٢٧١٣ - عَن ابْن عَبَّاس - ﵄ - قَالَ لما قدم النَّبِي - ﷺ - الْمَدِينَة كَانُوا من أَخبث النَّاس كَيْلا فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ (^١) فَأحْسنُوا الْكَيْل بعد ذَلِك رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ (^٢).
قوله: عن ابن عباس - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله: لما قدم النبي - ﷺ - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله ﷿: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾، الحديث، والمطفف هو الذي لا يوفي في الكيل والوزن وروى الحاكم عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر، وقد استخلف سباع بن عرفطة الغفاري فقدمنا فشهدنا معه صلاة
_________________
(١) سورة المطففين، الآية: ١.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٢٢٣)، والنسائى في الكبرى (١١٥٩٠)، وابن حبان (٤٩١٩)، والطبرانى في الكبير (١١/ ٣٧١ رقم ١٢٠٤١)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبيهقى في الكبرى (٦/ ٥٣ رقم ١١١٦٥) والشعب (٧/ ٢٢٠ رقم ٤٩٠٣) والواحدي في الوسيط (٤/ ٤٤٠) وفي أسباب النزول (ص ٢٥٣) والبغوي في معالم التنزيل (٧/ ٢١٨). قال البوصيرى في مصباح الزجاجة ٣/ ٢٣: هذا إسناد حسن علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات رواه النسائي في التفسير عن محمد بن عقيل به، قال المزي حديث النسائي ليس في الرواية ولم يذكره أبو القسم ورواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق عبد الرحمن بن بشران بالإسناد والمتن ورواه ابن حبان في صحيحه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٦٠) وصحيح ابن ماجه صحيح موارد الظمآن (٢/ ١٨٧ - / ١٨٨ رقم: ١٤٨٢).
[ ٨ / ١٥٢ ]
الصبح، فقرأ في أول ركعة: ﴿كهيعص (١)﴾ (^١) وفي الثانية: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ فقلت في نفسي: ويل لأبي فلان له مكيلان يستوفي بواحد، ويبخس بآخر، فأتينا سباع بن عرفطة فجهزنا "فأتينا رسول الله - ﷺ - قبل الفتح بيوم أو بعده بيوم؟ " (^٢)].
٢٧١٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس - ﵄ - أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - لأصحاب الْكَيْل وَالْوَزْن إِنَّكُم قد وليتم أمرا فِيهِ هَلَكت الْأُمَم السالفة قبلكُمْ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من طَرِيق حُسَيْن بن قيس عَن عِكْرِمَة عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ كَيفَ وحسين بن قيس مَتْرُوك وَالصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوف كَذَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وَغَيره (^٣).
_________________
(١) سورة مريم، الآية: ١.
(٢) أخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٨٣)، وأحمد ٢/ ٣٤٥، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٢٨ - ٣٢٧)، والبخاري في التاريخ الأوسط ١/ ٤٣، وابن خزيمة (١٠٣٩)، والطحاوى في مشكل الآثار (٣٦١٤)، والحاكم ٢/ ٣٣ و(٣/ ٣٦ - ٣٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣/ ١٦٠، والبزار (٨١٤٠)، والبيهقى في الكبرى (٢/ ٥٤٥ رقم ٤٠٢٠) و(٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤ رقم ١٢٩٢٣ و١٢٩٢٤) و(٩/ ٦٨ - ٦٩ رقم ١٧٨٩٤) عن أبي هريرة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٣٥: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير إسماعيل بن مسعود الجحدري وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٩٦٥).
(٣) أخرجه الترمذي (١٢١٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣١)، والطبرانى في الكبير (١١/ ٢١٤ رقم ١١٥٣٥) وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٥٣)، والبيهقى في الكبرى (٦/ ٥٣ رقم ١١١٦٦) والشعب (٧/ ٢٢١ رقم ٤٩٠٥). قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث حسين بن قيس، وحسين يضعف في الحديث وقد روي هذا بإسناد=
[ ٨ / ١٥٣ ]
قوله: وعن ابن عباس - ﵄ - تقدم الكلام عليه أيضًا.
قوله - ﷺ - لأصحاب الكيل والوزن "إنكم قد وليتم أمرا فيه هلكت الأمم السالفة قبلكم" وليتم من الولاية يعني الكيل والوزن.
٢٧١٥ - وَعَن ابْن عمر - ﵄ - قَالَ أقبل علينا رَسُول الله - ﷺ - فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خمس خِصَال إِذا ابتليتم بِهن وَأَعُوذ بِالله أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا وَلم ينقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة الْمُؤْنَة وجور السُّلْطَان عَلَيْهِم وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يمطروا وَلم ينقضوا عهد الله وعهد رَسُوله إِلّا سلط الله عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأخذُوا بعض مَا فِي أَيْديهم وَمَا لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب الله تَعَالَى ويتخيروا فِيمَا أنزل الله إِلَّا جعل الله بأسهم بَينهم رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِنَحْوِهِ من حَدِيث بُرَيْدَة وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ مَالك بِنَحْوِهِ مَوْقُوفا على ابْن عَبَّاس وَلَفظه قَالَ مَا ظهر الْغلُول فِي قوم إِلَّا ألْقى الله فِي قُلُوبهم الرعب وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قوم إِلَّا كثر فيهم الْمَوْت وَلَا نقص قوم الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا
_________________
(١) = صحيح عن ابن عباس موقوفا. وقال الحاكم: صحيح. وتعقبه الذهبي في التلخيص: فيه حسين بن قيس ضعفوه. وقال الألباني: ضعيف - والصحيح موقوف - المشكاة ٢٨٩٠/ التحقيق الثاني، أحاديث البيوع (ضعيف الجامع الصغير ٢٠٤٠) وضعيف الترغيب (١٠٨٩).
[ ٨ / ١٥٤ ]
قطع الله عَنْهُم الرزق وَلَا حكم قوم بِغَيْر حق إِلَّا فَشَا فيهم الدَّم وَلَا ختر قوم بالعهد إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم الْعَدو وَرَفعه الطَّبَرَانِيّ وَغَيره إِلَى النَّبِي - ﷺ - الختر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوق هُوَ الْغدر وَنقض الْعَهْد (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٠١٩) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢٠ و٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤) والداني في الفتن (٣٢٧) من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث عطاء عن ابن عمر لم نكتبه إلا من حديث سليمان عن خالد عن أبيه. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٦٧) وابن عدي (٣/ ١٢٤٧) والدارقطني في الغرائب (اللسان ٤/ ١٠٤) والبيهقي في الشعب (١٣/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ١٠٠٦٦) وفي الزهد (٤٥٣) من طريق عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ثني أبي ثني مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به مرفوعًا. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٥٥٨) والحاكم (٤/ ٥٤٠ - ٥٤١) والبيهقى في الشعب (٥/ ٢٢ - ٢٣ رقم ٣٠٤٢) من طريق الهيثم بن حُميد أني أبو معيد حفص بن غيلان الدمشقي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به مرفوعًا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١١) من طريق نافع بن عبد الله عن فروة بن قيس المكي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به مرفوعًا. أخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٢٣ رقم ٣٠٤٣) من طريق يعقوب بن عبد الله القُمِّي ثنا ليث عن أبي محمد الواسطي عن ابن عمر. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٦) في صحيح الترغيب (٢١٨٧) و(٢٤١٩) وصحيح الجامع (٣٠٧٢). وأما حديث ابن عباس: أخرجه مالك في الموطأ (١٣٢٣) عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنّه بلغه عن ابن عباس. وأما حديث بريدة: وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (إتحاف الخيرة ٦٠٢٧) والبزار (كشف ٣٢٩٩) وأبو يعلى كما في بذل الماعون (ص ٢١٢) والمطالب (٩٧٣/ ٣) والروياني (إتحاف الخيرة ٦/ ٣٤٦) وابن المنذر في الأوسط (١١/ ٣٢٦) والحاكم (٢/ ١٢٦) والبيهقي (٣/ ٣٤٦ و٩/ ٢٣١) وفي الشعب (٣٠٤٠) وابن عبد البر في التمهيد =
[ ٨ / ١٥٥ ]
والسنين جمع سنة وَهِي الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئا سَوَاء وَقع قطر أَو لم يَقع.
قوله: وعن ابن عمر - ﵄ -، تقدم.
قوله: أقبل علينا رسول الله - ﷺ - فقال: "يا معشر المهاجرين" المهاجرون: هم الذين هاجروا إلى المدينة لإظهار الدين.
قوله - ﷺ -: "خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع" الحديث، وهو صريح في أن المراد بالفاحشة الزنا وقال الأئمة: الفحش والفاحشة والفواحش كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي وكثيرا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال (^١) والإعلان بالفاحشة إظهارها وعدم النهي عنها كما قال تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (^٢) وقال تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (^٣) قاله في الديباجة، وتقدم الكلام على الطاعون في الجهاد.
_________________
(١) = (٢١/ ١٩١) والحافظ في بذل الماعون (ص ٢١١ - ٢١٢). قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال البوصيري: إسناده حسن إتحاف الخيرة ٦/ ٣٤٦. وقال الحافظ في الفتح (١٢/ ٣٠١): سنده جيد. وقال في المطالب: إسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤١٨) و(٣٠٠٥).
(٢) النهاية (٣/ ٤١٥).
(٣) سورة المائدة، الآية: ٧٩.
(٤) سورة العنكبوت، الآية: ٢٩.
[ ٨ / ١٥٦ ]
قوله - ﷺ -: "ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان" الحديث، والسنين جمع سنة وهو العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواء نزل غيث أو لم ينزل كذا ذكره المنذري، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ (^١) أي: بالقحط.
قوله - ﷺ -: "وما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب" مبسوطا في الجهاد.
قوله - ﷺ -: "ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو" الحديث، الختر بفتح الحاء والتاء المثناة فوق والراء هو الغدر ونقض العهد قاله المنذري، يقال: ختر يختر فهو خاتر وختار للمبالغة قاله في النهاية (^٢) وقال غيره: هو من الختر بإسكان التاء وهو الغدر ونقض العهد، قال الأزهري (^٣): الختر أقبح الغدر.
قوله - ﷺ -: "إلا جعل الله بأسهم بينهم" البأس هنا الحرب.
٢٧١٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ الْقَتْل فِي سَبِيل الله يكفر الذُّنُوب كلهَا إِلَّا الْأَمَانَة ثمَّ قَالَ يُؤْتى بِالْعَبدِ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن قتل فِي سَبِيل الله فَيُقَال أد أمانتك فَيَقُول أَي رب كَيفَ وَقد ذهبت الدُّنْيَا قَالَ فَيُقَال انْطَلقُوا بِهِ إِلَى الهاوية فَينْطَلق بِهِ إِلَى الهاوية وتمثل لَهُ أَمَانَته كهيئتها يَوْم دفعت إِلَيْهِ فيراها فيعرفها
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٣٠.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٩).
(٣) تهذيب اللغة (٧/ ١٣٠).
[ ٨ / ١٥٧ ]
فَيهْوِي فِي أَثَرهَا حَتَّى يُدْرِكهَا فيحملها على مَنْكِبَيْه حَتَّى إِذا نظر ظن أَنه خَارج زلت عَن مَنْكِبَيْه فَهُوَ يهوي فِي أَثَرهَا أَبَد الآبدين ثمَّ قَالَ الصَّلَاة أَمَانَة وَالْوُضُوء أَمَانَة وَالْوَزْن أَمَانَة والكيل أَمَانَة وَأَشْيَاء عدهَا وَأَشد ذَلِك الودائع قَالَ يَعْنِي زَاذَان فَأتيت الْبَراء بن عَازِب فَقلت أَلا ترى إِلَى مَا قَالَ ابْن مَسْعُود قَالَ كَذَا قَالَ كَذَا قَالَ صدق أما سَمِعت الله يَقُول إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَوْقُوفا وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ هُوَ وَغَيره مَرْفُوعا وَالْمَوْقُوف أشبه (^١).
قوله: وعن ابن مسعود - ﵁ - تقدم.
قوله: "القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة" الحديث، ففيه تنبيه على عظم قدر الأمانة، وفي الحديث أنها أول ما ترفع ويكفي في ذلك
_________________
(١) أخرجه مسدد كما في إتحاف الخيرة (٥/ ٨٤) والمطالب العالية (٣٥٧٤)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (١٥٩)، والدينورى في المجالسة (١٧٠١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠١) و(٩/ ٣٠ - ٣١)، والبيهقى في الصغير (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥ رقم ٢٣٣٨) والكبرى (٦/ ٤٧١ رقم ١٢٦٩٢) والشعب (٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨ رقم ٤٨٨٥) موقوفا. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال (٣/ ٩٩/ ٢)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (١٦٠ و١٦١)، وابن جرير في التفسير (٢٢/ ٥٦)، والطبرانى في الكبير (١٠/ ٢١٩ رقم ١٠٥٢٧)، وأبو الشيخ في العوالي (١/ ٦٢/ ١ - ٢)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٤٥) مرفوعا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٢٩٢: رواه الطبراني ورجاله ثقات. قال الدارقطني في العلل (٥/ ٧٨): والموقوف هو الصواب. وضعف الألباني المرفوع في الضعيفة (٤٠٧١). وحسن الموقوف في صحيح الترغيب (١٧٦٣) و(٢٩٩٥).
[ ٨ / ١٥٨ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^١) الآية، وفي حديث آخر: "لا إيمان لمن لا أمانة له" وإن كان المراد نفي الكمال ولفظ الأمانة يقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منهما حديث الأمانة غنى أي سبب الغنى ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر معاملوه فصار ذلك سببا لغناه فأما الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ فاختلف الناس فيها فقال ابن مسعود هي في أمانات الأموال كالودائع ونحوها وروي عنه أنها في كل الفرائض وأشدها أمانة المال، وقال الجمهور: هي في كل شيء يؤتمن عليه الإنسان من أمر أو نهي ودين ودنيا [فالشرع] كله أمانة.
قوله: "فيقال انطلقوا به إلى الهاوية" [العميقة تهوي أهل النار فيها مهوى بعيدًا].
قوله: "فيهوي في أثرها" الهوى هو السقوط.
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٧٢.
[ ٨ / ١٥٩ ]