٢٨٦٧ - عَن عَائِشَة - ﵂ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: من ظلم قيد شبر من الأرْض طوقه من سبع أَرضين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (^١).
قوله: عن عائشة - ﵂ - تقدم الكلام عليها.
قوله - ﷺ -: قال "من ظلم قيد شبر من الأرض" الحديث الظلم وضع الشيء في غير موضعه والقيد هو بكسر القاف وإسكان الياء أي قدر شبر يقال: قيد وقاد وقيس وقاس بمعنى واحد والله أعلم.
٢٨٦٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ من أَخذ من الأرْض شبْرًا بِغَيْر حَقه طوقه من سبع أَرضين رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا صَحِيح وَمُسلم إِلَّا أَنه قَالَ لا يَأْخُذ أحد شبْرًا من الأرْض بِغَيْر حَقه إِلَا طوقه الله إِلَى سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة قَوْله طوقه من سبع أَرضين (^٢) قيل أَرَادَ طوق التَّكْلِيف لا طوق التَّقْلِيد وَهُوَ أَن يطوق حملهَا يَوْم الْقِيَامَة وَقيل إِنه أَرَادَ أَنه يخسف بِهِ الأرض فَتَصِير الْبقْعَة الْمَغْصُوبَة فِي عُنُقه كالطوق قَالَ الْبَغَوِيّ وَهَذَا أصح ثمَّ روى بِإِسْنَادِهِ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣١٩٥) و(٢٤٥٣)، ومسلم (١٤٢ - ١٦١٢).
(٢) أخرجه الطيالسى (٢٥٣٢)، وابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٤٤٩ (٢٢٠١٦)، وأحمد ٢/ ٣٨٧ (٩١٤١) و٢/ ٣٨٨ (٩١٦٦) و٢/ ٤٣٢ (٩٧١٢)، ومسلم (١٤١ - ١٦١١)، والبزار (٨٣٥٩ و٨٣٦٠)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند على (٢٨٢ و٢٨٣)، وأبو عوانة في المستخرج (٥٩٦٨ و٥٩٦٩)، وابن حبان (٥١٦١) و(٥١٦٢).
[ ٨ / ٤١٨ ]
عَن سَالم عَن أَبِيه - ﵄ - قَالَ قَالَ النَّبِي - ﷺ - من أَخذ من الأرْض شبْرًا بِغَيْر حَقه خسف بِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين. وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ -: تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: قال "من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه طوقه من سبع أرضين" قال الحافظ المنذري: قيل أراد طوق التكليف لا طوق التقليد وهو أن يطوق حملها يوم القايمة وقيل أنه أراد أن تخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق قاله البغوي (^٢) وهذا أصح ا. هـ وقال غيره: قوله: "من سبع أرضين" قال أهل اللغة: أرضون بفتح الراء وفيها لغة قليلة بإسكانها حكاها الجوهري (^٣) وغيره قال: العلماء هذا تصريح بأن الأرضين سبع طباق وهو موافق لقوله تعالى: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (^٤) وأما تأويل المماثلة على الهيئة والشكل فخلاف الظاهر قال الواحدي (^٥): في قوله
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٩٩ (٥٨٤٤)، والبخارى (٢٤٥٤) و(٣١٩٦)، والطحاوى في مشكل الآثار (٦١٤٨).
(٢) شرح السنة (٨/ ٢٢٩).
(٣) الصحاح (٣/ ١٠٦٣) للجوهرى، ومختار الصحاح (١/ ١٧) للرازى، لسان العرب (٧/ ١١٢).
(٤) سورة الطلاق، الآية: ١٢.
(٥) التفسير الوسيط (٢١/ ٥٢٣). وقول قتادة أسنده عبد الرزاق في التفسير (٣٢٤٠)، والطبرى في جامع البيان (٢٣/ ٨٥).
[ ٨ / ٤١٩ ]
تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (^١) عن قتادة قال: في أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه وإنما جمعت السموات في القرآن وأفردت الأرض للخفة في اللفظ وقيل لأن الأرض من جنس واحد بخلاف السموات وهذا يحتاج إلى توقيف والمثلية هنا للعدد لا للصفة والكيفية والجرم وقد استدل به الداودي (^٢) على أن السبع لم يفتق بعضها من بعض بالاستيلاء عليها ومنع صاحبها من الانتفاع بها وقد جاء في غلظهن وما بينهن حديثان في الترمذي ولم يصحا أحدهما فيه سبعون أو اثنان وسبعون سنة والآخر خمسمائة عام (^٣) وجمع بينهما باختلاف السير فالأول للبطئ والآخر للسريع والله أعلم وفيه رد على من قال المراد بالحديث سبع أرضين من سبع أقاليم لا أن الأرضين سبع طبقات فهذا تأويل باطل أبطله العلماء فإنه لو كان كذلك لم يطوق الظالم بالشبر في الملك فمن ملك شيئا من هذه الأرض ملكه وما
_________________
(١) سورة الطلاق، الآية: ١٢.
(٢) إكمال المعلم (٥/ ٣٢٠).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٤٠) عن أبي سعيد بلفظ: ارْتفَاعُهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ. وقال هذا حديث غريب. وضعفه الألباني. وأخرجه (٣٢٩٨) عن أبي هريرة بلفظ: فَإِنَّ تَحْتَهَا أَرْضًا أُخْرَى، بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وضعفه الألباني. وأخرجه أيضا (٣٣٢٠) عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بلفظ "هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ؟ " قَالُوا: لَا، وَاللهِ مَا نَدْرِي، قَالَ: "فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ، وَإِمَّا اثْنَتَانِ، أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، وَالسَّمَاءُ الَّتِي فَوْقَهَا كَذَلِكَ، حَتَّى عَدَّدَهُنَّ سَبع سَمَوَاتٍ كَذَلِكَ". وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وضعفه الألباني.
[ ٨ / ٤٢٠ ]
تحته من الطباق وما فوقه من المعادن والكنوز والحديث يدل لذلك وقيل هو للمسلمين وله منع من حفر تحتها سربا أو بئرا سواء أضر به أولم يضر ا. هـ وأما التطويق المذكور في الحديث فقالوا يحتمل أن معناه أنه يحمل مثله من سبع أرضين ويكلف إطاقة ذلك ويحتمل أن يجعل له كالطوق في عنقه كما قال ﷾: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (^١) وقيل معناه أنه يطوق إثم ذلك ويلزمه كلزوم الطوق لعنقه وعلى تقرير التطويق في عنقه يطول الله عنقه كما جاء في غلط جلد الكافر أنه أربعون ذراعا وإن ضرسه كأحد وإن فخذه كورقان رواه أحمد في المسند (^٢) وفي هذا الحديث تحريم الظلم وتحريم الغضب وتغليظ عقوبته وفيه إمكان غصب الأرض وهو مذهبنا ومذهب الجمهور بالاستيلاء عليها ومنع صاحبها من الانتفاع بها وقال أبو حنيفة لا يتصور غصب الأرض قاله المنذري.
٢٨٦٩ - وَعَن يعلى بن مرّة - ﵁ - قَالَ سَمِعت النَّبِي - ﷺ - يَقُول أَيّمَا رجل ظلم شبْرًا من الأرْض كلفه الله ﷿ أَن يحفره حَتَّى يبلغ بِهِ سبع أَرضين ثمَّ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يقْضِي بَين النَّاس (^٣) رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨٠.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٢٨ (٨٤٦٠) والحاكم (٤/ ٥٩٥) عن أبي هريرة و٩/ ٢٣ (١١٤٠٤) عن أبي سعيد. وصححه الألباني في الصحيحة (١١٠٥) وصحيح الجامع (٣٨٩٠) من طريق أبى هريرة.
(٣) أخرجه أحمد وابنه عبد الله في زوائده على المسند ٤/ ١٧٣ (١٧٨٤٥)، وعبد بن حميد (٤٠٧)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند علي (٢٨٩)، والخرائطى في مساوئ =
[ ٨ / ٤٢١ ]
حبان فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لِأحْمَد وَالطَّبَرَانِيّ عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول من أَخذ أَرضًا بِغَيْر حَقّهَا كلف أَن يحمل ترابها إِلَى الْمَحْشَر (^١) وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي الْكَبِير من ظلم من الأرْض شبْرًا كلف أَن يحفره حَتَّى يبلغ المَاء ثمَّ يحملهُ إِلَى الْمَحْشَر (^٢).
قوله: وعن يعلى بن مرة - ﵁ -: (هو أبو المَرَازِم يَعْلى بن مُرّة بن وهيب بن جَابر، من بني عَوف بن ثقيف الثَّقَفي، وأمه سَيَابة وبها يعرف. شهدَ الحُديبيةَ وخيبرَ، والفتح، وحنينًا، والطائف) روى يعلى بن مرة عن رسول الله - ﷺ - ستة وعشرين حديثا.
قوله: - ﷺ - "أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله ﷿ أن يحفره
_________________
(١) = الأخلاق (٦٣٣)، وابن حبان (٥١٦٤)، والطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٧٠ (٦٩٢). وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٥: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والصغير بنحوه بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح وقال: "ثم يطوقه يوم القيامة". وصححه الألباني في الصحيحة (٢٤٠) وصحيح الترغيب (١٨٦٨)، والمشكاة (٢٩٦٠).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٤٤٩ (٢٢٠١٣)، وأحمد ٤/ ١٧٢ (١٧٨٣٢) و٤/ ١٧٣ (١٧٨٤٣)، وعبد بن حميد (٤٠٦)، والدولابي في الكنى (٣١٨)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند علي (٢٨٤ و٢٨٥)، والطحاوى في مشكل الآثار (٦١٥٠ و٦١٥١)، والطبرانى في الكبير ٢٢/ ٢٦٩ (٦٩٠) و٢٢/ ٢٧٠ (٦٩١)، والخطيب في موضح أوهام الجمع (١/ ٢٧٢) و(٢/ ٢٤٥) و(٢/ ٢٤٦). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٤٢) وصحيح الترغيب (١٨٦٨).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٧١ (٦٩٥). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٥: وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثق. وقال الألباني في الضعيفة (٦٧٦٥): منكر جدا. وقال في ضعيف الترغيب (١١٦٩): ضعيف جدا.
[ ٨ / ٤٢٢ ]
حتى يبلغ به سبع أرضين ثم يطوقه يوم القيامة" تقدم تفسير.
٢٨٧٠ - وَعَن سعد بن أبي وَقاص - ﵁ -: قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من أَخذ شَيْئا من الأرْض بِغَيْر حلّه طوقه من سبع أَرضين لا يقبل مِنْهُ صرف وَلا عدل. رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة حَمْزَة بن أبي مُحَمَّد (^١).
قوله: وعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - تقدم.
قوله: - ﷺ - "من أخذ شيئا من الأرض بغير حله طوقه من سبع أرضين" وفي الرواية الأخرى "شبرا" والمعنى مع الروايتين مستقيم إلا أن الشيء أعم والشبر وإن كان مقدرا لم يذكر لمقداره وإنما ذكر التقليل فيستوي فيه ما فوق الشبر وما دونه بما فهم من التعليل وقد تضمن هذا الحديث تشديد الوعيد في ظلم الأرض وبيان عقوبة الظالم لها وفيه دليل إن مالك وجه الأرض مالك لباطنها بدليل عقوبة الغاصب بتطويقها من سبع أرضين ولا يقدح جهالة باطنها في صحة ملك المبتاع لها كشراء الدار بجدرانها من غير
_________________
(١) أخرجه البزار (١١٣٧)، وأبو يعلى (٧٤٤)، والطبرى في تهذيب الآثار - مسند على (٢٩٠)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٥١٤٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بهذا اللفظ وبتمام هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن بجاد بن موسى إلا حمزة بن أبي محمد، تفرد به: حاتم بن إسماعيل. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٥: رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى في الأوسط وفيه حمزة بن أبي محمد: ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة وحسن الترمذى حديثه. قال البوصيرى في الإتحاف ٣/ ٢٥٩: مدار حديث سعد على حمزة بن أبي محمد، وهو ضعيف. وقال الألباني في الضعيفة (٦٧٦١): منكر بزيادة: (جملة الصرف). وقال في ضعيف الترغيب (١١٧٠): ضعيف جدا.
[ ٨ / ٤٢٣ ]
كشف عن مقادير الجدران للضرورة الداعية إلى ذلك وقد ورد في التحذير من ظلم الأرض والتشديد فيه كثير من الأخبار والآثار والسر هنا في أنها أشد من غيرها من المظالم إن ظلمها يدوم بدوامها ويبقى بقيامها لا يزول حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين بخلاف ظلم غيرها فإنه يفنى بفنائه ويستقر إلى حين انفصاله ا. هـ قاله في التاريخ.
قوله: "لا يقبل منه صرف ولا عدل" أي فريضة ولا نافلة على أحد التفاسير وفي بعضها فيدفع إليه يهودي أو نصراني فيقال: هذا فكاكك من النار أي خلاصك منها أي فداؤك ومنه فكاك الزهر والرقبة وهو خلاصها من الرق وعهدة الارتهان وإطلاقه لربه ا. هـ تقدم الكلام على الصرف والعدل في سكنى المدينة مطولا.
قوله: من رواية حمزة بن أبي محمد (قال أبو حاتم: منكر الحديث مجهول ولينه أبو زرعة وغيره وحسن له الترمذي).
٢٨٧١ - وَعَن ابن (^١) مَسْعُود - ﵁ -. قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَي الظُّلم أظلم فَقَالَ ذِرَاع من الأرْض ينتقصها الْمَرْء الْمُسلم من حق أَخِيه فَلَيْسَ حَصَاة من الأرْض يَأْخُذهَا إِلَّا طوقها يَوْم الْقِيَامَة إِلَى قَعْر الأرْض وَلا يعلم قعرها إِلَّا الله الَّذِي خلقهَا رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإسْنَاد أَحْمد حسن (^٢).
_________________
(١) في الأصل أبي مسعود وإنما هو عندهما من رواية ابن مسعود كما هو في المسند ونص عليه غير واحد من الحفاظ وكما ذكره الهيثمي عازيا إياه لهما في مجمع الزوائد ٤/ ١٧٤ - ١٧٠.
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٣٩٦ (٣٨٤٤) و١/ ٣٩٧ (٣٨٤٩)، والطبرانى في الكبير (١٠/ رقم ١٠٥١٦) عن ابن مسعود. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٥: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٨٢٩) و(٦٧٦٢) وضعيف الترغيب (١١٧١) وضعيف الجامع (٩٥٦).
[ ٨ / ٤٢٤ ]
قوله: وعن أبي مسعود () (^١).
قوله: قلت يا رسول الله أي الظلم أظلم فقال: "ذراع من الأرض ينتقضها المرء المسلم من حق أخيه" تقدم الكلام على ذلك.
٢٨٧٢ - وَعَن أبي مَالك الأشْعَرِيّ - ﵁ - عَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ أعظم الْغلُول عِنْد الله ﷿ ذِرَاع من الأرْض تَجِدُونَ الرجلَيْن جارين في الأرْض أَو فِي الدَّار فيقتطع أَحدهمَا من حَظّ صَاحبه ذِرَاعا إِذا اقتطعه طوقه من سبع أَرضين رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (^٢).
قوله: وعن أبي مالك الأشعري تقدم الكلام عليه وتقدم الكلام أيضا على التطويق.
٢٨٧٣ - وَعَن وائل بن حجر - ﵁ - (^٣) قَالَ قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من غصب رجلا أَرضًا ظلما لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي (^٤).
_________________
(١) بياض بالأصل.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٤٤٩ (٢٢٠١٨)، وأحمد ٥/ ٣٤١ (٢٣٣٦١) و٥/ ٣٤٤ (٢٣٣٨١)، الطبراني في الكبير (٣/ ٣٤٠ رقم ٣٤٦٣)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٦١) عن أبي مالك الأشعرى. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٥: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن. وحسنه ابن حجر في الفتح ٥/ ١٠٥). وقال الألباني في صحيح الترغيب (١٨٦٩): حسن صحيح.
(٣) في الأصل: عبد الله، وهو خطأ، والصواب: وائل، وهو ابن حجر.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٨ رقم ٢٥). وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٦٥) وصحيح الترغيب (١٨٧٠).
[ ٨ / ٤٢٥ ]
قوله: وعن عبد اللّه - ﵄ - المراد به عبد اللّه بن عمر بن الخطاب تقدمت ترجمته في أول هذا التعليق مبسوطا (^١).
قوله: - ﷺ - "من غصب رجلًا أرضا ظلما" في هذا الحديث إمكان غصب الأرض وهو مذهبنا ومذهب الجمهور كما تقدم وقال أبو حنيفة: لا يتصور ذلك والغصب هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا فلا تدخل السرقة ولأنها اختلاس ويدخل في الاستيلاء ما لو استعمل عبد غيره فإنه يضمن وكذا لو جلس على فراش الغير وقد اختار أبو الطيب نفي الضمان ويدخل في الحق المال والمنافع كمنفعة الكلب والسرجين وخرج بالعدوان المغانم وما انتزع من يد الغاصب للحفظ قال الشافعي: لو انتزع مال المسلم الحربي ليرده عليه لا ضمان فيه قاله في شرح الإلمام.
قوله: "لقي اللّه وهو عليه غضبان" تقدم الكلام على معنى الغضب قريبا وفيه تهديد عظيم للغصاب.
قوله: رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني: والحِماني: بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وفي آخره نون هذه النسبة إلى حمان بن عبد العزى بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وهي قبيلة من تميم نزلوا الكوفة والمشهور بهذه النسبة أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن
_________________
(١) بل هو عن وائل ابن حجر كما في التعليق قبل الماضي، والمعروف أنه عند إطلاق عبد الله يراد به ابن مسعود قال الحافظ الناجي في عجالة الإملاء (٤/ ٧٥١): الظاهر أنه ابن مسعود، فإنه المعني عند الإطلاق.
[ ٨ / ٤٢٦ ]
ميمون الحِمَّاني روى عن الأعمش والثوري وغيرهما روى عنه ابنه أبو زكريا يحيى ذكره صاحب الأنساب (^١).
٢٨٧٤ - وَعَن الحكم بن الْحَارِث السّلمِيّ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - من أَخذ من طَرِيق الْمُسلمين شبْرًا جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يحملهُ من سبع أَرضين. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالصَّغِير من رِوَايَة مُحَمَّد بن عقبَة السدُوسِي (^٢).
قوله: وعن الحكم بن الحارث السلمي (^٣) - ﵁ - (الحكم بن الحارث السلمي له صحبة، سكن البصرة، وغزا مع النبي - ﷺ - سبع غزوات، آخرهن حنين، وقيل: ثلاث غزوات، روى عنه عطية بن سعد الدعاء).
قوله: - ﷺ - "من أخذ من طريق المسلمين شبرا جاء به يوم القيامة يحمله من سبع أرضين" في حديث الحكم من أخذ شيئًا من الأرض وفي لفظ طوقه بضم الطاء وكسر الواو المشددة وهذا وعيد شديد يفيد أن من أخذ من الأرض بغير حقه من أكبر الكبائر على أي وجه كان من غصب أو سرقة أو
_________________
(١) الأنساب (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦) للسمعاني.
(٢) أخرجه أبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٣/ ٣٥٩) والمطالب العالية (١٤٧٤)، والطبرانى في الصغير (٢/ ٢٩٧ رقم ١١٩٧) والكبير (٣/ ٢١٥ رقم ٣١٧٢) ومن طريقه الخطيب في التاريخ (١٤/ ٤٤٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٧٦: رواه الطبراني في الكبير والصغير، وفيه محمد بن عقبة السدوسي، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو حاتم، وتركه أبو زرعة. وحسنه ابن حجر في الفتح (٦/ ٢٩). وقال الألباني في الضعيفة (٦٦٤٨): منكر بذكر الطريق وضعفه في ضعيف الترغيب (١١٧٢).
(٣) ترجمته في أسد الغابة ٢/ ترجمة ١٢٠٨، والإصابة ٢/ ترجمة ١٧٧٤.
[ ٨ / ٤٢٧ ]
خديعة قليلا كان أو كثيرًا يزيده قوله: وإن كان قيد شبر للمبالغة في القلة كما في قوله وإن كان قضيا من أراك.
قوله: عن محمد بن عقبة السدوسي (محمد بن عُقبة بن هَرِم السدوسي: ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن حبان).
٢٨٧٥ - وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ - ﵁ -: أَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ لا يحل لمُسلم أَن يَأْخُذ عَصا أخيه بغَيْر طيّب نفس مِنْهُ قَالَ ذَلِك لشدَّة مَا حرم اللّه من مَال الْمُسلم على الْمُسلم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه قَالَ الْحَافِظ وَسَيَأْتِي فِي بَاب الظُّلم إِن شَاءَ اللّه تَعَالَى (^١).
قوله: وعن أبي حميد الساعدي (^٢) - ﵁ -: (اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة، بالحاء المهملة، ابن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، ويُقال: ابن عمرو بن سعد بن
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٤٢٥ (٢٤٠٩٣)، والبزار (٣٧١٧)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (٣/ ٣٦٠)، والروياني (١٤٥٨)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٨٢٢) ومعانى الآثار (٦٦٣٢)، وابن حبان (٥٩٧٨)، والبيهقى في الصغير (٢/ ٣١٣ رقم ٢١٣٢) والكبرى (٦/ ١٦٥ رقم ١١٥٤) و(٩/ ٦٠١ رقم ١٩٦٤٥) والشعب (٧/ ٣٤٧ رقم ٥١٠٦)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (١١١١). قال البزار: وهذا الحديث قد روي نحو كلامه، عن النبي - ﷺ - من وجوه بغير هذا اللفظ، ولا نعلم لأبي حميد طريقا غير هذا الطريق وإسناده حسن. وصححه الألباني في الإرواء (١٤٥٩)، وصحيح الترغيب (١٨٧١).
(٢) ترجمته: الاستيعاب ٤/ ترجمة ٢٩٢١، وأسد الغابة ٦/ ترجمة ٥٨٢٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ترجمة ٧٧٠، وتهذيب الكمال ٣٣/ ترجمة ٧٣٢٩، والإصابة ٧/ ترجمة ٩٧٩٨.
[ ٨ / ٤٢٨ ]
المنذر بن مالك الأنصارى الساعدى المدنى الجليل، رُوى له عن رسول اللّه - ﷺ - ستة وعشرون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم منها على ثلاثة، وللبخارى حديث ولمسلم آخر).
قوله - ﷺ -: "لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا بغير طيّب نفس منه" الحديث لما في ذلك من تحريم مال المسلم على المسلم.
خاتمة: روى مسلمٌ (^١) أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المشهود لهم بالجنة خاصمته أروى بنت أويس إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة في أرضه في الشجرة وادعت أنه أخذ شيئًا من أرضها وفي نسخة وقالت أنه قد أخذ حقي واقتطع قطعة من أرضي فقال سعيد كيف أظلمها وقد سمعت رسول اللّه يقول "من اقتطع شبرا من أرض ظلما طوقه يوم القيامة من سبع أرضين" ثم ترك الأرض فقال له مروان وقال: دعوها اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في بئرها وفي نسخة: واقتلها في أرضها فعميت أروى وجاء سيل فأظهر حدود أرضها ثم أعمى اللّه أروى فكانت تلتمس الجدران وتقول أصابتني دعوة سعيد بن زيد فبينما هي تمشي في أرضها إذا وقعت في البئر فماتت وفي نسخة فبينما هي تمشي في أرضها إذا وقعت في حفرة فماتت وروى أنها سألت سعيدا أن يدعو لها فقال: لا أرد على اللّه شيئًا أعطانيه قال: وكان أهل المدينة إذا دعا بعضهم على بعض يقول أعماه اللّه كما أعمى أروى يريدونها ثم صار أهل الجهل يقولون أعماه
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٣٨ و١٣٩ - ١٦١٠).
[ ٨ / ٤٢٩ ]
اللّه كما أعمى أروى يريدون الأروى التي بالجبل يظنونها شديدة العمى والصواب الأول والأروية الأنثى من الوعول وبها سميت هذه المرأة في مسلم وفي هذا الحديث إشارة إلى جواز دعاء الإنسان على من ظلمه وافترى عليه بالباطل واللّه أعلم قاله في تاريخ كنز الدرر (^١) وهو تاريخ نفيس تسعة أجزاء ضخام في قطع المنصورى.
_________________
(١) لم أجده في كنز الدرر، وإنما هو في حياة الحيوان (١/ ٤١ - ٤٢).
[ ٨ / ٤٣٠ ]