٣٠٧٨ - عَن أبي سعيد -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- إِن من شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر أَحدهمَا سر صَاحبه وَفِي رِوَايَة إِن من أعظم الْأَمَانَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر سرها رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا (^١).
قوله: عن أبي سعيد -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" الحديث، قال القاضى عياض (^٢): هكذا وقعت الرواية: "إن من أشر الناس" بالألف، اعلم أن أهل النحو يأبون أن يقال فلان أشر أو أخير من فلان، قالوا: وإنما يقال شر وخير،
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٦٩ (١١٨٣٤)، ومسلم (١٢٣ و١٢٤ - ١٤٣٧)، وأبو داود (٤٨٧٠)، وأبو عوانة (٤٧٣٧) و(٤٧٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٧٥٥٦). وقال ابن القطان في بيان الوهم (٤/ ٤٥١): وهو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد، وعمر بن حمزة ضعفه ابن معين، وقال: إنه أضعف من عمر بن محمد ابن زيد، وهذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه؛ فإنه ثقة -أعني عمر بن محمد- فهو الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر، وأما ابن حنبل فقال: أحاديثه مناكير فالحديث به حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٨٢٥)، وآداب الزفاف (٦٥)، وضعيف الترغيب (١٢٤٠).
(٢) إكمال المعلم (٤/ ٦١٤).
[ ٩ / ٩٦ ]
وهو [مشهور] كلام العرب عندهم، قال الله تعالى: ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ (^١) وقال: ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (^٢) قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جوازهما جميعا وأنهما لغتان، فقوله: "من أشر الناس" إلى آخره أي ممن تتعاطي المكروهات وأطلق على المكروه شرا وإن كان لا إثم فيه، وقد صرح النووي بالكراهة هنا (^٣)، وقال في التبويب باب تحريم إفشاء سر المرأة، وقال القاضي: جاء في النهي عن هذا أحاديث كثيرة ووعيد شديد وذلك في وصف ما يفعله من ذلك وكشف حالهما فإنه من كشف العورة بالنظر أو بالوصف كما جاء في الحديث.
قوله: "الرجل يفضي إلى امرأته" الحديث [فيكره للإنسان أن يحدث بكل ما جرى بينه وبين زوجته، وصحح النووي التحريم قال: وهذا إذا لم تتعلق بذكره مصلحة فإن تعلقت بذلك مصلحة جاز] ومعنى إفضائه إليها مباشرته إليها فيكنى عن جماع المرأة بالإفضاء والدخول والمعاشرة والوقاع ونحوها ولا يصرح بالنيك والجماع ونحوها وكذلك يكنى عن البول والتغوط بقضاء الحاجة والذهاب إلى الخلاء ولا يصرح بالخلاء والبول ونحوهما والله أعلم.
قوله: "ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" الحديث، أي: يقول جامعتها الليلة كذا كذا مرة والسر هو الجماع وإنما قيل للجماع سر لأنه يكون في خفاء من
_________________
(١) سورة مريم، الآية: ٧٥.
(٢) سورة الكهف، الآية: ٤٦.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٨ - ٩).
[ ٩ / ٩٧ ]
الناس، قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم إفشاء السر فيما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة [وقد عده ابن ابن القيم من الكبائر فذكر ذلك لغير فائدة ليس من مكارم الأخلاق ولا من حديث أهل المروءات]، وقد قال -ﷺ-: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وإن كان إليه حاجة أو تترتب عليه فائدة كأن تنكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال النبي -ﷺ-: "إني لأفعله أنا وهذه" وقال -ﷺ- لأبي طلحة: "أعرستم الليلة" وقال لجابر -﵁-: "الكيس الكيس" قال ابن الأعرابي: الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء الولد.
قوله: وفي رواية "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته" الحديث، قال في المفهم (^١): إن من أعظم الأمانة أي أوكد وأكبر في مقصود الشرع والأمانة للجنس أي الأمانات والأمانة ما يوكل إلى حفظ الإنسان وقيامه وقد سقطت من في رواية والصواب إثباتها فإنها تفيد أن هذه الأمانة من جنس الأمانات العظيمة وهو صحيح وإسقاطها يشعر بأن هذه الأمانة أعظم الأمانات كلها وليس بصحيح فإن الأمانة على صحيح الإيمان أعظم وكذلك على الطهارة وغيرها مما يؤتمن الإنسان عليه من خفي
_________________
(١) المفهم (١٣/ ٢٥).
[ ٩ / ٩٨ ]
الأعمال قال ابن كثير: ويؤخذ منه كراهة وطئ إحدى المرأتين بحضرة الأخرى بطريق الأولى.
٣٠٧٩ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد -﵂- أنَّهَا كانَت عِنْد رَسُول الله -ﷺ- وَالرِّجَال وَالنِّسَاء قعُود عِنْده فَقَالَ لَعَلَّ رجلا يَقُول مَا فعل بأَهْله وَلَعَلَّ امْرَأَة تخبر بِمَا فعلت مَعَ زَوجهَا فأرم الْقَوْم فَقلت إِي وَالله يَا رَسُول الله إِنَّهُم ليفعلون وإنهن ليفعلن قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل شَيْطَان لَقِي شَيْطَانَة فغشيها وَالنَّاس ينظرُونَ. رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب أرم الْقَوْم بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكتوا وَقيل سكتوا من خوف وَنَحْوه (^١).
قوله: وعن أسماء بنت يزيد (^٢) -﵂-[هى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، أحد نساء بني عبد الأشهل، هي من المبايعات. وهي ابنه عمة معاذ بن جبل، تكنى أم سلمة، وقيل أم عامر، مدنية. كانت من ذوات العقل والدين، وكان يقال لها خطيبة النساء].
قوله: [أنها كانت عند رسول الله -ﷺ- والرجال والنساء قعود عنده فقال] لعل رجلا يقول ما فعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم، أي: سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف أو نحوه قاله الحافظ، وقال
_________________
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٤٥٦ (٢٨٢٣١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦٢ رقم ٤١٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٧٩٨). وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٩٤: رواه أحمد، والطبراني، وفيه شهر بن حوشب، وحديثه حسن، وفيه ضعف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٢٢).
(٢) ترجمتها: الاستيعاب ٤/ ٣٢٣٣، وأسد الغابة ٧/ ٦٧١٧، والإصابة ٨/ ١٠٨١٦.
[ ٩ / ٩٩ ]
غيره: أرم القوم يروى بالراء المهملة فيحتمل أن يكون من رم الحائط وهو سده فعبر عن سكوت القوم وصمتهم بهذه العبارة كأنهم لشدة صمتهم سدوا أفواههم، ويروي بالزاي المعجمة مشتق من أزم القوم وهو المنع ومنه زمام الجمل لأنه يمنعه من الحركة والله أعلم قاله ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام.
تنبيه: من الكبائر إفشاء أحد الزوجين سر الآخر للحديث وكذا عده ابن قيم الجوزية وغيره من الكبائر والله أعلم.
٣٠٨٠ - وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ أَلا عَسى أحدكُم أَن يَخْلُو بأَهْله يغلق بَابا ثمَّ يُرْخِي سترا ثمَّ يقْضِي حَاجته ثمَّ إِذا خرج حدث أَصْحَابه بذلك أَلا عَسى إحداكن أَن تغلق بَابهَا وترخي سترهَا فَإِذا قَضَت حَاجَتهَا حدثت صواحبها فَقَالَت امْرَأَة سفعاء الْخَدين وَالله يَا رَسُول الله إنَّهُنَّ ليفعلن وَإِنَّهُم ليفعلون قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل شَيْطَان لَقِي شَيْطَانَة على قَارِعَة الطَّرِيق فَقضى حَاجته مِنْهَا ثمَّ انْصَرف وَتركهَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَله شَوَاهِد تقويه وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد مطولا بِنَحْوِهِ من حَدِيث شيخ من طفاوة وَلم يسمه عَن أبي هُرَيْرَة (^١).
_________________
(١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٤٥٠). قال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وأبو مسلمة ثقة، ومهدي واسطي لا بأس به. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥: رواه البزار عن روح بن حاتم، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٣١٥٣) وصحيح الترغيب (٢٠٢٣). وأما حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد ٢/ ٥٤٠ - ٥٤١ (١١١٣٣)، وأبو داود (٢١٧٤)، =
[ ٩ / ١٠٠ ]
قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري -﵁- تقدم.
قوله: "ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثم يرخي سترا ثم يقضي حاجته" الحديث، المراد بالأهل الزوجة والمراد أيضا بقوله ثم يقضي حاجته الجماع.
قوله: فقالت امرأة سفعاء الخدين، الحديث، سفعاء الخدين، السفعة بالضم سواء مشرب بحمرة وهي في الوجه سواء في خدي المرأة ويقال للحمامة سفعاء لما في عنقها من السفعة، أ. هـ قاله في حياة الحيوان (^١).
قوله: وهو عند أبي داود من حديث شيخ من طفاوة ولم يسمه، طفاوة بضم الطاء المهملة وبالفاء وواو مفتوحة بعد الألف حتى من قيس غيلان بفتح المهملة.
٣٠٨١ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا -﵁- عَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ السبَاع حرَام قَالَ ابْن لَهِيعَة يَعْنِي بِهِ الَّذِي يفتخر بِالْجِمَاعِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طرق دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَقد صححها غير وَاحِد السبَاع بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة هُوَ الْمَشْهُور وَقيل بالشين الْمُعْجَمَة (^٢).
_________________
(١) = والبزار (٩٥٨٣) والخرائطي في المساوئ (٤١٣)، وابن السنى في اليوم والليلة (٦١٥). وضعفه الألباني في الإرواء (٢٠١١)، وحسنه لغيره في صحيح الترغيب (٢٠٢٤).
(٢) حياة الحيوان (١/ ٤٣).
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٢٩ (١١٤٠٧)، وأبو يعلى (١٣٩٦)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٤٣)، والدولابي في الكنى (٢٠٢٠) والخرائطي في المساوئ (٤١٢) وابن عدى في الكامل (٤/ ١٢) والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣١٤ رقم ١٤٠٩٩) والشعب (٧/ ١٨٧ - ١٨٨ رقم ٤٨٦١). =
[ ٩ / ١٠١ ]
قوله: وعن أبي سعيد الخدري أيضا -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "السباع حرام" قال المنذري: السباع بكسر السين المهملة بعدها باء موحدة هو المشهور وقيل بالشين المعجمة، أ. هـ كذا رووه بعضهم وقال أبو عمر: إنه تصحيف وإن كان محفوظا لعله من تسمية الزوجة شاعة، أ. هـ.
وقيل: هو أن يساب الرجلان فيرمي كل واحد منهما صاحبه بما يسوءه يقال سبع فلان فلانا إذا انتقصه أ. هـ.
قوله: قال ابن لهيعة يعني به الذي يفتخر بالجماع، وابن لهيعة اسمه عبد الله، وعبد الله بن لهيعة هو الإمام البارع أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين المهملة الحضرمي ويقال الغافقي المصري قاضي مصر وقال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنتين وسبعين تابعيا، قال يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة، توفي
_________________
(١) = وعندهم إلا الدولابي وابن عدى والبيهقي في الشعب بلفظ الشياع حرام .. وقال ابن عدى: وعامة هذه الأحاديث التي أمليتها مما لا يتابع دراج عليه، وفيها ما قد روى عن غيره، ومن غير هذا الطريق، ولدراج، عن ابن جزء، وأبي الهيثم وابن حجيرة غير ما ذكرت من الحديث، ويروي عن دراج عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وحيوة بن شريح وغيرهم. وقال البيهقي: قال حنبل قال أبو عبد الله يعنى أحمد بن حنبل: ابن لهيعة يقول الشياع يعنى المفاخرة بالجماع قال وقال ابن وهب السباع يريد جلود السباع. ومما ينكر من أحاديثه بعض ما ذكرت، وهو قوله: "أصدق الرؤيا بالأسحار" و"الشتاء ربيع المؤمن"، و"السباع حرام"، و"أكثروا من ذكر الله حتى يقال مجنون". وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٧٣٠) وقال منكر وضعيف الترغيب (١٢٤١).
[ ٩ / ١٠٢ ]
ابن لهيعة بمصر سنة أربع وسبعين ومائة وكان مولده سنة سبع وتسعين، ولهيعة بفتح اللام وكسر الهاء قال الأزهري في تهذيب اللغة (^١): قال ابن الأعرابي: في فلان لهيعة، إذا كان فيه فترة وكسل، قال: وقال غيره: رجل فيه لهيعة ولهاعة، أي غفلة. وقيل: هو: التواني في الشراء والبيع حتى يغبن. والله أعلم.
٣٠٨٢ - وَعَن جَابر بن عبد الله -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ الْمجْالس بالأمانة إِلَّا ثَلَاث مجَالِس سفك دم حرَام أَو فرج حرَام أَو اقتطاع مَال بِغَيْر حق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة ابْن أخي جَابر بن عبد الله وَهُوَ مَجْهُول وَفِيه أَيْضا عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ روى لَهُ مُسلم وَغَيره وَفِيه كَلَام (^٢).
قوله: وعن جابر بن عبد الله -﵁- تقدم.
قوله -ﷺ-: "المجلس بالأمانة" هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل فكأن ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منهما حديث، وورد في حديث "الأمانة غني" أي سبب الغناء ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر معاملوه فصاء ذلك سببا لغناه قاله في النهاية.
قوله: "إلا ثلاث مجالس سفك دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق" المجالس بالأمانة فلا يجوز هتك سرهم إلا ثلاث مجالس. اللوحة
_________________
(١) تهذيب اللغة (١/ ١٠٢ - ١٠٣).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٣٤٢ (١٤٩١٩)، وأبو داود (٤٨٦٩)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٦٩٣) ومكارم الأخلاق (٧٠٨)، والبيهقي في الآداب (ص ٤٤ رقم ١٠٧) والكبرى (١٠/ ٤١٧ رقم ٢١١٦٢). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٩٠٩)، وضعيف الترغيب (١٢٤٢).
[ ٩ / ١٠٣ ]
فإنه يجوز هتك سرهم فإن في سترها فسادا كبيرا كما إذا سمع من قال في مجلس أنا أريد قتل فلان أو زنى بفلانة أو أخذ مال فلان فإنه لا يجوز ستر ذاك حتى يكون هؤلاء على حذر منه.
٣٠٨٣ - وَعنهُ -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ إِذا حدث رجل رجلا بِحَدِيث ثمَّ الْتفت فَهُوَ أَمَانَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب قَالَ الْحَافِظ ابْن عَطاء الْمدنِي وَلَا يمْنَع من تَحْسِين الْإِسْنَاد وَالله أعلم (^١).
قوله: وعنه -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهو أمانة" الحديث، قال ﵇: لا يجوز إفشاء الحديث أما إذا كان في إخفائه إثم فلا يجوز كتمانه كما لو أقر على نفسه بما يوجب عقوبة أو حقا للغير كالقتل والزنا وغيرهما.
قوله: وفيه عبد الله بن نافع الصائغ، روى له مسلم وغيره.
* * *
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (١٨٧٠)، وابن أبى شيبة ٥/ ٢٣٥ (٢٥٥٩٨)، وأحمد ٣/ ٣٢٤ (١٤٦٩٨)، ٣/ ٣٥٢ (١٥٠٢٠) و٣/ ٣٧٩ (١٥٢٩٤) و٣/ ٣٩٤ (١٥٤٧٥)، وأبو داود (٤٨٦٨)، والترمذي (١٩٥٩)، وابن أبى الدنيا في الصمت (٤٠٢)، وأبو يعلى (٢٢١٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٣٨٦) و(٣٣٨٧) و(٣٣٨٨). وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٨٩)، وصحيح الجامع (٤٨٦)، وصحيح الترغيب (٢٠٢٥).
[ ٩ / ١٠٤ ]