوا البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم" تقدم الكلام على البياض في الحديث قبله.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣١٥٤)، وابن أبى الدنيا في مقتل على (٧٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٥٦٦ رقم ٦٦٩٥) عن على بن أبى طالب. وضعفه الألباني في المشكاة (١٦٣٩)، وضعيف الجامع (٦٢٤٧).
(٢) شرح السنة (٥/ ٣١٦) والمنهاج (١/ ٦٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٥٦٧)، والترمذي (٢٨١٠) والشمائل (٦٦)، والبزار (٤٥١٩) و(٤٥٢٠) و(٤٥٢١)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٩ (١٩١٢) و٨/ ٢٢٧ (٥٣٦٦) و٨/ ٢٢٨ (٥٣٦٧) والكبرى (٩٥٦٤) و(٩٥٦٥) و(٩٥٦٦) و(٩٥٦٧)، والحاكم ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥ و٤/ ١٨٥. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح، المشكاة (٤٣٣٧)، الأحكام (٦٣)، صحيح الترغيب (٢٠٢٧).
[ ٩ / ١٠٩ ]
قوله: "فإنه أطيب" أي: وأحسن لأن الأبيض بقى باللون الذي خلقه الله عليه وترك تغيير خلق الله أحسن وأحب إلا إذا نص باستحباب التغيير وإنما قال أطهر لأنه لم يصل إليه يد الصباغ ولا أثر الصبغ فإن الصبغ قد يكون نجسا بتلطخه وتلاقيه بثياب أخرى.
٣٠٨٦ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ-: "أحسن مَا زرتم الله ﷿ بِهِ فِي قبوركم ومساجدكم الْبيَاض" رَوَاهُ ابْن مَاجَه (^١).
قوله: وعن أبي الدرداء -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "أحسن ما زرتم الله ﷿ به في قبوركم ومساجدكم البياض" تقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٥٦٨)، والمحاملي في أماليه (٣٣٥). قال البوصيري في الزجاجة ٤/ ٨٤: هذا إسناد ضعيف شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء. وقال الألباني: موضوع المشكاة (٤٣٨٢/ التحقيق الثاني)، وضعيف الترغيب (١٢٤٣).
[ ٩ / ١١٠ ]