٣٥٠٧ - عَن أُسَامَة بن زيد -﵄- قَالَ: سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- يَقُول: يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار فِي الرَّحَى فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا لَك ألم تكن تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول بلَى كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ: قيل لأسامة بن زيد لَو أتيت عُثْمَان فكلمته فَقَالَ إِنَّكُم لترون أَنِّي لَا أكَلِّمهُ إِلَّا أسمعكم وَإِنِّي أُكَلِّمهُ فِي السِّرّ دون أَن أفتح بَابا لَا أكون أول من فَتحه وَلَا أَقُول لرجل أَنْ كَانَ عَليّ أَمِيرا إِنَّه خير النَّاس بعد شَيْء سمعته من رَسُول الله -ﷺ- قَالَ: وَمَا هُوَ قَالَ سمعته يَقُول يجاء بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتابه فيدور كَمَا يَدُور الْحمار برحاه فيجتمع أهل النَّار عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ يَا فلَان مَا شَأْنك أَليْسَ كنت تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر فَيَقُول كنت آمركُم بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهاكم عَن الشَّرّ وآتيه الأقتاب الأمعاء وَاحِدهَا قتب بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون التَّاء تندلق أَي تخرج (^١).
قوله: عن أسامة بن زيد -﵄-، ولد أسامة بن زيد بمكة ونشأ بها حتى أدرك، لم يعرف إلا الإسلام ولم يدن بغيره، وكان رسول الله -ﷺ- يحبه حبا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢٦٧) و(٧٠٩٨)، ومسلم (٥١ - ٢٩٨٩).
[ ١٠ / ٩٤ ]
شديدا وكان عنده كبعض أهله (^١)، وقال الدارقطني (^٢): كان أسامة مثل الليل وكان أبوه زيد أبيض أحمر أشقر، قال القاضي: قال المازري (^٣): كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد وكان زيد أبيض كذا قاله أبو داود عن أحمد بن صالح، قال القاضي (^٤): قال [غير] أحمد بن صالح: كان زيد أزهر اللون وأم أسامة أم أيمن وسامها بركة وكانت حبشية سوداء وهي حاضنة رسول الله -ﷺ- ومولاته وكنيتها بابنها أم أيمن قال النووي في صحيح مسلم (^٥): عن الزهري قال: كان من شأن أم أيمن أن أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله -ﷺ- بعدما توفي أبوه وكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله -ﷺ- فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول الله -ﷺ- بخمسة أشهر هذا كلام الزهري، وذكر الإمام ابن الأثير أم أيمن فقال (^٦): أسلمت قديما في أول الإسلام وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة وبايعت رسول الله -ﷺ- وهي التي شربت بول رسول الله -ﷺ-، وقيل: التي
_________________
(١) الطبقات (٤/ ٦١)، والمنتخب من ذيل المذيل (١/ ٣٣).
(٢) قائل هذا إبراهيم بن سعد كما في تاريخ دمشق (٨/ ٥٢ - ٥٣)، وتهذيب الكمال (٢/ ٣٤١).
(٣) المعلم (٢/ ١٧٦)، وإكمال المعلم (٤/ ٦٥٦).
(٤) إكمال المعلم (٤/ ٦٥٦)، وشرح النووي على مسلم (١٠/ ٤١).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٢/ ١٠٠) وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
(٦) أسد الغابة (٧/ ٢٩٠ الترجمة ٧٣٧١) وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٥٨).
[ ١٠ / ٩٥ ]
شربته بركة جارية أم حبيبة وإنما كنيت بأم أيمن بابنها أيمن بن عبيد الحبشي كان رسول الله يقول: أم أيمن أمي بعد أمي وكان يزورها في بيتها توفيت بعد رسول الله -ﷺ- بخمسة أشهر وقيل بستة أشهر هذا كلام ابن الأثير، قال القاضي عياض (^١): وذكر بعض المؤرخين أن أم أيمن هذه كانت من سبي حبشي أبرهة صاحب الفيل لما انهزم أبرهة عن مكة أخذها عبد المطلب، قال القاضي: وهي بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان أ. هـ.
وذكر ابن عساكر عن عبد الله بن دينار قال: كان عمر بن الخطاب إذا لقي أسامة قال له: السلام عليك أيها الأمير يعني أن رسول الله -ﷺ- مات وهو أمير فيقول أسامه وعليك السلام يا أمير المؤمنين، إليّ تقول هذا فيقول عمر لا أزال أدعوك الأمير ما عشت لأن رسول الله -ﷺ- مات وأنت أمير عليّ (^٢).
واختلفوا في وفاته فحكى ابن سعد عن الواقدي قال: قبض رسول الله -ﷺ- ولأسامة عشرون سنة وكان قد سكن وادي القرى بعد رسول الله -ﷺ- ثم نزل المدينة فمات بالجرف في آخر وفاته معاوية بن أبي سفيان فحمل إلى المدينة ولم يذكر السنة التي مات فيها (^٣) وقال أبو معشر: مات أسامة بالجرف في سنة تسع وخمسين فحمل على أعناق الرجال فدفن بالبقيع، وقيل: غير ذلك،
_________________
(١) إكمال المعلم (٤/ ٦٥٦ - ٦٥٧).
(٢) تاريخ دمشق (٨/ ٧٠).
(٣) الطبقات (٤/ ٧٢).
[ ١٠ / ٩٦ ]
وليس من الصحابة من اسمه أسامة بن زيد غيره، وتقدم الكلام على نسبه وكم روى من الأحاديث.
قوله -ﷺ-: "يقول يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه" الحديث، تندلق: أي تخرج قاله الحافظ، وقال غيره: تندلق والإندلاق الخروج بسرعة يقال اندلق السيف أي خرج من غمده (^١)، والأقتاب: الأمعاء وهى المصارين على أحد التفاسير واحدها قتب بكسر القاف وسكون التاء وقال الأصمعي واحدها قتبة ويقال له أيضا الأقصاب واحدها قصب قاله أبو عبيد (^٢)، ومنه الحديث "أن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة لجار قصبه في النار" (^٣).
قوله: "فيدور بها كما يدور الحمار برحاه" الرحى فيه وجهان المد والقصر والقصر أشهر، قاله الجوهري في صحاحه (^٤).
قوله: في رواية مسلم: قيل لأسامة بن زيد: لو أتيت عثمان فكلمته، أي فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفائها برمتها.
قوله: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، أي تظنون أني لا أكلمه إلا بحضوركم، وفي بعضها: بلفظ المصدر أي لا وقت سمعكم.
_________________
(١) تهذيب اللغة (٩/ ٤٦)، والميسر (٣/ ١٠٩٧).
(٢) غريب الحديث (٢/ ٣٠ - ٣١).
(٣) النهاية (٤/ ٦٧).
(٤) الصحاح (٦/ ٢٣٥٣).
[ ١٠ / ٩٧ ]
قوله: وإني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه، الحديث، فقوله: (إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم) وفي بعض النسخ: (بسمعكم) وكله بمعنى أي تظنون أني لا أكلمه إلا وأنتم تسمعون (^١).
وقوله: (إني أكلمه في السر دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه) الحديث، أي: من أبواب الفتن أي أكلمه طلبا للمصلحة لا تهييجا للفتنة وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء يعني المجاهرة بالإنكار على الإمراء في الملأ كما جرى لقتلة عثمان وفيه الأدب واللطف بهم ووعظهم سرا وتبليغهم ما يقول الناس فيهم لينكفوا وهذا كله إذا أمكن ذلك فإن لم يمكن الوعظ سرا والإنكار فليفعله علانية لئلا يضيه أصل الحق ذكره النووي في شرح مسلم (^٢).
قوله: ولا أقول لرجل أن كان علي أميرًا إنه خير الناس، بفتح الهمزة الأولى مخففة أي من أجل قاله عياض (^٣).
٣٥٠٨ - وَعَن أنس بن مَالك -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ-: "رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي رجَالًا تقْرض شفاههم بمقاريض من النَّار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ الخطباء من أمتك الَّذين يأمرون النَّاس بِالْبرِّ وينسون أنفسهم وهم
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٨/ ١١٨)، والكواكب الدرارى (١٢/ ١٩٤ - ١٩٥)، وعمدة القارى (١٥/ ١٦٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٨/ ١١٨).
(٣) مشارق الأنوار (١/ ٤٣).
[ ١٠ / ٩٨ ]
يَتلون الْكتاب أَفلا يعْقلُونَ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ (^١).
٣٥٠٩ - وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي الدُّنْيَا مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم يقْرض شفاههم بمقاريض من نَار كلما قرضت عَادَتْ فَقلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ خطباء من أمتك يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في المسند (٢٧) (١٣٢) والزهد (٨١٩)، ووكيع في الزهد (٢٩٧) وعنه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٣٣٥ (٣٦٥٧٦) وأحمد في الزهد (٢٤٤) والمسند ٣/ ١٢٠ (١٢٢١١) و٣/ ١٨٠ (١٢٨٥٦)، والطيالسي (٢١٧٢)، وأحمد (١٣٤٢١)، وابن شاذان في الثاني من أجزائه (٣٩)، وعبد بن حميد (١٢٢٢)، وابن أبي الدنيا في ذم الكذب (٤٥)، والبزار طكا في كشف الأستار (٣٣٢١)، والحارث (٢٦)، وأبو يعلى (٣٩٩٢) و(٣٩٩٦)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٣١ رقم ٤١١) و(٢/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٢٨٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٨٦) و(٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩) و(٨/ ٤٣ - ٤٤) و(٨/ ١٧٢)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٨ رقم ٤٦١١) و(٧/ ٣٩ رقم ٤٦١٤) والبغوي (٤١٥٩). قال البزار: لا نعلم رواه عن علي بن زيد غير حماد بن سلمة. قال الدارقطني في العلل (٣١٩٢): حدث به حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس. وخالفه عمر بن قيس، سندل، فرواه عن علي بن زيد، عن ثمامة، عن أنس، وهو الصواب. وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٧٦: رواها كلها أبو يعلى والبزار ببعضها والطبراني في الأوسط، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٩١) وصحيح الترغيب (١٢٥) و(٢٣٢٧).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٠٢)، وابن أبي الدنيا في ذم الكذب (١٠٨)، والبزار كما في كشف الأستار (٣٣٢٢). قال البزار: لا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس، إلا عمر بن نبهان، ولا عنه إلا جعفر. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٢٧).
[ ١٠ / ٩٩ ]
٣٥١٠ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ أتيت لَيْلَة أسرِي بِي على قوم تقْرض شفاههم بمقاريض من نَار فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ خطباء أمتك الَّذين يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ويقرؤون كتاب الله وَلَا يعْملُونَ بِهِ (^١).
قوله: وعن أنس بن مالك -﵁- تقدم الكلام على أنس.
قوله: "مررت ليلة أسري بي برجالا تقرض شفاههم بمقاريض من النار، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال الخطباء من أمتك" الخطباء جمع خطيب وهو الذي يعظ الناس ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويخالف قوله فعله ويخالف تفسير له في خصوص هذا الحديث لا مطلقا [فالتوبيخ بسبب ترك فعل المعروف لا بسبب الأمر بالمعروف].
٣٥١١ - وَعَن الْحسن -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- مَا من عبد يخْطب خطْبَة إِلَّا الله سائله عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة مَا أردْت بهَا قَالَ فَكَانَ مَالك يَعْنِي ابْن دِينَار إِذا حدّث بِهَذَا بَكَى ثمَّ يَقُول أتحسبون أَن عَيْني تقر بكلامي عَلَيْكُم وَأَنا أعلم أَن الله سائلي عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ مَا أردْت بِهِ فَأَقُول أَنت الشَّهِيد على قلبِي لَو لم أعلم أَنه أحب إِلَيْك لم أَقرَأ على اثْنَيْنِ أبدًا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ مُرْسلا بِإِسْنَاد جيد (^٢).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١ رقم ١٦٣٧) و(٧/ ٣٩ رقم ٤٦١٣)، والخطيب في اقتضاء العلم (١١١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٢٧).
(٢) أخرجه أحمد في الزهد (١٩٢٢) ومن طريقه البيهقي في الشعب (٣/ ٢٨٠ رقم ١٦٤٩)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٥١٠)، والخلعي في الفوائد (٣٢٨). وضعفه الألباني في الضعيفة (٢١٢٢) وضعيف الترغيب (١٠٢) و(١٣٩٥).
[ ١٠ / ١٠٠ ]
قوله: وعن الحسن -﵁- يعني البصري تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائله عنها يوم القيامة" الخطبة المراد بها الموعظة والتخويف بها.
قوله: فكان مالك بن دينار إذا حدث بهذا بكي، مالك بن دينار.
قوله: رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في اصطلاح المحدثين، قال إبراهيم النخعي إني أكره القصص لثلاث آيات قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (^١) وقوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (^٢) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (^٣) (^٤).
والقاص في هذه الآيات يدل على ما ذكرناه من الأحاديث على أن عقوبة من كان عالما بالمعروف والمنكر بوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه وإنما ذلك كالمستهين بحرمات الله تعالى ومستخف لأحكامه وهو ممن لم يتنفع بعلمه وقد جاء عن النبي -ﷺ-: "أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه" (^٥).
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٤٤.
(٢) سورة الصف، الآية: ٢.
(٣) سورة هود، الآية: ٨٨.
(٤) بستان العارفين (١/ ٣١٠)، وتفسير القرطبي (١/ ٣٦٧)، وتفسير ابن كثير (١/ ١٥٤).
(٥) التذكرة (ص ٨٩٣ - ٨٩٤)، وتفسير القرطبي (١/ ٣٦٦). والحديث: أخرجه ابن وهب في الثامن من بقية مسنده (١١٤)، الدينوري في المجالسة (٩٠)، والآجرى في أخلاق العلماء =
[ ١٠ / ١٠١ ]
٣٥١٢ - وَرُوِيَ عَن الْوَليد بن عقبَة -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ-: إِن نَاسا من أهل الْجنَّة ينطلقون إِلَى أنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُم النَّار فوَاللّه مَا دَخَلنَا الْجنَّة إِلَّا بِمَا تعلمنا مِنْكُم فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نقُول وَلَا نَفْعل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (^١).
قوله: وروي عن الوليد بن عقبة (^٢) -﵁-[هو أبو وهب الوليد بن عقبة بن أبي معيط، واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشي الأموي، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها البيضاء أم حكيم
_________________
(١) = (ص ٨٦)، والطبراني في الصغير (١/ ٣٠٥ رقم ٥٠٧)، وابن عدى في الكامل (٣/ ٤٧٤) و(٦/ ٢٦٩)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ١٦٤٢) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٠٧٩)، وابن عساكر في ذم من لا يعمل بعلمه (٥ و٦). قال الطبراني: لم يروه عن المقبري إلا عثمان البري. قال ابن عبد البر: وهو حديث انفرد به عثمان البري، لم يرفعه غيره وهو ضعيف الحديث معتزلي المذهب فيما ذكروا ليس حديثه بشيء. قال ابن عساكر: عثمان هو ابن مقسم البري. والحديث غريب، ورواه علي بن ثابت الجزري عن عثمان بن مقسم فزاد في إسناده أبا سعيد كيسان المقبري. وضعفه اللبانى جدا في الضعيفة (١٦٣٤) وضعيف الترغيب (١٠٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٣٧ رقم ٩٩)، والكبير (٢٢/ ١٥٠ رقم ٤٠٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٥١٠)، والخطيب في اقتضاء العلم (٧٣). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو بكر الداهري، تفرد به: زهير. وقال الهيثمي ١/ ١٨٥ و٧/ ٢٧٦: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو بكر عبد الله بن حكيم الداهري، وهو ضعيف جدًّا. وضعفه جدًّا الألباني في الضعيفة (١٢٦٨) وضعيف الترغيب (١٣٩٦).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٤٥ - ١٤٦ ترجمة ٦٦٩).
[ ١٠ / ١٠٢ ]
بنت عبد المطلب عمة رسول الله -ﷺ-، فالوليد أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. قال ابن عبد البر: أظنه لما أسلم كان قد ناهز الحلم. وقال ابن ماكولا: كان طفلا. وقال غيرهما: كان كبيرا، وبعثه رسول الله -ﷺ- على صدقات بنى المصطلق. قال ابن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله ﷿: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ (^١) نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أن رسول الله -ﷺ- بعثه مصدقا إلى بنى المصطلق، فعاد وأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعو الصدقة؛ لأنهم خرجوا إليه يتلقونه وهم متقلدون السيوف فرحا وسرورا بقدومه، فخافهم فرجع وأخبر النبي -ﷺ- بردتهم، فبعث إليهم رسول الله -ﷺ- خالد بن الوليد، فأخبروه الخبر وأنهم مسلمون، فنزلت الآية.
قال: ومما يرد قول من قال: كان صغيرا، أن الزبير بن بكار وغيره من علماء السير ذكروا أن الوليد وعمارة ابنى عقبة خرجا من مكة ليردا أختهما أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة يوم الحديبية قبل الفتح، فمن يكون صغيرًا يوم الفتح لا يقوى لرد أخته قبل ذلك، ثم ولاه عثمان الكوفة، وكان من رجال قريش ظرفا، وحلما، وشجاعة، وكرما، وأدبا، وكان شاعرا، وهو الذى صلى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات، فقال: أزيدكم، وكان سكران، قال ابن عبد البر: وخبر صلاته
_________________
(١) سورة الحجرات، الآية: ٦.
[ ١٠ / ١٠٣ ]
سكران قوله: أزيدكم، بعد أن صلى بهم الصبح أربعا، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث، ولما شهدوا عليه بالشرب أمر عثمان فجلد وعزل من الكوفة، واستعمل عليها بعده سعيد بن العاص، ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، وأقام بالرقة إلى أن توفى بها، وله بها عقب. روى عنه ثابت بن الحجاج، والشعبي، وغيرهما].
قوله -ﷺ-: "إن ناسا من أهل الجنة ينطلقون إلى أناس من أهل النار فيقولون بم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم" الحديث، تقدم الكلام على قوله بم في حديث بلال في قوله: "بم سبقتني إلى الجنة فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة" (^١).
٣٥١٣ - وَعَن أبي تَمِيمَة عَن جُنْدُب بن عبد الله الْأَزْدِيّ صَاحب رَسُول الله -ﷺ- -﵁- عَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ: مثل الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْر وينسى نَفسه كَمثل السراج يضيء للنَّاس وَيحرق نَفسه الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله وَرَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي بَرزَة إِلَّا أَنه قَالَ مثل الفتيلة (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١٤٩)، ومسلم (١٠٨ - ٢٤٥٨) عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣١٤) وفي الأوائل (٦١) وفي الديات (ص ٣٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٦٥ رقم ١٦٨١) و(٢/ ١٦٧ رقم ١٦٨٥)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٢٧٦)، والخطيب في اقتضاء العلم (٧٠)، وابن عساكر في ذم من لا يعمل بعلمه (٩). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٨٥: رواه الطبراني في الكبير، وله طريق تأتي في قتال أهل البغي، ورجاله موثقون. وقال في ٦/ ٢٣٢: رواه الطبراني من طريقين في إحداهما: ليث بن =
[ ١٠ / ١٠٤ ]
قوله: وعن أبي تميمة عن جندب بن عبد الله الأزدي، جندب بن عبد الله الأزدي [هو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي العلقي وعلقة بفتح العين واللام: بطن من بجيلة، وهو علقة بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، له صحبة ليست بالقديمة، يكنى أبا عبد الله، سكن الكوفة، ثم انتقل إلى البصرة، قدمها مع مصعب بن الزبير، روى عنه من أهل البصرة: الحسن، ومحمد، وأنس ابنا سيرين، وأبو السوار العدوي، وبكر بن عبد الله، ويونس بن جبير الباهلي، وصفوان بن محرز، وأبو عمران الجوني، وروى عنه من أهل الكوفة عبد الملك بن عمير، والأسود بن قيس، وسلمة بن كهيل].
قوله -ﷺ-: "مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج" تقدم له نظائر في أوائل هذا التعليق في كتاب العلم.
٣٥١٤ - وَعَن عمرَان بن حُصَيْن -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي كل مُنَافِق عليم بِاللِّسَانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْبَزَّار
_________________
(١) = أبي سليم، وهو مدلس، وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي، ولم أعرفه، وبقية رجالهما ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (١٣١) و(٢٣٢٨). وأخرجه الطبراني كما في المنتقى من المعجم الكبير للطبراني (مجموع عمرية ٦/ ق ٨٢/ أ)، وأبو الحسين القدوري في جزء حديثه (١٦) ومن طريقه الخطيب في اقتضاء العلم (٧١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٨٤: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٣٠) و(٢٣٢٩).
[ ١٠ / ١٠٥ ]
وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح (^١).
قوله: وعن عمران بن حصين -﵁- هو: أبو نجيد بضم النون وفتح الجيم عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي البصري أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر سنة سبع من الهجرة روى له عن رسول الله -ﷺ- مائة حديث وثمانون حديثا نزل البصرة وكان قاضيها استقضاه عبد الله بن عامر أياما ثم استعفاه فأعفاه توفي بها سنة ثنتين وخمسين وكان الحسن البصري يحلف بالله فأقدم البصرة خير راكب لهم من عمران وغزى مع رسول الله -ﷺ- غزوات وبعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة ليفقه أهلها وكان من فضلاء الصحابة وكان مجاب الدعوة وتقدم الكلام عليه مبسوطا في كتاب الجمعة.
_________________
(١) أخرجه البزار (٣٥١٤)، والفريابي في صفة النفاق (٢٣)، وابن حبان (٨٠)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٣٧ رقم ٥٩٣). والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٧٢ رقم ١٦٣٩). قال البزار: وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمر بن الخطاب -﵁- واختلفوا في رفعه عن عمر فذكرناه، عن عمران إذ كان يختلف في رفعه عن عمر، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عن عمر، وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران. وقال الدارقطني في العلل (١٩٦): هو حديث رواه حسين المعلم، واختلف عنه؛ فرواه معاذ بن معاذ، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين، عن النبي -ﷺ-. ووهم فيه. ورواه عبد الوهاب بن عطاء، وروح بن عبادة، وغيرهما عن حسين، عن ابن بريدة، عن عمر بن الخطاب، وهو الصواب في قصة طويلة. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٨٧: رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٣٢) و(٢٣٣٠).
[ ١٠ / ١٠٦ ]
٣٥١٥ - وَعَن أنس بن مَالك -﵁- عَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ إِن الرجل لَا يكون مُؤمنا حَتَّى يكون قلبه مَعَ لِسَانه سَوَاء وَيكون لِسَانه مَعَ قلبه سَوَاء وَلَا يُخَالف قَوْله عمله ويأمن جَاره بوائقه رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِإِسْنَاد فِيهِ نظر (^١).
٣٥١٦ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- إِنِّي لَا أَتَخَوَّف على أمتِي مُؤمنا وَلَا مُشْركًا أما الْمُؤمن فيحجزه إيمَانه وَأما الْمُشرك فيقمعه كفره وَلَكِن أَتَخَوَّف عَلَيْكُم منافقا عَالم اللِّسَان يَقُول مَا تعرفُون وَيعْمل مَا تنكرون، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط من رِوَايَة الْحَارِث وَهُوَ الْأَعْوَر عَن عَليّ والْحَارث هَذَا واه وَقد رضيه غير وَاحِد (^٢).
وتقدم حديث أنس وحديث علي الذي بعده في كتاب العلم.
٣٥١٧ - وَعَن الْأَغَر أغر ينى مَالك قَالَ لما أَرَادَ أَبُو بكر أَن يسْتَخْلف عمر بعث إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي أَدْعُوك إِلَى أَمر مُتْعب لمن وليه فَاتق الله يَا عمر بِطَاعَتِهِ وأطعه بتقواه فَإِن التقي آمن مَحْفُوظ ثمَّ إِن الْأَمر معروض لَا يستوجبه
_________________
(١) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٥٣) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٢٥٠)، والديلمي كما في الغرائب الملتقطة من طريق ابن لال (٨٤٣). وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٠٤)، وضعيف الترغيب (١٠٩) و(١٣٩٧).
(٢) أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية (٢٩٨٧/ ١ و٢)، والطبراني في الصغير (٢/ ٢٠٠ رقم ١٠٢٤) والأوسط (٧/ ١٢٨ رقم ٧٠٦٥)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٧٩٥). وقال الطبراني: لم يروه عن أبي إسحاق إلا عباد بن بشير ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٨٧: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف جدا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٨) و(١٣٩٨).
[ ١٠ / ١٠٧ ]
إِلَّا من عمل بِهِ فَمن أَمر بِالْحَقِّ وَعمل بِالْبَاطِلِ وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَعمل بالمنكر يُوشك أَن تَنْقَطِع أمْنِيته وَأَن يحبط عمله فَإِن أَنْت وليت عَلَيْهِم أَمرهم فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَجف يدك من دِمَائِهِمْ وَأَن تضمر بَطْنك من أَمْوَالهم وَأَن تَجف لسَانك عَن أعراضهم فافعل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللّه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن فِيهِ انْقِطَاعًا (^١).
قوله: وعن الأغر أغر بنى مالك [الأَغَر بن سليك، ويُقال: ابن حنظلة، كوفي، رَوَى عَن: علي بْن أَبي طالب، وأبي هُرَيْرة.
رَوَى عَنه: سماك بْن حرب، وعلي بْن الأقمر، وأبو إِسْحَاق السبيعي.
قال أَبُو حاتم: أغر بْن سليك كوفي، روى عن علي، روى عنه علي بْن الأقمر، وسماك. وَقَال أَبُو الأحوص: عن أغر بْن حنظلة].
قوله: "يوشك" معناه يسرع.
٣٥١٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- يبصر أحدكُم القذاة فِي عين أَخِيه وينسى الْجذع فِي عينه رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (^٢).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٥٦ رقم ٣٧). وقال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني، وهو منقطع الإسناد، ورجاله ثقات. وقال في ٥/ ١٩٨: رواه الطبراني. والأغر لم يدرك أبا بكر، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٩٩).
(٢) أخرجه ابن حبان (٥٧٦١)، وابن صاعد في زوائد الزهد (٢١٢)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (٩٩) والأمثال (٢١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٩)، والبيهقي في الشعب (٩/ ١١٢ رقم ٦٣٣٧)، والقضاعي في مسند الشهاب (٦١٠). وقال أبو نعيم: غريب من حديث يزيد، تفرد به محمد بن حمير، عن جعفر. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣) =
[ ١٠ / ١٠٨ ]
قوله: وعن أبي هريرة -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه" الحديث، القذاة هو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك (^١)، أ. هـ.
والجذع بالكسر والفتح أصل الشجرة وقد يجعل العود جذعا (^٢) معناه يبصر القذى الذي هو من فضلات العين وما يخرج منه ويدع الجذع الذي ليس من العين ولا يتولد منه كما يتولد القذى من العين فهذا من أشد التوبيخ لمن ينظر في عيوب الناس الذي لا يعرف منها إلا ما هو بين ولا يدع عيوبه التي يعملها، أ. هـ، والله أعلم.
فقد ضربه مثلا لمن يرى الصغير في عيون الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته كنسبة الجذع إلى القذاة (^٣).
_________________
(١) = وصحيح الترغيب (٢٣٣١).
(٢) النهاية (٤/ ٣٠).
(٣) النهاية (١/ ٢٥١).
(٤) النهاية (٤/ ٣٠).
[ ١٠ / ١٠٩ ]