٢٥٥١ - عَن أبي هُرَيْرَة -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ يُسْتَجَاب لأحدكم مَا لم يعجل يَقُول دَعَوْت فَلم يستجب لي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه (^١).
وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ لَا يزَال يُسْتَجَاب للْعَبد مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم مَا لم يستعجل قيل يَا رَسُول الله مَا الاستعجال قَالَ يَقُول قد دَعَوْت وَقد دَعَوْت فَلم أر يستجب لي فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء (^٢). فيستحسر أَي يمل ويعى فَيتْرك الدُّعَاء.
٢٥٥٢ - وَعَن أنس -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- لَا يزَال العَبْد بِخَير مَا لم يستعجل قَالُوا يَا نَبِي الله وَكَيف يستعجل قَالَ يَقُول قد دَعَوْت رَبِّي فَلم يستجب لي رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو يعلى ورواتها مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا أَبَا هِلَال الرَّاسِبِي (^٣).
_________________
(١) البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥)، وأبو داود (١٤٨٤)، والترمذي (٣٣٨٧)، وابن ماجه (٣٨٥٣)، ومالك في الموطأ (٥٦٩)، وابن حبان (٩٧٥).
(٢) مسلم (٢٧٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٥٥)، وابن حبان (٨٨١)، والطبراني في الدعاء (٨٢).
(٣) أحمد (١٣٠٠٨)، وأبو يعلى (٢٨٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٩)، والطبراني في الأوسط (٢٥١٨)، وفي الدعاء (٨١)، والبزار (٣١٣٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد =
[ ٧ / ٦٤٢ ]
قوله: عن أبي هريرة -﵁-، تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي" الحديث.
قوله: "يستجاب لأحدكم" من الاستجابة لمعنى الإجابة، قال الشاعر:
فلم يستجبه عند ذاك مجيب (^١)
قوله: "لأحدكم" أي: كل واحد منكم إذ اسم الجنس المضاف يفيد العموم على الأصح (^٢)، وقال بعضهم: إن الله لا يرد دعاء الموقن وإن تأخر وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوضه الله عنه ما يصلحه وربما يؤخر تعويضه إلى يوم القيامة (^٣)، وفيه حث على ترك الاستعجال واستجابة الدعاء، وفيه إشارة إلى أنه يعلم أن دعاء المسلم يجاب لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (^٤) وقال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (^٥) وروي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله -ﷺ- قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه الله إياها وصرف
_________________
(١) = (١٠/ ١٤٧)، وفيه أبو هلال الراسبي، وهو ثقة، وفيه خلاف، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح.
(٢) الكواكب الدراري (٢٢/ ١٤٦).
(٣) الكواكب الدراري (٢٢/ ١٤٦).
(٤) كشف المشكل (٣/ ٤٠١)، والكواكب الدراري (٢٢/ ١٤٦ - ١٤٧).
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٨٦.
(٦) سورة غافر، الآية: ٦٠.
[ ٧ / ٦٤٣ ]
عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" فقال رجل من القوم: إذا نكثر، قال الله أكثر (^١)، أ. هـ.
وعن أبي ذر -﵁- قال: من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له (^٢) ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له، ومن آداب الدعاء وشروطه أن لا يستعجل لأن ذلك استحثاث للقدرة وهو سوء أدب ولأن ذلك يقطعه عن الدعاء فتفوته الإجابة (^٣)، أ. هـ.
قوله -ﷺ-: "فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" قال أهل اللغة: يقال حسر واستحسر إذا أعيي وانقطع عن الشيء، والمراد هنا أنه ينقطع عن الدعاء ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (^٤) أي: لا ينقطعون عنها، ففيه أنه ينبغي إدامة الدعاء ولا يستبطئ الإجابة (^٥) [والحاصل أن الإجابة حاصلة؛ لكن تكون تارة معجلة، وتارة مؤخرة] ذكر مكي رحمه الله تعالى أن المدة بين دعاء زكريا -ﷺ- بطلب الولد والبشارة أربعون سنة ومثل ذلك ما حكاه ابن عطية عن ابن جريج ومحمد بن علي والضحاك أن
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٣٢٩ (٢٢٧٨٥)، والترمذي (٣٥٧٣). وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (١٦٣١).
(٢) المصنف لابن أبي شيبة، ١٠/ ٢٠٢، وعبد الرزاق، ١٠/ ٤٤٢، والبيهقي في شعب الإيمان، ٢/ ٥٢ عن أبي الدرداء.
(٣) التعيين (ص ١١٧).
(٤) سورة الأنبياء، الآية: ١٩.
(٥) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٥٢).
[ ٧ / ٦٤٤ ]
دعوة موسى وهارون على فرعون لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة، وحكي الإمام أبو حامد الغزالي عن بعضهم أنه قال: إني لا أسأل الله ﷿ منذ عشرين سنة حاجة ما أجابني وما أجابني وأنا أرجوا الإجابة (^١).
فائدة: قال ناس من الصحابة لعمر -﵁-: ما بال الناس في الجاهلية كانوا إذا ظلموا فدعوا يستجاب لهم ونحن اليوم ندعوا فلا يستجاب لنا وإن كنا مظلومين، فقال عمر -﵁-: كان ذلك ولا أجر لهم إلا ذاك فلما نزل الوعد والوعيد والحدود والقصاص والقود وكلهم الله ﷿ إلى ذلك انتهى. قاله في تاريخ كنز الدر (^٢)، وفي مناقب الأبرار قيل لإبراهيم بن أدهم ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: الأول: عرفتم الله فلم تؤدوا حقه. الثاني: زعمتم أنكم تحبون رسول الله -ﷺ- وتركتكم سنته. الثالث: قرأتك القرآن ولم تعملوا به. الرابع: أكلتم نعمة الله ولم تؤدوا شكرها. الخامس: قلتم إن الشيطان عدوكم ووافقتموه. السادس: قلتم إن الجنة حق ولم تعملوا لها. السابع: قلتم إن النار حق ولم تهربوا منها. الثامن: قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له. التاسع: انتبهتم من النوم فاشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم. العاشر: دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم (^٣) والله أعلم.
تنبيه: ومن أجوبة عمر الحسنة أنه قال: لأن في يوم كذا من شهر كذا ساعة
_________________
(١) سلاح المؤمن (ص ١٥٧ - ١٥٨)، ودليل الفالحين (٧/ ٣٠٣).
(٢) كنز الدرر (٣/ ١٨٠).
(٣) حلية الأولياء (٨/ ١٥) ومناقب الأبرار (ص ٢٧).
[ ٧ / ٦٤٥ ]
لا يدعو الله سبحانه فيها أحد إلا استجاب له فقيل له أرأيت إن دعا الله ﷿ فيها منافق؟ فقال: إن المنافق لا يوفق لتلك الساعة (^١). انتهى.
_________________
(١) كنز الدرر (٣/ ١٨٠).
[ ٧ / ٦٤٦ ]