٢٧١٧ - عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا وَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ مُسلم (^١).
قوله: عن أبي هريرة - ﵁ -.
قوله: أن رسول الله - ﷺ - قال "من حمل علينا السلاح فليس منا" الحديث، السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحرب والسيف وحده يسمى سلاحا وعن أبي عبيدة السلاح ما قوتل به كذا في الفائق (^٢)، وحمل السلاح له ثلاثة أحوال، الأول: أن يكون بتأويل وهو حمل البغاة السلاح على الطاعة العادلة، وقد سمى الله تعالى البغاة مؤمنين فقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (^٣) الآية، ولهذا لا يسمون فسقة لشبهة التأويل الذي عندهم فتزال شبهتهم فإن لم يرجعوا قوتلوا والذي يظهر أن هذه الفرقة غير مرادة لأنهم من المؤمنين، والحديث دل على أن حامل السلاح ليس منا.
الحال الثاني: أن يحمل السلاح لقطع طريق المارة.
الحال الثالث: أن تحمل طائفة السلاح على الإمام وتروم خلعه من غير تأويل بل بمجرد طلب الملك أو العصبية فهذان داخلان في النهي وليس في
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٦٤ - ١٠١).
(٢) الفائق (٢/ ١٩٣).
(٣) سورة الحجرات، الآية: ٩.
[ ٨ / ١٦٠ ]
الحديث ما يدل صريحا على أن حمل السلاح كبيرة ولكن ورد في مسند الإمام أحمد مرفوعا: "من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة" واللعن على الذنب يدل على أنه كبيرة ثم المراد بالسلاح ما يدفع به من بعد كالسيف والسكين والسهم والرمح خلا الخوذة والدرع (^١)، قاله ابن العماد في شرح العمدة.
وأما معنى الحديث فقاعدة أهل السنة والجماعة أن من حمل السلاح على المسلمين بغير حق ولا تأويل، فقيل: هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك فإن أستحله كفر، وأما تأويل الحديث فقيل هو محمول على المستحل بغير تأويل فيكفر عن الملة، وقيل: معناه ليس على سيرته الكاملة وهدينا وكان سفيان بن عيينة يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول: بئس هذا القول يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر (^٢).
وفي حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من شهر علينا السلاح فليس منا" (^٣) رواه البخاري ومسلم والترمذي، الشهرة ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس ومنه الحديث: "من لبس ثوب شهرة" (^٤) كما
_________________
(١) انظر العدة (٣/ ١٧١٥ - ١٧١٧).
(٢) شرح النووى على مسلم (٢/ ١٠٨).
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٧١)، ومسلم (١٦٣ - ١٥٠)، والترمذى (١٤٥٩)، وابن ماجه (٢٥٧٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٤٠٢٩) و(٤٠٣٠)، وابن ماجه (٣٦٠٦ و٣٦٠٧)، والنسائى في الكبرى =
[ ٨ / ١٦١ ]
سيأتي وشهر السلاح إظهاره من غمده ومما يستره ومقابلة من يقصده به، ومنه سمي الشهر شهرا لشهرته، أ. هـ قاله في الديباجة.
وقال الطحاوي (^١): كان الله اختار لنبيه - ﷺ - الأمور المحمودة ونفي عنه المذمومة فمن عمل المحمودة فهو منه ومن عمل المذمومة ليس منه كما قال الله تعالى كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض حاله لست مني.
وقوله - ﷺ -: "ومن غشنا فليس منا" الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر، قاله في النهاية، فالغش بكسر الغين يقال غشه يغشه غشا، وأصله من اللبن المغشوش وهو المخلوط بالماء يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته فإنه ترك اتباعي والتمسك بسنتي، وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام، وليس هذا التأويل بصحيح وإنما وجهه ما ذكرت لك وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك وإليك يريد بذلك المتابعة والموافقة.
٢٧١٨ - وَعنهُ - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - مر على صبرَة طَعَام فَأدْخل يَده فِيهَا فنالت أَصَابِعه بللا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحب الطَّعَام قَالَ أَصَابَته السَّمَاء يَا رَسُول الله قَالَ أَفلا جعلته فَوق الطَّعَام حَتَّى يرَاهُ النَّاس من غَشنَا فَلَيْسَ منا، رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ (^٢) وَعِنْده من غش فَلَيْسَ منا وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن
_________________
(١) = (٩٤٨٧) عن ابن عمر ولفظه: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ". وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٩) وصحيح الجامع (٦٥٢٦).
(٢) مشكل الآثار (٣/ ٣٧٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٠٢) م، والترمذى (١٣١٥)، وأبو داود (٣٤٥٢)، وابن ماجه مختصرا=
[ ٨ / ١٦٢ ]
رَسُول الله - ﷺ - مر بِرَجُل يَبِيع طَعَاما فَسَأَلَهُ كَيفَ تبيع فَأخْبرهُ فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن أَدخل يدك فِيهِ فَإِذا هُوَ مبلول فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ - لَيْسَ منا من غش.
قوله: وعنه - ﵁ -، تقدم.
قوله: أن رسول الله - ﷺ - مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا، الحديث، الصبرة بضم الصاد وإسكان الباء الموحدة، قال الأزهري (^١): الصبرة الكومة المجموعة من الطعام سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب فوق الصحاب صُبَر وجمعا صبر، وقد تكررت في الحديث مفردة ومجموعة ومنه حديث عمر (^٢) دخل على النبي - ﷺ - وإن عند رجليه قرطا مصبورا أي مجموعا قد جعل صبرة كصبرة الطعام.
وفي حديث ابن مسعود (^٣): ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (^٤) صبر الجنة، أي أعلى نواحيها وصبر كل شيء أعلاه أ. هـ، قاله في النهاية (^٥).
_________________
(١) = (٢٢٢٤)، وابن حبان (٤٩٠٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٦٥) والإرواء (١٣١٩).
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (١/ ١٧٦) للنووى.
(٣) أخرجه البخاري (٤٩١٣) ومسلم (٣١ - ١٤٧٩). قال ابن حجر في الفتح (٨/ ٦٥٨ - ٦٥٩): وَقَوْلُهُ فِيهِ قَرَظًا مَصْبُورًا أَيْ مَجْمُوعًا مِثْلَ الصُّبْرَةِ وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَصْبُوبًا بموحدتين.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٢٩ (٣٣٩٦٢)، و٧/ ٣٣٦ (٣٦٥٨٠)، وهناد في الزهد (١/ ٦٧) والطبرانى في الكبير (٩/ ٢١٧ رقم ٩٠٥٦).
(٥) سورة النجم، الآية: ١٤.
(٦) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٩).
[ ٨ / ١٦٣ ]
قوله: أصابته السماء يا رسول الله، أي المطر [وسمي المطر سماء لأنه ينزل من السماء يقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم أي المطر ومنهم من يؤنثه وإن كان بمعنى المطر كما تذكر السماء وإن كان مؤنثًا كقوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (^١) قاله في النهاية (^٢) والله تعالى أعلم].
٢٧١٩ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر - ﵄ - قَالَ مر رَسُول الله - ﷺ - بِطَعَام وَقد حسنه صَاحبه فَأدْخل يَده فِيهِ فَإِذا طَعَام رَدِيء فَقَالَ بِعْ هَذَا على حِدة وَهَذَا على حِدة فَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ عَن مَكْحُول مُرْسلًا (^٣).
قوله: وروي عن ابن عمر - ﵄ -، تقدم.
قوله: مر رسول الله - ﷺ - بطعام وقد حسنه صاحبه، الطعام هو الحنظة والشعير وما يعد قوتًا.
٢٧٢٠ - وَعَن أنس بن مَالك - ﵁ - قَالَ خرج علينا رَسُول الله - ﷺ - إِلَى السُّوق فَرَأى طَعَاما مصبرا فَأدْخل يَده فَأخْرج طَعَاما رطبا قد أَصَابَته السَّمَاء فَقَالَ لصَاحِبهَا مَا حملك على هَذَا قَالَ وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنَّه لطعام وَاحِد قَالَ أَفلا عزلت الرطب على حِدته واليابس على حِدته فتتبايعون مَا تعرفُون
_________________
(١) سورة المزمل، الآية: ١٨.
(٢) النهاية (٢/ ٤٠٦).
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٥٠ (٥٢٠٨)، والبزار (٥٩٧١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٦٣ رقم ٢٤٩٠). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٦٦).
[ ٨ / ١٦٤ ]
من غَشنَا فَلَيْسَ منا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد.
قوله: وروى عن أنس بن مالك - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: خرج علينا رسول الله - ﷺ - إلى السوق فرأى طعاما مصبرًا، تقدم تفسيره.
٢٧٢١ - وَعَن ابْن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَالْمَكْر وَالْخداع فِي النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير بِإِسْنَاد جيد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الْحسن مُرْسلا مُخْتَصرا قَالَ الْمَكْر والخديعة والخيانة فِي النَّار (^١).
قوله: وعن ابن مسعود - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار" الحديث، تقدم الكلام على الغش، والمكر والخداع هما من خصال أهل النفاق وإنما يجوز المكر بمن يجوز إدخال الأذى عليه وهم الكفار المخادعون كما قال النبي - ﷺ -: "الحرب خدعة" (^٢)، وإنما يراد بالمكر والمخادعة أيضا الأذى إلى
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٥٦٧) و(٥٥٥٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٣٨ رقم ١٠٢٣٤) وفي الصغير له (٢/ ٣٧ رقم ٧٣٨)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/ ١٨٩، والقضاعي في مسند الشهاب (٢٥٣) و(٢٥٤) و(٣٥٤). وأخرجه أبو داود في المراسيل (١٦٥). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٧٩: رواه الطبراني في الكبير، والصغير، ورجاله ثقات، وفي عاصم بن بهدلة نزاع كلام لسوء حفظه. وصححه الألباني في السراج المنير (٦٠٣٤) والصحيحة (١٠٥٨) وصحيح الترغيب (١٧٦٨).
(٢) أخرجه الطيالسي (١٦٩٨)، والحميدي (١٢٣٧)، وأحمد ٣/ ٣٠٨، والبخاري ٤/ ٧٧=
[ ٨ / ١٦٥ ]
المسلم إما بطريق الأصالة وإما اجتلاب بغضه لذلك ويلزم منه وصول الضرر إليه ودخوله عيه وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (^١) أ. هـ.
قوله: ورواه أبو داود في مراسيله عن الحسن مرسلًا مختصرًا قال: "المكر والخديعة والخيانة في النار" وتقدم معنى الحديث المرسل.
٢٧٢٢ - وَعَن قيس بن أبي غرزة - ﵁ - قَالَ مر النَّبِي - ﷺ - بِرَجُل يَبِيع طَعَاما فَقَالَ يَا صَاحب الطَّعَام أَسْفَل هَذَا مثل أَعْلَاهُ فَقَالَ نعم يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله - ﷺ - من غش الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَرُوَاته ثِقَات (^٢).
قوله: وعن قيس بن أبي غرزة (^٣) - ﵁ -[قَيْس بْن أَبي غَرَزَةَ بْن عُمَير بْن
_________________
(١) = (٣٠٢٩)، ومسلم ٥/ ١٤٣ (١٧٣٩) (١٧) و٥/ ١٤٣ (١٧٤٠) (١٨)، وأبو داود (٢٦٣٦)، والترمذي (١٦٧٥)، وابن الجارود في المنتقى (١٠٥١)، وأبو يعلى (١٨٢٦) و(١٩٦٨) و(٢١٢١).
(٢) سورة فاطر، الآية: ٤٣.
(٣) أخرجه ابن أبي غرزة في مسند عابس (٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (١٠١٦)، وأبو يعلى (٩٣٣)، والطبرانى في الكبير (١٨/ ٣٥٩ رقم ٩٢١). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٧٩: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله ثقات. وقال البوصيرى في إتحاف الخيرة ٣/ ٢٩٥: رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩١): منكر.
(٤) طبقات ابن سعد: ٦/ ٥٥، وطبقات خليفة: ٣٣، وتاريخ البخاري الكبير: ٧/ الترجمة ٦٤٣، والجرح والتعديل: ٧/ الترجمة ٥٨١، وثقات ابن حبان: ٣/ ٣٤، ومعجم=
[ ٨ / ١٦٦ ]
وهْب بْن حراق بْن جارية بْن غفار، نزل الكوفة ومات بها، رَوَى عَن: النَّبِيّ - ﷺ - حديثا واحدًا].
قوله: مر النبي - ﷺ - برجل يبيع طعامًا، الحديث، تقدم تفسير الطعام، وروي البيهقي في الشعب عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فقال: أقبلنا حجاجًا حتى إذا كنا في الصفاح توفي صاحب لنا فحفرنا له فإذا أسود قد دخل اللحد قال: فحفرنا له قبرًا آخر فإذا أسود قد دخل اللحد كلها، قال: فحفرنا له ثالثا فإذا أسود قد دخل اللحد كله، قال: فتركناه وأتينا نسألك ما تأمرنا به قال: ذلك عمله الذي كان يعمل اذهبوا به فادفنوه في بعضها فوالله لو حفرتم الأرض كلها لوجدتم ذلك، قال: فألقيناه في قبر منها، فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألناها فقالت: كان يبيع الطعام فيأخذ قوت أهله كل يوم ثم يخلط فيه مثله من قصب الشعير ثم يبيعه فعذب بذلك (^١)، قاله في حياة الحيوان.
_________________
(١) = الطبراني الكبير: ١٨/ ٣٥٤، والاستيعاب: ٣/ ١٢٩٧، وأنساب السمعاني: ٩/ ١٣٤، وأسد الغابة: ٤/ ٢٢٣، والكاشف: ٢/ الترجمة ٤٦٧٨، وتجريد أسماء الصحابة: ٢/ ٢٥١، وتهذيب التهذيب: ٨/ ٤٠١ - ٤٠٢، والإصابة: ٣/ الترجمة ٧٢١٧، والتقريب: ٢/ ١٢٩، وخلاصة الخزرجي: ٢/ الترجمة ٥٨٨٩.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في القبور (١٢٨) والعقوبات (٣٣٨)، واللالكائى في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢١٥١)، وابن بشران في الأمالى (١٣٩٨)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٢٣٢ رقم ٤٩٢٨) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن هشام بن حسان، عن واصل مولى أبي عيينة عن عمرو بن هرم عن عبد الحميد بن محمود المعولى. وإسناده جيد.
[ ٨ / ١٦٧ ]
٢٧٢٣ - وَعَن صَفْوَان بن سليم أَن أَبَا هُرَيْرَة - ﵁ - مر بِنَاحِيَة الْحرَّة فَإِذا إِنْسَان يحمل لَبَنًا يَبِيعهُ فَنظر إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَة فَإِذا هُوَ قد خلطه بالْمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة كَيفَ بك إِذْ قيل لَك يَوْم الْقِيَامَة خلص المَاء من اللَّبن رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني مَوْقُوفا بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ (^١).
قوله: وعن صفوان بن سليم [أبو الحارث، ويقال: أبو عبد الله، مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف، مات سنة أربع وعشرين ومائة، وكان ثقة مفتيا عابدا].
قوله: أن أبا هريرة - ﵁ - مر بناحية الحرة، الحديث، الحرة: أرض تركبها حجارة سود.
قوله: فإذا إنسان يحمل لبنا يبيعه فنظر إليه أبو هريرة فإذا هو قد خلطه بالماء، الحديث، حكي في الإحياء أن شخصًا كانت له بقرة يحلبها ويخلط بلبنها الماء ويبيع فجاء سيل فغرَّق البقرة فقال بعض أولاده إن تلك المياه المتفرقة التي صببناها في اللبن اجتمعت دفعة واحدة وأخذت البقرة.
قوله: رواه البيهقي والأصبهاني موقوفا، الحديث الموقوف هو الذي قاله الصحابى ولم يرفعه إلى النبي - ﷺ -، وتقدم الكلام عليه مبسوطا.
٢٧٢٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - أَن رجلا كَانَ يَبِيع الْخمر فِي سفينة لَهُ وَمَعَهُ قرد فِي السَّفِينَة وَكَانَ يشوب الْخمر بِالْمَاءِ فَأخذ القرد الْكيس
_________________
(١) أخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ٤٩٢٧) والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٥٢) و(٢٢٧٦). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩٢).
[ ٨ / ١٦٨ ]
فَصَعدَ الذرْوَة وَفتح الْكيس فَجعل يَأْخُذ دِينَارا فيلقيه فِي السَّفِينَة ودينارا فِي الْبَحْر حَتَّى جعله نِصْفَيْنِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَلَا أعلم فِي رُوَاته مجروحا وَرُوِيَ عَن الْحسن مُرْسلا.
وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ رَسُول الله - ﷺ - لا تشوبوا اللَّبن للْبيع ثمَّ ذكر حَدِيث المحفلة ثمَّ قَالَ مَوْصُولا بِالْحَدِيثِ أَلا وَإِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ جلب خمرًا إِلَى قَرْيَة فشابها بِالْمَاءِ فأضعف أضعافا فَاشْترى قردا فَركب الْبَحْر حَتَّى إِذا لجج فِيهِ ألهم الله القرد صرة الدَّنَانِير فَأَخذهَا فَصَعدَ الدقل فَفتح الصرة وصاحبها ينظر إِلَيْهِ فَأخذ دِينَارا فَرمى بِهِ فِي الْبَحْر ودينارا فِي السَّفِينَة حَتَّى قسمهَا نِصْفَيْنِ وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - إِن رجلا كاَنَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ حمل خمرًا ثمَّ جعل فِي كل زق نصفا مَاء ثمَّ بَاعه فَلَمَّا جمع الثّمن جَاءَ ثَعْلَب فَأخذ الْكيس وَصعد الدقل فَجعل يَأْخُذ دِينَارا فَيَرْمِي بهِ فِي السَّفِينَة وَيَأْخُذ دِينَارا فَيَرْمِي بِهِ فِي المَاء حَتَّى فرغ مَا فِي الْكيس (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أن رجلا كان يبيع الخمر في سفينة له ومعه قرد في السفينة وكان يشوب الخمر بالماء" الحديث، معنى يشوب أي يخلط والشوب الخلط
_________________
(١) أخرجه أبو إسحاق العسكرى في مسند أبى هريرة (٦٧)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٢٣٠ رقم ٤٩٢٤)، و(٧/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٤٩٢٥) و(٧/ ٢٣١ رقم ٤٩٢٦). وأخرجه البيهقى في الشعب (٧/ ٢٣٠ رقم ٤٩٢٤) عن الحسن مرسلا. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب (١٠٩٣).
[ ٨ / ١٦٩ ]
وإنما يمتنع شوبه بالماء فيما إذا أراد بيعه لأنه غش وهذا قبل أن ينزل تحريم الخمر والله أعلم.
لطيفة: القرد (^١): كنيته أبو خالد وأبو حبيب وأبو خلف، وهو حيوان سريع الفهم يتعلم الصنعة، أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا، وآخر صائغا. وأهل اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم حتى إن القصاب والبقال يعلم القرد حفظ الدكان حتى يعود صاحبه، ويعلم السرقة فيسرق، ونقل الشيخان عن القاضي حسين أنه قال: لو علم القرد النزول إلى الدار وإخراج المتاع، فنقب وأرسل القرد فأخرج المتاع، ينبغي أن لا يقطع لأن للحيوان اختيارا، ونقل البغوي في باب حد الزنا أن المرأة لو مكنت من نفسها قردا فوطئها، فعليها ما على واطئ البهيمة فتعزر في الأصح، وتحد في قول، وتقتل في قول، والقردة تلد في البطن الواحد العشرة، والذكر ذو غيرة شديدة على الإناث، وهذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالته، فإنه يضحك ويطرب ويقعى ويحكي، ويتناول الشيء بيده، وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظافر، ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس، ويمشي على أربع، وروى ابن عدي (^٢)، في كامله، عن أحمد بن طاهر بن حرملة بن أخي حرملة بن يحيى، أنه قال: رأيت بالرملة قردا يصوغ، فإذا أراد أن ينفخ، أشار إلى رجل حتى ينفخ له. قاله في حياة الحيوان.
_________________
(١) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٣٣٠) للدميرى.
(٢) الكامل (١/ ٤٤٩) لابن عدى.
[ ٨ / ١٧٠ ]
قوله: وفي رواية البيهقي قال رسول الله - ﷺ -: "لا تشوبوا اللبن للبيع" الحديث، فيه جواز شوب اللبن أي خلطه بالماء إذا كان القصد استعماله لنفسه أو لأهل بيته أو لأضيافه، وإنما يمتنع شوبه بالماء فيما إذا أراد بيعه لأنه غش كما تقدم في الحديث قبله.
قال النووي (^١): قال العلماء: والحكمة في شوبه أن يبرد أو يكثر أو للمجموع، قلت: وقد يكون له سبب آخر وهو إزالة حمضه أو تخفيفه والله أعلم، ثم ذكر حديث المحفلة والتحفيل مثل التصرية وهو أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع، والمحفلة الشاة أو البقرة أو الناقة لا يحلبها صاحبها أياما حتى يجتمع لبنها في ضرعها فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها ثم يظهر له بعد نقص لبنها عن أيام تحفيلها سميت محفلة لأن اللبن حفل في ضرعها أي جمع ومنه حديث ابن مسعود: "من اشترى محفلة فردها فليرد معها صاعا" (^٢) قاله في النهاية (^٣)، ورواه البرقاني وزاد "من بر" (^٤)، والتحفيل مثل التصرية وهو أن لا تحلب الشاة أياما ليجتمع اللبن في ضرعها للبيع والله أعلم.
_________________
(١) شرح النووى على مسلم (١٣/ ٢٠١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٨٦٦)، وأحمد ١/ ٤٣٠ (٤١٧٧)، والبخارى (٢١٤٩) و(٢١٦٤)، وأبو يعلى (٥٢٥٤)، عن ابن مسعود.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٠٨).
(٤) أخرجه البيهقى في الصغير (٢/ ٢٦٠ رقم ١٩٢٧) والكبرى (٥/ ٥٢٢ رقم ١٠٧٢٨) بلفظ: من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا من تمر.
[ ٨ / ١٧١ ]
واعلم أن التصرية حرام سواء تصرية الناقة والبقرة والشاة والجارية والأتان والفرس وغيرها، لأنه غش وخداع وبيعها صحيح مع أنه حرام، وللمشتري الخيار في إمساكها وردها إذا علم التصرية وفيه حرمة التدليس في كل شيء بالفعل والقول ويصح البيع ويثبت الخيار كما لو سود شعر الجارية الشابة أو جعده، واختلف أصحابنا في خيار المصراة هل هو على الفور بعد العلم أو يمتد ثلاثة أيام؟ قيل: يمتد ثلاثة أيام لظاهر الأحاديث، والأصح عندهم أنه على الفور ثم إن اختار ردها بعد أن حلبها ردها وصاعا من تمر سواء كان اللبن قليلا أو كثيرا، هذا مذهبنا وبه قال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف وأبو ثور وفقهاء المحدثين وهو الصحيح الموافق للسنة، وقال بعض أصحابنا: يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص بالتمر، وقال أبو حنيفة وطائفة من أهل العراق وبعض المالكية وهي رواية غريبة عن مالك يردها ولا يرد صاعا من بر لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئا لغيره رد مثله إن كان مثليا وإلا فقيمته، وإما في نسيء آخر من العروض بخلاف الأصول.
وفي المفهم (^١) عن أبي ليلى أنه يخرج القيمة بالغة ما بلغت وعن مالك رواية شاذة أنه يخرج فيها مكيلة ما حلب من اللبن تمرا أو قيمته.
وأجاب الجمهور: بأن السنة إذا وردت لا يعترض عليها بالمعقول وأما الحكمة في تقييده بصاع التمر فلأنهم كان غلاب قوتهم في ذلك الوقت فاستمر حكم الشرع على ذلك وإنما لم يجب مثله ولا قيمته، بل وجب صاع
_________________
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (١٤/ ٢٦).
[ ٨ / ١٧٢ ]
في القليل والكثير ليكون ذلك حدًا يرجع إليه ويزول به التخاصم وكان - ﷺ - حريصا على دفع الخصام والمنع من كل ما هو سبب له وقد يقع بيع المصراة في البوادي والقرى وفي مواضع لا يوجد فيها من يعرف القيمة ويعتمد قوله فيها وقد يتلف اللبن ويتنازعون في قلته وكثرته وفي [عينه] فجعل الشارع - ﷺ - لهم ضابطا لا نزاع معه وهو صاع من تمر والله أعلم قاله في شرح الإلمام.
قوله: "ألهم الله القرد صرة الدنانير فأخذها فصعد الدقل ففتح الصرة وصاحبها ينظر إليه" الحديث، الدقل خشبة يمد عليها شراع السفينة ويقال لها منارة السفينة ذكره صاحب المغيث، وقال في النهاية الدقل خشبة يمد عليها شراع السفينة وتسميتها البحرية الصاري.
قوله: في رواية البيهقي: فجاء ثعلب فأخذ الكيس، الحديث، كنية الثعلب أبو الحصين وأبو النجم وأبو نوفل وأبو الوثاب والثعلب سبع جبان مستضعف ذو مكر وخديعة ولكنه لفرط الخبث والحيلة يجري مع كبار السباع ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه قد مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده وحيلته هذه لا تتم على كلب الصيد قيل للثعلب مالك تعدوا أكثر من الكلب فقال: لأني عدوا لنفسي والكلب يعدوا لغيرة ا. هـ قاله في حياة الحيوان (^١) وتقدم الكلام في كتاب الصلاة على حله وتحريمه.
_________________
(١) حياة الحيوان الكبرى (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣).
[ ٨ / ١٧٣ ]
٢٧٢٥ - وَعَن عَائِشَة - ﵂ - أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ من غَشنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد (^١)، قَالَ المملي عبد الْعَظِيم قد رُوِيَ هَذَا الْمَتْن عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس (^٢) وَأنس بن مَالك (^٣) والبراء بن عَازِب (^٤) وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان (^٥) وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ (^٦) وَأَبُو بردة بن نيار (^٧) وَغَيرهم وَتقدم من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَقيس بن أبي غرزة.
_________________
(١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٢٥٦) من طريق هارون الشامي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وقال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٧٨: رواه البزار، ورجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٧٧٣): صحيح لغيره.
(٢) أخرجه الحربى في غريب الحديث (٢/ ٦٥٦)، وابن المنذر في الأوسط (٧٨٨٩) والطبرانى في الكبير (١١/ ٢٢١ رقم ١١٥٥٣) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٧٩: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) أخرجه الطبرانى في الأوسط (٤/ ١٢٣ - ١٢٤ رقم ٣٧٧٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أنس بن مالك. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٧٩: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات.
(٤) أخرجه الطبرانى في الأوسط (٤/ ٢٨١ رقم ٤٢٠٣) من طريق سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن مطرف إلا سوار بن مصعب، ولا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٧٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سوار بن مصعب، وهو متروك.
(٥) أخرجه الطبرانى في الأوسط (١/ ٢٩٨ رقم) من طريق الهيثم بن جميل عن قيس بن الربيع عن فضيل بن جرير عن مسلم بن مخراق عن حذيفة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد = ٤/ ٧٩: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات، وفي قيس بن الربيع كلام، وقد وثقه شعبة والثوري.
(٦) أخرجه الطبرانى في الأوسط (١/ ٢٩٨ رقم ٤٢٣٨) من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مجمع بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى. = وقال: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عيسى، عن مجمع، عن أبي بردة، عن أبي موسى إلا يحيى بن عقبة، تفرد به: الربيع بن ثعلب ورواه شريك، وقيس بن الربيع، عن عبد الله بن عيسى، عن جميع بن عمير، عن أبي بردة بن نيار، وهو الصواب. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٧٨: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه يحيى بن عقبة بن أبي الغيراز، وقد قيل: إنه يفتعل الحديث. وأخرجه الطبرانى كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعى (٢/ ٢٠١) حدثنا أبو حسين القاضي حدثنا يحيى الحماني حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٧٨: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه يحيى الحماني، وهو ضعيف.
(٧) أحمد ٣/ ٤٦٦ (١٦٠٧٥) و٤/ ٤٥ (١٦٧٥٢)، والبزار (٣٧٩٧)، وابن أبي شيبة ٤/ ٥٦٣ (٢٣١٤٩)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ١٩٨ (٥٢١)، والبخاري في التاريخ ٨/ ٢٢٧ والحاكم في المستدرك ٢/ ٩، من طريق شريك وعمار بن رزيق وقيس بن الربيع عن عبد الله بن عيسى عن جميع بن عمير عن عمه يعنى أبا بردة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٧٨: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار باختصار، وفيه جميع بن عمير؛ وثقه أبو حاتم، وضعفه البخاري، وغيره.
[ ٨ / ١٧٤ ]
قوله: وعن عائشة تقدم الكلام عليها.
قوله - ﷺ -: "من غشنا فليس منا" الحديث أي ليس متخلفا بأخلاقنا ولا عاملا بسنتنا وتقدم الكلام على ذلك.
[ ٨ / ١٧٥ ]
٢٧٢٦ - وَعَن أبي سِبَاع - ﵁ - قَالَ اشْتريت نَاقَة من دَار وَاثِلَة بن الأَسْقَع فَلَمَّا خرجت بهَا أدركني يجر إزَاره فَقَالَ اشْتريت قلت نعم قَالَ أبين لَك مَا فِيهَا، قلت وَمَا فِيهَا قَالَ إِنَّهَا لسمينة ظَاهِرَة الصِّحَّة، قَالَ أردْت بهَا سفرا أَو أردْت بهَا لَحْمًا قلت أردْت بهَا الْحَج، قَالَ فارتجعها فَقَالَ صَاحبهَا مَا أردْت إِلَى هَذَا أصلحك الله تفْسد عَليّ قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول لَا يحل لأحد يَبِيع شَيْئا إِلَّا بَين مَا فِيهِ وَلَا يحل لمن علم ذَلِك إِلَّا بَينه رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الإِسْنَاد وَرَاوَهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار الْقِصَّة إِلَّا أَنه قَالَ عَن وَاثِلَة بن الأسْقَع قَالَ سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول من بَاعَ عَيْبا لم يُبينهُ لم يزل فِي مقت الله وَلم تزل الْمَلائِكَة تلعنه وَرُوِيَ هَذَا الْمَتْن أَيْضا من حَدِيث أبي مُوسَى (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٩١ (١٦٢٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠٧٧)، وأبو أحمد في الكنى (٥/ ١٣٨)، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٢٢/ ٩١ رقم ٢١٧) مختصرا، والحاكم ٢/ ٩ - ١٠، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٥٢٣ (١٠٧٣٥) والشعب ٧/ ٢٢٥ (٤٩١٢)، والخطيب في تاريخه، ١١/ ١٤٤ من طريق أبى جعفر الرازى، عن يزيد بن أبي مالك، أنا أبو سباع فذكره. وأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٧) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٤ رقم ١٢٩) ومسند الشاميين (٢/ ٣٦٩ رقم ١٥١١) و(٤/ ٣١٣ - ٣١٤ رقم ٣٤٠٦) من طريق بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن مكحول وسليمان بن موسى، عن واثلة بن الأسقع. وضعف الألباني في ضعيف ابن ماجه وضعيف الجامع (٥٥٠١)، المشكاة (٢٨٧٤) وضعيف الترغيب (١٠٩٤). قال أبو حاتم في العلل (١١٧٣): هذا حديث منكر، ومعاوية بن يحيى: هو الصدفي. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه =
[ ٨ / ١٧٦ ]
قوله: وعن أبي سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع تقدم الكلام على واثلة بن الأسقع.
قوله - ﷺ -: "لا يحل لأحد أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه" الحديث ورواه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع باختصار القصة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "من باع عيبا ولم يبينه لم يزل في مقت الله" الحديث معناه من باع معيبا كما يقال هذا ضرب الأمير معناه مضروب الأمير ويحتمل أن يكون شيئا فتصحف على الكاتب.
تنبيه: من الصغائر بيع المعيب من غير بيانه وذلك حرام وما أرى في تحريمه خلافا ومنها من رءا شخصا يبيع بيعا لشخص فإن عليه أن يبين للمشتري عيبه فإن لم يفعل كان شريكه في إثم وكان راضيا بضياع مال أخيه المسلم وهو حرام والله أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه (^١).
٢٧٢٧ - وَعَن عقبَة بن عَامر - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم وَلا يحل لمُسلم إِذا بَاعَ من أَخِيه بيعا فِيهِ عيب أَن لا يُبينهُ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مَوْقُوف على عقبَة لم يرفعهُ (^٢).
_________________
(١) = الذهبي. قال البوصيري في الزوائد ٣/ ٣٠: هذا إسناد ضعيف لتدليس بقية بن الوليد، وضعف شيخه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٧٤).
(٢) تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين (ص ٣٢٩).
(٣) أخرجه أحمد ٤/ ١٥٨ (١٧٧٢٣)، وابن ماجه (٢٢٤٦)، والرويانى (١٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٨٠٧٦)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٣١٧ (٨٧٧)، والحاكم في المستدرك =
[ ٨ / ١٧٧ ]
قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم إذا باع أخيه بيعا فيه عيب ألا يبينه".
٢٧٢٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - الْمُؤْمِنُونَ بَعضهم لبَعض نصحة وادون وَإِن بَعدت مَنَازِلهمْ وأبدانهم والفجرة بَعضهم لبَعض غششة متخاونون وَإِن اقْتربت مَنَازِلهمْ وأبدانهم رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حيَّان فِي كتاب التوبيخ (^١).
قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وادون وإن بعدت منازلهم وأبدانهم والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاونون وإن اقتربت منازلهم وأبدانهم" تقدم الكلام على الغش وسيأتي الكلام على النصيحة اتفق العلماء أعلى أن من باع شيئا يعلم به عيبا أنه يجب عليه بيانه المشترى ويجب أيضا على غير البائع لمن علمه] إعلام المشتري بذلك وشذ المحاملي والجرجاني
_________________
(١) = (٢/ ٨). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وعلقه البخاري (٣/ ٥٨) موقوفا. ووصله ابن حجر في تغليق التعليق (٣/ ٢٢٢) مرفوعا. وصححه الألباني في الإرواء (١٣٢١) والسراج المنير (٢٤٢٨) وصحيح الترغيب (١٧٧٥) وصحيح الجامع (٦٧٠٥).
(٢) أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (ص ٢١)، والبيهقى في الشعب (١٠/ ١٠٨ رقم ٧٢٤٢)، والكيلانى في الأربعون (ص ١٩)، وأبو بكر المعدل في اثنا عشر مجلسًا من الأمالي (٥). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥١٧٥) وضعيف الترغيب (١٥٩٦).
[ ٨ / ١٧٨ ]
من الأصحاب فقالا إن ذلك مستحب قال: الشيخ تقي الدين وهذا لا أعلم أحدا ممن له علم قال به والأحاديث الصحيحة والصريحة وكلام جميع الأصحاب مصرح بخلافه سواء كان المشتري مسلما أو ذميا وضابط ما يحرم كتمانه ما يثبت فيه الخيار ومالا فلا لذكر القيمة قاله الإمام وإن باع ولم يبين ذلك صح البيع وكذلك الحكم فيمن استشهد في خاطب أو مخطوبة يذكر مساوئ كل منهما بصدق وفي الوجوب في ذلك صرح القفال في الفتاوى وابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهم، وفي الإحياء والرياض ما ظاهره الوجوب أيضا وهو المختار المعتمد وظاهر إطلاقهم أنه يذكر جميع مساويه والظاهر أنه يذكر من ذلك ما يحصل به المقصود من النفرة عنه فإن لم يحصل المقصود إلا بذكر الجميع ذكرها وبهذا صرح في الأذكار تبعا للأحياء ولذلك صرح ابن عبد السلام في قواعده ومقتضى إطلاق الجمهور أن من لم يستشر لا يذكر شيئا من ذلك ومقتضى كلام ابن الصلاح الذكر ابتداء من غير استشارة وهو قياس من علم بالبيعة عيبا فإنه يجب عليه ذكره وإن لم يسأل عنه كما تقرر ا. هـ.
قاعدة: العيب سبعة أنواع عيب المبيع ما نقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح الغالب في جنس المبيع عدمه سواء قارن العقد أو حدث قبل القبض وعيب الكفارة ما أضر با (لعمل إضرارا) بينا وعيب الأضحية والهدي والعقيقة ما نقص اللحم وعيب النكاح ما نفر من الوطء وهو سبعة أشياء الجنون والجذام والبرص والجب والعنة والرتق والقرن وعيب الإجارة ما أثر
[ ٨ / ١٧٩ ]
في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت في الأجرة وعيب الغرة [في الجنين] كالمبيع وعيب الزكاة الأصح أنه كالمبيع والموهوب بعوض كالبيع وينبغي أن يزداد نوع ثامن وهو المرهون والظاهر أن عيبه ما نقص القيمة فقط ا. هـ.
٢٧٢٩ - وَعَن تَمِيم الدَّارِيّ - ﵁ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ إِن الدّين النَّصِيحَة قُلْنَا لمن يَا رَسُول اللّه قَالَ لله ولكتابه وَلِرَسُولهِ ولائمة الْمُسلمين وعامتهم.
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَعِنْده إِنَّمَا الدّين النَّصِيحَة وَأَبُو دَاوُد وَعِنْده قَالَ إِن الدّين النَّصِيحَة إِن الدّين النَّصِيحَة إِن الدّين النَّصِيحَة الحَدِيث (^١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بالتكرار أَيْضا وَحسنه (^٢)، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأوْسَط من حَدِيث ثَوْبَان (^٣) إِلَا أَنه قَالَ رَأس الدّين النَّصِيحَة فَقَالُوا لمن يَا
_________________
(١) أخرجه مسلم (٩٥ - ٥٥)، وأبو داود (٤٩٤٤)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٦٢٨ (٤٢٣٥) و(٤٢٣٦) والكبرى (٧٧٧٢ و٧٧٧٣ و٨٧٠٠).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٢٦)، والبزار (٨٩٠١) و(٨٩٣٥)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٧٤٨) و(٧٥٤)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٦٢٨ (٤٢٣٧) و٦/ ٦٢٩ (٤٢٣٨) والكبرى (٧٧٧٤ و٧٧٧٥ و٨٧٠١). وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وصححه الألباني في السراج المنير (٥٧٢٣)، الإرواء (٢٦)، غاية المرام (٣٣٢).
(٣) أخرجه المروزى في تعظيم قدر الصلاة (٧٦٠)، والطبرانى في الأوسط (٢/ ٤٢ رقم ١١٨٤) ومسند الشاميين (٤/ ١٣٣ رقم ٢٩٢٣)، وابن منده في مجلس من أماليه (١٠). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٨٧: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أيوب بن سويد، وهو ضعيف لا يحتج به. وصححه الألباني في السراج المنير (٥٧٢٦)، وضعفه في الضعيفة (٢١٧٥)، وضعيف الترعيب (٢١٧٥) وقال: منكر.
[ ٨ / ١٨٠ ]
رَسُول الله قَالَ لله ﷿ ولدينه ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم.
قوله: وعن تميم الدراي (^١) - ﵁ - اختلف العلماء أنه إلى من نسب فقال الجمهور إلى جد من أجداده وهو الدارين هاني فهو تميم بن أوس بن خارجة بن أسود بضم السين وقيل سواد بن جذيمة بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ابن ذراع بن عدي بن الدار بن هانيء بن حبيب بن نمارة، وقيل إنما بن مخمر وهو مالك بن عدي فذكره إلى أن قال: ابن سباء الدراي فهي نسبة إلى جد له اسمه الدار، وقيل على موضع يقال له دارين وأما من قال: الديري فهو نسبة إلى دير كان تميم يتعبد فيه قبل الإسلام وكان نصرانيا هكذا رواه أبو الحسين الرازي في كتابه مناقب الشافعي بإسناده الصحيح عن الشافعي أنه قال: في النسبتين ما ذكرناه وعلى هذا أكثر العلماء ومنهم من قال الداري بالألف نسبة إلى دارين وهو مكان عند البحرين وهو محط الشفق كان يحلب إليه العطر من الهند ولذلك قيل للعطار داري وكنيته أبو رقية كنى ببنته رقية لم يولد له غيرها وغنما العقب لأخيه لأمه أبي هند واسمه بن عبد الله ورقية بضم الراء وفتح القاف وتشديد الياء أسلم سنة تسع من الهجرة روى له عن رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر حديثا روى له مسلم منها حديث "الدين النصيحة" ولم يخرجه البخاري ولا أخرج في كتابه عن تميم الداري شيئا، وفي صحيح مسلم أن رسول الله - ﷺ - رُوي عن تميم الدراي قصة
_________________
(١) ترجمته في طبقات ابن سعد ٧/ ٤٠٨، وأسد الغابة ١/ ٢٥٦، والإصابة ١/ ترجمة ٨٣٧، وتهذيب الكمال ١/ ترجمة ٩٥١.
[ ٨ / ١٨١ ]
الجساسة وهذه منقبة شريفة فلا يشاركه فيها غيره والجساسة بفتح الجيم وتشديد السين الأولى إنما سميت بذلك لأنها تتجسس الأخبار للرجال قال ابن سيده: هي دابة في حرام البحر تتجسس الأخبار وتأتي بها الدجال وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه دابة الأرض المذكورة في القرآن بني عزيرة ببحر القلزوم روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن فاطمة بنت قيس قالت خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقام خطيبا فقال إني لم أجمعهم لرغبة ولا لرهبة ولكن حديث حدثني عنه تميم الدراي (^١) أنه ركب سفينة بحرية في ثلاثين رجلا من لخم وجذام فألجأهم ريح عاصف إلى جزيرة فإذا هم بدابة قالوا لها ما أنت قالت: أنا الجساسة، انطلقوا إلى هذا الرجل في هذا الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: فأتيناه" فذكر الحديث روى عنه جماعة من الصحابة ابن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة وجماعات من التابعين وكان بالمدينة ثم انتقل إلى بيت المقدس بعد قتل عثمان وكان - ﵁ - كثير التهجد قام ليلة حتى أصبح بآية القرءان أن يركع ويسجد ويبكي وهي قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ (^٢) الآية وهو أول من قص على الناس استأذن عمر بن الخطاب في ذلك فأذن له وهو أول من أسرج في المسجد وكان ذا هيئة ولباس قاله الحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١١٩ - ٢٩٤٢).
(٢) سورة الجاثية، الآية: ٢١.
[ ٨ / ١٨٢ ]
تنبيه: تميم الداري روى عن النبي - ﷺ - أحاديث وروى عنه النبي - ﷺ - حديث الدجال إذ وجده تميم وأصحابه في البحر وهذه من غرائب مسائل علم الحديث يقال أي الصحابة روى عنه النبي - ﷺ -؟ فيقال تميم الداري روى عنه النبي - ﷺ - الحديث المذكور أعلاه والله أعلم ذكره الطوفي (^١).
قوله - ﷺ -: "الدين النصيحة" الحديث هذا الحديث حديث عظيم الشأن عليه مدار الإسلام قال النووي (^٢) وأما ما قاله جماعة من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه بل المراد على هذا وحده ومعنى الحديث أنه قوام الدين وقوامه وعماده النصيحة كقوله "الحج عرفة" أي عماده ومعظمه قال ابن بطال (^٣) ﵀: في هذا الحديث أن النصيحة تسمى دينا وإسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال: والنصيحة فرض كفاية يجزي فيها من قام به وتسقط عن الباقين قال: والنصيحة ولازمة على قدر الطاعة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه المكروه فإن خشي أذى فهو في سعة منها ا. هـ.
قوله: قلنا لمن يا رسول الله قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" الحديث والنصيحة إخلاص القول والعمل وهي مأخوذة من
_________________
(١) التعيين في شرح الأربعين (ص ١٠٥).
(٢) شرح النووى على مسلم (٢/ ٣٧).
(٣) شرح الصحيح (١/ ١٢٩).
[ ٨ / ١٨٣ ]
نصح الرجل ثوبه إذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما سده من خلل الثوب وقيل أنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبهوا تخلص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط (^١) والنصيحة تختلف باختلاف المنصوح فنصيحة الله ﷿ الإيمان به وطاعته بالقول توحيدا وبالبدن عبادة وفي التنزيل إذا نصحوا الله ورسوله وهذه الأوصاف في الحقيقة راجعة إلى العبد لأن الله تعالى غني عن العبد وعن نصحه والنصيحة لكتاب الله هو الإيمان وتحسين تلاوته وتفهم معانيه وتدبر آياته وتوقيره وتعظيمه والدعاء إليه (^٢) والذب عنه وأنه غير مخلوق وإحلال حلاله وتحريم حرامه والإيمان بناسخه ومنسوخه والعمل بمحكمه والتصديق بمتشابهه (^٣) وأن لا تقول فيه برأيك ولا بهواك وتعظيم حملته وأن لا تمنع من يطلب تعليمه وأن يستاك ويتخلل فيطيب فاه وأن يلبس كما يلبس للدخول على الأمير لأنه مناجي ومن حرمته أن لا يخلى يوما من أيامه من النظر في المصحف مرة وأن يعطي عينه حظها منه فقد روى أبو سعيد الخدري قال: قال: رسول الله - ﷺ - "أعطوا أعينكم حظها من العبادة" (^٤) قالوا يا رسول الله وما حظها من العبادة قال: "النظرة في المصحف
_________________
(١) شرح النووى على مسلم (٢/ ٣٧).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٣٨).
(٣) المصدر السابق (٢/ ٣٨).
(٤) أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر (١٣٣٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٢)، والبيهقى في الشعب (٣/ ٥٠٩ رقم ٢٠٢٩). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٥٨٦).
[ ٨ / ١٨٤ ]
والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه" (^١) هكذا ذكره القرطبي (^٢) ولا أرى حال هذا الحديث ما ما هو النصيحة لرسول - ﷺ - هو التصديق بنبوته وإعانته على إقامة ما أمر وبه بالقول والعمل والاعتقاد كما فعل الصحابة - ﵃ - والتزام طاعته فيما أمر به ونهى عنه وتصديقه في ذلك من غير شك ولا ريب وموالاة من والاه ومعاداة من عاداه تعزيره وتوقيره وإخلاص محبته وتعظيم سنته وأحبابها بعد موته بروايتها وتصحيحها والبحث عنها والتفقه فيها والدب عنها ونشرها والدعاء إليها والتخلق بأخلاقه الكريمة وحب أصحابه وأهل بيته وجميع أزواجه وقرابته وعترته وحسن القول فيهم والكف عن ذكر ما شجر ومهاجرة من يذمهم والاستغفار لهم كما وصف الله تعالى التابعين لهم بإحسان فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا﴾ (^٣) الآية والنصيحة لأئمة المسلمين هو الوفاء لهم بعهدهم والتنبيه لهم على مصالحهم ورشدهم والدعاء لهم والصلاة خلفهم والصلاة معهم والنصيحة لعامة المسلمين بالتعليم لهم مما علمه الله والحث لهم على طاعته وزجرهم عن معصيته والتخويف لهم من عذابه ونقمته من غير تقنيط
_________________
(١) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٣٣٧)، وأبو الشيخ في العظمة (١٢)، والبيهقى في الشعب (٣/ ٥٠٩ رقم ٢٠٢٩)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٦٧٥). وضعفه العراقى في تخريج إحياء (١٨٠٠). وقال الألباني في الضعيفة (١٥٨٦): موضوع.
(٢) التذكار (ص ١٤٠)، والتفسير (١/ ٢٨)
(٣) سورة الحشر، الآية: ١٠.
[ ٨ / ١٨٥ ]
لهم من رحمته وترجيهم لعفوه ومغفرته من غير إغراء لهم بمعصيته كما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "والذي نفسي بيده إن أحب عباد الله إلى الله تعالى الذين يحببون الله إلى عباده ويحبون عبادة إليه ويمشون في الأرض بالنصيحة" (^١) ثم المناصحة لهم ببذل إحسانه إليهم وتحمل أذاهم والدعاء ولا يبخس أحدا منهم في بيع ولا شراء ولا في وزن ولا كيل ويحب لهم من الخير ما يحب لنفسه لقوله - ﷺ -: "لا يكمل للمؤمن من إيمانه حتى يحب لأخيه المسلم من الخير ما يحب لنفسه" (^٢) والله أعلم. إن هذا الحديث وإن أوجز في العبارة فلقد أعرض في الفائدة وهذه الأحاديث الأربعون وسائر السنن داخلة تحته، بل تحت كلمة منه وهي قوله: "لكتابه" ولأن كتابه الكتاب المشتمل على أمور الدين جميعا أصلا وفرعا وعملا واعتقادا فإذا آمن به وعمل بما تضمنه على ما ينبغي فقد جمع الكل (^٣) ا. هـ.
تنبيه: إن قيل هل الدين محصور في النصيحة على قاعدة حصر المبتدأ في الخبر أو وراء النصيحة من الدين شيء ويكون قوله: "الدين النصيحة" من
_________________
(١) أخرجه الختلى في المحبة (١٠٢)، والعقيلى في الضعفاء (٤/ ١٥٦)، وابن عدى في الكامل (٨/ ٣٨١)، والبيهقى في الشعب (٢/ ١٢ - ١٣ رقم ٤٠٥). وهو ضعيف جدًّا ضعفه البخاري والعقيلى وابن عدى.
(٢) أخرجه البغوى في جزئه (٢٩) من طريق هشيم، عن كوثر، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه. وإسناده ضعيف.
(٣) شرح النووى على مسلم (٢/ ٣٨ - ٣٩)، وشرح الأربعين للنووى (ص ٣٧ - ٣٩)، وجمل الغرائب (ص ٢٢).
[ ٨ / ١٨٦ ]
باب قاعدة "الحج عرفة" أي معظم الدين النصيحة قلنا بل الدين محصور في النصيحة حصرا إجماليا لأن من جملة النصيحة طاعة الله ورسوله والإيمان والعمل بما قالاه من كتاب الله وليس وراء ذلك من الدين شيء إذا قد سبق في حديث جبريل ﵇ أن الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان وجميع ذلك مندرج تحت ما ذكرناه في النصيحة والله تعالى أعلم ذكره النووي في شرح النواوية (^١).
٢٧٣٠ - وَعَن زِيَاد بن علاقَة - ﵁ - قَالَ سَمِعت جرير بن عبد الله يَقُول يَوْم مَاتَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة أما بعد فَإِنِّي أتيت رَسُول الله - ﷺ - فَقلت أُبايِعك على الْإِسْلَام فَشرط عَليّ والنصح لكل مُسلم فَبَايَعته على هَذَا وَرب هَذَا الْمَسْجِد إِنِّي لكم لناصح رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (^٢).
قوله: وعن زياد بن علاقة (زياد بالزاي المكسورة وبالمثناة التحتانية ابن علاقة بكسر العين المهملة وبالقاف ابن مالك الثعلبي بالمثلثة الكوفي وكنيته أبو مالك مات سنة خمس وعشرين ومائة).
قوله: سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة فذكره إلى أن قال: فشرط على والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا ورب هذا المسجد أني لكم لناصح. المبايعة أخذ العهد مأخوذة من البيع والنصح تقدم الكلام عليه في حديث تميم الداري في الحديث قبله.
_________________
(١) شرح الأربعين (ص ٢٤ و٣٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧١٤)، ومسلم (٩٨ - ٥٦).
[ ٨ / ١٨٧ ]
٢٧٣١ - وَعَن جرير أَيْضا - ﵁ - قَالَ بَايَعت رَسُول الله - ﷺ - على إقَام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة والنصح لكل مُسلم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ (^١).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفْظهمَا بَايَعت رَسُول الله - ﷺ - على السّمع وَالطَّاعَة وَأَن أنصح لكل مُسلم وَكانَ إِذا بَاعَ الشَّيء أَو اشْترى قَالَ أما إِن الَّذِي أَخذنَا مِنْك أحب إِلَيْنَا مِمَّا أعطيناك فاختر (^٢).
قوله: وعن جرير (^٣) أيضا هو جرير بن عبد الله وكنيته أبو عمرو البجلي الأحمسي الكوفي روى له عن رسول الله - ﷺ - مائة حديث اتفقا منها على ثمانية وانفرد البخاري بحديث مسلم بسنته قال ابن قتيبة: قدم جرير على النبي - ﷺ - سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم وكان عمر بن الخطاب يقول جرير يوسف هذه الأمة لحسنه قال: وكان طويلا يصل إلى سنام البعير وكانت نعله ذراعا ويخصب لحيته بالزعفران بالليل ويغسلها بالنهار إذا أصبح وأعتزل عليا ومعاوية وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفي سنة أربع وخمسين ومناقبه - ﷺ - كثيرة مشهورة.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٧) و(٥٢٤) و(١٤٠١) و(٢١٥٧) و(٢٧١٥)، ومسلم (٩٧ - ٥٦)، والترمذى (١٩٢٥)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٦١٣ (٤٢١٣) و٦/ ٦١٤ (٤٢١٥).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٣٦٤ (١٩٥٣٧)، وأبو داود (٤٩٤٥)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٦٠٠ (٤١٩٥) والكبرى (٧٧٣٠)، وأبو يعلى (٧٥٠٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٧٩).
(٣) ترجمته: طبقات ابن سعد: ٦/ ٢٢، الاستيعاب: ١/ ٣٣٧، أسد الغابة: ١/ ٣٣٣، تهذيب الكمال: ١٩١، الإصابة: ٢/ ٧٦.
[ ٨ / ١٨٨ ]
قوله - ﵁ -: بايعت رسول الله - ﷺ - على إقام وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم تقدم معنى المبايعة وفي رواية أبي داود والنسائي بايعت رسول الله - ﷺ - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل [مسلم] تقدم معنى المبايعة وفي السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم.
المراد بالسمع الطاعة أي لأحكام الله ورسوله والنصح لكل مسلم المراد بالنصح إخلاص العمل عن شوائب الفساد ومعناه حيازة الحظ للمنصوح له (^١) ا. هـ وفي رواية فلقنني فيما استطعت وإنما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونها قريبتين وهما أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين وأظهرها ولم يذكر الصوم وغيره لدخولها في السمع والطاعة، وقوله: فيما استطعت موافق لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (^٢) والرواية استطعت بفتح التاء وتلقينه من كمال شفقته - ﷺ - إذ قد يعجز في بعض الأحوال فلو لم يقيده بما استطاع لأخل بما التزم في بعض الأحوال والله أعلم.
لطيفة: ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني بإسناده اختصرناها: أن جريرا أمر مولاه أن يشتري له فرسا فأشتري له فرسا بثلاثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعنيه بخمسمائة فلم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضي وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمان
_________________
(١) شرح النووى على مسلم (٢/ ٣٧).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.
[ ٨ / ١٨٩ ]
مائة درهم فاشتراه بها فقيل له في ذلك فقال: إني بايعت رسول الله - ﷺ - على النصح لكل مسلم وكان إذا قوم السلعة بصر المشتري عيوبها ثم خيره فقيل له إذا فعلت ذلك لم ينفذ لك بيع فقال إنا بايعنا رسول الله - ﷺ - على النصح لكل مسلم (^١) ا. هـ.
٢٧٣٢ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ قَالَ الله ﷿ أحب مَا تعبد لي بِهِ عَبدِي النصح لي رَوَاهُ أَحْمد (^٢).
قوله وروي عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه.
قوله: قَالَ الله ﷿: أحب مَا تعبد لي بِهِ عَبدِي النصح لي تقدم الكلام على النصح في حديث تميم الداري.
_________________
(١) أخرجه الطبرانى في الكبير (٢/ ٣٣٤ و٣٣٥ رقم ٢٣٩٥) من طريق الأسود بن شيبان، ثنا زياد بن أبي سفيان، ثنا إبراهيم بن جرير البجلي، عن أبيه. إبراهيم لا سماع له من أبيه في قول ابن معين وأبي حاتم وغيرهما.
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٠٤)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٥/ ٢٥٤ (٢٢٦٢١)، والرويانى (١١٩٣)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٦٠٥)، والطبرانى في الكبير (٨/ ٢٠٣ رقم ٧٨٣٣) وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٧٥، والبغوي في شرح السنة (٣٥١٥) من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. وأخرجه ضمن حديث مطول الطبراني في الكبير (٨/ ٢٢١ رقم ٧٨٨٠) من طريق عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد الألهاني، به. ولفظه: وأحب عبادة عبدي إلي النصيحة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٨٧: رواه أحمد، وفيه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، وكلاهما ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩٨)، وضعيف الجامع (٤٠٤٢): ضعيف.
[ ٨ / ١٩٠ ]
٢٧٣٣ - وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان - ﷺ - قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من لَا يهتم بِأَمْر الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم وَمن لم يصبح ويمس ناصحا لله وَلرَسُولهِ ولكتابه ولإمامه ولعامة الْمُسلمين فَلَيْسَ مِنْهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عبد الله بن جَعْفَر (^١).
قوله: وعن حذيفة بن اليمان تقدم الكلام على حذيفة.
قوله - ﷺ -: "ومن لم يصبح ويمسي ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامة ولعامة المسلمين فليس منهم" تقدم الكلام على ذلك أيضا في حديث تميم الداري.
٢٧٣٤ - وَعَن أنس - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ لا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لأخيه مَا يحب لنَفسِهِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (^٢) وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه لَا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يحب للنَّاس مَا يحب لنَفسِهِ.
_________________
(١) أخرجه الطبرانى في الأوسط (٧/ ٢٧٠ رقم ٧٤٧٣) والصغير (٣/ ١٣١ رقم ٩٠٧). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٨٧: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، ضعفه محمد بن حميد، ووثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٠٩٩) وفي الضعيفة (٣١٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٣)، ومسلم (٧١ و٧٢ - ٤٥)، وابن ماجه (٦٦)، والترمذي (٢٦٨٤)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٥٤٥ (٥٠٦٠) و٧/ ٥٤٦ (٥٠٦١) و٧/ ٥٦٤ (٥٠٨٣). وأخرجه أحمد ٣/ ٢٧٢ (١٤٠٨٣)، وأبو يعلى (٣٠٨١)، وابن حبان (٢٣٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٨٠) والصحيحة (٧٣).
[ ٨ / ١٩١ ]
قوله: وعن أنس تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" هذا أحد الأحاديث الأربعة التي عليها مدار الإسلام وقد ذكر ذلك في حديث "الحلال بين والحرام بين".
[ ٨ / ١٩٢ ]