٢٧٣٥ - عَن معمر بن أبي معمر وَقيل ابْن عبد الله بن نَضْلَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من احتكر طَعَاما فَهُوَ خاطئ رَوَاه مسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَلَفْظهمَا قَالَ لا يحتكر إِلَّا خاطئ (^١).
قوله عن معمر بن أبي معمر (^٢)، وقيل: ابن عبد الله بن نضلة بن عوف بن عبد بن عويج ومعمر هذا هو معمر بن عبد الله القرشي العدوي الذي حلق شعر النبي - ﷺ - في حجة الوداع وأما الذي حلق رأس النبي - ﷺ - في الحديبية فهو حراش بن الخزاعي هذا هو الصواب ومعمر بن أبي معمر هذا أسلم قديما ولكن تأخرت هجرته إلى المدينة لأنه كان هاجر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة وعاش عمرا طويلا وعداده في أهل المدينة روى عن النبي - ﷺ - وعن عمر بن الخطاب وعنه بشر بن سعيد وسعيد بن المسيب له في الكتب الفتنة حديثان ووقع في المهذب (^٣) في آخر باب النجش في تحريم الاحتكار
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢٩ و١٣٠ - ١٦٠٥)، وأبو داود (٣٤٤٧)، وابن ماجه (٢١٥٤)، والترمذى (١٢٦٧). وقال الترمذي: وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٧٨١)، وغاية المرام (٣٢١)، والسراج المنير (٢٧٤٣).
(٢) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٤/ ١٣٩، والاستيعاب: ٣/ ١٤٣٤، وأسد الغابة: ٤/ ٤٠٠، والإصابة: ٣/ الترجمة ٨١٥١.
(٣) المهذب (٢/ ٦٤) للشيرازى.
[ ٨ / ١٩٣ ]
وروى العذري قال: قال: رسول الله - ﷺ - "لا يحتكر إلا خاطيء" قال النووي (^١): هكذا وجد في أصل المصنف وهكذا هو في النسخ معمر العذري بعين مضمومة ثم ذال معجمة ساكنة ثم راء وهو غلط وتصحيف وهو ابن عدي بفتح العين والدال المهملتين وبالواو ومنسوب إلى عدي بن كعب بن لؤي ا. هـ.
قال ابن عبد الله (^٢): وكان معمر وسعيد بن المسيب يحتكران الزيت قال: فدل على أنه أراد بالحكرة الحنطة وما يكون قوتا في الأغلب والله أعلم ولم يخرج البخاري في صحيحه عن معمر هذا شيئا.
قوله - ﷺ -: "من احتكر طعاما فهو خاطئ" وفي رواية "لا يحتكر إلا خاطيء" قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم قال الله تعالى: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (^٣) وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار قال النووي (^٤) قال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو ثمنه فأما إذا جاءه من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله أو ابتاعه ليبيعه في وقته فليس
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٨) للنووى.
(٢) يعنى ابن عبد البر وكلامه في الاستيعاب (٣/ ١٤٣٤).
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٣١.
(٤) شرح النووى على مسلم (١١/ ٤٣).
[ ٨ / ١٩٤ ]
باحتكار ولا تحريم فيه وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بحال هذا تفصيل مذهبنا قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس والمحتكر خاطيء حيث قصد الإضرار بخلق الله تعالى ويقع التفاوت في المأثم بين بأن يتربص قلة الصنف، وبين أن يتربص القحط والعياذ بالله تعالى ثم إن المدة إذا قصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر، وإذا طالت كان احتكارا مكروها لتحقق الضرر، ثم قيل هي مقدرة بأربعين يومًا، وقيل بشهر وقال الحسن والأوزاعي: المحتكر من اعترض ومنع سوق المسلمين وروى عن عبد الله بن عمر قال: من كانت تجارته في الطعام ليس له تجارة غيرها كان طاغيا أو خاطيا أو باغيا وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشياء قال مالك: يمنع من حتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء اضرب بالشوق، وقال ابن المبارك وأحمد: الاحتكار في الطعام خاصة وقال أحمد: إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور دون البصرة وبغداد لآن السفن تبرح منها (^١) والله أعلم قاله في شرح الإلمام.
فائدة: ويحرم التسعير في الأطعمة وعلف الدواب فقال: لما روي أبو داود عن أنس - ﵁ - أن الناس قالوا لرسول الله - ﷺ - يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا
_________________
(١) معالم السنن (٣/ ١١٦ - ١١٧)، وشرح السنة (٨/ ١٧٩).
[ ٨ / ١٩٥ ]
فقال: "إن الله هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد عليه" (^١) ولذلك لا يجوز التسعير وفي الحديث تحريم التسعير لتسميته مظلمة وقد اختلف فيه فكان مالك يقول يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس بع كما يبيع الناس مثل سلعتك وإلا فاخرج وكان الشافعي لا يرى التسعير على أهل الأسواق فإن ذلك ظلم قال الشافعي: والناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب نفس إلا في المواضع التي أوجب الله تعالى عليهم فيها الحقوق وليس هذا منها قال: فحينئذ لا ينبغي لأحد أن يخرج ذهبه وورقه فيزاحم الناس على شراء الطعام ليحتكر ويغلي على الناس أسعارهم ويمنع من ذلك ويؤدب عليها وقول أبي حنيفة وأصحابه نحو ذلك وقالوا لا يجوز التسعير على الناس ولا يصح لأن الله تعالى يقول: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) (^٢) الآية وقال الليث بن سعد وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد: لا بأس بالتسعير على
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٢٨٦ (١٢٧٨٦)، والدارمي (٢٥٤٥)، وأبو داود (٣٤٥١)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، والترمذي (١٣١٤)، وأبو يعلى (٢٨٦١)، وابن حبان (٤٩٣٥) من طرق عن حماد بن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس ونصه: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ الْبَاسِط الرَّازِقُ، إِنِّي لأرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ". وصححه الألباني في صحيح أبي داود وابن ماجه والترمذى، وغاية المرام (٣٢٣)، الروض النضير (٤٠٥).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٨.
[ ٨ / ١٩٦ ]
البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين ويغلو أسعارهم وحق على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه قال: وقال ربيعة: والقيمة حسنة ولا بد منها عند الحاجة إليها مما لا يكون فسادا ينفر به الجالب ويمتنع به التاجر من البيع لأن ذلك أيضا باب فساد يدخل على الناس (^١).
قوله: القابض الباسط الرازق وإني لأرجو أن ألقى الله ولا أرى أحدا يطلبني بالمظلمة في مال ولا دم ولأن فيه حجرا على الناس في أموالهم وذلك لا يجوز وليس المشتري بأولى من البائع بالنظر في مصلحته هذا هو الأصح وسواء وقت الغلاء والرخص وفي وجه يجوز في وقت الغلاء رفقا بالضعفاء وإذا سعر الإمام فخالف استحق التعزير وفى صحة البيع وجهان ا. هـ ذكره في النبيه على التنبيه (^٢).
قوله - ﷺ -: "إن الله تعالى هو المسعر" يقال: سعر الناس وأسعروا إذا فرضوا أو قدروا سعرا وأسْعَروا أيضا: اتَّفقوا على سِعْر (^٣) واللّه تعالى أعلم.
شرح الحديث قوله: غلا السعر يا رسول الله سعر لنا الحديث ولم يرد في القرءان أن من أسمائه تعالى المسعر اسما ولا فعلا وإنما ورد في هذا الحديث والرخص انحطاط السعر والغلاء ارتفاع السعر (وهو بتقدير) الله
_________________
(١) انظر: الإشراف (٦/ ٥٥) والاستذكار (٦/ ٤١٢ - ٤١٣).
(٢) النبيه على التنبيه (مخ ٢١٢٤/ لوحة ٩٥ - ٩٦) للزنكلونى.
(٣) المجموع المغيث (٢/ ٨٩).
[ ٨ / ١٩٧ ]
تعالى وتدبيره وهو مغليه ورافعه وذلك من أعظم البلاء ومن أعظم البلاء اجتياح الزرع بالجوائح وتعطل الزراعة بالفتن وقحوط الأمطار وذلك بتقدير العزيز العليم وتسميته الله تعالى الباسط لم يأت في القرآن اسما وإنما ورد فعلا والله يقبض ويبسط وقال: تعالى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) (^١) وقال: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ) (^٢) (^٣).
٢٧٣٦ - وَعَن ابْن عمر - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من احتكر طَعَاما أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد برئ من الله وبرئ مِنْهُ وَأَيّمَا أهل عَرصَة أصبح فيهم امْرُؤ جائعا فقد بَرِئت مِنْهُم ذمَّة الله ﵎ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَفِي هَذَا الْمَتْن غرابة وَبَعض أسانيده جيد وَقد ذكر رزين شطره الأول وَلم أره فِي شَيْء من الأصُول الَّتِي جمعهَا (^٤).
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٦٤.
(٢) سورة الشورى، الآية: ٢٧.
(٣) عارضة الأحوذى (٦/ ٥٤). والأسنى (١/ ٣٥٨ - ٣٥٩) و(١/ ٥٠٣ - ٥٠٤).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٣٠٤ (٢٠٣٩٦)، وأحمد ٢/ ٣٣ (٤٩٧٤)، والفاكهى في أخبار مكة (١٧٧٢)، والبزار (٥٣٧٨)، والحارث كما في الزوائد (٤٢٦)، وأبو يعلى (٥٧٤٦)، وابن الأعرابى في المعجم (٤٦١)، وخيثمة الإطرابلسى في جزئه (١٧)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامى والكنى (٢/ ٢١٠)، وابن عدى في الكامل (١/ ٤٠٩)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢١٠ رقم ٨٤٢٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١١ - ١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٠٠)، والخطيب في أربع مجالس من أماليه (١٨)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٣١٣). وقال الذهبي في التلخيص: عمرو بن الحصين العقيلي تركوه وأصبع بن زيد الجهني فيه =
[ ٨ / ١٩٨ ]
قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ منه" أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلوا والحكر والحكرة والحكرة الاسم منه والحكرة بضم الحاء المهملة وسكون الكاف حبس الطعام إلى آخره ومنه الحديث أنه نهى عن الحكرة قاله في النهاية وتقدم الكلام على الاحتكار مبسوطا.
قوله - ﷺ -: "وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله ﵎" الحديث المراد بذمة الله (الذمة: الضمان، وقيل: الأمان، وقيل: العهد).
٢٧٣٧ - وَعَن عمر - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - الجالب مَرْزُوق والمحتكر مَلْعُون رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كِلأهُمَا عَن عَليّ بن سَالم بن ثَوْبَان عَن عَليّ بن زِيد بن جدعَان وَقَالَ البُخَارِيّ والأزدي لا يُتَابع عَليّ بن سَالم على حَدِيثه هَذَا.
قَالَ الْحَافِظ زكي الدّين لا أعلم لعَلي بن سَالم غير هَذَا الحَدِيث وَهُوَ فِي عداد المجهولين وَالله أعلم (^١).
_________________
(١) = لين. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٠٠: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في الأوسط، وفيه أبو بشر الأملوكي؛ ضعفه ابن معين. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٠٠): منكر.
(٢) أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٣٣)، والدارمى (٢٧٤٠)، والفاكهى في أخبار مكة (١٧٧٤)، وابن ماجه (٢١٥٣)، والعقيلى في الضعفاء (٣/ ٢٣١)، والحاكم (٢/ ١١)، والبيهقى في الصغير (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨ رقم ٢٠٢٦) والكبرى (٦/ ٥٠ رقم =
[ ٨ / ١٩٩ ]
قوله: وعن عمر تقدم الكلام عليه مبسوطا في أوائل هذا التعليق.
قوله - ﷺ -: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون" الحديث وجاء في الحديث أن رسول الله - ﷺ - "من جلب طعاما إلى مصر من أمصار المسلمين فباعه بسعر يومه كان له عند الله أجر شهيد في سبيل الله ﷿" (^١).
٢٧٣٨ - وَعَن الْهَيْثَم بن رَافع عَن أبي يحيى الْمَكِّيّ عَن فروخ مولى عُثْمَان بن عَفَّان - ﵁ - أَن طَعَاما ألقِي على بَاب الْمَسْجِد فَخرج عمر بن الْخطاب - ﵁ - وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْمئِذٍ فَقَالَ مَا هَذَا الطَّعَام فَقَالُوا طَعَام جلب إِلَيْنَا أَو علينا فَقَالَ بَارك الله فِيهِ وفيمن جلبه إِلَيْنَا أَو علينا فَقَالَ لَهُ بعض الَّذين مَعَه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد احتكر.
قَالَ وَمن احتكره قَالُوا احتكره فروخ وَفُلَان مولى عمر بن الْخطاب فَأرْسل إِلَيْهِمَا فَأتيَاهُ فَقَالَ مَا حملكما على احتكاركما طَعَام الْمُسلمين قَالُوا يَا أَمِير
_________________
(١) = ١١١٥١) والشعب (١٣/ ٥٠٩ - ٥١٠ رقم ١٠٧٠٠). قال الذهبي في التلخيص: قلت: فيه علي بن سالم بن ثوبان وهو ضعيف. وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة (٣/ ١٠): هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. وضعفه ابن حجر في التمييز (٤/ ١٧٥٥) والتلخيص الحبير (٣/ ٣٥). وضعفه الألباني في المشكاة (٢٨٩٣)، وغاية المرام (٣٢٧)، وضعيف الجامع (٢٦٤٥)، وضعيف الترغيب (١١٠١).
(٢) أخرجه ابن منده في التاسع من حديثه (١٢)، والإسماعيلى في المعجم (١٧١)، وتمام في الفوائد (١٣٢)، والسهمى في تاريخ جرجان (ص ٨٤ - ٨٥) و(ص ٣٩٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٦١٤)، من حديث ابن مسعود. قال العراقي في تخريج الإحياء (ص ٥١٦): سنده ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٤١٦).
[ ٨ / ٢٠٠ ]
الْمُؤمنِينَ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَقَالَ عمر - ﵁ - سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول من احتكر على الْمُسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس فَقَالَ عِنْد ذَلِك فروخ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي أعَاهد الله وأعاهدك أَن لا أَعُود فِي احتكار طَعَام أبدا فتحول إِلَى مصر وَأما مولى عمر فَقَالَ نشتري بِأَمْوَالِنَا ونبيع فَزعم أَبُو يحيى أَنه رأى مولى عمر مجذوما مشدوخا. رَوَاهُ الأصْبَهَانِيّ هَكَذَا وروى ابْن مَاجَه الْمَرْفُوع مِنْهُ فَقَط عَن يحيى بن حَكِيم حَدثنَا أَبُو بكر الْحَنَفِيّ حَدثنَا الْهَيْثَم بن رَافع حَدثنِي أَبُو يحيى الْمَكِّيّ وَهَذَا إِسْنَاد جيد مُتَّصِل وَرُوَاته ثِقَات وَقد أنكر على الْهَيْثَم رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث مَعَ كَونه ثِقَة وَالله أعلم (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٢١ (١٣٧) ومن طريقه المزى في تهذيب الكمال (٢٣/ ١٧١ - ١٧٢)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٢٦٥)، وابن المنذر في الأوسط (٧٩٨٤)، والبيهقى في دلائل النبوة (٦/ ٢٤٦) والشعب (١٣/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ١٠٧٠٥) والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٣٠٩) وقاضى المارستان في مشيخته (٧١٥) بتمامه، والطيالسى (٥٥)، والبخارى في التاريخ الكبير (٨/ ٢١٧)، وابن ماجه (٢١٥٥) مختصرًا. قال البوصيرى في مصباح الزجاجة (٣/ ١١): هذا إسناد صحيح رجاله موثقون أبو يحيى المكي وشيخه فروخ ذكرهما ابن حبان في الثقات والهيثم بن رافع وثقه ابن معين وأبو داود وأبو بكر الحنفي واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد احتج به الشيخان وشيخ ابن ماجه يحيى بن حكيم وثقه أبو داود والنسائي وغيرهما وهذا الحديث والذي قبله رواهما رزين في مسنده من حديث ابن عمر فجعلهما حديثا واحدا وكذلك رواه ابن الجوزي في المتناهية من طريق ابن يحيى وضعفه لجهالة أبي يحيى وفيه نظر فقد ذكره ابن حبان في الثقات كما تقدم. وقال الحافظ في فتح البارى (٥/ ٢٥١): رواه ابن ماجه وإسناده حسن. وقال الذهبي في =
[ ٨ / ٢٠١ ]
قوله: وعن الهيثم بن رافع، الهيثم بن رافع الحنفي بصري ثقة ليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث الواحد عند ابن ماجه.
قوله: عن أبي يحيى المكي وأبو يحيى المذكور رجل من أهل مكة روى عن فروخ مولي عثمان بن عفان فروخ بفتح الفاء وبالخاء المعجمة وهو غير مصروف لكونه عجميًا علما والله أعلم وليس لفروخ بن عثمان في الكتب الستة سوى هذا الحديث ذكره ابن حبان في الثقات وتقدم الكلام على عثمان بن عفان - ﵁ -. (لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) (^١) وورد القابض في حديث أبي هريرة وأجمعت الأمة واتفق أهل الحق على إجرائها على العبد باعتبار بسطه وقبضه فهو مقبوض تارة ومبسوط آخرى ويقال فلان مبسوط اليد فالله يقبض ويبسط أي يعطي ويمنع وقال الحليمي (^٢): معنى الباسط الناشر فضله على عباده، والقابض يطوي بره ومعروفه عمن يريد وقيل القابض للأرواح بالموت الذي كتبه على العباد وقيل يقبض الصدقات ويبسط الجزاء عليها قال الحليمي والخطابي (^٣): ولا ينبغي أن يدعى ربنا ﷾ بالقابض حتى يقال معه الباسط وقيل معنى الباسط شرح القلوب للإيمان
_________________
(١) = ميزان الاعتدال (٤/ ٥٨٧): لا يعرف، والخبر منكر. وقال الألباني: ضعيف تخريج المختارة (٢٥١)، ضعيف الترغيب (١١٠٢) وقال: منكر، المشكاة (٢٨٩٥)، وضعيف الجامع (٥٣٥١).
(٢) سورة الشورى، الآية: ٢٧.
(٣) المنهاج في شعب الإيمان (١/ ٢٠٣).
(٤) المنهاج (١/ ٢٠٣)، وشأن الدعاء (ص ٥٧ - ٥٨)، وسلاح المؤمن (ص ٢٦٠).
[ ٨ / ٢٠٢ ]
(والهداية أو الرجاء والأنس والرزاق) هو الذي خلق الأرزاق ويعطي الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم (^١).
قوله: أن طعاما ألقي على باب المسجد المراد بالطعام ما يقتات به قوله: يا أمير المؤمنين قد احتكر تقدم الكلام على الاحتكار مبسوطا في أول الباب في حديث معمر.
٢٧٣٩ - وَعَن معَاذ - ﵁ - قَالَ سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول بئس العَبْد المحتكر إِن أرخص الله الأسعار حزن وَإِن أغلاها فَرح وَفِي رِوَايَة إِن سمع برخص سَاءَهُ وَإِن سمع بغلاء فَرح ذكره رزين فِي جَامعه وَلم أره فِي شَيْء من الْأُصُول الَّتِي جمعهَا إِنَّمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَغَيره بِإِسْنَاد واه (^٢).
قوله: وعن معاذ تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "بئس العبد المحتكر إن أرخص الله الأسعار حزن وإن غلاها فرح" الحديث بئس للذم ونعم للمدح وقد ذكر أبو الحسن علي بن مهدي الطبراني في كتاب المجالس أن النبي - ﷺ - قال: "من تمنى الغلاء أمتي ليلة
_________________
(١) الأسنى (١/ ٣٦٠ - ٣٦١).
(٢) أخرجه الطبرانى في الكبير ٢٠/ ٩٥ (١٨٦) ومسند الشاميين (١/ ٢٣٢ رقم ٤١٢)، وابن عدى في الكامل (٢/ ٣١٢)، والبيهقى في الشعب (١٣/ ٥١١ - ٤١٢ رقم ١٠٧٠٢). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٠١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن سلمة الخبائري، وهو متروك. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٥٦٧) وضعيف الترغيب (١١٠٣) وضعيف الجامع (٢٣٥١) وغاية المرام (٣٢٦).
[ ٨ / ٢٠٣ ]
واحدة أحبط الله عمله أربعين سنة وفيه أن محتكر الطعام يحشر مع قتلة الأنبياء ﵈" وقال الحسن: المحتكر ملعون ينقص من عقله ويزاد في وسوسته في صلاته فاحذروه ا. هـ.
٢٧٤٠ - وَعَن أبي أُمَامَة - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ أهل الْمَدَائِن هم الحبساء فِي سَبِيل الله فَلَا تحتكروا عَلَيْهِم الأقوات وَلَا تغلوا عَلَيْهِم الأسعار فَإِن من احتكر عَلَيْهِم طَعَاما أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ تصدق بِهِ لم تكن كَفَّارَة لَهُ ذكره رزين أَيْضا وَلم أَجِد (^١).
قوله: وعن أمامة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أهل المدائن هم الحبساء في سبيل الله فلا تحتكروا عليهم الأقوات ولا تغلوا عليهم الأسعار" الحديث تقدم معنى الاحتكار وغلو الأسعار.
٢٧٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَمَعْقِل بن يسَار - ﵄ - أَن رَسول الله - ﷺ - قَالَ يحْشر الحاكرون وقتلة الأنفس فِي دَرَجَة وَمن دخل فِي شَيْء من سعر الْمُسلمين يغليه عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله أَن يعذبه فِي مُعظم النَّار يَوْم الْقِيَامَة ذكره رزين أَيْضا وَهُوَ مِمَّا انفرد بِهِ مهنأ بن يحيى عَن بَقِيَّة بن الْوَليد عَن سعيد
_________________
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد (٣٢١)، والطبرانى في الكبير (٨/ ٩٨ رقم ٧٤٨٧) ومسند الشاميين (٢/ ٤١١ رقم ١٦٠٣)، وابن بشران في الأمالى (٩٤٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٨/ ٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٨١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه حماد بن عبد الرحمن، وهو منكر الحديث مجهول. وضعفه في الضعيفة (٥٣٣٥)، وضعيف الترغيب (١١٠٤) وقال: منكر.
[ ٨ / ٢٠٤ ]
بن عبد الْعَزِيز عَن مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة وَفِي هَذَا الحَدِيث والحديثين قبله نَكَارَة ظَاهِرَة وَالله أعلم (^١).
قوله: وعن أبي هريرة ومعقل بن يسار تقدم الكلام على أبي هريرة والكلام الآن على معقل وهو معقل بن يسار (بن عبد الله بن صعير، وقيل: مغيرة بن حراق بن لؤي بن كعب بن عبد ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة، واسم طابخة: عمرو بن إلياس بن مضر المزني - يكنى أبا علي - ومزنية هي بنت كلب بن وبرة بن ثعلبة بن إلحاف من قضاعة، نسبوا إلى أمهم، بايع النبي ﵇ تحت الشجرة. روي له عن رسول الله ﵇ أربعة وثلاثون حديثا اتفقا على حديث واحد، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين، نزل البصرة، وله بها دار).
قوله - ﷺ -: "يحشر الحاكرون وقتلة الأنفس في درجة" جمع حاكر والحاكر هو الذي يحتكر الأقوات.
قوله: وهو مما انفرد به مهنأ بن يحيى عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد
_________________
(١) أخرجه الطوسى في مختصر الأحكام (١١٧٠)، وابن عدى في الكامل (٢/ ٢٧١) عن أحمد بن محمد بن عبد الخالق، وابن عساكر من طريق المحاملى ثلاثتهم عن مهنأ بن يحيى، والنسفى في القند (١/ ٣٦٨) من رواية عبد الرزاق، كلاهما (مهنأ وعبد الرزاق) عن بقية، به. قال ابن عدى: وهذا لا أعلم رواه عن سعيد بن عَبد العزيز غير بقية، ولا عن بَقِيَة غير مهنى بن يَحيى. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٦/ ٢١٧): هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ، رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّ مَكْحُولا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٠٥): منكر، وقال في الضعيفة (٥٣٣٦): ضعيف.
[ ٨ / ٢٠٥ ]
العزيز عن مكحول، مهنأ بن يحيى (الشامي السلمي أبو عبد الله، حدث عن بقية بن الوليد وسمرة بن ربيعة والإمام أحمد، روى عن ابن حمدان الوراق وإبراهيم النيسابوري وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وهو من كبار أصحاب أحمد وروى عنه من المسائل ما فخر به، وكتب عنه عبد الله مسائل كثيرة).
٢٧٤٢ - وَعَن الْحسن قَالَ ثقل معقل بن يسَار فَأَتَاهُ عبد الله بن زِيَاد - ﵁ - يعودهُ فَقَالَ هَل تعلم يَا معقل أنِّي سفكت دَمًا حَرَامًا، قَالَ لا أعلم، قَالَ هَل علمت أنِّي دخلت فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين؟ قَالَ مَا علمت قَالَ أجلسوني ثمَّ قَالَ اسْمَع يَا عبد الله حَتَّى أحَدثك شَيْئا مَا سمعته من رَسُول الله - ﷺ - مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول من دخل فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين ليغليه عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله ﵎ أَن يقعده بِعظم من النَّار يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أَنْت سمعته من رَسُول الله - ﷺ - قَالَ نعم غير مرّة وَلا مرَّتَيْنِ.
رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط إِلَّا أَنه قَالَ كَانَ حَقًا على الله ﵎ أَن يقذفه فِي مُعظم النَّار، وَالْحَاكم مُخْتَصرا وَلَفظه قَالَ من دخل فِي شَيْء من أسعار الْمُسلمين يغلي عَلَيْهِم كَانَ حَقًا على الله أَن يقذفه فِي جَهَنَّم رَأسه أَسْفَله، رَوَوْهُ كلهم عَن زيد بن مرّة عَن الْحسن وَقَالَ الْحَاكِم سَمعه مُعْتَمر بن سُلَيْمَان وَغَيره من زيد، قَالَ المملي الْحَافِظ وَمن زيد بن مرّة فرواته كلهم ثِقَات معروفون غَيره فَإِنِّي لَا أعرفهُ وَلم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة وَالله أعلم بِحَالهِ (^١).
_________________
(١) لم يذكر المصنف تحته شرحًا. والحديث أخرجه الطيالسى (٩٧٠)، وأحمد ٥/ ٢٧ (٢٠٦٣٩)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٢١٨)، والرويانى (١٢٩٥) و(١٣٠٠)، =
[ ٨ / ٢٠٦ ]
قوله: وعن الحسن قال: ثقل معقل بن يسار فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده (فَقَالَ هَل تعلم يَا معقل أَنِّي سفكت دَمًا حَرَامًا، قَالَ لَا أعلم، قَالَ هَل علمت أنَّي دخلت فِي شَيء من أسعار الْمُسلمين) الحديث.
٢٧٤٣ - وَعَن ابْن عمر - ﵄ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ احتكار الطَّعَام بمَكَّة إلحاد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل (^١).
قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "احتكار الطعام بمكة إلحاد" الحديث الإلحاد الميل عن الصواب مشتق من اللحد وهو الحفرة المائلة عن الوسط والإلحاد ضربان إلى الشرك بالله تعالى والإلحاد إلى الشرك بالأسباب.
_________________
(١) = والدولابي في الكنى (١٨٣٤)، والطبراني في الكبير ٢٠/ ٢١٠ (٤٧٩) و(٤٨٠) و(٤٨١)، وفي الأوسط (٨/ ٢٨٥ رقم ٨٦٥١)، والحاكم ٢/ ١٢ - ١٣، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٤٩ - ٥٠ رقم ١١١٥٠) والشعب (١٣/ ٥١٠ - ٥١١ رقم ١٠٧٠١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٣١٢). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٠١: وفيه زيد بن مرة أبو المعلى، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٦٤٦) وضعيف الترغيب (١١٠٦) وغاية المرام (٣٢٨).
(٢) أخرجه الفاكهى في أخبار مكة (١٧٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٧٩٨٦)، والطبرانى في الأوسط (٢/ ١٣٢ رقم ١٤٨٥)، والبيهقى في الشعب (١٣/ ٥١٤ - ٥١٥ ر قم ١٠٧٠٨). قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا ابن محيصن، تفرد به: عبد الله بن المؤمل. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٠١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن المؤمل؛ وثقه ابن حبان، وغيره، وضعفه جماعة. وقال الألباني في ضعيف الجامع (١١٠٧): منكر، وضعفه في ضعيف الجامع (١٨٣).
[ ٨ / ٢٠٧ ]
فالأول: ينافي الإيمان ويبطله.
والثاني: يوهنه ولا يبطله (^١).
تنبيه: أن من أقبح الاحتكار الاحتكار بمكة لشرف المكان وغلظ المعصية فيه لقوله: - ﷺ - "احتكار الطعام بمكة إلحاد" (^٢).
قوله: من رواية عبد الله بن المؤمل.
٢٧٤٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من احتكر حكرة يُرِيد أَن يغالي بهَا على الْمُسلمين فَهُوَ خاطئ وَقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله" رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْغَسِيلِيِّ وَفِيه مقَال وَالله أعلم (^٣).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم.
قوله - ﷺ -: "من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطيء" تقدم. أي عاص آثم وتقدم الكلام على الحكرة.
قوله: من رواية إبراهيم بن إسحاق الغسيلي.
_________________
(١) الميسر (١/ ٧٧).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٣٢٧).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٢)، وعنه البيهقي في الكبرى (٦/ ٤٩ رقم ١١١٤٩). وقال الذهبي: فيه إبراهيم بن إسحاق كان يسرق الحديث. وضعفه في ضعيف الترغيب (١١٠٨) وضعيف الجامع (٥٣٤٩) وغاية المرام (٣٢٤). وأخرج أحمد الشطر الأول ٢/ ٣٥١ (٨٧٣٧)، وابن عدى في الكامل (٧/ ٥٤) من طريق شريح. حدثنا أبو معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مرفوعًا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٠١: رواه أحمد، وفيه أبو معشر، وهو ضعيف، وقد وثق. وحسنه اللباني في الصحيحة (٣٣٦٢).
[ ٨ / ٢٠٨ ]