٣٢٣٣ - عن أبي هريرة -﵁- قال قال رسول الله -ﷺ- المسلم يأكل في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء رواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم وفي رواية للبخاري أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ذلك لرسول الله -ﷺ- فقال إن المؤمن يأكل في معى واحد وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وفي رواية لمسلم قال أضاف رسول الله -ﷺ- ضيفا كافرا فأمر له رسول الله -ﷺ- بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله -ﷺ- بشاة فشرب حلابها ثم أخرى فلم يستتمه فقال رسول الله -ﷺ- إن المؤمن ليشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء رواه مالك والترمذي بنحو هذه (^١).
قوله: عن أبي هريرة -﵁- تقدم الكلام عليه.
_________________
(١) أخرجه مالك (٢٦٧٤) و(٢٦٧٥)، والبخاري (٥٣٩٦) و(٥٣٩٧)، ومسلم (٢٠٦٢) م و(١٨٦ - ٢٠٦٣)، وابن ماجه (٣٢٥٦)، والترمذي (١٨١٩)، والبزار (٩٧٣٨)، والنسائي في الكبرى (٦٧٤١) و(٦٨٦٦)، وأبو عوانة (٨٨٦٢) و(٨٨٧١) و(٨٨٧٥) و(٨٨٧٧) و(٨٨٧٨) و(٨٨٧٩)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٠١٩) و(٢٠٢٠)، وابن حبان (١٦١) و(١٦٢) و(٥٢٣٥).
[ ٩ / ٣٨٦ ]
قوله -ﷺ-: "المؤمن يأكل في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء" الحديث.
قال الخطابي (^١): معي مكسور الميم وبالعين المهملة مقصور لا يمد.
وفيه: لغة أخرى معي بكسر الميم وإسكان العين بعدها ياء حكاه صاحب المحكم (^٢) والجمع أمعاء بالمد والتنوين، قال الواحدي (^٣): مثل ضلع وأضلاع، قال: وهو جميع ما في البطن من الحوايا وقال غيره (^٤): الأمعاء المصارين وهو قريب منه، قال الجوهري (^٥): والمعي واحدة الأمعاء.
قال القاضي عياض (^٦): قيل إن هذا في رجل بعينه فقيل له على جهة الشمال.
وقال (^٧): هو مثل لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقي الحرام والشبه والكافر لا يبالي ما أكل ولا من أين يأكل وكيف أكل، وقيل (^٨): أراد أن المؤمن يأكل بأدب الشرع فيأكل في معي واحد والكافر يأكل ويقضي الشهوة والشره والنهم فيأكل في سبعة أمعاء.
_________________
(١) غريب الحديث (٣/ ٢٤٤).
(٢) المحكم (٣/ ٤٢٣).
(٣) التفسير البسيط (٢٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
(٤) النهاية (٤/ ٣٤٤).
(٥) الصحاح (٦/ ٢٤٩٥).
(٦) إكمال المعلم (٦/ ٥٥٥) وعزاه للمازري.
(٧) قوله وقال مشعر أن الكلام للقاضى عياض وإنما هو كلام الجوهري في الصحاح (٦/ ٢٤٩٥).
(٨) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٧٤ - ٤٧٥).
[ ٩ / ٣٨٧ ]
وقيل (^١): المراد أن المؤمن يقتصد في أكله.
وقال أبو عبيد (^٢): كان هذا خاص بهذا الرجل لأنك ترى من المسلمين من من يكثر أكله ومن الكفار من يقل ذلك منه.
وقيل (^٣): المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر لا يسمي الله تعالى فيشركه فيه الشيطان.
وقيل (^٤): أراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته، قال النووي: والمختار أن معناه بعض المؤمن من يأكل في معي واحدة أي وأكثر الكفار يأكل في سبعة أمعاء ولا يلزم أن كل واحد من السعة مثل معاء المؤمن والله أعلم، قال العلماء: مقصود الحديث التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل [من محاسن أخلاق] الرجل وكثرة الأكل [بضده] وقيل [معناه] أنه يتناول دون شبعه ويؤثر على نفسه ويبقي من [زاده] لغيره (^٥)، وقال أبو عبيد: نرى والله أعلم أن تسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة وأن الكافر لا يفعل ذلك والله أعلم، وقيل: هذا مثل ضربه للمؤمن وهذا في الدنيا للكافر وحرصه على
_________________
(١) ذكره المازري في المعلم (٣/ ١٢٠)، والنووي في شرح مسلم (١٤/ ٢٤).
(٢) غريب الحديث (٣/ ٢٢ - ٢٣).
(٣) ذكره المازري في المعلم (٣/ ١٢٠)، وإكمال المعلم (٦/ ٥٥٦)، وشرح النووي (١٤/ ٢٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٢٤ - ٢٥).
(٥) إصلاح غلط المحدثين (ص ٤٩) وغريب الحديث (٣/ ٢٤٤) وكلاهما للخطابي.
[ ٩ / ٣٨٨ ]
الدنيا فالمؤمن [يأكل بلغة و] قوتا عند الحاجة والكافر يأكل شهوة وطلبا للذة فهذا يشبعه [القليل] وذاك لا يشبعه إلا الكثير حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر كنسبته [بين من يأكل] في معي واحد مع من يأكل في سبعة أمعاء، وقيل: هو تخصيص للمؤمن مما يجره الشبع إلى القسوة وطاعة الشهوة كذا في شرح السنة والنهاية (^١).
وقال أهل الطب (^٢): لكل إنسان سبعة أمعاء المعدة ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر بشرهه وعدم التسمية لا يكفيه ملؤها كلها والمؤمن يشبعه ملأ أحدها [لاقتصاده وتسميته، وقيل: المراد بالسبعة [سبع] صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن].
قال الإمام أبو عبد الله الحكيم الترمذي (^٣): الإنسان مبني على سبعة على الشرك والشك والغفلة والرغبة والرهبة والشهوة والغضب، فهذه أخلاقه وأي خلق من هذه الأخلاق استولى على قلبه نسب إليه دون الآخر ومما يحقق ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ (^٤) فأهل النار مقسومون على هذه الأبواب السبعة فكل جزء منهم صار جزءا بخلق من هذه الأخلاق المستولية عليه والله أعلم.
_________________
(١) شرح السنة (١١/ ٣٢٤)، وأعلام الحديث (٣/ ٢٠٤٧)، والمفاتيح (٤/ ٥٠٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٢٤).
(٣) نوادر الأصول (٢/ ١٧٦).
(٤) سورة الحجر، الآيتان: ٤٢ - ٤٣.
[ ٩ / ٣٨٩ ]
قوله: "أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا" الحديث، وفي رواية: أضاف رسول الله -ﷺ- ضيفًا كافرًا فأمر له رسول الله -ﷺ- بشاة فحلبت فشرب حلابها إلى قوله "حتى شرب حلاب سبه شياة ثم أصبح فأسلم فأمر له رسول الله بشاة فرشب حلابها ثم أخرى فلم يستتمها".
واختلف في تعيين الكافر الذى أسلم فكان سبب ورود الحديث على أقوال:
أحدها: أنه جهجاه الغفاري رواه أبو يعلى والبزاز والطبراني واللفظ له عنه.
"الثاني: أنه أبو بصرة الغفاري رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح وجزم به الخطيب في مبهماته.
الثالث: أنه أبو غزوان رواه الطبراني بإسناد صحيح.
الرابع: أنه نضلة بن عمر قال الشيخ زين الدين العراقى: لا يصح؛ وساق حديثا وقال في آخره فلا يكون هو المبهم في حديث أبي هريرة. أ. هـ.
الخامس: أنه ثمامة بن أثال بضم المثلثة وفتح الميم وأثال بضم الهمزة وتخفيف المثلثة.
السادس: أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري حكاهما القاضي عياض والنووي وغيرهما وحكى ابن بشكوال كونه ثمامة بن أثال عن ابن إسحاق وصدر به المازري كلامه، وقال الشيخ زين الدين العراقي: لم أجد في طريق الحديث ما يدل على هذين القولين والله أعلم (^١).
_________________
(١) طرح التثريب (٦/ ١٧ - ١٨).
[ ٩ / ٣٩٠ ]
٣٢٣٤ - وعن المقدام بن معد يكرب -﵁- قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكيلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه إلا أن ابن ماجه قال فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام الحديث (^١).
قوله عن المقدام بن معدى كرب تقدم الكلام على مناقبه -﵁-.
قوله: "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن" الحديث. وأكلات هو بضم الهمزة جمع أكلة وهى اللقمة من المأكول وأكلات أى لقم. و"يقمن صلبه" أى قواما له.
قوله "فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلت لنفسه" لا محالة بفتح الميم أى لا بد.
وفى هذا الحديث ذم الشبع بأبلغ زاجر وأشد محذر، وأكثر ما ينبغى الشر له ما قسمه أثلاثا، وفيه من الإيضاح والحكم ما هو ظاهر عند الفطن أ. هـ. قاله في حدائق الأولياء (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤/ ١٣٢ (١٧٤٥٩)، وابن ماجه (٣٣٤٩)، والترمذي (٢٣٨٠)، والنسائي في الكبرى (٦٧٣٧) و(٦٧٣٨) و(٦٧٣٩)، وابن حبان (٦٧٤) و(٥٢٣٦)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣ (٦٤٤ و٦٤٥ و٦٤٦) والشاميين (١٣٧٥ و١٣٧٦) و(١٩٤٦)، والحاكم ٤/ ١٢١ و٤/ ٣٣١. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٢٦٥) وصحيح الترغيب (٢١٣٥) والإرواء (١٩٨٣).
(٢) حدائق الأولياء (١/ ٥٤٠).
[ ٩ / ٣٩١ ]
وقال الغزالى في باب كسر الشهوتين (^١): ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة من الأطباء فعجب منه وقال ما سمعت كلامًا في قلة الاكل أحكم من هذا والله إنه لكلام حكيم. وقال أبو عبد الله القرطبي في شرح الأسماء الحسنى بعد أن ذكر هذا الحديث: قال علماؤنا لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال ليس لبطنة أنفع من جوعة تتبعها (^٢).
وقال ابن بطال (^٣): وروى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن محمد بن على، عن أبيه، عن النبى (-ﷺ-) قال: (من سره أن يكون حكيما فليقل طعمه، فإنه يغشى جوفه نور الحكمة). وقال مالك ابن دينار: سمعت عبد الله الرازي يقول: كان أهل العلم بالله والقبول عنه يقولون: إن الشبع يقسى القلب، ويفتر البدن.
وقال لقمان لابنه (^٤): إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة.
وفى العوارف للسهروردي (^٥) قال يحيى بن معاذ: إذا ابتلى المريد بكثرة الاكل بكت عليه الملائكة رحمة له إلى أن قال: والشبع نهر في النفس ترده الشياطين، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة، وينهزم الشيطان من جائع
_________________
(١) إحياء علوم الدين (٣/ ٨٧).
(٢) المدخل لابن الحاج (٤/ ١١٩).
(٣) شرح الصحيح (١٠/ ١٧٧ - ١٧٨) لابن بطال.
(٤) إحياء علوم الدين (٣/ ٨٢) و(٣/ ٨٤).
(٥) عوارف المعارف (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) باختصار.
[ ٩ / ٣٩٢ ]
نائم، فكيف إذا كان قائما ويعانق الشيطان شبعانا قائما، فكيف إذا كان نائما، ويحكى أن إبليس عرض ليحيى بن زكريا ﵉ وعليه معاليق، فقال ما هذه؟ قال: الشهوات التى أصيب بها ابن آدم. قال هل تجد لى فيها شهوة؟ قال: لا غير أنك شبعت ليلة فثقلناك عن الصلاة والذكر فقال: لا جرم أنى لا أشبع أبدا. قال إبليس: لا جرم أنى لا أنصح أحدا أبدا.
وقال [على بن أبى] الحسن (^١): شبع يحيى بن زكرياء ﵉ شبعة من خبز الشعير فنام عن ورده تلك الليلة فأوحى الله ﷿: [يا] يحيى هل وجدت دارا خيرا من داري ووجدت جوارا خيرا من جواري [يا] يحيى وعزتي وجلالي لو نظرت إلى الفردوس نظرة لزهقت روحك اشتياقا إليها ولو نظرت إلى النار نظرة لزهقت روحك خوفا منها، قال: فعاد إلى ما كان عليه من الجهد والجوع.
وقال النبي -ﷺ-: "ما من وعاء ملئ أبغض إلى الله ﷿ من بطن ملئ ولو من حلال"، وقال []، (^٢) قرأت في بعض الكتب أن الجوع والعطش ينبتان حب الآخرة في قلوب الأبرار ويوقظان القلب من نومته وال [شبع] والري ينبتان حب الدنيا في قلوب الفجار حتى لا يغفل المرء عن نفسه، وقال الداراني إن الجوع عند الله لفي خزائن مذخورة لا يعطيه إلا لمن أحبه وأن مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع، أ. هـ، قاله في تهذيب النفوس.
_________________
(١) المجالسة (٣٠٧٥)
(٢) بياض في الأصل.
[ ٩ / ٣٩٣ ]
وروى يحيى بن منده في كتاب مناقب الإمام أحمد بن حنبل بإسناد له عن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن قول النبي -ﷺ- ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس، فقال: ثلث للطعام وهو القوت وثلث للشراب وهو القوي وثلث للنفس وهو الروح (^١).
وروي أبو نعيم في الحلية وذكر السند فقال: حدثنا عمرو بن أسلم الطرسوسي قال: سمعت سلم الخواص يقول: الناس ثلاثة أصناف صنف شبه الملائكة وصنف شبه البهائم وصنف شبه الشياطين فأما الذين شبه الملائكة فالمؤمنون في ليلهم ونهارهم طائعين يحبون أهل الطاعة، وأما الذين شبه البهائم فالذين ليست لهم هم إلا الأكل والشرب والنكاح والنوم فهم كالبهائم وأما الذين شبه الشياطين فالذين في معاصي الله تعالى مساءا وصباحا ويعطون كل الأجر (^٢)، أ. هـ.
وقال أبو الليث السمرقندي في كتابه البستان بعد ذكر الحديث وهو قوله -ﷺ-: "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن" الحديث وقال في كثرة الأكل خمس خصال مذمومة، الأولى: أن يذهب خوف الله من قلبه، الثانية: إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة (^٣)، الثالثة: أن يكسل عن الطاعة، الرابعة: [إذا تكلم بالحكمة
_________________
(١) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٧٩).
(٢) حلية الأولياء (٨/ ٢٧٨).
(٣) بستان العارفين (ص ٤١٨) وبالأصل: (الثانية: أن يذهب [شفقة] الخلق من قلبه لأنه نظر إليهم كلهم شباعا). وهذا من كلام الدارانى حيث قال: من شبع، دخل عليه ست آفات: فقد حلاوة المناجاة، وتعذَّر عليه حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلق؛ لأنه إذا شبع ظن الخلقَ كلهم شباعًا، وثقل العبادة، وزيادة الشهوات وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد والشباع يدورون حول المزابل (الإحياء (٣/ ٨٧).
[ ٩ / ٣٩٤ ]
والموعظة لا يقع كلامه في] قلوب الناس، الخامسة: [ي] هيج منه الأمراض.
٣٢٣٥ - وعن أبي جحيفة -﵁- قال أكلت ثريدة من خبز ولحم ثم أتيت النبي -ﷺ- فجعلت أتجشأ فقال يا هذا كف عنا من جشائك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد قال الحافظ بل واه جدا فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى لكن رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات ورواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي وزادوا فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى وفي رواية لابن أبي الدنيا قال أبو جحيفة فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في الجوع (٤) و(١٩)، والبزار (٤٢٣٦) و(٤٢٣٧)، وابن جرير فيتهذيب الآثار/ مسند علي (٢/ ٧١٦ - ٧١٧ رقم ١٠٣٥/ مسند عمر بن الخطاب)، وخيثمة في جزئه (٤٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٧٨ رقم ٨٩٢٩) والكبير (٢٢/ ١٣٢ رقم ٣٥١)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٧٥)، والحاكم (٤/ ١٢١) و(٤/ ٣١١)، وتمام في الفوائد (٦٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٦)، والبيهقي في الآداب (٤٦٢) والشعب (٧/ ٤٤٢ - ٤٤٣ رقم ٥٢٥٥) و(٧/ ٤٤٣ - ٤٤٤ رقم ٥٢٥٦). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: فيه فهد بن عوف، قال ابن المديني: كذاب، وعمر بن موسى وهو هالك. وقال مهنا سألت أحمد ويحيى (يعنى عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح، قلت لأحمد: يروى من غير هذا الوجه؟ قال: كان عمرو بن مرزوق يحدث به، عن مالك بن مغول، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، ثم تركه بعد، ثم سألته عنه بعد؟ فقال: ليس بصحيح. (المنتخب من العلل ص ٤٧). وقال أبو حاتم في العلل (١٨٦١): هذا حديث باطل، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدث به قط. =
[ ٩ / ٣٩٥ ]
قوله: وعن أبي حجيفة، أبو حجيفة (^١) اسمه وهب بن عبد الله ويقال: وهب بن وهب السوائي بسين مهملة مضمومة وألف ممدودة منسوب إلى سواءة بالمد أيضا منة بني عامر بن صعصعة، قال ابن عبد البر: كان من صغار الصحابة وذكروا أن رسول الله -ﷺ- توفي وأبو حجيفة يبلغ الحلم لكنه سمع من رسول الله -ﷺ- وروي عنه، كان علي -﵁- يحبه ويثق به جعله على بيت المال بالكوفة، شهد معه وقعة صفين، توفي سنة اثنين وسبعين [وتوفى النبى -ﷺ- وهو صبى لم يبلغ].
[قوله] أكلت [ثريدة] من خبز ولحم ثم أتيت النبي -ﷺ- فجعلت أتجشأ [الحديث] التجشأ: ريح [يخرج من] الصدر عند الشبع والامتلاء.
٣٢٣٦ - وعن ابن عمر -﵄- قال تجشأ رجل عند رسول الله -ﷺ- فقال كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي كلهم من رواية يحيى البكاء عنه وقال الترمذي حديث حسن (^٢).
_________________
(١) = وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٣١: رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبير محمد بن خالد الكوفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال في ١٠/ ٣٢٣: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٣) بمجموعه وصحيح الترغيب (٢١٣٦).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢ ترجمة ٧٤٧)، والاستيعاب (٤/ الترجمة ٢٧٣٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٣٥٠)، والترمذي (٢٤٧٨)، وابن أبى الدنيا في إصلاح المال (٣٥١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٤٩ رقم ٤١٠٩) والكبير (١٣/ ٢٦٩ رقم ١٤٠٢٥)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٤٥ - ٤٤٦ رقم ٥٤٥٩). وقال الترمذي: هذا =
[ ٩ / ٣٩٦ ]
قوله: وعن ابن عمر، تقدم الكلام عليه.
قوله: تجشئ عند رسول الله -ﷺ- فقال: "كف عنا جشأك" هذا الرجل هو وهب بن عبد الله السواءي الذي تقدم ذكره في الحديث قبله.
٣٢٣٧ - وعن ابن عباس -﵄- قال قال رسول الله -ﷺ- إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة رواه الطبراني بإسناد حسن (^١).
قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة" قال [الغزالى] في الإحياء (^٢): للجوع عشر فوائد، الأولى: صفاء القلب وانقياد القريحة ونفاذ البصيرة [فإن الشبع يورث البلادة ويعمى القلب ويكثر البخار في الدماغ شبه السكر حتى يحتوي على معادن الفكر فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار وعن سرعة الإدراك بل الصبي إذا أكثر الأكل بطل حفظه
_________________
(١) = حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال أبو حاتم (١٩١٠): هذا حديث منكر. وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به عبد العزيز النرمقي". وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٣) وصحيح الترغيب (٢١٣٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٦٧ رقم ١١٦٩٣)، وعنه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦). وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث فضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان، وفيه مقال. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٥٠ - ٢٥١: رواه الطبراني، وفيه يحيى بن سليمان الجفري، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٣٨) والصحيحة (٣٤٣).
(٣) الإحياء (٣/ ٨٤).
[ ٩ / ٣٩٧ ]
وفسد ذهنه وصار بطيء الفهم والإدراك وقال أبو سليمان الداراني عليك بالجوع فإنه مذلة للنفس ورقة للقلب وهو] يورث العلم السماوي، قال ابن عباس: من شبع [ونام قسا] قلبه وإن لكل (شئ) زكاة وزكاة الجسد الجوع، الثانية: رقة القلب، قال أبو سليمان: القلب إذا شبع عمي و[القلب] إذا جاع صفا ورق، الثالثة: الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي [هو مبدأ] الطغيان والغفلة عن الله تعالى [ولا] ينكسر القلب ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع ومن لم يشاهد ذل [نفسه و] عجزه لم ير عز مولاه وقهره ولذلك لما عرضت على النبي -ﷺ- الدنيا وخزائنها قال: "لا أجوع يوما وأشبع يوما، إذا جفت صبرت وتضرعت، وإذا شبعت شكرت".
الرابعة: أن لا ينسى بلاء الله وعذابه ولا ينسى أهل البلاء لأن الشبعان ينسى الجائعين ولذلك قيل ليوسف ﵊ لم تجزع وفي يدك خزائن الأرض، قال: أخاف أن أشبع فأنسي الجائع فذكر الجائعين وذكر المحتاجين أحد فوائد الجوع فإن ذلك يدعوا إلى الرحمة والشفقة على خلق الله تعالى، والشبعان في غفلة عن الجائع، الخامسة: كسر شهوات المعاصي لها، قال ذو النون: ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية، وقالت عائشة: أول بدعة حدثت بعد رسول الله -ﷺ- الشبع إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا، وأقل ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام فإن الجائع لا يتحرك عليه شهوة فضول الكلام فيتخلص به من آفات اللسان ولا يكب النار في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم،
[ ٩ / ٣٩٨ ]
وأما شهوة الفرج فلا تخفى غوائلها والجوع يكفي شرها، السادسة: دفع النوم فإن من شبع شرب كثيرا ومن شرب كثيرا كثر نومه ويفوته بالنوم من أنواع القربات والطاعات ما لا [يخفى] وقد يحتلم فيمنعه ذلك مما ينفعه في الدار الآخرة، وقد قال أبو سليمان: الاحتلام عقوبة وإنما قال ذلك لأنه يمنع من عبادات كثيرة، السابعة: تكثير العبادة فإن الأكل يمنع من كثير من العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل، وربما احتاج إلى زمان في شراء الطعام وطبخه ثم يحتاج إلى غسل اليد والخلال ثم يكثر تردده إلى الخلاء لكثرة شربه والأوقات المصروفة في هذه الأشياء لو صرفها إلى الذكر والمباحات وسائر العبادات لكثر ربحه [الثامنة] في قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق ثم المرض يمنع العبادات ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينقص العيش ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطيب وكل ذلك يحتاج إلى مؤن وتعب وتبعات لا يخلوا الإنسان فيها من أنواع المعاصي واقتحام الشهوات وفي الجوع ما يدفع عنه ذلك، التاسعة: خفة المؤنة فإن من تعود خفة الأكل كفاء من المال قدر يسير والذي تعود الشبع صار بطنه غريما ملازما له فيحتاج أن يدخل المداخل السوء فيكتسب من الحرام فيعصي أن من الحلال فيذل ويتعب وربما يحتاج إلى أن يمد عين الطمع إلى الخلف وهو غاية الذل والمؤمن خفيف المؤنة، العاشرة: أن يتمكن بذلك من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على الفقراء والمساكين فيكون يوم القيامة
[ ٩ / ٣٩٩ ]
في ظل صدقته، والذي يأكل خزانته الكنيف والذي يتصدق خزانته فضل الله تعالى وليس للعبد من مالك إلا ما تصدق فأمضى أو أكل فأفنى أو لبس فأبلي والله أعلم (^١)، أ. هـ قاله في الديباجة، شرح سنن ابن ماجه.
٣٢٣٨ - وروي عن عطية بن عامر الجهني قال سمعت سلمان -﵁- وأكره على طعام يأكله فقال حسبي أني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة رواه ابن ماجه والبيهقي وزاد في آخره وقال يا سلمان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (^٢).
قوله: وعن عقبة بن عامر الجهني، هكذا وقع [في الأصل] والصواب: عطية بن عامر الجهني، روى عن سلمان هذا الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات.
قوله: سمعت سلمان -﵁- وأكره على طعام يأكله فقال: حسبي -أي: يكفيني-، وسلمان هذا هو سلمان الفارسي تقدم الكلام على مناقبه.
_________________
(١) الإحياء (٣/ ٨٤ - ٨٨) باختصار، واختصرها أيضا الطيبي في شرح المشكاة (١٠/ ٣٢٩٣ - ٣٢٩٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٣٥١)، والبزار (٢٤٩٨)، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٣٦٠، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٣٦ رقم ٦٠٨٧) و(٦/ ٢٦٨ رقم ٦١٨٣)، والحاكم ٣/ ٦٠٤، وأبو نعيم في الحلية ١/ ١٩٨ - ١٩٩، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٤٤ - ٤٤٥ رقم ٥٢٥٧ و٥٢٥٨). وصححه الحاكم. وتعقبه الذهبي: فيه سعيد بن محمد الوراق تركه الدارقطني وغيره. وقال الهيثمي الحديث في المجمع (١٠/ ٢٨٩): فيه سعيد بن محمد الوراق، وهو متروك. وقال البوصيري في الزجاجة ٤/ ٣٠: هذا إسناد فيه مقال سعيد بن محمد الوراق ضعفه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وأبو داود والنسائي وابن عدي والدارقطني ووثقه ابن حبان والحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٣٩).
[ ٩ / ٤٠٠ ]
٣٢٣٩ - وروي عن عائشة -﵂- قالت أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم. رواه البخاري في كتاب الضعفاء وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع (^١).
قوله: وعن عائشة -﵂-، تقدم الكلام عليها.
قولها -﵂-: أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع، تقدم الكلام على الشبع [فيما سبق].
٣٢٤٠ - وعن جعدة -﵁- أن النبي -ﷺ- رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد والحاكم والبيهقي (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في الجوع (٢٢)، والبخاري في الضعفاء الكبير كما في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٣٥)، وابن شاذان في الثاني من الفوائد المنتقاة (٨٩). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٩٣).
(٢) أخرجه الطيالسي (١٢٣٥) ومن طريقه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٥٩ رقم ٥٢٧٩)، وابن أبى شيبة في المسند (٧٦٢)، وأحمد ٣/ ٤٧١ (١٦١١١) و(١٦١١٣) و٤/ ٣٣٩ (١٩٢٨٨)، والدورى في تاريخ ابن معين (٣/ ٤٦)، والبخاري في التاريخ الكبير ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثاني ١/ ١٤٨ (٤٦٩)، والمحاملى في الأمالى (٣١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٨٤ رقم ٢١٨٤ و٢١٨٥)، والحاكم ٤/ ١٢١ - ١٢٢ و٣١٧، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٥٨ رقم ٥٢٧٨). وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٣١: رواه [كله] الطبراني، ورواه أحمد إلا أنه جعل: أن النبي -ﷺ- هو الذي رأى الرؤيا للرجل. ورجال =
[ ٩ / ٤٠١ ]
قوله: وعن جعدة -﵁- (^١) [هو جعدة بن خالد بن الصمة الجشمي، من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن].
قوله: أن النبي -ﷺ- رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه: "لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك" الحديث، قال محمد بن مقاتل: البطنة بطنتان إحداهما أن يتعمد الرجل السمن وعظم البطن فإن هذا مكروه لأن ذلك يكسله ويثقله عن الصلاة وسائر الطاعات، فأما من رزق بطنا عظيما وكان ذلك خلقه من غير أن يتعمد السمن فلا شيء عليه، فقد روي في الخبر عن رسول الله -ﷺ-: "إن الله يبغض الحبر السمين" (^٢) ومعناه: تعمد ليسمن نفسه، وأما إذا كان خلقه الله تعالى سمينا فإنه غير داخل في هذا الخبر والله أعلم (^٣).
فائدة: من البدع ما يفعله بعض النسوة من ابتلاع لباب الخبز بالماء عند النوم بعد الشبع لأجل السمن وهذه بدعة شنيعة والأكل بعد الشبع حرام عند جماعة من العلماء مكروهة كراهة شديدة عند آخرين وقد قال النبي -ﷺ-: "أصل كل داء البردة" يعني التخمة، ولا فرق بين أن يكون ذلك برضى
_________________
(١) = الجميع رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجشمي وهو ثقة. وقال في ٧/ ١٨٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وضعفه في الضعيفة (٤٨٦١)، وضعيف الترغيب (١٢٩٤).
(٢) ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر: ١/ ترجمة ٣٢٦، وأسد الغابة لابن الأثير: ١/ ترجمة ٧٥٠، وتهذيب الكمال ٤/ ترجمة ٩٢٨، والإصابة ١/ ترجمة ١١٦٣.
(٣) أخرجه ابن أبى الدنيا في الجوع (٨١) وإصلاح المال (٣٣٩) عن عمر موقوفا.
(٤) البحر الرائق (٨/ ٢١٠) لابن نجيم.
[ ٩ / ٤٠٢ ]
زوجها أو بغير رضاه فإن ذلك لا يجوز بل يجب على الزوج أن يمنعها من ذلك فإن سكت عن الإنكار كان شريكها في الإثم وقد يبلغ بها السمن إلى يصل إلى قلبها فيطعنها فتموت أو يشوش على دماغها فيذهب عقلها أو يصل إلى عينيها فتعمى وتكون هي السبب في جميع ذلك بل كثير منهن تسمن حتى تعجز عن الصلاة قائمة وعن كثير من الطاعات وتقصد يدها عن الاستنجاء حتى تحتاج إلى من يفعل بها ذلك وكل هذه الأحوال إذا تعاطت المرأة أسبابها كانت آثمة بها غير مأجورة على ما نالها من الألم بسببها والله أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه (^١).
فرع: ومن البدع المحرمة أكلهن الطفل والطين وذلك حرام على المشهور من مذهب مالك بن أنس والأصح من مذهب الشافعي وفيه من الضرر ما هو مذكور عند الأطباء كتصفير الوجه ونفخ البطن وغير ذلك فيجب على الزوج والولي وكل من اطلع على ذلك أن يمنع المرأة من أكله [ولا يجوز للبائع] أن يبيعه [لمن يعلم أنها] تأكله والله أعلم. [وفى فتاوى] القاضي حسين [إذا أكثر] أكل التراب والطين حتى أضر به واصفر لونه، يعصي الله تعالى وترد شهادته] (^٢).
٣٢٤١ - وعن أبي هريرة -﵁- قال ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة واقرؤوا إن شئتم ﴿فَلَا نُقِيمُ
_________________
(١) تنبيه الغافلين (٥٠٥ - ٥٠٦).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٥٠٦).
[ ٩ / ٤٠٣ ]
لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (^١) رواه البيهقي واللفظ له ورواه البخاري ومسلم باختصار قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة (^٢).
قوله: وعن أبي هريرة -﵁- تقدم الكلام عليه وعلى معنى هذا الحديث.
٣٢٤٢ - وعن عبد الله بن مسعود -﵁- قال نظر رسول الله -ﷺ- إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها قالوا يا رسول الله نحن يومئذ خير قال بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ رواه البزار بإسناد جيد (^٣).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود -﵁- تقدم.
قوله: نظر رسول الله -ﷺ- إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال: "أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها" الحديث، تقدم الكلام على الغدو والرواح في المشي إلى المساجد.
_________________
(١) سورة الكهف، الآية: ١٠٥.
(٢) أخرجه البخاري (٤٧٢٩)، ومسلم (١٨ - ٢٧٨٥)، وابن عدى (٧/ ٤٦٦)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٦١ رقم ٥٢٨٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢١٦). قال ابن عدي: وهذه الأحاديث يرويها محمد بن عمار المؤذن عن صالح [و] عن المقبري، وتعرف بمحمد هذا. وضعفه الألباني من طريق البيهقي في ضعيف الترغيب (١٢٩٥).
(٣) أخرجه البزار (١٩٤١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن مجالد إلا محمد بن فضيل، ولا عن ابن فضيل إلا محمد بن جعفر هذا ولم يتابع عليه. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٢٣: رواه البزار، وإسناده جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٤١) و(٣٣٠٨).
[ ٩ / ٤٠٤ ]
٣٢٤٣ - وعن علي -﵁- قال قال رسول الله -ﷺ- أنتم اليوم خير أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم وريح عليه بأخرى وغدا في حلة وراح في أخرى وسترتم بيوتكم كما الكعبة قلنا بل نحن يومئذ خير نتفرغ للعبادة فقال بل أنتم اليوم خير رواه الترمذي في حديث تقدم في اللباس وحسنه (^١).
قوله: وعن علي -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم وريح عليه بأخرى" الحديث، تقدم الكلام على الغدو والرواح، وأما الجفنة فقال الجوهري: قال الكسائي أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة وتقدم الكلام على ذلك قريبا أطول من هذا.
٣٢٤٤ - وروي عن ابن بجير -﵁- وكان من أصحاب النبي -ﷺ- قال أصاب النبي -ﷺ- جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ألا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم رواه ابن أبي الدنيا (^٢).
_________________
(١) أخرجه إسحاق كما في إتحاف الخيرة (٧/ ٤٥٩)، وهناد في الزهد ٢/ ٣٨٥ و٣٨٩، والترمذي (٢٤٧٦)، وأبو يعلى (٥٠٢). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ويزيد بن زياد هو: ابن ميسرة وهو مديني، وقد روى عنه مالك بن أنس، وغير واحد من أهل العلم ويزيد بن زياد الدمشقي الذي روى عن الزهري روى عنه وكيع ومروان بن معاوية ويزيد بن أبي زياد كوفي، روى عنه سفيان وشعبة وابن عيينة، وغير واحد من الأئمة. قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣١٤: رواه أبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٤٢) وضعفه في المشكاة (٥٣٦٦/ التحقيق الثاني).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٤٢٣، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير- السفر الثانى =
[ ٩ / ٤٠٥ ]
قوله: وعن ابن بجير (^١) وكان من أصحاب النبي -ﷺ-، واسمه [عفان بن البجير السلمي وقيل عفان بن عتر السلمي مذكور فيمن نزل حمص من أصحاب رسول الله -ﷺ- روى عنه: جبير بن نفير، وخالد بن معدان].
قوله: أصاب النبي -ﷺ- جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه، عمد بفتح الميم في الماضي وبكسرها في المضارع أي قصد وتقدم الكلام على ذلك مرات.
قوله -ﷺ-: "ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة" الحديث [] (^٢).
٣٢٤٥ - وعن اللجلاج -﵁- قال ما ملأت بطني طعاما منذ أسلمت مع رسول الله -ﷺ- آكل حسبي وأشرب حسبي يعني قوتي رواه الطبراني بإسناد لا بأس به والبيهقي وزاد وكان قد عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام (^٣).
_________________
(١) = ٢/ ٦١١ - ٦١٢ (٢٥٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد (٢٧٠٣)، والأصم في مجموعه (٢٠٧)، والآجرى في أدب النفوس (١٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٠٦٩)، وابن بشران في الأمالى (١٥٣) و(١٢٤٦)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٢٣)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٥٧ رقم ١٣٨٨). وقال ابن أبى عاصم: إسناده ثقات حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (١١١٥) و(٢٣٦٨) وضعيف الترغيب (١٢٩٦).
(٢) ترجمته: أسد الغابة ٤/ ترجمة ٣٦٩٨، والإصابة ٤/ ٥٥٩٨.
(٣) بياض في الأصل.
(٤) أخرجه ابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى ١/ ٥٣٤ (٢١٦٦)، والبغوي في =
[ ٩ / ٤٠٦ ]
قوله: وعن اللجلاج -﵁-، هو: أبو العلاء العامري من بني عامر بن صعصعة، له صحبة سكن دمشق روى عنه ابناه العلاء وخالد، روى محمد بن إسحاق السراج عن أبي همام عن [مبشر بن إسماعيل الحلبي] عن [عبد الرحمن بن العلاء بن] اللجلاج عن أبيه عن جده قال: أسلمت مع رسول الله -ﷺ- وأنا ابن سبعين سنة، ومات اللجلاج وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقال: "ما ملأت بطني منذ أسلمت" قاله في الأنساب لابن الأثير وفي بعض النسخ الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام [والد أحيحة] قال: "ما ملأت بطني طعامًا منذ أسلمت مع رسول الله -ﷺ- آكل حسبي وأشرب حسبي" أي: قوتي، قال البيهقي: وكان عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام، أ. هـ.
تنبيه: قوله في الجاهلية، والجاهلية ما كان قبل نبوة رسول الله -ﷺ- لما كانوا عليه من فاحش الجهالات قاله النووي (^١).
قلت: ظاهر كلامهم فيمن عاش من الصحابة -﵃- ستين سنة وستين في
_________________
(١) = معجم الصحابة (٥/ ١٧٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٢١٨ رقم ٤٨٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٩٢٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٦٨ - ٤٦٩ رقم ٥٢٩٣)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٨١٦) وتاريخ بغداد (٢/ ٥٦)، وابن منده في من عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة (ص ٥٧ - ٥٨). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٣١: رواه الطبراني، وفيه المعلى بن الوليد ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٩٧).
(٢) طرح التثريب (٤/ ١٩٣) ونسبه للنووي.
[ ٩ / ٤٠٧ ]
الجاهلية كحكيم بن حزام وغيره أن مرادهم بالجاهلية ما قبل فشو الإسلام فإن هؤلاء المذكورين بهذه الصفة ماتوا سنة أربع وخمسين من الهجرة فسموا الزائد على سنين مما قبل الهجرة جاهلية لانتشار الجاهلية وفشوا أمرها قبل فشوا أمر الإسلام والله أعلم قاله العراقي في شرح الأحكام (^١).
تنبيه أيضا: قال أبو اليقظان: عاش حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام شاعر رسول الله -ﷺ- مائة وعشرن سنة ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، وقد مات لهذا السن جماعة موسى -ﷺ- وهارون ويوسف الصديق وعدي بن حاتم والنابغة [الجعدى] والحطيئة الشاعر وأبو عمرو الشيباني واسمه سعد بن إياس والمعرور بن سويد وآخرون، وقال المدائني: عاش حسان مائة وأربع سنين وعاش أبوه ثابت مائة وأربعين سنة وعاش المنذر جده كذلك وعاش حرام جد أبيه مائة وأربعى سنين ولا يعرف أربعة من صلب واحد تسوت أعمارهم سواهم، أ. هـ، قاله في مرآة الزمان.
تنبيه: الحطيئة الشاعر المذكور في التنبيه قلب هذا اسمه جرول بن مالك العبسي وكنيته أبو مليكة وقيل أبو أمية، وقال الجاحظ: كان الحطيئة من المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام وقال الواقدي: أسلم بعد وفاة رسول الله -ﷺ-، وقال الأصمعي: كان خبيث اللسان أسود الوجه قبيح المنظر وكان لسانه وباطن شفتيه وفمه أسود، قال: والذي يكون لسانه لونه أسود يكون أحمر اللسان وداخل الفم، والحطيئة كان أسود الظاهر والباطن وقال: وكان
_________________
(١) المصدر السابق في نفس الموضع.
[ ٩ / ٤٠٨ ]
أربعة على هذا الوصف الحطيئة وأبو الأسود الدئلي وحميد الأرقط وخالد بن صفوان، وقال الأصمعي: إنما أسلم بعد وفاة رسول الله -ﷺ- بمدة ولا ذكر له في الصحابة وكان هجاءً هجى نفسه وأباه وأمه وعمه وخاله ذكر في كل واحد أبياتا مذكورة لم أذكرها لطولها قاله في مرآة الزمان.
٣٢٤٦ - وعن عائشة -﵂- قالت رآني رسول الله -ﷺ- وقد أكلت في اليوم مرتين فقال يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين رواه البيهقي وفيه ابن لهيعة وفي رواية فقال يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك أكثر من أكلة كل يوم سرف والله لا يحب المسرفين (^١).
قوله: عن عائشة تقدم الكلام.
قوله: "قالت رآني رسول الله -ﷺ- وقد أكلت في اليوم مرتين إلى أن قال الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين".
قال الغزالى (^٢): فإذن أكلتان في يوم من السرف وأكلة واحدة في كل يومين إقتار وأكلة في كل يوم قوام بين ذلك وهو المحمود في كتاب الله ﷿ ومن اقتصر في اليوم على أكلة واحدة فيستحب له أن يأكلها سحرًا قبل طلوع الفجر فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٥٢٧٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٩٨)، وحكم عليه بالوضع في الضعيفة (٢٥٧ و٥٣٦٢).
(٢) إحياء علوم الدين (٣/ ٩١).
[ ٩ / ٤٠٩ ]
وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة الفكر واجتماع الهم وسكون النفس.
قال الغزالي (^١): وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين النفس عليها ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ورأوا منع الله تعالى منه غاية السعادة حتى روى أن وهب بن منبه قال التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر من أين قال أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله وقال الآخر أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد فهذا تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير ولهذا امتنع عمر -﵁- عن شربة ماء بارد بعسل وقال اعزلوا عني حسابها فلا عبادة لله تعالى أعظم من مخالفة النفس في الشهوات بالشهوات وترك اللذات كما أوردناه في كتاب رياضة النفس وقد روى نافع أن ابن عمر -﵄- كان مريضًا فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد ثم وجدت بعد كذا وكذا فاشتريت له بدرهم ونصف فشويت وحملت إليه على رغيف فقام سائل على الباب فقال للغلام لفها برغيفها وادفعها إليه فقال له الغلام [أصلحك الله قد] اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها فلما وجدتها اشتريتها بدرهم ونصف فنحن نعطيه ثمنها فقال لفها وادفعها إليه ثم قال الغلام للسائل هل لك أن تأخذ درهمًا وتتركها قال نعم فأعطاه درهمًا وأخذها وأتى بها فوضعها بين يديه وقال قد أعطيته درهمًا وأخذتها منه فقال لفها
_________________
(١) الإحياء (٣/ ٩٢).
[ ٩ / ٤١٠ ]
وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ -ﷺ- يقول أيما امريء اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله لَهُ رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الثواب بإسناد [ضعيف جدا] ورواه ابن الجوزي في [الموضوعات].
٣٢٤٧ - وروي عن أنس بن مالك -﵁- قال قال رسول الله -ﷺ- من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع والبيهقي وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير هذا وحسنه غيره (^١).
وحديث أنس الذى بعده بمعناه.
٣٢٤٨ - وعن أبي برزة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى رواه أحمد والطبراني والبزار وبعض أسانيدهم رجاله ثقات (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٣٥٢)، وابن أبي الدنيا في الجوع (١٨١)، وأبو يعلى في مسنده (٢٧٦٥)، وابن حبان في المجروحين ٣/ ٤٧، وابن عدي في الكامل ٨/ ٢٩٩، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (٢٤٦٧)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٨٣ - ٤٨٤ رقم ٥٣٣٤ و٥٣٣٥ و٥٣٣٦)، وابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ٣٠. قال ابن عدى: ونوح بن ذكوان يروى عنه يوسف بن أبي كثير وعن يوسف يرويه بقية وهذه الأحاديث عن الحسن، عن أنس ليست بمحفوظة. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله -ﷺ-. قال ابن حبان: يحيى بن عثمان منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج به. قال: ويجب التنكب على حديث نوح. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٢٤١) وضعيف الترغيب (١٢٩٩).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٤٢٠ (٢٠٠٨٦) و٤/ ٤٢٠ (٢٠٠٨٧) و٤/ ٤٢٣ (٢٠١٠٢)، والفسوى =
[ ٩ / ٤١١ ]
قوله عن أبي برزة (^١) [هو بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء وبعدها زاي، وهى كنية مفردة لا يُعرف في الصحابة أحد يكنى أبو برزة غيره، واسم أبي برزة: نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور في اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله -ﷺ- عبد الله، وقال: نيار شيطان، وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديمًا، وشهد مع رسول الله -ﷺ- فتح مكة. رُوى له عن رسول الله -ﷺ- ستة وأربعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدي، والأزرق بن قيس، وغيرهم، نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان في خلافة معاوية أو يزيد،
_________________
(١) = في مشيخته (٢٣)، والبزار (٣٨٤٤) و(٤٥٠٣)، والخرائطي في اعتلال القلوب (٨٨)، والطبراني في الصغير (١/ ٢٠٩ رقم ٥١١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٢)، وابن بشران في الأمالى (١٣٥٤)، والهروى في ذم الكلام (٨٥). قال الهيثمي في المجمع ١/ ١٨٨: رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة، ورجاله رجال الصحيح؛ لأن أبا الحكم البناني الراوي عن أبي برزة بينه الطبراني فقال: عن أبي الحكم، هو علي بن الحكم. وقد روى له البخاري وأصحاب السنن. وقال في ٧/ ٣٠٦: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٢) و(٢١٤٣).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٨٠ - ١٨١ ترجمة ٧٢٥).
[ ٩ / ٤١٢ ]
وقيل: توفى سثة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة، ﵁].
قوله: "إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى". الهوى هو ميل النفس إليه.
٣٢٤٩ - وعن جابر بن عبد الله -﵄- قال لقيني عمر بن الخطاب -﵁- وقد ابتعت لحما بدرهم فقال ما هذا يا جابر قلت قرم أهلي فابتعت لهم لحما بدرهم فجعل عمر يردد قرم أهلي حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني ولم ألق عمر (^١).
قوله وعن جابر تقدم الكلام على جابر.
قوله: "قال لقيني عمر بن الخطاب -﵁- وقد ابتعت لحما بدرهم" الحديث. أى اشتريت لحما بدرهم. قوله: "فقال ما هذا يا جابر قلت قرم أهلي إليه" أي اشتدت شهوتهم للحم قاله المنذري.
٣٢٥٠ - وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب -﵁- أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال عمر أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه فأين تذهب عنكم هذه الآية ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. قال البيهقي وروي عن عبد الله بن دينار مرسلا
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٦٢ رقم ٥٢٨٥). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٤٤).
[ ٩ / ٤١٣ ]
وموصولا قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم للحم قال الحليمي ﵀ وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ولذلك قال ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأحقاف: ٢٠] فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من يعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ كلما أجاب نفسه إلى واحد منها دعته إلى غيرها فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط وينسد باب العبادة دونه فإذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون فلا ينبغي أن تعود النفس ربما تميل به إلى الشره ثم يصعب تداركها ولترض من أول الأمر على السداد فإن ذلك أهون من أن تدرب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح والله أعلم قال البيهقي وروينا عن ابن عمر -﵄- أنه اشترى من اللحم المهزول وجعل عليه سمنا فرفع عمر يده وقال والله ما اجتمعا عند رسول الله -ﷺ- قط إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر فقال ابن عمر اطعم يا أمير المؤمنين فوالله لا يجتمعان عندي أبدا إلا فعلت ذلك (^١).
قوله: "وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب -﵁- أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه".
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٤٦١ - ٤٦٢ رقم ٥٢٨٤). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٠٠).
[ ٩ / ٤١٤ ]
قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم للحم.
قوله: "وأين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (^١) " قال الحليمي: وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار إلى آخر ما ذكره الحافظ.
قوله: وروي عن عبد الله بن دينار مرسلا وموقوفا.
تنبيه: الحديث المرسل قول التابعي مثلا قال النبي -ﷺ- كذا، وعبارة بعضهم ما حذف من إسناده الصحابي عند المحدثين وأي راوٍ كان عند الأصوليين، وإذا جاء الحديث مرسلا من وجه ومسندا من آخر فمذهب أهل الحديث ترجيح المرسل بمعنى أن المسند غير معمول به، ومذهب الأصوليين والفقهاء ترجيح المسند، واعتبر بعض أهل الحديث في ذلك بكثرة الرواة ورجح بها والله أعلم، ذكره ابن عقيل.
٣٢٥١ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله -ﷺ- كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة رواه النسائي وابن ماجه ورواته إلى عمر ثقات يحتج بهم في الصحيح (^٢).
_________________
(١) سورة الأحقاف، الآية: ٢٠.
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ١٨١ (٦٨٠٩) و٢/ ١٨٢ (٦٨٢٣)، وابن ماجه (٣٦٠٥)، والترمذي (٢٨١٩)، وابن أبي الدنيا في التواضع (١٥٧)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٥٩ (٢٥٧٨) والكبرى (٢٣٥١) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣٥). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في المشكاة (٤٣٨١)، وصحيح الترغيب (٢١٤٥).
[ ٩ / ٤١٥ ]
قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تقدم الكلام عليه.
قوله -ﷺ-: "كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة" السرف التبذير في النفقة لغير حاجة أو في غير طاعة الله وهو ضد التقتير، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ " (^١) والمخيلة الكبر والعجب، يقال اختال فهو مختال ومنه الخيلاء قال عبد اللطيف البغدادي (^٢): هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد والدنيا والآخرة فإن الإسراف في كل شيء يضر بالجسد ويضر بالمعيشة إذ فيه الإتلاف ويضر بالنفس حيث كانت النفس تابعة للجسد في كثير من الأحوال ولها أمراض تخصها، فالمخيلة من الخيلاء وهي تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم وتضر بالدنيا حيث تكسب المقت من الناس، فمن برئ من الإسراف والخيلاء في تصرفاته وتدبيره وسياسته فقد برئ من العيوب كلها أو جلها والله أعلم، وتقدم الكلام على المخيلة أيضا في كتاب اللباس.
٣٢٥٢ - وعن معاذ بن جبل -﵁- أن رسول الله -ﷺ- لما بعث به إلى اليمن قال له إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين رواه أحمد والبيهقي ورواة أحمد ثقات (^٣).
_________________
(١) سورة الفرقان، الآية: ٦٧.
(٢) فتح الباري (١٠/ ٢٥٣)، وعمدة القارى (٢١/ ٢٩٤)، وإرشاد السارى (٨/ ٤١٦).
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٢٤٣ (٢٢٥٣٢) والزهد (٢٣)، والطبراني في الشاميين (١٣٩٥)، وابن =
[ ٩ / ٤١٦ ]
قوله: وعن معاذ بن جبل -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: أن رسول الله -ﷺ- لما بعث به إلى اليمن قال له "إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين"، بعث النبي -ﷺ- معاذا إلى اليمن معلما وقاضيا، واليمن: إقليم معروف.
٣٢٥٣ - وعن أبي هريرة -﵁- قال قال رسول الله -ﷺ- إن أشرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم رواه البزار ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (^١).
قوله: وعن أبي هريرة -﵁- تقدم.
قوله -ﷺ-: "إن أشرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم".
قوله: ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم [قال أحمد: ليس
_________________
(١) = أخى ميمون في فوائده (٤٥٠)، والسلمى في الأربعون (٣٤)، وأبو نعيم في الحلية ٥/ ١٥٥، والبيهقي في الشعب (٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ٥٧٦٦ و٥٧٦٧). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٥٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في الصحيحة ٣٥٣، المشكاة ٥٢٦٢، صحيح الترغيب (٢١٤٦).
(٢) أخرجه ابن أبي عمر كما في المطالب العالية (٣١٦٦/ ١)، البزار (٩٤١٥)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (٣١٦٦/ ٢)، والشجري في الأمالى (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٣١١)، قال البزار: عمارة بن راشد لا نعلم عنه إلا عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدث عنهم بأحاديث مناكير، فضعف حديثه، وهذا مما أنكر عليه، ولم يشاركه فيه أحد. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٥٠: رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقد وثق، والجمهور على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٤٧).
[ ٩ / ٤١٧ ]
بشيء نحن لا نروي عنه شيئًا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وفيما قاله نظر ولم يذكره البخاري في كتاب الضعفاء، وكان يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن سعيد، وروى عباس عن يحيى بن معين ليس به بأس وقد ضعف، هو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح أتحتج به يعني بعبد الرحمن بن زياد قال: نعم].
٣٢٥٤ - وروي عن أبي أمامة -﵁- قال قال رسول الله -ﷺ- سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار أمتي رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط (^١).
قوله: وروي عن أبي أمامة -﵁- تقدم.
قوله -ﷺ-: "سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام" الحديث، سيأتي الكلام
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٠٧ - رقم ٧٥١٢ و٧٥١٣) والأوسط (٣/ ١٨١ - ١٨٢) ومسند الشاميين (١٤٥٨) - وعنه: أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٠) ومن طريقه الشجرى في الأمالى (٢/ ٢٣٤)، وتمام في الفوائد (١٦٨٣). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٥٠: رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريقين في أحدهما جميع بن أيوب وهو متروك وفي الأخرى أبو بكر بن أبي مريم وهو مختلط. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٨) و(٢١٤٨).
[ ٩ / ٤١٨ ]
على المتشدق في الكلام في باب [الترغيب في الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيئ وذمه].
٣٢٥٥ - وروي عن عبد الله بن جعفر -﵁- قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام ألوانا ويتشدقون في الكلام رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في حديث (^١).
قوله: وروي عن عبد الله بن جعفر -﵁- تقدم الكلام عليه في الدين، وتقدم أيضا الكلام على ألفاظ هذا الحديث.
٣٢٥٦ - وعن أبي بن كعب -﵁- قال قال رسول الله -ﷺ- إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد جيد قوي وابن حبان في صحيحه والبيهقي وزاد في بعض طرقه ثم يقول الحسن أو ما رأيتهم يطبخونه بالأفواه والطيب ثم يرمون كما رأيتم قوله قزحه بتشديد الزاي أي وضع فيه القزح وهو التابل وملحه بتخفيف اللام معروف (^٢).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٧٢ رقم ٧٧٦١)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٦٨). وقال الذهبي: أظنه موضوعا؛ ففيه إسحاق بن واصل وهو متروك، وأصرم بن حوشب وهو متهم بالكذب. وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٧٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٤٩).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٥٤٦)، وابن حيويه في الزيادات على الزهد (٤٩٣ و٤٩٥)، وعبد الله بن أحمد في الزيادات ٥/ ١٣٦ (٢١٦٣٠)، وابن أبي عاصم في الزهد (٢٠٥)، وابن أبي الدنيا في الجوع (١٦٥)، والشاشي (١٥٠١ و١٥٠٢)، وابن حبان (٧٠٢)، والطبراني في الكبير =
[ ٩ / ٤١٩ ]
قوله: وعن أبي بن كعب -﵁- تقدم.
قوله -ﷺ-: "إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير" الحديث، قزحه وملحه، قد ضبطه الحافظ وفسره وبعده حديث الضحاك بمعناه.
٣٢٥٧ - وعن الضحاك بن سفيان -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال لى يا ضحاك ما طعامك قال يا رسول الله اللحم واللبن قال ثم يصير إلى ماذا قال إلى ما قد علمت قال فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا رواه أحمد ورواته رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان قال الحافظ ويأتي في الزهد ذكر عيش النبي -ﷺ- وأصحابه إن شاء الله تعالى (^١).
_________________
(١) = (١/ ١٩٨ رقم ٥٣١)، وأبو الشيخ في الأمثال (٢٦٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٢٥٤، وفي معرفة الصحابة (٧٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٤٤٨ - ٤٤٩ رقم ٥٢٦٤ و٥٢٦٥) و(١٠/ ٨٣ رقم ٩٩٩٠)، وفي الزهد (٤١٤). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٨٨: رواه عبد الله، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح غير عتي، وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٨٢)، وصحيح الترغيب (٢١٥٠) و(٣٢٤٣).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٥٢ (١٥٩٨٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثاني ١/ ٣١١ (١١٥٩)، وابن أبي الدنيا في التواضع (٢١٠) والجوع (١٦٤)، والبغوى في معجم الصحابة (١٣٢٤)، وابن قانع (٢/ ٢٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٩٩ رقم ٨١٣٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٤٥٠ رقم ٥٢٦٦) و(١٣/ ٨٣ رقم ٩٩٨٩). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٨٨: رواه أحمد والطبراني ورجال الطبراني رجال الصحيح. غير على بن زيد بن جدعان، وقد وثق. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٥١) و(٣٢٤٢).
[ ٩ / ٤٢٠ ]
هو: الضحاك بن سفيان (^١)، وسيأتي الكلام على بعض هذه الأحاديث في الزهد إن شاء الله تعالى.
خاتمة: عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله -ﷺ- طعاما قط إن رضيه أكله وإلا تركه، رواه الجماعة إلا النسائي (^٢).
قال النووي (^٣): من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب الطعام كقوله مالح أو قليل حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحو ذلك، قال: وأما حديث ترك النبي -ﷺ- أكل الضب فليس هو من عيب الطعام إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا يشتهيه.
وأفاد الحليمي (^٤) أن عيب الطعام إن كان لصناعة فلا كراهة فيه لأن صنعة
_________________
(١) هو أبو سعيد الضحاك بن سفيان بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى الكلابي، كان يقوم على رأس رسول الله -ﷺ- متوشحًا بسيفه، وكان من الشجعان الأبطال، يُعد بمائة فارس، ولما سار رسول الله -ﷺ- إلى فتح مكة أمَّره على بنى سليم؛ لأنهم كانوا تسعمائة، فقال لهم رسول الله -ﷺ-: هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفًا، فوفاهم به، وكان رئيسهم، وإنما جعله عليهم؛ لأنهم جميعًا من قيس عيلان، واستعمله رسول الله -ﷺ- على سرية إلى بنى كلاب. روى عنه سعيد بن المسيب، والحسن البصرى. تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٥٠ ترجمة ٢٦٥).
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٤٧٤ (١٠٢٨٤) و٢/ ٤٨١ (١٠٣٨٥)، والبخاري (٣٥٦٣) و(٥٤٠٩)، ومسلم (١٨٧ - ٢٠٦٤)، وأبو داود (٣٧٦٣)، وابن ماجه (٣٢٥٩)، والترمذي (٢٠٣١).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٢٦).
(٤) المنهاج (٣/ ٦٠).
[ ٩ / ٤٢١ ]
الآدمي تعاب وتمدح وإن كان لغير صناعته كقوله هذا الرمان حامض وهذا البطيخ مدود ونحو ذلك فهذا هو الذي يكره عليه لأن صنعة رب العالمين لا تعاب، وصنعة الآدميين تعاب.
وقال مجاهد (^١): كان النبي -ﷺ- يكره من الشاة سبعا الدم والمرارة والذكر والأنثيين [والحيا] والمعدة والمثانة، وكان أعجب الشاة إليه مقدمها رواه البيهقي هكذا مرسلا وهو ضعيف، قال: وروى موصولا بذكر ابن عباس قال: وهو حديث لا يصح وصله، قال الخطابي (^٢): الدم حرام بالإجماع وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة، أ. هـ قاله في الديباجة.
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٨٧٧١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٢ رقم ١٩٧٠٠) عن مجاهد مرسلا. ووصله ابن عدى في الكامل (٦/ ٢١) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠/ ١٣ رقم ١٩٧٠٤) عمر بن موسى الوجيهي؛ عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد، عن ابن عباس. قال ابن عدى: ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه وما لم أذكره كذلك، وهو بين الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنا وإسنادًا. ووصله الطبراني في الأوسط (٩/ ١٨١ رقم ٩٤٨٠) من طريق يحيى الحمانى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٣٦: رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٢٩٢).
(٢) المجموع (٩/ ٧٠).
[ ٩ / ٤٢٢ ]