٣٣٩٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ﷿ فقد ضاد الله ﷿ ومن خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال رواه أبو داود واللفظ له والطبراني بإسناد جيد نحوه وزاد في آخره وليس بخارج ورواه الحاكم مطولا ومختصرا وقال في كل منها صحيح الإسناد ولفظ المختصر قال من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع وفي رواية لأبي داود ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله الردغة بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضًا وبالغين المعجمة هي الوحل وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة هي عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم وغيره (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٧٠ (٥٤٨٥) و٢/ ٨٢ (٥٦٤٤)، وأبو داود (٣٥٩٧) و(٣٥٩٨)، وابن ماجه (٢٣٢٠)، وابن الأعرابى في المعجم (٢٩٢) و(٦٤٠)، وخيثمة في جزئه (٣٢)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٠٩ رقم ٦٤٩١) والكبير (١٢/ ٣٨٨ رقم ١٣٤٣٥) والشاميين (٢٤٦٠)، وابن عدى في الكامل (٣/ ٢٨٥)، وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (٢٢٦ و٢٢٧ و٢٢٨) والميانجى في جزئه (٦٢)، والمخلص في المخلصيات (١٤٨١)، والحاكم ٢/ ٢٧ و٤/ ٣٨٣، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢١٩)، والبيهقي في الكبرى =
[ ٩ / ٦٥٤ ]
قوله: عن ابن عمر - ﵄ -، تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله - ﷺ -: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ﷿ فقد ضاد الله ﷿" الحديث، وأجمع العلماء - ﵃ - على تحريم الشافعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام [لهذه الأحاديث] وعلى أنه يحرم التشفيع فيه، فأما قبل بلوغه إلى الإمام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء، فالشفاعة فيه جائزة حفظا للستر فإن الستر على المذنبين مندوب إليه هذا إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس فإن كان لم يشفع فيه وأما المعاصي التي لا حد فيها وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة فيها والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أو لا لأنها أهون ثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع صاحب أذى (^١) ونحوه وسيأتي الكلام على ذلك أبسط من هذا قريبًا.
قوله - ﷺ -: "ومن خاصم [في باطل] وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع" [يرجع] وفي رواية أبي داود "ومن أعان على خصومة بغير حق بظلم فقد باء بغض من الله" الحديث.
_________________
(١) = (٦/ ١٣٥ - ١٣٦ رقم ١١٤٤١ و١١٤٤٢ و١١٤٤٣) و(٨/ ٥٧٦ - ٥٧٧ رقم ١٧٦١٧ و١٧٦١٨). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عطاء الخراساني، عن حمران إلا القاسم بن أبي بزة، ولا رواه عن القاسم بن أبي بزة إلا فطر، ولا رواه عن فطر إلا عمار بن رزيق، تفرد به أبو الجواب. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٤٣٧) والإرواء (٢٣١٨) وصحيح الترغيب (١٨٠٩) و(٢٢٤٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (٥/ ٢٤٧) وشرح المشكاة للطيبى (٨/ ٢٥٣٧) و(١٠/ ٣١٧٧) وطرح التثريب (٨/ ٣٤ - ٣٥).
[ ٩ / ٦٥٥ ]
فائدة: ومن الكبائر الخصومة في الباطل والإعانة عليه ومنه قوله في الحديث: "ومن أعان على خصومة لا يعلك أحق هي أم باطل فهو في سخط الله تعالى" قال ابن النحاس: قلت وأكثر وكلاء القاضي يخاصمون قبل معرفة الحق في أي جانب كان فهو داخلون فيمن أعان على خصومة لا يعلم أحق هي أم باطل وأكثرهم لا يرجع عن الخصومة وإن علم أن الحق في جانب خصمه وهم ممن لم يزل في سخط الله حتى يرجع، أ. هـ والله أعلم قاله ابن النحاس (^١).
قوله - ﷺ -: "ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال" ردغة الخبال بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضًا وبالغين المعجمة. والخبال: بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة عصارة أهل النار أو عرقهم كما جاء مفسرا في صحيح مسلم (^٢) وغيره قاله المنذري، وقال بعض العلماء: ردغة الخبال: موضع في جهنم هكذا قال في الصحاح (^٣): والردغة بالتحريك الماء والطين والوحل الشديد وكذا الردغة بالتسكين وأهل الحديث يروونه بالتسكين لا غير، وردغة الخبال أي طينة الخبال أي عصارة أهل النار، وقيل: هي حياض تجمع صديد الموتى وعصارتهم.
_________________
(١) تنبيه الغافلين (ص ٣٠١ و٣٠٢).
(٢) أخرجه مسلم (٧٢ - ٢٠٠٢)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٤٩٠ (٥٧٥٥) عن جابر.
(٣) الصحاح (٤/ ١٣١٨) و(٤/ ١٦٨٢)، والميسر (٣/ ٨٤٣)، وشرح المصابيح لابن ملك (٤/ ٢١٦).
[ ٩ / ٦٥٦ ]
وقال الخطابي (^١): الردغة الوحل الشديد وجاء في تفسيرها أنها صديد أهل النار، وفي النهاية (^٢): قريب من ذلك، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، أ. هـ.
٣٣٩٨ - وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - قال مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه قال الحافظ ومعنى الحديث أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص (^٣).
قوله: وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه - ﵄ -[عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي روى عن أبيه وعلي بن أبي طالب والأشعث بن قيس وأبي بردة بن نيار إن كان محفوظا ومسروق بن الأجدع
_________________
(١) معالم السنن (٤/ ١٦٨).
(٢) النهاية (٢/ ٨) و(٢/ ٢١٥).
(٣) أخرجه الطيالسي (٣٤٢)، وابن أبي شيبة في المسند (٣١٦)، وأحمد ١/ ٣٩٣ (٣٨٠٣) و١/ ٤٠١ (٣٨٧٧)، وأبو داود (٥١١٧) و(٥١١٨)، والبزار (٢٠١٣)، وأبو يعلى (٥٣٠٤)، وابن حبان (٥٩٤٢)، والرامهرمزى في أمثال الحديث (ص ١٠٥ - ١٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠١ - ١٠٢)، والحاكم (٤/ ١٥٩)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ٣٩٥ - ٣٩٦ رقم ٢١٠٧٨ و٢١٠٧٩ و٢١٠٨٠). قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، لم نكتبه إلا من حديث عبد الله بن الوليد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في المشكاة (٤٩٠٤) والصحيحة (١٣٨٣) وصحيح الترغيب (٢٢٤٩).
[ ٩ / ٦٥٧ ]
وعنه أبناه القاسم ومعن وسماك بن حرب والحسن بن سعد وعبد الملك بن عمير وأبو إسحاق السبيعي وأبو بكر بن عمرو بن عتبة الكوفي ومحمد بن ذكوان قال يعقوب بن شيبة كان ثقة قليل الحديث وقد تكلموا في روايته عن أبيه وكان صغيرا فأما علي بن المديني فقال قد لقي أباه وقال في العلل سمع من أبيه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الوليد للصلاة وقال ابن معين عبد الرحمن وأبو عبيدة لم يسمعا من أبيهما وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد مات عبد الله وعبد الرحمن بن ست سنين أو نحوها وقال أحمد أما سفيان الثوري وشريك فإنهما يقول لان سمع وأما إسرائيل فإنه يقول في حديث الضب سمعت (^١)].
قوله - ﷺ -: "مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير تردى في بئر" أي سقط، يقال: ردى وتردى لغتان.
قوله: "فهو ينزع منها بذنبه" أي ينزع الناس ذنبه ليخرجوه من البئر ولا يقدر على الخلاص (^٢)، أ. هـ.
والمعنى: أنه أوقع نفسه في الهلكة بتلك النصرة الباطلة (^٣)، المعنى أيضًا: من أراد أن يرفع نفسه بنصرة قومه على الباطل فهو كالبعير الذي سقط في بئر (^٤).
فائدة فقهية تتعلق بذبح البعير المتردي: قال الفقهاء لو تردي بعير أو غيره في بئر
_________________
(١) تهذيب التهذيب (٦/ ٢١٥ - ٢١٦).
(٢) معالم السنن (٤/ ١٤٨)، والمجموع المغيث (١/ ٧٥٣)، والنهاية (٢/ ٢١٦).
(٣) المفاتيح (٣/ ٢٤٨).
(٤) الميسر (٣/ ١٠٦٣).
[ ٩ / ٦٥٨ ]
ولم يمكن قطع حلقومه ومريئه فهو كالبعير الناد الشارد الذي يند ويعجز عن ذبحه ونحره وإن جميع أجزائه وأعضائه مذبح كالصيد ما دام متوحشا فإذا رماه إنسان بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا منها ومات به حل بالإجماع فالمتردي كالبعير الناد في حله بالرمي بلا خلاف عندنا، وفي حله بإرسال الكلب وجهان أصحهما لا يحل (^١)، أ. هـ قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.
٣٣٩٩ - وعن أبي الدرداء - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله لم يزل في غضب الله حتى ينزع وأيما رجل شد غضبا على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه وحرص على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء سبه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال رواه الطبراني ولا يحضرني الآن حال إسناده وروى بعضه بإسناد جيد قال من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه (^٢).
_________________
(١) روضة الطالبين (٣/ ٢٤٠)، وشرح النووي على مسلم (١٣/ ١٢٦)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٠/ ١٧٢).
(٢) أخرجه الطبري في صريح السنة (٣٨)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٨٠ رقم ٨٩٣٦) والكبير كما في جامع المسانيد (٩/ ٢٩١ رقم ١١٨٧١). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٠١: رواه كله الطبراني في الكبير، وإسناد الأول فيه من لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات. وقال في ٦/ ٢٥٩: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" وفيه من لم أعرفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٥٩) وغاية المرام (٤٣٧).
[ ٩ / ٦٥٩ ]
قوله: وعن أبي الدرداء - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله" الحديث، حالت تقدم معناه.
قوله - ﷺ -: "حتى ينزع" معناه [ينتهي عن مخاصمته، يقال: نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه].
٣٤٠٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه ومن أعان على خصومة لا يعلم أحق أو باطل فهو في سخط الله حتى ينزع ومن مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد فهو كشاهد زور ومن تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر رواه الطبراني من رواية رجاء بن صبيح السقطي (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله" الحديث، حالت تقدم معناه.
_________________
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٦٠)، والخرائطي في مساوى الأخلاق (٦٨٢)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٥٢ رقم ٨٥٥٢). قال العقيلى: قال: يروى بأسانيد مختلفة صالحة، من غير هذا الطريق. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة إلا رجاء أبو يحيى. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٠١ و٢٠٥ و٦/ ٢٥٩ رواه الطبراني في الأوسط، وفيه رجاء السقطي ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٦٠).
[ ٩ / ٦٦٠ ]
قوله - ﷺ -: "حتى ينزع" معناه [ينتهي عن مخاصمته، يقال: نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه].
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله" تقدم معناه.
قوله - ﷺ -: "ومن مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد فهو كشاهد زور ومن تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة وليس بعاقد" تحلم أي قال أنه رأى في منامه كذا وكذا ولم يكن رأى شيئًا لأنه كذب على الله تعالى فإنه هو الذي يرسل ملك الرؤيا ليريه المنام.
قوله: "وسباب المسلم فسوق" ومنه حديث عائشة (^١) فقد أعظم الفرية على الله تعالى أي الكذب والفرية هي الكذبة.
قال العلماء: لأن الرؤيا جزء من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيا والكاذب في الرؤيا يدعى أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءا من النبوة لم يعطه، والكاذب على الله أعظم فرية ممن كذب على غيره والله أعلم (^٢).
قوله: "وسباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، أي: ساب المسلم فاسق، وفي الحديث أيضًا: "ولا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣٠٦٨) و(٣٢٧٨) عن عائشة وأصله في الصحيح من روايتها وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ومسروق بن الأجدع يكنى أبا عائشة وهو: مسروق بن عبد الرحمن، وكذا كان اسمه في الديوان.
(٢) الكواكب الدرارى (١٤/ ١٢٠).
[ ٩ / ٦٦١ ]
عليه إن لم يكن صاحبه كذلك" (^١) أي: ارتدت تلك الكلمة إلى قائلها أي إن كانت تلك الكلمة فسقا صار قائلها فاسقا وإن كانت كفرا صار قائلها كافرًا وإن لم يكن المقول [له فاسقا وكافرا] (^٢).
قوله: رواه الطبراني من رواية رجاء بن صبيح السقطي.
٣٤٠١ - وروي عن ابن عباس - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ - من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا برئ من ذمة الله وذمة رسوله رواه الطبراني والأصبهاني (^٣).
قوله: وروي عن ابن عباس - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقًا".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٠٤٥)، ومسلم (١١٢ - ٦١) عن أبي ذر.
(٢) المفاتيح (٥/ ١٧٢).
(٣) أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٢٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢١١ رقم ٢٩٤٤) والصغير (١/ ١٤٧ رقم ٢٢٤)، والشاميين (٦٣) والكبير (١١/ ٢١٥ رقم ١١٥٣٩)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٥/ ٢٤٨)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢١١٣). قال ابن حبان: سعيد بن رحمة بن نعيم من أهل المصيصة يروي عن محمد بن حمير ما لم يتابع عليه روى عنه أهل الشام لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات. وقال الطبراني: لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة واسم أبي عبلة شمر، وقد قيل: طرخان، والصواب شمر، إلا محمد بن حمير، تفرد به سعيد بن رحمة. وقال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم، تفرد به محمد بن حمير وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١١٧: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه سعيد بن رحمة، وهو ضعيف. وقال في ٤/ ٢٠٥: رواه الطبراني في الثلاثة، وفي إسناد الكبير: حنش، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وفي إسناد الصغير والأوسط سعيد بن رحمة، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦١) و(١٣٦١).
[ ٩ / ٦٦٢ ]
وقوله: "فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله" وفي الحديث الآخر: "فقد برئت منهم الذمة" أي: بانت وتخلصت منه البراءة في الطلاق، وأنت بريئة أي منفصلة عني، قاله عياض (^١)، والذمة هنا المراد بها [العهد، أي عهد الإيمان].
٣٤٠٢ - وروي عن أوس بن شرحبيل أحد بني أشجع - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام رواه الطبراني في الكبير وهو حديث غريب (^٢).
قوله: وعن أوس بن شرحبيل أحد بني المجمع - ﵁ -[له صحبة، حديثه عند أهل الشام، ويقال شرحبيل بن أوس (^٣)].
قوله - ﷺ -: "من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام" أي: من دين الإسلام حتى يتوب ويرجع.
_________________
(١) مطالع الأنوار (١/ ٤٦٦).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٥٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٢٢٥٢)، والطبري في المنتخب (ص ٨٥)، والبغوى في معجم الصحابة (٥٧)، وابن قانع (١/ ٣٣ - ٣٤)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٢٧ رقم ٦١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٩٩٣). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٠٥: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عياش بن مؤنس، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله وثقوا، وفي بعضهم كلام. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٧٥٨) و(٥٣٦٧)، وضعيف الترغيب (١٣٦٢).
(٣) ترجمته في التاريخ الكبير (٤/ ٢٥٠)، والاستيعاب (١/ ١١٩ ترجمة ١١١)، وأسد الغابة (١/ ٣٢٢ ترجمة ٣٠٧).
[ ٩ / ٦٦٣ ]