لفظة الربا مقصور، وأصل الربا الزيادة، يقال: ربا الشيء يربوا إذا زاد وأربى الرجل إذا عامل بالربا، قال العلماء: وقد كتبوه في المصحف بالواو، وقال القراء: إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة، ولغتهم الربو فعلموهم صورة الخط على لغتهم وكذا قرأها أبو سليمان العدوي بالواو، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة لسبب كسرة الياء وقرأ الباقون بالتفخيم لفتحه، قال: ويجوز كتبه بالألف والواو والياء فأنت بالخيار في ذلك، قال أهل اللغة والرماء بالميم والمد هو الرمي، والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^١)، وقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (^٢)، وقال عمر: لا يتجر في سوقنا إلا من فقه وإلا أكل الربا (^٣)، وقال علي - ﵁ -: من اتجر قبل أن يتفقه ارتطم في الربا ثم ارتطم، أي وقع فيه وارتبك، وقيل: إن الربا والزنا لم يحل في شريعة قط، وهو في الشرع الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايع وله أحكام كثيرة في الفقه، أ. هـ وقال بعضهم [معنى] الربا في الشرع وجوب الحلول وتحريم النسا والتفاضل في الجنس الواحد، أ. هـ.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٧٨.
(٣) أخرجه الترمذي في السنن (٤٨٧) بلفظ: لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقه في الدين. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٢٤): وهو إسناد حسن صحيح. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
[ ٨ / ٣٧٨ ]
٢٨٣٧ - عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِالله وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ الموبقات المهلكات (^١).
قوله: عن أبي هريرة - ﵁ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "اجتنبوا السبع الموبقات "أي المهلكات (أجمل بها وسماها مهلكات، ثم فصلها ليكون أوقع في النفس، وليؤذن بأنها نفس المهلكات).
قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا" الحديث، تقدم الكلام على هذه الألفاظ، وأما أكل الربا فلما روي من عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ - "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" (^٢) وأجمع المسلمون على تحريم الربا في الجملة، وإنما اختلفوا في ضابطه وتفاريعه، ونص النبي - ﷺ - في الحديث على
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٧٦٦) و(٦٨٥٧)، ومسلم (١٤٥ - ٨٩)، وأبو داود (٢٨٧٤)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٢٣٢ (٣٦٩٧) والكبرى (٦٤٦٥) و(١١٢٩٧).
(٢) أخرجه مسلم (٨٠ و٨١ - ١٥٨٧)، وابن ماجه (١٨)، وأبو داود (٣٣٥٠)، والترمذى (١٢٤٠)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٢٣٧ (٤٦٠٢) و٧/ ٢٣٨ (٤٦٠٣) و٧/ ٢٣٩ (٤٦٠٤) و٧/ ٢٤٠ (٤٦٠٥) و٧/ ٢٤٢ (٤٦٠٦).
[ ٨ / ٣٧٩ ]
تحريم الربا في ستة أشياء الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وقال أهل الظاهر لا ربى في غير هذه الستة، وقال جميع العلماء سواهم لا يختص بالستة بل يتعدى إلى ما في معناها وهو ما يشاركها في العلة، قال النووي (^١): واختلف العلماء في العلة التي هي سبب تحريم الربا، فقال الشافعي: العلة في الذهب والفضة كونهما جنس الأثمان فلا يتعدي الربا منهما إلى غيرهما من الموزونات وغيرهما لعدم المشاركة فهي علة قاصرة، قال: والعلة في الأربعة باقية، كونها مطعومة فيتعدي الربا منها إلى كل مطعوم، وقال مالك: في الذهب والفضة كقول الشافعي، وقال في الأربعة العلة فيها، كونها تدخر للقوت وتصلح له فعداه إلى الزبيب لأنه كالتمر وإلى القطنية لأنها في معنى البر والشعير، وقال أبو حنيفة: العلة في الذهب والفضة الوزن وفي الأربعة الكيل فيتعدى إلى كل موزون من نحاس وحديد وغيرها وإلى كل مكيل كالجص ولأشنان وغيرهما، وقال الإمام أحمد بن حنبل والشافعي في القديم وسعيد بن المسيب العلة في الأربعة كونه مطعومًا وموزونة أو مكيلة فشرطوا الأمرين فعلى هذا الربا في البطيخ والسفرجل ونحوهما مما لا يؤكل ولا يوزن، وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلًا من غير جنسه مؤجلا كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل، وأجمع العلماء أيضًا على أنه لا يجوز التفرق قبل التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة كالذهب بالفضة
_________________
(١) المجموع شرح المهذب (٩/ ٣٩٣)، وشرح النووي على مسلم (١١/ ٩ - ١٠).
[ ٨ / ٣٨٠ ]
والحنطة بالشعير وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يدًا بيد كصاع حنطة بصاعي شعير ولا خلاف بين العلماء في شيء من هذا والله أعلم. قال العلماء: وإذا بيع الذهب بالذهب أو الفضة بفضة سميت مراطلة، وإذا بيعت الفضة بذهب سمي صرفا، وإنما سمي صرفا لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل، وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب بالفضة أو الفضة مؤجلا، وكذلك الحنطة بالحنطة أو بالشعير.
٢٨٣٨ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِي - ﷺ - رَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فأخرجاني إِلَى أَرض مُقَدَّسَة فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا على نهر من دم فِيهِ رجل قَائِم وعَلى شط النَّهر رجل بَين يَدَيْهِ حِجَارَة فَأقبل الرجل الَّذِي فِي النَّهر فَإِذا أَرَادَ أَن يخرج رمى الرجل بِحجر فِي فِيهِ فَرده حَيْثُ كَانَ فَجعل كلما جَاءَ ليخرج رمى فِي فِيهِ بِحجر فَيرجع كمَا كَانَ فَقلت مَا هَذَا الَّذِي رَأَيْته فِي النَّهر قَالَ آكل الرِّبَا رَوَاهُ البُخَارِيّ هَكَذَا فِي الْبيُوع مُخْتَصرا وَتقدم فِي ترك الصَّلاة مطولا (^١).
قوله: وعن سمرة بن جندب (^٢) - ﵁ -، كنيته: أبو سعيد ويقال: أبو عبد الرحمن وأبو عبد الله وأبو سليمان وأبو محمد سمرة بن جندب بن هلال بن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٨٥) مختصرا. وأخرجه البخاري (١٣٨٦)، ومسلم (٢٣ - ٢٢٧٥) تامًّا.
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٢/ ترجمة ١٠٦٣، وأسد الغابة ٢/ ترجمة ٢٢٤٢، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ترجمة ٢٣٣، وتهذيب الكمال ١٢/ ترجمة ٢٥٨٥، والإصابة ٣/ ترجمة ٣٤٨٩.
[ ٨ / ٣٨١ ]
حديج، توفي أبوه وهو صغير فقدمت به أمه المدينة فتزوجها أنصاري، وكان في حجره حتى كبر سكن البصرة، روى له عن رسول الله - ﷺ - مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثًا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأربعة، توفي بالبصرة سنة تسع، وقيل: سنة ثمان وخمسين، قال البخاري: توفي سمرة بعد أبي هريرة، يقال: آخر سنة تسع وخمسين ويقال سنة ستين، والله أعلم.
قوله - ﷺ -: "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة" الحديث، الأرض المقدسة هي الأرض المطهرة يحتمل الإطلاق [والتقييد] بأن المراد منه أرض المسجد الأقصى.
فإن قلت: فلم نُكر؟ قلت: [التنكير للتعظيم] قال الزمخشري (^١) في سورة النمل: فإن قلت [لم نكر الكتاب المبين؟ قلت: ليبهم بالتنكير] فيكون أفحم له قاله الكرماني (^٢).
قوله - ﷺ -: فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، الحديث، النهر بفتح الهاء وسكونها لغتان مشهورتان وتقدم في سر الصلاة بطوله، وتقدم الكلام عليه مبسوطا، وفيه: فقلت ما هذا الذي رأيته النهر، قال: أكل الربا.
٢٨٣٩ - وَعَن ابْن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ لعن رَسُول الله - ﷺ - آكل الرِّبَا ومؤكله رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَابْن
_________________
(١) تفسير الكشاف (٣/ ٣٤٦).
(٢) الكواكب الدرارى (٩/ ٢٠٦).
[ ٨ / ٣٨٢ ]
حبَان فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه وَلم يسمع مِنْهُ وَزَادُوا فِيهِ وشاهديه وكاتبه (^١).
قوله: وعن ابن مسعود - ﵁ -، تقدم الكلام عليه.
قوله: "لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا ومؤكله" الحديث، قال عياض (^٢): آكل الربا بمد الهمزة كذا رويناه اسم الفاعل، ويصح فيها "أكل" بسكون الكاف بمعنى اسم الفعل فأكل الربا أخذه وموكل الربا هو معصية يريد البائع والمشتري، ومنه الحديث أنه نهى عن مؤاكلة لأن كل واحد منهما يوكل صاحبه أي يطعمه قاله في النهاية فقد أغلظ الله تعالى في الوعيد فيه وإنما سوى في الإثم بين آكله وموكله وإن كان أحدهما وهو الرابح مغتبطا، والآخر مهتضمًا لأنهما في الفعل شريكان متعاونان قاله الكرماني (^٣).
٢٨٤٠ - وَعَن جَابر بن عبد الله - ﵄ - قَالَ لعن رَسُول الله - ﷺ - آكل الرِّبَا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وَقَالَ هم سَوَاء رَوَاه مسلم وَغَيره (^٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصحيح (١٠٥ - ١٥٩٧) والبزار (١٤٦٤) و(١٥٦١)، والنسائى في الكبرى (١٠٩٨٨)، وأبو يعلى (٥١٤٦) من طريق علقمة عن ابن مسعود مقتصرا على لعن آكل الربا ومؤكله. وأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٧)، وأبو داود (٣٣٣٣)، والترمذى (١٢٠٦)، وابن حبان (٥٠٢٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه بتمامه. وقال الترمذي: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وصححه الألباني في الإرواء (١٣٣٦)، وغاية المرام (٣٤٦) وصحيح الترغيب (١٨٤٦).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٠).
(٣) الكواكب الدرارى (٩/ ٢٠٨).
(٤) أخرجه أحمد ٣/ ٣٠٤ (١٤٤٨٤)، ومسلم (١٠٦ - ١٥٩٨)، وأبو يعلى (١٨٤٩) =
[ ٨ / ٣٨٣ ]
قوله: وعن جابر بن عبد الله - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله: "لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء" الحديث، هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المرابين والشهادة عليهما وفيه تحريم الإعانة على الباطل فأخبر النبي - ﷺ - إن هؤلاء الأربعة سواء في الإثم لأن الكاتب والشاهد اطلعا على هذا المنكر ولم ينكراه بل ساعدا فيه فكان إثمهم كإثم الآكل وفسقهم كفسقه فلا جرم أن يعمهم العذاب في الدارين ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون [] (^١) قال في الإحياء في الباب السادس من كتاب الحلال والحرام (^٢): مسألة معاملة [قضاة] السلاطين الظلمة وعمالهم وخدمهم حرام بل أشد، وأما القضاة فإنهم يأخذون من أموالهم الحرام الصريح، ويكثرون جمعهم ويغرون الخلق بهم وخدمهم وحشمهم وخدامهم أكثر أموالهم من الغصب الصريح، وقد صار في أيدي قضاتهم [وفى] أيدي حشمهم وخدامهم ولهذا قال بعضهم لا أشهد عندهم وإن تحققت الحق، وبالجملة فإنما فسدت الرعية بفساد الملوك وفسدت الملوك بفساد العلماء فلولا القضاة السوء وعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم، قال سفيان: لا تخالط السلطان ولا من يخالطهم السلطان، وقال صاحب القلم وصاحب القرطاس وصاحب الدواة واحد لقول ابن
_________________
(١) = و(١٩٦٠)، وابن الجارود في المنتقى (٦٤٦)، وأبو عوانة في المستخرج (٥٨٨٨ و٥٨٨٩ و٥٨٩٠ و٥٨٩١).
(٢) بياض بالأصل.
(٣) إحياء علوم الدين (٢/ ١٥٠ - ١٥١).
[ ٨ / ٣٨٤ ]
مسعود آكل الربا وموكله وشاهداه ملعون على لسان محمد - ﷺ - أ. هـ.
٢٨٤١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - الْكَبَائِر سبع أولهنَّ الإِشْرَاك بِالله وَقتل النَّفس بِغَيْر حَقّهَا وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم وفرار يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات والانتقال إِلَى الأعْرَاب بعد هجرته رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة عَمْرو بن أبي شيبَة وَلا بَأْس بِهِ فِي المتابعات (^١).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "الكبائر سبع أولهن الإشراك بالله "الحديث، تقدم الكلام عليه في الجهاد وغيره.
قوله: رواه البزار من رواية عمر بن أبي شيبة [وثقه ابن أبي حاتم وابن حبان وغيرهما وقال بعضهم: هو مجهول].
٢٨٤٢ - وَعَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه - ﵁ -: قَالَ لعن رَسُول الله - ﷺ - الواشمة والمستوشمة وآكل الرِّبَا وموكله وَنهى عَن ثمن الْكَلْب وَكسب الْبَغي وَلعن المصورين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد (^٢) قَالَ الْحَافِظ وَاسم أبي
_________________
(١) أخرجه البزار (٨٦٩٠)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠١٤) و(٩٢٤٤)، واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١٩١٢). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٠٣: رواه البزار، وفيه عمر بن أبي سلمة، ضعفه شعبة وغيره، ووثقه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٣٣٨) و(١٨٤٨) و(٣٥٤٠): حسن لغيره.
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٨٦) و(٢٢٣٨) و(٥٣٤٧) و(٥٩٤٥)، وأبو داود (٣٤٨٣)، والحارث في مسنده (٤٣٨) (زوائد)، وأبو يعلى (٨٩٠)، والبغوي في الجعديات (٥١٨) و(٥١٩)، وابن حبان (٤٩٣٩) و(٥٨٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ١١٦ (٢٩٥) (٢٩٦).
[ ٨ / ٣٨٥ ]
جُحَيْفَة وهب بن عبد الله السوَائِي.
قوله: وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه - ﵁ -، واسم أبي جحيفة: وهب بن عبد الله السوائي (^١).
قوله: "لعن رسول الله - ﷺ - الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي" وفي رواية "ومهر البغي ولعن المصورين" الحديث، سيأتي الكلام على الواشمة والمستوشمة في بابه وآكل الربا وموكله وتقدم الكلام عليهما في هذا الباب.
قوله: "ونهى عن ثمن الكلب" لفظة نهى لا تدل على التحريم على الراجح فيؤخذ التحريم من دليل آخر والأمر بقتله، فلو كان [له قيمة] مالية ما أمر
_________________
(١) ترجمته في: الاستيعاب ٤/ ٢٨٩١، وأسد الغابة ٥/ ٥٤٩٣، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٤٧، وتهذيب الكمال ٣١/ الترجمة ٦٧٦٠، والإصابة ٦/ ٩١٨٧. وقال النووي في تهذيب الأسماء: وهو بجيم مضمومة، ثم حاء مهملة مفتوحة، صحابى كوفى، واسمه وهب بن عبد الله، ويقال: وهب بن وهب السواى، بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد، منسوب إلى سواة بن عامر بن صعصعة. روى أبو جحيفة عن النبي - ﷺ - خمسة وأربعين حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة. روى عنه ابنه عون، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبو إسحاق السبيعى، وعلي بن الأقمر، والحكم بن عتيبة، بالمثناة فوق، وكان علي بن أبي طالب، ﵁، يكرم أبا جحيفة ويسميه وهب الخير، ووهب الله، وكان يحبه ويثق به، وجعله على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، ونزل الكوفة وابتنى بها دارًا. توفى سنة اثنين وسبعين، وتوفى النبي - ﷺ - وهو صبى لم يبلغ.
[ ٨ / ٣٨٦ ]
بإضاعتها من ولما فيه من النجـ[ـاسة] وتحريم اقتنائه، وهذه أدلة يقوي بعضها بعضًا، وعلى هذا التحريم شامل للكلب المعلم وغيره والمقتني وغيره، أما النهي عن ثمن الكلب وكونه من شر الكمسب وكونه خبيثًا فيدل على تحريم بيعه وأنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه ولا قيمة على متلفه سواء كان معلما أو لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء منهم أبو هريرة والحسن البصري وربيعة والأوزاعي والحكم وحماد والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل ودواد وابن المنذر وغيرهم، وقال أبو حنيفة: يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة وتجب القيمة على متلفها، وحكي ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غيره، وعن مالك روايات، إحداها: لا يجوز بيعه ولكن تجب القيمة على متلفه، والثانية: يصح بيعه وتجب القيمة، والثالثة: لا يصح ولا تجب القيمة على متلفه والحديث دليل عليهم ودليل الجمهور هذه الأحاديث الواردة في ذلك.
تنبيه: وأما الأحاديث الواردة في النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد وأن عثمان غرم إنسانا ثمن كلب قتله عشرين بعيرًا، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص بالتغريم فنقول: ذلك ضعيف باتفاق أئمة الحديث والله أعلم، وفي الحديث أيضًا "إذ جاء من يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا" (^١) قيل: أراد به الرد والخيبة كما يقال للطالب المردود والخائب لم يحصل في كفه غير
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٤٨٢)، وأبو يعلى (٢٦٠٠) عن ابن عباس. وصححه الألباني في الصحيحة (١٥٠٣).
[ ٨ / ٣٨٧ ]
التراب، وقيل أراد به التراب خاصة، أ. هـ، قاله في النهاية (^١)، ودليل الجمهور هذه الأحاديث الواردة في ذلك، وأما النهي عن كسب البغي أو مهرها والبغي بفتح الباء الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد الياء هي الزانية وكسبها أو مهرها وما تعطاه في مقابلة الزنا بها، وسميت الزانية بالبغي لتجاوزها إلى ما ليس لها وسميت الأجرة التي تأخذها على البغاء مهرًا لوقوعها موقع المهر وهو الصداق في مقابلة البضع وهو حرام بإجماع المسلمين.
تنبيه: وقد ورد النهي أيضًا عن أشياء لم تذكر في هذا الحديث وهي مذكورة في غير منها كسب الحجام وقد عدّ في الحديث أنه خبيث فالمراد بالخبيث في ثمن الكلب ومهر البغي الحرام لأن الكلب نجس والزنا حرام وأخذ العوض وبذلة حرام وأما كسب الحجام وكونه خبيثًا ومن شر الكسب ففيه دليل لمن يقول بتحريمه، وقال الخطابي (^٢): المراد بالخبيث فيه الكراهة لأن الحجامة مباحة، وقد اختلف العلماء في كسب الحجام، فقال الأكثرون من السلف والخلف لا يحرم كسبه ولا يحرم أكله لا على الحر ولا على العبد وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وقال في رواية عنه: قال بها فقهاء المحدثين يحرم على الحر دون العبد، واعتمدوا في ذلك على أحاديث منها، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - احتجم وأعطى الحجام أجرة، قال: ولو كان حراما لم يعطه، رواه البخاري ومسلم (^٣)
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٨٤).
(٢) غريب الحديث (٢/ ٤٧٤) ومعالم السنن (٣/ ١٠٢).
(٣) أخرجه البخاري (٢١٠٣) و(٢٢٧٩) و(٢٢٧٨) و(٥٦٩١)، ومسلم (٦٥ و٦٦ و٧٦ - ١٢٠٢)، وأبو داود (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٢١٦٢) عن ابن عباس.
[ ٨ / ٣٨٨ ]
وحملوا هذه الأحاديث التي في النهي على كراهة التنزيه والارتفاع عن دني الاكتساب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، ولو كان حراما لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لا يجوز للرجل أن يطعم عبده ما لا يحل والله أعلم، وعلى هذا فإطلاق اسم الخبيث لا يقتضي التحريم بدليل هذا، وبدليل أنه - ﷺ - قال: من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن مسجدنا (^١)، سمي البصل والثوم خبيثا ولم يمنع من أكله دليل التحريم عموما قوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ (^٢) وكل خبيث حرام إلا ما قام الدليل على حله فعلى هذا يحرم ثمن كل كلب ومهر كل بغي لأنه لم يقم دليل على الحل والله تعالى أعلم، ومنها: النهي عن ثمن السنور (^٣) فأما النهي عن ثمن السنور فإنه محمول على ما لا ينفع أو أنه نهى تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته والسماحة به كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه صح البيع وكان ثمنه حلالًا، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة غلا ما حكي ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد أنه
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤/ ١٩ (١٦٥٠٥)، وأبو داود (٣٨٢٧)، والنسائى في الكبرى (٦٦٤٧)، والدولابى (٧٨٩)، والطحاوى في معاني الآثار (٦٦١٤) عن معاوية بن قرة عن أبيه. وصححه ابن حجر في الفتح (٣/ ١٢١) وجوده الألباني في الإرواء (٢٥١٢) وصححه في الصحيحة (٣١٠٦).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٧.
(٣) أخرجه أحمد ٣/ ٣٣٩ (١٤٨٧٨)، وعنه أبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧)، وابن ماجه (٣٢٥٠)، والترمذي (١٣٢٦) عن جابر. قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِه اضْطِرَابٌ وَلَا يَصِحُّ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ. وضعفه الألباني في الإرواء (٢٤٨٧)، وضعيف الجامع (٦٠٣٣).
[ ٨ / ٣٨٩ ]
لا يجوز بيعه واحتجوا بالحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرناه فهذا هو الجواب المعتمد وبالله التوفيق، ومنها حلوان الكاهن وهو المنجم على قول وأما حلوان الكاهن فهو ما يعطاه على كهانته يقال منه حلوت حلوانا إذا أعطيته، قال الهروي وغيره (^١): هو أصله من الحلاوة شبه بالشيء الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا في مقابلة مشقة يقال حلوته إذا أطعمته الحلو كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل، قال أبو عبيد: ويطلق الحلوان أيضا على غير هذا وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه وذلك عيب عند النساء، قالت امرأة تمدح زوجها: لا يأخذ الحلوان عن بناتنا؛ قال البغوي من أصحابنا والقاضي عياض (^٢): أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن لأنه عوض عن محرم فهو من أكل المال بالباطل، ولذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح، وأما الذي جاء في صحيح مسلم من النهي عن كسب الإماء (^٣) فالمراد كسبهن من الزنا وشبهه، لا بالغزل والخياطة ونحوها ومن العلماء من يسمى العراف كاهنًا، ومنهم من يسمي المنجم كاهنا، قال: وحديث النهي عن إتيان الكهان (^٤) يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم، وعلى النهي عن تصديقهم
_________________
(١) غريب الحديث (١/ ٥١ - ٥٣).
(٢) نقل الإجماع عن البغوى وعياض النووي في شرح النووي على مسلم (١٠/ ٢٣١)، وابن العطار في العدة (٢/ ١١٢٠)، والفاكهانى في رياض الأفهام (٤/ ٢٧٦).
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٨٣) و(٥٣٤٨)، وأبو داود (٣٤٢٥) عن أبي هريرة.
(٤) أخرجه إسحاق (٤٨٢)، وأحمد ٢/ ٤٢٩ (٩٦٦٧)، وأبو داود (٣٩٠٤)، والبزار (٩٥٠٢)، وابن الجارود في المنتقى (١٠٧) عن أبي هريرة. وصححه الألباني في الإرواء =
[ ٨ / ٣٩٠ ]
والرجوع إلى قولهم، ومنهم من كان يدعوا الطبيب كاهنا وربما سموه عرافا فهذا غير داخل في النهي هذا آخر كلام الخطابي والله أعلم.
٢٨٤٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ آكل الرِّبَا وموكله وشاهداه وكاتباه إِذا علمُوا بِهِ والواشمة والمستوشمة لِلْحسنِ ولاوي الصَّدَقَة وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًا بعد الْهِجْرَة ملعونون على لِسَان مُحَمَّد - ﷺ - رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَزَاد فِي آخِره يَوْم الْقِيَامَة (^١) قَالَ الْحَافِظ
_________________
(١) = (٢٠٦٦) والمشكاة (٥٥١). وأخرجه البزار كشف الأستار (٣٠٤٥) من حديث جابر. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٨٧)، وصحيح الترغيب (٣٠٤٤). وكلاهما بلفظ: مَنْ أتى كاهِنًا فصدَّقَهُ بما قالَ؛ فقد كفَر بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ - ﷺ -.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥١٠٠) و(١٠٧٩٣) و(١٥٣٥٠) وعنه أحمد (٣٩٥٨)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٤٧ (٢١٩٩٨)، وأحمد ١/ ٤٣٠ (٤١٧١) و١/ ٤٦٤ (٤٥١٤)، والنسائى في المجتبى ٨/ ٦٥ (٥١٤٦) والكبرى (٥٥١٢) و(٨٦٦٦)، وأبو يعلى (٥٢٤١)، والطحاوى في مشكل الآثار (١٧٢٦ و١٧٢٧ و١٧٢٨ و١٧٢٩)، وابن حبان (٣٢٥٢). وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٠)، والحاكم (١/ ٣٨٧)، والبيهقى في الكبرى (٩/ ٣٣ رقم ١٧٧٩١) من طريق مسروق عن ابن مسعود. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢٨٨)، وأحمد ١/ ٤٤٨ (٤٣٦٩) و(٤٣٧٠) و١/ ٤٦٢ (٤٤٨٩)، والدارمى (٢٤٣٧)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٢٨ (٣٤٤١) والكبرى (٥٥٧٩)، وأبو يعلى (٥٣٥٠)، والطوسى في مختصر الأحكام (١٠١٩)، والطحاوى في مشكل الآثار (١١٢٨)، والطبرانى في الكبير (١٠/ ٣٨ رقم ٩٨٧٨) والأوسط (٤/ ٢١١ رقم ٤٠٠١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٤٠٦) من طرق عن هزيل، عن عبد الله. وقال الطوسى: هذا حديث صحيح حسن. وصححه الألباني في الإرواء (١٣٣٥) وصحيح الترغيب (١٨٥٠).
[ ٨ / ٣٩١ ]
رَوَوْهُ كلهم عَن الْحَارِث وَهُوَ الأعْوَر عَن ابْن مَسْعُود إِلَا ابْن خُزَيْمَة فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن مَسْعُود.
قوله: وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، تقدم الكلام عليه.
قوله: "آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتباه إذا علموا به والواشمة والمستوشمة للحسن ولاوي الصدقة والمرتد أعرابيا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد - ﷺ -" ولاوى الصدقة هو المماطل بها والممتنع من أدائها كما تقدم في باب الزكاة.
٢٨٤٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ أَربع حق على الله أَن لا يدخلهم الْجنَّة وَلا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق والعاق لوَالِديهِ رَوَاهُ الْحَاكم عَن إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك وَهُوَ واه عَن أَبِيه عَن جده عَن أَبِيه وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن الخمر وآكل الربا واكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه" الحديث، هذا الحديث لا يحمل على ظاهره بل يؤول بالتأويلات المذكورات في نظائره أحدها: أنه محمول على من استحل ذلك وسيأتي الكلام على تفسير كل واحدة في موضعها إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) أخرجه الحاكم ٢/ ٣٧. وصححه وتعقبه الذهبي فقال: إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك قال النسائي متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٥٨): ضعيف جدا.
[ ٨ / ٣٩٢ ]
قوله: رواه الحاكم عن إبراهيم بن خثيم بن عراك [وهو واه عن أبيه عن جده عن أبيه قال النسائي: متروك].
٢٨٤٥ - وَعَن عبد الله يَعْني ابْن مَسْعُود - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ الرِّبَا ثَلاث وَسَبْعُونَ بَابا أيسرها مثل أَن ينْكح الرجل أمه رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكم ثمَّ قَالَ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح والمتن مُنكر بِهَذَا الإِسْنَاد وَلا أعلمهُ إِلَا وهما وَكَأنَّهُ دخل لبَعض رُوَاته إِسْنَاد فِي إِسْنَاد (^١).
قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود - ﵁ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "الربا ثلاث وسبعون بابا" والمراد بالأبواب الخصال.
قوله: "أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه" الحديث، وهذه الأبواب عدد شعب الإيمان وعدد الآيات التي ذكر الله فيها الصبر في القرآن وهن ثلاثة وسبعون آية والله أعلم قاله في الديباجة.
٢٨٤٦ - وَعنهُ - ﵁ - أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ الرِّبَا بضع وَسَبْعُونَ بَابا والشرك متل ذَلِك رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ عِنْد ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٧)، وعنه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٦٣ رقم ٥١٣١). قال البيهقى: هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهما وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في إسناده. وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٧١) وصحيح الترغيب (١٨٥١). وأخرجه ابن ماجه (٢٢٧٥)، والبزار (١٩٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠١٣)، مقتصرون على الفقرة الأولى منه فقط.
[ ٨ / ٣٩٣ ]
بِاخْتِصَار والشرك مثل ذَلِك (^١).
قوله: وعنه - ﵁ -، تقدم.
قوله - ﷺ -: "الربا بضع وسبعون بابا والشرك مثل ذلك" البضع من الواحد إلى التسع.
٢٨٤٧ - وَعَن أبي هُرَيرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - الرِّبَا سَبْعُونَ بَابا أدناها كَالَّذي يَقع على أمه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ ثمَّ قَالَ غَرِيب بِهَذَا الإِسْنَاد وَإِنَّمَا يعرف بِعَبْد الله بن زِيَاد عَن عِكْرِمَة يَعْني ابْن عمار قَالَ وَعبد الله بن زِيَاد هَذَا مُنكر الحَدِيث (^٢).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ -، تقدم، وتقدم الكلام أيضا على الحديث.
قوله: "الربا بضع وسبعون بابا" تقدم الكلام على البضع في الحديث قبله.
٢٨٤٨ - وَعَن عبد الله بن سَلام - ﵁ - عَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ الدِّرْهَم يُصِيبهُ الرجل من الرِّبَا أعظم عِنْد الله من ثَلأَثة وَثَلَاِثينَ زنية يزنيها فِي الإِسْلام. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن عبد الله (^٣) وَلم يسمع مِنْهُ
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٢٧٥)، والبزار (١٩٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠١٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥٢).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٩٥)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٥٧)، وابن الجارود في المنتقى (٦٤٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٥)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٦٤ رقم ٥١٣٢ و٥١٣٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٣٦١ رقم ١٤٩٩٤). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١١٧: رواه الطبراني في الكبير. وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن سلام. وقال الألباني في الضعيفة (٦٧٥٨): منكر بهذا التمام، وضعفه في ضعيف الترغيب (١١٥٩).
[ ٨ / ٣٩٤ ]
وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْبَغوِيّ وَغَيرهمَا مَوْقُوفا على عبد الله وَهُوَ الصَّحِيح وَلَفظ الْمَوْقُوف فِي أحد طرقه قَالَ عبد الله الرِّبَا اثْنَان وَسَبْعُونَ حوبا أصغرها حوبا كمن أتَى أمه فِي الإِسْلام وَدِرْهَم من الرِّبَا أَشد من بضع وَثَلاثِينَ زنية قَالَ وَيَأْذَن الله بِالْقيامِ للبر والفاجر يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا آكل الرِّبَا فَإنَّهُ لا يقوم إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس (^١).
قوله: وعن عبد الله بن سلام (^٢) - ﵁ - بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري الخزرجي الصحابي، كان حليفا لبني الخزرج، كنيته: أبو يوسف كنى بابنه يوسف وهو من بني قينقاع بضم النون وفتحها وكسرها وهو من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل - ﵇ -، وكان اسمه في الجاهلية حصينا فسماه رسول الله - ﷺ - عبد الله أسلم أول قدوم رسول لله - ﷺ - المدينة، ونزل في فضله قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ (^٣)، وقوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ (^٤) روى له عن رسول الله - ﷺ - خمسة
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (١٩٧٠٦)، ومن طريقه البيهقى في الشعب (٧/ ٣٦٠ رقم ٥١٢٦)، والدينورى في المجالسة (٢٦٩٦)، والعقيليُّ في الضعفاء (٢/ ٢٥٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٦١ رقم ٥١٢٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦٥).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٣/ ترجمة ١٥٦١، وأسد الغابة ٣/ ترجمة ٢٩٨٦، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ترجمة ٣٥٤، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ترجمة ٣٥٤، وتهذيب الكمال ١٥/ ترجمة ٣٣٢٧، والإصابة ٤/ ترجمة ٤٧٤٣.
(٣) سورة الأحقاف، الآية: ١٠.
(٤) سورة الرعد، الآية: ٤٣.
[ ٨ / ٣٩٥ ]
وعشرون حديثا، اتفقا على حديث وانفرد البخاري بآخر، شهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس والجابية، توفي - ﵁ - سنة ثلاث وأربعين بالمدينة، قال النووي (^١): روينا في صحيح البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لحي يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام، ومناقبه كثيرة مشهورة.
قوله - ﷺ -: "الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام" الحديث.
تنبيه: إذا بيع الطعام بالطعام إن كانا جنسا اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل، واشترط الحلول والتقابض والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزونين وزنا. أ. هـ.
قوله: رواه الطبراني في الكبير من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله، والله أعلم، عطاء الخراساني [هو أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح عطاء بن أبي مسلم، واسم أبى مسلم: عبد الله، ويقال: ميسرة الأزدى الخراسانى البلخى. سكن عطاء الشام، وهو مولى للمهلب بن أبى صفرة، وعطاء من التابعين الكبار روى عن معاذ بن جبل، وكعب بن عجرة، وابن عباس، وأنس، وعبد الله بن السعدى مرسلًا].
وقوله في الرواية الأخرى: "الربا اثنان وسبعون حُوبا أصغرها حُوبا كمن أتى أمه في الإسلام" والحوب: بضم الحاء الإثم أي اثنان وسبعون ضربا من
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٧١).
[ ٨ / ٣٩٦ ]
الإثم، ومنه الحديث: إذا دخل إلى أهله قال: "توبا توبا لا يعاد علينا حوبا" (^١).
قوله: "ويأذن الله بالقيام للبر والفاجر يوم القيامة إلا اكل الربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" قال أهل التأويل: المعنى لا يقومون من قبورهم، قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي وابن زيد وغيرهم: قال بعضهم قيل يجعل معه شيطان يحنقه، وقالوا: كلهم يبعث كالمجنون عقوبة ومقتا عند أهل المحشر فجعل الله هذه العلامة لأكلة الربا وذلك لأنه أربى فأربى الله بطونهم كلما قاموا سقطوا لعظم بطونهم وثقلها عليهم فإذا كان هذا حال من أكل مال الغير بإذنه ورضاه إلا أنه على وجه الربا فكيف حال من أكل مال الغير بغير رضاه وملأ بطنه من ذلك منه، قاله الشيخ تقي الدين الحصني.
٢٨٤٩ - وروى أَحْمد بِإِسْنَاد جيد عَن كعْب الأحْبَار قَالَ لِأن أزني ثَلاثًا وَثَلَاِثينَ زنية أحب إِلَيّ من أَن آكل دِرْهَم رَبًّا يعلم الله أنِّي أَكلته حِين أَكلته رَبًّا (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٧٩ (٢٩٦١٢) و٦/ ٥٣٥ (٣٣٦٢٧)، وأحمد ١/ ٢٥٦ (٢٣٤٨)، وأبو يعلى (٢٣٥٣)، وابن حبان (٢٧١٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٨٠ رقم ١١٧٣٥)، وفي الدعاء (١/ ٢٦٧ رقم ٨٥٢)، وفى الأوسط (٢/ ١٤٦ رقم ١٥٢٨)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٣١)، والحاكم ١/ ٤٨٨، عن ابن عباس. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني - "صحيح أبي داود" (٢٣٣٨).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٥ (٢٢٣٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠١٢)، والعقيلى في الضعفاء (٢/ ٢٦١)، والدارقطنى في السنن (٢٨٤٤)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٦١ =
[ ٨ / ٣٩٧ ]
قوله: وروي أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار قال: لأن أزني ثلاثا وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهم ربا" الحديث، كعب الأحبار (^١) كنيته أبو إسحاق وقال أبو أحمد الحاكم: قدم في خلافة أبي بكر فأسلم على يده ويقال أسلم على يد عمر، قلت: والأصح أنه أسلم على عهد عمر وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين وهو من حمير وكان على دين يهود فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص وكان ابن سيرين يكره أن يقال كعب الأحبار والأحبار العلماء وإنما يقول كعب المسلم واختلفوا في وفاته فقال ابن سعد: توفي بحمص في سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان، أسند كعب عن عمر وصهيب وعائشة وروي عنه ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن الزبير وقال ابن الزبير: حدثني كعب الأحبار: أنه لا يصعد طير في السماء أكثر منم اثني عشر ميلا وروي كعب عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب ومعظم رواياته عن التوراة والله أعلم.
٢٨٥٠ - وَعَن عبد الله بن حَنْظَلَة غسيل الْمَلَائِكَة - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - دِرْهَم رَبًّا يَأْكُلهُ الرجل وَهُوَ يعلم أَشد من سِتَّة وَثَلَاثِينَ زنية رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيح (^٢) قَالَ الْحَافِظ حَنْظَلَة
_________________
(١) = ٣٦٢ رقم ٥١٢٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥٤).
(٢) ترجمته: أسد الغابة ٤/ ترجمة ٤٤٨٣، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ترجمة ٥٢٩، وتهذيب الكمال ٢٤/ ترجمة ٤٩٨٠، والإصابة ٥/ ترجمة ٧٥١١.
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٢٢٥ (٢٢٣٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٢٧٥٩)، والبزار (٣٣٨١)، والبغوى في معجم الصحابة (١٦٢٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٩١)، =
[ ٨ / ٣٩٨ ]
وَالِد عبد الله لقب بغسيل الْمَلَائِكَة لأنَّهُ كَانَ يَوْم أحد جنبا وَقد غسل أحد شقي رَأسه فَلَمَّا سمع الهيعة خرج فاستشهد فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ - لقد رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله.
قوله: وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة - ﵄ -، قال الحافظ ﵀: حنظلة والد عبد الله لقب بغسيل الملائكة لأنه كان يوم أحد جنبا وقد غسل أحد شقي رأسه فلما سمع الهيعة خرج فاستشهد فقال رسول الله - ﷺ -: "رأيت الملائكة تغسله" أ. هـ وهو من سادات الصحابة وهو معروف بغسيل الملائكة، قالوا: لما استشهد بأحد قال النبي - ﷺ -: "مات حنظلة وأنه غسلته الملائكة" فسألوا امرأته فقالت: سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال وفي بعضها حنظلة بن الغسيل بزيادة لفظ الابن وهو صحيح لكن بشرط أن يرفع الابن علي أنه صفة لعبد الرحمن وهو مشهور بابن الغسيل وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، أ. هـ.
قوله - ﷺ -: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" الحديث.
٢٨٥١ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك - ﵁ -. قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله - ﷺ - فَذكر
_________________
(١) = والطبراني في الأوسط (٣/ ١٢٤ - ١٢٥ رقم ٢٦٨٢)، والدارقطنى (٢٨٤٣) و(٢٨٤٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٨٩٣). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - إلا عن عبد الله بن حنظلة عنه، وقد رواه بعضهم، عن ابن أبي مليكة عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة. وصححه الألباني في غاية المرام ١٧٢، الروض النضير ٤٥٩، الصحيحة ١٥٣٣، صحيح الترغيب ١٨٥٥.
[ ٨ / ٣٩٩ ]
أَمر الرِّبَا وَعظم شَأْنه وَقَالَ إِن الدِّرْهَم يُصِيبهُ الرجل من الرِّبَا أعظم عِنْد الله فِي الْخَطِيئَة من سِتّ وَثَلاثِينَ زنية يزنيها الرجل وَإِن أربى الرِّبَا عرض الرجل الْمُسلم رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب ذمّ الْغَيْبَة وَالْبَيْهَقِيّ (^١).
قوله: وروي عن أنس بن مالك - ﵁ -.
قوله: "وإن أربى الربا الاستطالة في عرض الرجل المسلم" أي: استحقارهم والترفع عليهم والوقيعة فيهم يقال طال عليه واستطال وتطاول إذا علاه وترفع عليه، أ. هـ.
٢٨٥٢ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس - ﵄ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من أعَان ظَالِما بباطل ليدحض بِهِ حَقًا فقد برئ من ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله وَمن أكل درهما من رَبًّا فَهُوَ مثل ثَلَاثة وَثَلاثينَ زنية وَمن نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولى بِهِ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ لم يذكر من أعَان ظَالِما وَقَالَ إِن الرِّبَا نَيف وَسَبْعُونَ بَابا أهونهن بَابا مثل من أَتَى أمه فِي الإِسْلام وَدِرْهَم من رَبًّا أَشد من خمس وَثَلاِثينَ زنية الحَدِيث (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (١٧٥) وذم الغيبة (٣٧)، وابن عدى في الكامل (٥/ ٢٨٦)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم ٥١٣٥)، والسلفى في التاسع عشر من المشيخة (١٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥٦) و(٢٨٣١).
(٢) أخرجه السراج (٢٦١٠)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٢) و(١/ ٣٢٤)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢١١ رقم ٢٩٤٤)، وفي الصغير (١/ ١٤٧ رقم ٢٢٤) والكبير (١١/ ٢١٥ رقم ١١٥٣٩)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٤٨)، والحاكم (٤/ ١٥٥)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٦٣ رقم ٥١٣٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٧٦)، من =
[ ٨ / ٤٠٠ ]
قوله: وروي عن ابن عباس - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله" الدحض [الزلق، من معنى الزلل] والمراد بذمة الله وذمة رسوله [هي الأمان والضمان، ومنه سُمى أهل الذمة، لأنهم في أمان المسلمين وضمانهم].
قوله: "ومن أكل درهما من ربا فهو مثل ثلاثة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به" السحت بضم الحاء وسكونها قراءتان قرئي بهما في السبع هو الحرام وقيل الخبيث من المكاسب وتقدم الكلام عليه.
قوله: "إن الربا نيف وسبعون بابا أهونهن بابا وقال مثل من أتى أمه في الإسلام" وكل مازاد على عقد فهو نيف والنيف بالتشديد لما زاد على العقد
_________________
(١) = طرق عن عكرمة عن ابن عباس. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: فيه حنش الرحبي، وهو ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١١٧): رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه سعيد بن رحمة، وهو ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٠٥): رواه الطبراني في الثلاثة، وفي إسناد الكبير: حنش، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وفي إسناد الصغير والأوسط سعيد بن رحمة، وهو ضعيف. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٤ رقم ١١٢١٦)، ومن طريقه الشجري في أماليه (٢/ ٣١٧) من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٢): فيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في الشعب (٩/ ٨٢ رقم ٦٢٨٩) من طريق طاوس عن ابن عباس. وقال أبو زرعة في علل ابن أبي حاتم (١١٧٠): هَذَا حديثٌ مُنكرٌ. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦١) و(١٣٦١) و(١٦٧٨) وضعيف الجامع (٢٩٧٠). وحسن الألباني جزء من أعان ظالما بباطل في الصحيحة (١٠٢٠).
[ ٨ / ٤٠١ ]
من الواحد إلى الثلاثة حتى يبلغ العقد الثاني وقد يخفف والله أعلم.
٢٨٥٣ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - الرِّبَا اثْنَان وَسَبْعُونَ بَابا أدناها مثل إتْيَان الرجل أمه وَإِن أربى الرِّبَا استطالة الرجل فِي عرض أَخِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط من رِوَايَة عمر بن رَاشد وَقد وثق (^١).
قوله: وعن البراء بن عازب تقدم الكلام عليه وتقدم أيضا معنى الحديث.
قوله: رواه الطبراني من رواية عمر بن راشد.
٢٨٥٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - الرِّبَا سَبْعُونَ حوبا أيسرها أَن ينْكح الرجل أمه رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا عَن أبي معشر وَقد وثق عَن سعيد المَقْبُري عَنهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن سعيد وَهُوَ واه عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم بِنَحْوِهِ (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة كما في الإتحاف (٦/ ٧١ - ٧٢) والمطالب (٢٧٢٦)، والطبرانى في الأوسط (٧/ ١٥٨ رقم ٧١٥١). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا عمرو بن راشد، ولا رواه عن عمرو بن راشد إلا معاوية بن هشام، ولا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٢٤٥ رقم ٩١٦) من طريق يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن البراء بن عازب. وقال أبو حاتم: هو مرسل لم يدرك يحيى ولا إسحاق البراء بن عازب. وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ١١٧): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد، وثقه العجلي، وضعفه جمهور الأئمة. وصححه الألبانى في الصحيحة (١٨٧١)، وصحيح الترغيب (١٨٥٧) و(٢٨٣٠).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٤٤٨ (٢٢٥٠٥)، وابن ماجه (٢٢٧٤)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١٣٧) وذم الغيبة (٣٥)، والبزار (٨٥٣٨)، وهناد في الزهد (٢/ ٥٦٤)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٦٥ رقم ٥١٣٤)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٥٩٠) =
[ ٨ / ٤٠٢ ]
الْحُوب بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتحهَا هُوَ الإِثْم.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله: "الربا سبعون حوبا أيسرها أن ينكح الرجل أمه" الحديث أي سبعون ضربا من الإثم والحوب الإثم قاله المنذري وفي الحديث: تقبل توبتي واغسل حوبتي أي إثمي أو اغفر حوبنا أي إثمنا وتضم الحاء وتفتح وقيل الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (^١) وقال ابن عطية (^٢): روى عن مجاهد أن معنى الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ وهذا تقريب للمعنى لأنه أراد أن الحرف بمعنى الآخر وقال الحذاق: إلى هي على بابها وهي تتضمن الإضافة التقدير أموالهم إلى أموالكم في الأكل في أنه عائد على الأكل الذي تتضمنه الفعل الظاهر والحوب كما تقدم وقال ابن عباس والحسن: وكان يقرأ حوبا بفتح الحاء وهو لغة تميم كما تقدم.
_________________
(١) = و(١٤٠٩). قال البوصيرى في الزجاجة ٣/ ٣٤: هذا إسناد ضعيف أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن متفق على تضعيفه والمتن ذكره رواه ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أبي هريرة أيضا ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن سعيد وهو رواه عن أبيه عن أبي هريرة. وصححه الألباني في المشكاة (٢٨٢٦) وصحيح الجامع (٣٥٤١) وصحيح الترغيب (١٨٥٨).
(٢) سورة النساء، الآية: ٢.
(٣) تفسير ابن عطية (٢/ ٥ - ٦).
[ ٨ / ٤٠٣ ]
قوله: كبيرا نص على أن أكل مال اليتيم من الكبائر.
قوله: رواه ابن ماجه والبيهقي عن سعيد المقبري (عَنهُ وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا عَن عبد الله بن سعيد وَهُوَ واه عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَتقدم بِنَحْوِهِ).
٢٨٥٥ - وَعَن ابْن عَبَّاس - ﵄ - قَالَ نهى رَسُول الله - ﷺ - أَن تشترى الثَّمَرَة حَتَّى تطعم وَقَالَ إِذا ظهر الزِّنَا والربا فِي قَرْيَة فقد أحلُّوا بِأَنفسِهِم عَذَاب الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (^١).
قوله: وعن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله: نهى رسول الله - ﷺ - أن تشترى الثمرة حتى تطعم يقال أطعمت الشجرة إذا أثمرت وأطعمت الثمرة إذا ادركت أي صارت ذات طعم وشيئا يوكل منها وروى حتى تطعم أي تؤكل ولا تؤكل إلا أذا أدركت يقال أطعمت الثمرة إذا صار لها طعم والطعم بالفتح ما يؤديه ذوق الشيء من حلاوة ومرارة وغيرهما وله حاصل ومنفعه والطعم بالضم والأكل ويروي لا تطعم
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٧٨ رقم ٤٦٠)، وابن نجيح البزاز في حديثه (١٨٣ و١٨٤)، والحاكم ٢/ ٣٧، والبيهقى في الشعب (٧/ ٢٩٦ رقم ٥٠٣٣) و(٧/ ٣٧٠ رقم ٥١٤٣). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال أبو حاتم في العلل (٢٧٩٦): أما من قوله: إذا ظهر الزنا والربا فليس هو من حديث عكرمة، عن ابن عباس، إنما هو سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، منهم من يرفعه ومنهم من يوقفه. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١١٨: رواه الطبراني في الكبير، وفيه هاشم بن مرزوق، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٥٩) و(٢٤٠١)، وصححه في غاية المرام ٣٤٤، وتخريج فقه السيرة ٣٧٠، وصحيح الجامع (٦٧٩).
[ ٨ / ٤٠٤ ]
بالتشديد وهو تفعل من الطعم ا. هـ قاله في النهاية (^١) وفي حديث آخر نهى عن بيع الثمرة حتى يزهي (وفي رواية حتى يزهو) جاءا باللفظين في الحديث أي يصير زهوا وهو ابتداء أرطبها وطيبها قال ابن الأعرابي: زهت الثمرة إذا ظهرت وأزهت إذا أحمرت أو أصفرت وهو الزهو معا بالفتح والضم ا. هـ قاله عياض (^٢) والله أعلم وقوله: - ﷺ - "إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" الحديث.
فائدة: وعن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله "إذا أراد الله بقرية هلاك أظهر فيهم الزنا" (^٣).
٢٨٥٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود - ﵁ - ذكر حَدِيثا عَن النَّبِي - ﷺ - وَقَالَ فِيهِ مَا ظهر فِي قوم الزِّنَا والربا إِلَّا أحلُّوا بِانفسِهِم عَذَاب الله رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد (^٤).
قوله: وعن ابن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله: أنه ذكر حديثا عن النبي - ﷺ - وقال فيه "ما ظهر في قوم الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله".
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٢٣).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣١٢).
(٣) أخرجه الديلمي كما في الغرائب الملتقطة (٣٠٧) من طريق حفص بن غياث، عن داود، عن الحسن، عن أبي هريرة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٢٢٨).
(٤) أخرجه أحمد ١/ ٤٠٢ (٣٨٨٦)، وأبو يعلى (٤٩٨١)، وابن حبان (٤٤١٠) مرفوعًا. وأخرجه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٧٥)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٦٣ رقم ١٠٣٢٩) موقوفًا قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١١٨: رواه أبو يعلى، وإسناده جيد. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦٠) و(٢٤٠٢).
[ ٨ / ٤٠٥ ]
٢٨٥٧ - وَعَن عَمْرو بن الْعَاصِ - ﵄ - قَالَ سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول مَما من قوم يظْهر فيهم الرِّبَا إِلَّا أخذُوا بِالسنةِ وَمَا من قوم يظْهر فيهم الرشا إِلَا أخذُوا بِالرُّعْبِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد فِيهِ نظر السّنة الْعَام المقحط سَوَاء نزل فِيهِ غيث أَو لم ينزل (^١).
قوله: وعن عمرو بن العاص - ﵄ - (وعامة أصحاب الحديث يقولون: ابن العاص بغير ياء، وهو خطأ، والذي محفوظ عن أهل اللغة، منهم أبو محمد بن الخشاب إثبات الياء، أسلم قبيل الفتح، وجملة ما روى عن رسول الله - ﷺ - تسعة وثلاثون حديثا، أخرج له منها في الصحيحين ستة أحاديث).
قوله - ﷺ -: "ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة" السنة العام المقحط الذي تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لم ينزل.
٢٨٥٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -: قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - رَأَيْت لَيْلَة أسرِي بِي لما انتهينا إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَنَظَرت فَوقِي فَإِذا أَنا برعد وبروق وصواعق قَالَ فَأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فِيهَا الْحَيَّات ترى من خَارج بطونهم قلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ أَكلَة الرِّبَا رَوَاهُ أَحْمد فِي حَدِيث طَوِيل وَابْن مَاجَه مُخْتَصرا والأصبهاني كلهم من رِوَايَة عَليّ بن زيد عَن أبي الصَّلْت عَن أبي هُرَيْرَة (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٢٠٥ (١٨١٠٢). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٣٦)، وضعيف الترغيب (١١٦٢) و(١٣٤٣) وضعيف الجامع (٥٢١١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٣٥ (٣٦٥٧٤)، وأحمد ٢/ ٣٥٣ (٨٧٦٥) و٢/ ٣٦٣ (٨٨٧٨)، وابن ماجه (٢٢٧٣)، والحارث بن أبي أسامة (٢٥ - زوائد الحارث)، =
[ ٨ / ٤٠٦ ]
٢٨٥٩ - وروى الأصْبَهَانِيّ أَيْضا من طَرِيق أبي هَارُون الْعَبْدي واسْمه عمَارَة بن جُوين وَهُوَ واه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - لما عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء نظر فِي سَمَاء الدُّنْيَا فَإِذا رجال بطونهم كأمثال الْبيُوت الْعِظَام قد مَالَتْ بطونهم وهم منضدون على سابلة آل فِرْعَوْن يوقفون على النَّار كل غَدَاة وعشي يَقُولُونَ رَبنَا لا تقم السَّاعَة أبدا قلت يَا جِبْرِيل من هَؤُلاءِ قَالَ هَؤُلاءِ أَكلَة الرِّبَا من أمتك لا يقومُونَ إِلَا كمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس قَالَ الأصْبَهَانِيّ قَوْله منضدون أَي طرح بَعضهم على بعض والسابلة الْمَارَّة أَي يتوطؤهم آل فِرْعَوْن الَّذين يعرضون على النَّار كل غَدَاة وعشي (^١).
قوله: وعن أبي هريرة:
قوله - ﷺ -: "رأيت ليلة أسري بي لما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنما برعد وبروق وصواعق" الحديث (وقد روي أن) الصواعق قطعة نار تطير (من في) الملك الذي يزجر السحاب عند اشتداد (غضبه) قال الله تعالى: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ (^٢) والإعصار الشديدة
_________________
(١) = والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٦٧٤) و(١٤٠٤). وقال الألباني: ضعيف أحاديث البيوع، المشكاة (٢٨٢٨/ التحقيق الثانى)، ضعيف الجامع (١٣٣)، وضعيف الترغيب (١١٦٣).
(٢) أخرجه الأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٤٠٠). وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (١١٦٤).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٦٦.
[ ٨ / ٤٠٧ ]
العاصف الذي فيها نار والصر الريح الشديدة البرد ا. خـ وقيل الصاعقة النار التي أرسلها الله مع الرعد الشديد يقال: صعق الرجل وصعق وقد صعقته الصاعقة ا. هـ قاله في النهاية.
قوله: في الحديث أيضًا "فإذا رجال بطونهم كأمثال البيوت العظام قد مالت بطونهم وهم منضدون على سابلة آل فرعون".
قوله: "منضدون" أي مطرحون أي طرح بعضهم على بعض والسابلة المارة أي يطؤهم آل فرعون الذين يعرضون على النار كل غداة وعشي قال السهيلي (^١): رحمه الله تعالى رآهم - ﷺ - وإنما رآهم - ﷺ - منتفخة بطونهم لأن العقوبة من مشاكلة الذنوب فأكل الربا يربوا بطنه كما أراد أن يربو ماله بأكل ما حرم الله عليه فمحقت البركة من ماله وجعلت نسخا في بطنه حتى يقوم كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس فينما جعلوا بطريق آل فرعون يمرون عليها غدوا وعشيا لأن آل فرعون هو أشد الناس عذابا يوم القيامة كما قال ﷾: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (^٢) فخصوا أكلة الربا بسببهم ليعلم أن الذين هم أشد الناس عذابا يوطئون فضلا عن غيرهم من الكفار وهم لا يستطيعون القيام ومعنى كونهم في طريق جهنم بحيث يمر بالكفار عليهم أن الله تعالى أوقف أمرهم بين أن ينتهوا فيكون خير الهم وبين أن يعودوا أو يصورتا فيدخلهم النار وهذه صفة من هو في طريق
_________________
(١) الروض الأنف (٣/ ٢٨٣).
(٢) سورة غافر، الآية: ٤٦.
[ ٨ / ٤٠٨ ]
النار قال ﷾: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (^١) الآية وفي بعض المسندات أنه - ﷺ - رأى بطونهم كالبيوت يعنى أكلة الربا وفيها الحيات ترى من خارج البطون.
فإن قيل هذه الأحوال التي وصفها عن أكلة الربا إن كانت عبارة عن حالهم في الآخرة قال فرعون في الآخرة قد ادخلوا أشد العذاب وإنما يعرضون على النار غدوا وعشيا في البرزخ وإن كانت هذه الحال التي رآهم في البرزخ فأي بطون لهم وقد صاروا عظاما ورفاتا ومزقوا كل ممزق فالجواب أنه إنما راءاهم في البرزخ لأنه حدث عما راءا أي هذه الحال هي حال أرواحهم بعد الموت وفيها تصحيح لمن قال: الأرواح أجساد لطيفة قابلة للنعيم والعذاب في خلق الله في تلك الأرواح من الألام ما يجد من انتفخ بطنه حتى وطيء بالأقدام ولا يستطيع من قيام وليس في الحديث دليل على أنهم أشد عذابا ولكن فيه دليل على أنهم يطؤهم آل فرعون وغيرهم من الكفار الذين لم يأكلوا الربا ما كانوا في البرزخ إلى أن يوقموا يوم القيامة كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ثم ينادي منادي الله ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (^٢) وكذلك ما رأى من النساء المعلقات بثديهن يجوز أن تكون أرواحهن وقد خلق فيها من الألام ما يجده من هذه حاله ويحتمل أيضا أن يكون كشف له حالهن في الآخرة ا. هـ.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٢) سورة غافر، الآية: ٤٦.
[ ٨ / ٤٠٩ ]
تنبيه: روي عن شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ميمون بن ميسرة يقول كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي: أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار وإذا أمسى يقول أمسينا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أبا هريرة أحد إلا تعوذ من النار وقد قيل إن أرواحهم في صخرة سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طير سود والغداة والعشي وإنما هو بالنسبة إلينا على ما أعتدناه إذ الآخرة ليس فيها مساء ولا صباح فإن قيل فقد قال: الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (^١) قلنا الجواب عنهما واحد قاله القرطبي في التذكرة (^٢).
٢٨٦٠ - وَعَن ابْن مَسْعُود - ﵁ -: عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ بَين يَدي السَّاعَة يظْهر الرِّبَا وَالزِّنَا وَالْخمر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (^٣).
قوله: وعن ابن مسعود - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "بين يدي الساعة يظهر الربا والزنا والخمر" المراد بالساعة القيامة.
_________________
(١) سورة مريم، الآية: ٦٢.
(٢) التذكرة (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، وأهوال القبور لابن رجب (ص ٤٣). والأثر أخرجه اللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢١٤٢)، والبيهقى في إثبات عذاب القبر (ص ٥٥ رقم ٥١) والشعب (١/ ٦٢١ - ٦٢٢ رقم ٣٩٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم ٧٦٩٥)، والشجرى في الأمالى (٢/ ٣٧٨). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن بشير أبي إسماعيل إلا حاتم بن إسماعيل. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١١٨: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦١).
[ ٨ / ٤١٠ ]
٢٨٦١ - وَعَن الْقَاسِم بن عبد الْوَاحِد الوزان قَالَ رَأَيْت عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - فِي السُّوق فِي الصيارفة فَقَالَ يَا معشر الصيارفة أَبْشِرُوا قَالُوا بشرك الله بِالْجنَّةِ بِمَ تبشرنا يَا أَبَا مُحَمَّد قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - أَبْشِرُوا بالنَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لا بَأْس بِهِ (^١).
قوله: وعن القاسم بن عبد الواحد الوزان في بعض النسخ الوراق (تفرد عنه أبو كامل الفضيل الجحدري).
قوله: قال رأيت عبد الله بن أبي أوفى - ﵄ - في السوق في الصيارفة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: للصيارفة "أبشروا بالنار"، الحديث وإنما قيل للصيارفة ذلك لوجود الربا عندهم.
٢٨٦٢ - وَرُوِيَ عَن عَوْف بن مَالك - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "إياك والذنُوب الَّتِي لا تغْفر الْغلُول فَمن غل شَيْئا أُتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وآكل الرِّبَا فَمن أكل الرِّبَا بعث يَوْم الْقِيَامَة مَجْنُونا يتخبط ثمَّ قَرَأَ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير كما عزاه الهيثمي في المجمع (٤/ ١١٩) وابن كثير في جامع المسانيد (٥/ ٤٧)، وأخرجه الضياء في المختارة ١٣/ ١٢٦ (٢٠٢) من طريق الطبراني وفيه قال الطبراني: ثَنَا دران الْقطَّان الْبَصْرِيّ ثَنَا أَبُو كَامِل الجحدري ثَنَا الْقَاسِم بن عبد الْوَاحِد الْوزان، فذكره. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١١٩: رواه الطبراني في الكبير. والقاسم قال الذهبي: أظن تفرد عنه فضيل بن حسين الجحدري. قلت: ولم يضعفه أحد. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦٥).
[ ٨ / ٤١١ ]
يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (^١) "رَوَاهُ والأصبهاني من حَدِيث أنس وَلَفظه قَالَ رَسُول الله - ﷺ - يَأْتِي آكل الرِّبَا يَوْم الْقِيَامَة مخبلا يجر شقيه، ثمَّ قَرَأَ لا يقومُونَ إِلَّا كمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس قَالَ الأصْبَهَانيّ المخبل الْمَجْنُون (^٢).
قوله: وروي عن عوف بن مالك - ﵁ -.
قوله - ﷺ -: "إياك والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتي به يوم القيامة وآكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (^٣) الآية قال الواحدي (^٤): يريد الذين يعاملون به منبه بالأكل على ما سواه كما قال: تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (^٥) وقال: والتخبط معناه الضرب على غير استواء وتخبطه الشيطان إذا مسه
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ٥٩ (١٠٩) و١٨/ ٦٠ (١١٠) والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٥٣) من حديث عوف بن مالك، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١٤٠١) من حديث أنس. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١١٩: رواه الطبراني، وفيه الحسين بن عبد الأول، وهو ضعيف. وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٣١٣) وصحيح الترغيب (١٨٦٢). وقال في حديث أنس: موضوع ضعيف الترغيب (١١٦٦).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٤) التفسير الوسيط (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤).
(٥) سورة النساء، الآية: ١٠.
[ ٨ / ٤١٢ ]
بخبل أو جنون فهذه صفتهم يوم القيامة قال قتادة: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا وذلك علم لأكلة الربى يعرفهم به أهل الموقف، وقيل معنى الآية لا يقومون من قبورهم يوم القيامة ا. هـ وتقدم الكلام على الغلو في الجهاد.
قوله: "يأتي آكل الربا يوم القيامة مخبلا يجر شقيه" قال الأصبهاني: المخبل المجنون (قال الأصبهانى (الخبل): الجنون و(المخبل): المفلوج. وقوله: ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ أي: يستولي عليه الشيطان فيصرعه فيجن).
٢٨٦٣ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ مَا أحد أَكثر من الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَة أمره إِلَى قلَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَفِي لفظ لَهُ قَالَ الرِّبَا وَإِن كثر فَإِن عاقبته إِلَى قل وَقَالَ فِيهِ أَيْضا صَحِيح الإسْنَاد (^١).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة"
_________________
(١) أخرجه أحمد ١/ ٣٩٥ (٣٨٣١)، وابن ماجه (٢٢٧٩)، والبزار (٢٠٤٢)، وأبو يعلى (٥٠٤٢) و(٥٣٤٨) و(٥٣٤٩)، والشاشي في مسنده (٨٠٨) و(٨٠٩)، والطبراني (١٠/ ٢٢٣ رقم ١٠٥٣٨ و١٠٥٣٩) و(١٠٥٣٩)، والحاكم ٢/ ٣٧ و٤/ ٣١٧ - ٣١٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/ ٣٥٩ رقم ٥١٢٣) و(٧/ ٣٥٩ - ٣٦٥ رقم ٥١٢٤). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات مصباح الزجاجة ٣/ ٣٥. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦٣).
[ ٨ / ٤١٣ ]
الحديث وهو كقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (^١) أي ينقص الله من ماله المرابي ويذهب بركته وإن كان كثيرا ويربي الصدقات أي يزيد فيها ويبارك عليها.
قوله: في الرواية الأخرى "قال الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قل" القل بالضم القلة كالذل والذلة أي أنه وإن كان زيادة في المال غال فإنه يؤل إلى نقص لقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال ابن عباس: يمحق الله الربا قال: بمعنى لا يقبل الله منه صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا صلة والله أعلم قاله في النهاية.
٢٨٦٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان لا يبْقى مِنْهُم أحد إِلَّا أكل الرِّبَا فَمن لم يَأْكُلهُ أَصَابَهُ من غباره رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه كلاهُمَا من رِوَايَة الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة وَاخْتلف فِي سَمَاعه وَالْجُمْهُور على أَنه لم يسمع مِنْهُ (^٢).
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٦.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٩٤ (١٠٥٥٤)، وأبو داود (٣٣٣١)، وابن ماجه (٢٢٧٨)، والبزار (٩٥٦٢)، والمروزى في السنة (٢٠٢)، والنسائى في المجتبى ٧/ ١٨٢ (٤٤٩٦) والكبرى (٥٩٩٩)، وأبو يعلى (٦٢٣٣) و(٦٢٤١)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠٢٠)، والحاكم ٢/ ١١، والبيهقى في الكبرى (٥/ ٤٥٢ رقم ١٠٤٧٢)، والبغوى في شرح السنة (٢٠٥٥). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦٧) المشكاة (٢٨١٨)، ضعيف الجامع الصغير (٤٨٦٤).
[ ٨ / ٤١٤ ]
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: رسول الله - ﷺ - "ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره" الحديث رواه أبو داود والنسائي ورواه البيهقي من حديث الحسن مرسلا أن النبي - ﷺ - قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم ياكله أصابه من غباره" (^١) ومعنى الحديث أنه إليه يصل أثر الربا وإن لم يأكله بأن كان موكله أو متوسطا أو كاتبا أو شاهدا فيه أو كان عامل مع آكل الربا أو مع من عامله إلى غير ذلك من الملامسة والمراد أن الربا يكثر في ذلك الزمان والله أعلم قال في الإحياء في أداب الكسب (^٢): روى عن عمر أنه كان يطوف في السوق ويضرب بعض التجار بالدرة ويقول لا يبع في سوقنا إلا من تفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى وهذا رواه الترمذي من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده قال: قال: عمر بن الخطاب لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين ثم قال حديث حسن غريب قال الترمذيُّ: والعلاء من التابعين سمع أنس بن مالك وغيره وعبد الرحمن والده من التابعين أدرك عمر بن الخطاب وروى عنه فهؤلاء ثلاثة تابعيون روى بعضهم عن بعض ثم قال الغزالي (^٣): وقد شدد الله في أمر الربا فيجب الإحتراز منه على الصيارفة المتعلمين على النقدين وعلى المتعاملين على
_________________
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٤٥٢ رقم ١٠٤٧٣).
(٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٦٤).
(٣) إحياء علوم الدين (٢/ ٦٨).
[ ٨ / ٤١٥ ]
الأطعمة إذ لا ربا إلا في نقدا أو طعام فعلى الصيرفي أن يحترز من النسيئة والفضل ثم بسط القول في ذلك ا. هـ هذا بعد ذكر حديث القاسم.
قوله: من رواية الحسن عن أبي هريرة واختلف في سماعه والجمهور على أنه لم يسمع منه (فهو منقطع).
٢٨٦٥ - وَرُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت - ﵁ - عَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليبيتن أنَاس من أمتِي على أشر وبطر وَلعب وَلَهو فيصبحوا قردة وَخَنَازِير باستحلالهم الْمَحَارِم واتخاذهم الْقَيْنَات وشربهم الْخمر وبأكلهم الرِّبَا ولبسهم الْحَرِير رَوَاهُ عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد فِي زوائده (^١).
قوله: وروي عن عبادة بن الصامت - ﵁ -: تقدم الكلام عليه.
قوله: "واتخاذهم القينات" جمع قينة وهي الأمة المغنية.
٢٨٦٦ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ يبيت قوم من هَذِه الأمة على طعم وَشرب وَلَهو وَلعب فيصبحوا قد مسخوا قردة وَخَنَازِير وليصيبنهم خسف وَقذف حَتَّى يصبح النَّاس فَيَقُولُونَ خسف اللَّيْلَة ببني فلان وَخسف اللَّيْلَة بدار فلان ولترسلن عَلَيْهِم حِجَارَة من السَّمَاء كمَا أرْسلت على قوم لوط على قبائل فِيهَا وعَلى دور ولترسلن عَلَيْهِم الرّيح الْعَقِيم الَّتِي
_________________
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٥/ ٣٢٩ (٢٣٢٤٠)، وابن شاذان في الثامن من أجزائه (١٣٨). وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١٠): رواه عبد الله، وروى الطبراني منه حديث أبي أمامة فقط، وفرقد ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦٤) و(٢٣٧٧).
[ ٨ / ٤١٦ ]
أهلكت عادا على قبائل فِيهَا وعَلى دور بشربهم الْخمر ولبسهم الْحَرِير واتخاذهم الْقَيْنَات وأكلهم الرِّبَا وَقَطِيعَة الرَّحِم وخصلة نَسِيَهَا جَعْفَر رَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا (^١) وَاللَّفْظ لَهُ الْقَيْنَات جمع قينة وَهِي الْمُغنيَة.
قوله: وروي عن أبي أمامة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: "فيصبحوا قد مسخوا قردة وخنازير" قال الجوهري (^٢): المسخ تحويل صورة إلى ما هو أقبح منها يقال مسخه الله قردا ا. هـ.
قوله: "وليصيبنهم خسف وقذف" الخسف هو عبارة (الإذهاب في الأرض، (خَسَفَ الله به الأرضَ)؛ أي: غابَ به فيها، قال الله سبحانه: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ (^٣) والقذف عبارة (الرمي بالحجارة من السماء).
قوله - ﷺ -: "ولترسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادا" الريح العقيم (الَّتِي لَا يكون مَعهَا لَقْحٌ، أَي لَا تَأتي بمطَر، إنّما هِيَ ريحُ الإهلاك).
قوله: "وقطيعة الرحم" الرحم هي القربة سواء كان وارثا أو غير وارث.
_________________
(١) أخرجه الطيالسى (١٢٣٣)، وأحمد ٥/ ٢٩٥ (٢٢٦٦١)، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهى (٣) و(١٤)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (٢٧١)، والطبرانى في الكبير (٨/ ٢٥٦ رقم ٧٩٩٧)، والحاكم (٤/ ٥١٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٤٢٠ - ٤٢١ رقم ٥٢٢٦)، والشجرى في الأمالى (٢/ ٣٧١). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٦٨).
(٢) تهذيب اللغة (٧/ ٩١).
(٣) سورة القصص، الآية: ٨١.
[ ٨ / ٤١٧ ]