٢٧٩٤ - عَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -: أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (^١) أتبع بِضَم الْهمزَة وَسُكُون التَّاء أَي أُحِيل قَالَ الْخطابِيّ وَأهل الحَدِيث يَقُول اتبع بتَشْديد التَّاء وَهُوَ خطأ.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "ومطل الغني ظلم" قال القاضي عياض (^٢): وغيره والمطل معناه هنا منع قضاء ما استحق أداؤه فمطل الغني ظلم وحرام والظلم مجاوزة الحد وقيل (التصرف) في غير ملك وكل منهما مستحيل في حق اللّه تعالى ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام لمفهوم هذا الحديث ولأنه معذور ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا من الأداء لغيبة المال أو لغير ذلك جاز له التأخير إلى الإمكان وهذا مخصوص بمطل الغنى أو يقال: المراد بالغنى المتمكن من الأداء فلا يدخل هذا فيه قال البغوي (^٣): وإن أخفى ماله حبس وعزر حتى
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٢٨٧) و(٢٢٨٨) و(٢٤٠٠)، ومسلم (٣٣ - ١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، والترمذى (١٣٠٨)، وابن ماجه (٢٤٠٣)، والنسائى في المجتبى ٧/ ٣١٣ (٤٧٣١) و٧/ ٣١٥ (٤٧٣٤) عن أبي هريرة.
(٢) إكمال المعلم (٥/ ٢٣٣).
(٣) شرح السنة (٨/ ١٩٥).
[ ٨ / ٣٠١ ]
يظهره وإن أدعى هلاك ماله لم يقبل إلا ببينة ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف فمتى ظهر للحاكم عدمه خلى سبيله (وروي عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، "أن النبي - ﷺ - حبس رجلا في تهمة" وروي "أنه حبسه ساعة من نهار، ثم خلى سبيله" (^١) وذهب شريح إلى أن المعسر يحبس، وهو قول أصحاب الرأي) قال بعضهم: وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك والجمهور أن المعسر لا يحل حبسه ولا ملازمته ولا مطالبته حتى يوسر قال النووي (^٢): وقد اختلف أصحاب مالك وغيرهم في أن المماطل هل يفسق وترد شهادته بمطله مرة واحدة أم لا ترد شهادته حتى يتكرر ذلك منه ويصير عادة ومقتضى مذهبنا اشتراط التكرار ومقتضى هذا أن تكون كثيرة عند من فسقه بمطله مرة واحدة واللّه أعلم.
تنبيه: المطل اشتقاقه من مطلت الحديدة إذا ضربتها لتطول والمطل في اللغة مصدر مطل يمطل مطلا كضرب يضرب ضربا ومطل الغني من باب إضافة المصدر تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول والإضافة في الحديث
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ٢ (٢٠٣٣٨)، وأبو داود (٣٦٣٠)، والترمذي (١٤٧٦)، والنسائي ٧/ ٤٥٠ (٤٩١٩) و٧/ ٤٥١ (٤٩٢٠)، والحاكم (٤/ ١٠٢) والبيهقى في الصغير (٢/ ٢٩٥ رقم ٢٠٥٩) والكبرى (٦/ ٨٨ رقم ١١٢٩١) من طرق عن بهز بن حكيم، به. جميعهم باللفظ الأول إلا البيهقى فإنه أخرجه باللفظ الثانى. وقال الترمذي: حديث بهز عن أبيه عن جده حديث حسن. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في إرواء الغليل (٢٣٩٧) والمشكاة (٣٧٨٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٢٢٧).
[ ٨ / ٣٠٢ ]
محتملة لهما والمماطلة أي مطل المديون الغني دين الدائن واختلفوا فيمن عليه الدين هل يجب عليه الكسب لوفائه أم لا فقال الإمام أحمد يجب كما يجب التكسب لنفقة القريب وعند الشافعي لا يجب لقوله: - ﷺ - للغرماء "ليس لكم إلا ما وجدتم" (^١) وهذا ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (^٢).
قوله - ﷺ -: "وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع" أتبع بضم الهمزة وسكون التاء أي أحيل قال الخطابي: وأهل الحديث يقولون اتبع بتشديد التاء وهو خطأ هكذا نقله المنذري عنه وقال غيره: وإذا أتبع بإسكان (التاء) مثل اعلم فليتبع مثل اعلم فليعلم ومثل أخرج فليخرج هذا هو الصواب المشهور في الروايات والمعروف في كتب اللغة وكتب غريب الحديث والمراد هنا التبعية في طلب الحق بالحوالة يقال: تبعت الرجل بحقي أتبعه تباعه فأنا (تبيعه) إذا طلبته قال: اللّه تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (^٣) ومعناه إذا أحيل بالدين الذي له على موسر فليحتل والملئ بالهمز (الثقة) الغنى والملاءة بالمد وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء قاله في النهاية
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٣٦ (١١٤٩٢) و٣/ ٥٨ (١١٧٢٩)، ومسلم (١٨ - ١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، وابن ماجه (٢٣٥٦)، والترمذي (٦٦١)، والنسائي ٧/ ٢٢٣ (٤٥٧٢) و٧/ ٣٠٣ (٤٧٢١) عن أبي سعيد.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٦٩.
[ ٨ / ٣٠٣ ]
وفيه الأمر بقبول الحوالة على الملى واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب.
أحدها أنه محمول على الندب والاستحباب دون الوجوب لما فيه من الرفق والإعانة على براءة ذمة (المحيل) لاحتمال عدم تمكنه من الوفاء من غير هذا (السبيل) أو سفره بغتة ولا يجد وفاء وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة والجمهور: والثاني أنه واجب كما هو ظاهر الحديث وهو مذهب داود وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر وقال به أبو ثور ومحمد بن جرير الطبري وقال: بالوجوب أيضا الحنابلة واللّه أعلم.
الثالث: أن ذلك على طريق الإباحة دون الوجوب والاستحباب ولا يخلو إما أن يحيله على من له عليه دين قدر المحال به فأكثر أم لا فإن كان فيصح ولا يشترط رضى المحال عليه بل رضى المحيل والمحتال لا غير وقيل يشترط وبه قال أبو حنيفة وخالفه (صاحب الهداية من الحنفية أن الحوالة تصح بدون رضا المحيل) وفي الحديث (مطل الغنى ظلم) ما فهم أن المعسر (الذي لا يجد ليس) بظالم (لا يحل حبسه ولا) ملازمته (ولا مطالبته في الحال) حتى يوسر وينبغي لمن عليه دين أن لا يضار صاحب الدين بتعاطى أسباب الإعسار ولا يؤلمه بكلام ولا أذى للحديث الآتى ومنها تحريم ذلك حتى بين الزوجين فيما يجب لكل واحد منهما على الآخر من الحقوق مع القدرة فإنه يجب بذله من غير مطل ولا إظهار (كراهة، وكذلك الأولاد والوالدون، وكذلك السادات والعبيد، وكذلك الرعاة والرعايا، وكذلك
[ ٨ / ٣٠٤ ]
الحكام والمتحاكمون، وكذلك النظار والمنظور) عليهم والمقدمون والمقدم عليهم ومنها جواز الحوالة وهو مجمع عليه رفقا كالقروض وكذا كل ما فيه (تنفيس وعدم شغب) بل يستحب ومنها (ترك أسباب) القطيعة (وتعاطي أسباب) الوصلة ومنها اختيار الأسهل إذا حصل به المقصود واعلم أن الأمر بأداء حقوق الآدميين واجب على الفور واختلف في حقوق اللّه تعالى فإن قلنا بفوريتها فتأخيرها معصية وينجر إلى معاص كثيرة إذا اشتغل بالصلاة عن أداء الدين فأبطلها أحمد وصححها الجمهور والحوالة فيها القضاء كما لو دفع المال بيده ت. هـ قاله في شرح الإلمام.
٢٧٩٥ - وَعَن عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ لي الْوَاجِد يحل عرضه وماله وَعُقُوبَتَهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (^١) لي الْوَاجِد بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَي مطل الْوَاجِد الَّذِي هُوَ قَادر على وَفَاء دينه يحل عرضه أَي يُبِيح أَن يذكر بِسوء الْمُعَامَلَة وعقوبته حَبسه.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٩١٢) والمصنف ٤/ ٤٨٩ (٢٤٤٤)، وأحمد ٤/ ٢٢٢ (١٨٢٢٩) و٤/ ٣٨٨ (١٩٧٦٥) و٤/ ٣٨٩ (١٩٧٧٢)، وأبو داود (٣٦٢٨)، وابن ماجه (٢٤٢٧)، والنسائي ٧/ ٣١٤ (٤٧٣٢)، وابن حبان (٥٠٨٩) والحاكم ٤/ ١٠٢. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه ابن حجر في الفتح (٥/ ٦٢) وموافقة الخبر (٢/ ٢١٧). وحسنه الألباني في الإرواء (١٤٣٤) وصححه في صحيح الترغيب (١٨١٥) والمشكاة (٢٩١٩).
[ ٨ / ٣٠٥ ]
قوله: وعن عمرو بن الشريد (^١) عن أبيه وهو تابعي وأبوه صحابي وهو أبو الوليد عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي الطائفي روى عن أبيه (وابن عباس) وأبي رافع روى عنه الزهري وإبراهيم بن ميسرة وآخرون وهو ثقة روى عنه البخاري ومسلم.
قوله: - ﷺ - "لي الواجد" بفتح اللام وتشديد الياء أي مطل الواجد الذي هو قادر على وفاء دينه ا. هـ قاله المنذري قال الخطابي (^٢): اللى المطل يقال: لوي غريمه بدينه يلويه ليا وليَّانا إذا مطله قال الشاعر (^٣):
قَدْ كنْتُ دَايَنْتُ بِهَا حَسَّانًا مخافة الإفلاس والليانا
تريدين ليلني وأنت ملية وَأحسن يَا ذَات الوشاح التقاضيا
الواجد بالجيم الغني الموسر.
قوله: يحل عرضه أي يبيح بأن يذكر بسوء المعاملة قاله المنذري أي لصاحب الدين أن يذمه ويصفه بسوء القضاء وقال بعضهم: يحل عرضه بأن يقول ظلمني ومطلني.
قوله: وعقوبته حبسه قاله المنذري وقال بعضهم: وعقوبته الحبس والملازمة والتعزيز وفي هذا الحديث دليل على أن المعسر لا يحبس لأن المعسر غير واجد لأنه إنما أبيح حبسه إذا كان واجدا والمعدم غير واجد فلا
_________________
(١) طبقات ابن سعد: ٥/ ٥١٨، وتهذيب الكمال ٢٢/ ترجمة ٤٣٨٤، وتهذيب التهذيب: ٨/ ٤٧ - ٤٨، والتقريب: ٢/ ٧٢.
(٢) أعلام الحديث (٢/ ١١٩٥).
(٣) هي لزيادة العنبري، ورويت لرؤبة. [إيضاح شواهد الإيضاح (١/ ١٧٣)].
[ ٨ / ٣٠٦ ]
حبس عليه وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس الملئ والمعدم وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي وقال مالك: لا حبس على معسر إنما حظه الإنظار ومذهب الشافعي أن من كان ظاهر حاله العسر لم يحبس ومن كان ظاهر حاله اليسار حبس إذا امتنع من أداء الحق ومن أصحابه من يدعي فيه زيادة شرط وقد ذكر في غير هذا الموضع وهذا الحديث بوب عليه أبو داود باب الحبس في الدين ثم عقبة بحديث رواه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - حبس رجلا في تهمة قال الخطابي (^١): في هذا دليل على أن الحبس على ضربين حبس عقوبة وحبس استظهار بالعقوبة لا يكون إلا في واجب وأما ما كان في تهمة فإنما يستظهر بذلك ليستكشف به عما وراءه وقد روي أنه حبس رجلا في تهمة ساعة في نهار ثم خلى عنه.
تتمة: قال الفقهاء: يستحب للقاضي أن يتخذ سجنا لأداء الحقوق والتعزير لأن عمر اشترى دارا بأربعة ألاف وجعلها سجنا، رواه عبد الرزاق (^٢) وفي البخاري: بأربعمائة وحبس الحطيئة الشاعر لما هجى الزبرقان بن بدر بقوله:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد إنك أنت الطاعم الكاسي (^٣)
_________________
(١) معالم السنن (٤/ ١٧٩).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٢١٣) عن عمرو بن دينار. وعلقه البخاري في الصحيح (٣/ ١٢٣) كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس - باب الربط والحبس في الحرم، ووصله ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٥ (٢٣٢٠١) والفاكهى في أخبار مكة (٢٠٧٦) عن عبد الرحمن بن فروخ.
(٣) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ٧٨٦) عن الشعبى.
[ ٨ / ٣٠٧ ]
فسأل حسان ولبيدا عن ذلك، فقالا: إنه هجاه فأمر به عمر فحبس فلبث أياما تم إن عبد الرحمن بن عوف كلم عمر بن الخطاب في الحطيئة حتى أخرجه وهدده بقطع لسانه إن عاد يهجو أحدهم ثم إنه اشترى منه أعراض المسلمين بأربعة ألاف درهم وحبس عمر صبيغا اليمنى حين سأله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وضربه ونفاه إلى العراق وقيل إلى البصرة وروى أن عليا - ﵁ - بنى سجنا بالكوفة سماه مخيسا وكان له فيحن آخر قبله سماه نافعا وقال بعض العلماء: أن النبي - ﷺ - وأبا بكر ما حبسا أحدا ولم يكن لهما سجن والجواب أن النبي - ﷺ - سجن بالمدينة في تهمة كما تقدم ذكره وروى ابن شعبان في كتابه أن النبي - ﷺ - حكم به وروى ابن القاص أن النبي - ﷺ - قال: (من) بات في سجن ليلة مظلوما خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (^١) واستدل القرطبي (^٢) للحبس بقوله: تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ (^٣) وقال ابن عطية (^٤): في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (^٥) انتزعوا من هذه الآية جواز الحبس لأن الذي يقوم عليه غريمه فهو يمنعه من تصرفاته في غير القضاء ولا فرق بين المنع من التصرفات وبين السجن ثم ذكر السبب في نزول الآية واللّه أعلم، قاله في الديباجة.
_________________
(١) ذكره ابن القاص في أدب القاضي (١/ ١٢٤) من طريق الشاذكونى عن خويلد بن عبد الرحمن عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس. والشاذكونى حافظ لكنه متهم.
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٣٥٢).
(٣) سورة المائدة، الآية: ١٠٦.
(٤) تفسير ابن عطية (١/ ٤٥٨).
(٥) سورة المائدة، الآية: ٧٥.
[ ٨ / ٣٠٨ ]
٢٧٩٦ - وَعَن عَليّ - ﵁ - قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول لا يحب اللّه الْغَنِيّ الظلوم وَلا الشَّيْخ الجهول وَلا الْفَقِير المختال وَفِي رِوَايَة إِن اللّه يبغض الْغَنِيّ الظلوم وَالشَّيْخ الجهول والعائل المختال رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط من رِوَايَة الْحَارِث الأعْوَر عَن عَليّ والْحَارث وثق وَلا بَأْس بِهِ فِي المتابعات (^١).
قوله: عن علي تقدم الكلام على مناقبه.
قوله - ﷺ -: "إن اللّه لا يحب الغنى الظلوم" الشيخ الجهول ولا الفقير المختال وفي رواية الآخرى العائل المختال العائل هو الفقير قال اللّه تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (^٢) أي فقير فأغناك بمال خديجة على أحد التفاسير والمختال هو (المتكبر: أَي: يتخيل فِي صُورَة من هُوَ أعظم مِنْهُ كبرا).
٢٧٩٧ - وَعَن أبي ذَر - ﵁ - أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ ثَلاثَة يُحِبهُمْ اللّه وَثَلاثَة يبغضهم اللّه فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ وَالثَّلَاثة الَّذين يبغضهم اللّه الشَّيْخ الزَّانِي وَالْفَقِير المختال والغني الظلوم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
_________________
(١) أخرجه البزار (٦٨٠)، والطبرانى في الأوسط (٥/ ٣٣٠ رقم ٥٤٥٨)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٠٦)، وابن امهندس في حديث عافية (١٢٣). قال البزار: لا نعلمه مرفوعا إلا من حديث علي، وشعيب فليس بالمعروف. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٣١: وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف، وقد وثق. وقال في ٨/ ٧٥: رواه البزار، وفيه الحارث وهو ضعيف جدا. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (١٨٠٥) وضعيف الترغيب (١١٣٧) وضعيف الجامع (١٦٩٠).
(٢) سورة الضحى، الآية: ٨.
[ ٨ / ٣٠٩ ]
وَاللَّفْظ لَهما وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكم وصححاه (^١).
٢٧٩٨ - وَرُوِيَ عَن خَوْلَة بنت قيس امْرَأَة حَمْزَة بن عبد الْمطلب - ﵄ - قَالَت قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - مَا قدس الله أمة لا يَأْخُذ ضعيفها الْحق من قويها غير متعتع ثمَّ قَالَ من انْصَرف غَرِيمه عَنهُ وَهُوَ رَاض صلت عَلَيْهِ دَوَاب الأرْض وَنون المَاء وَمن انْصَرف كَرِيمه وَهُوَ ساخط كتب عَلَيْهِ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وجمعة وَشهر ظلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (^٢).
قوله: وروى عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب هكذا ذكره المنذري وقال في شرح الإلمام: ظنه وهم في ذلك إنما هي خولة بنت عمرو وهي التي لها ذكر في حديث (عائشة بعث إليها النبي - ﷺ -، استسلف منها) روى هشام بن عروة عن أبيه (عن عائشة) أن النبي - ﷺ - ابتاع جزورا فبعث
_________________
(١) أخرجه أحمد ٥/ ١٥٣ (٢١٧٥١)، والترمذي (٢٥٦٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٢٩)، والنسائي ٣/ ٣٧٦ (١٦٣١) و٤/ ٥٧٠ (٢٥٨٩)، وابن خزيمة (٢٤٥٦) و(٢٥٦٤)، وابن حبان (٣٣٥٠) و(٤٧٧١)، والحاكم ١/ ٤١٦ - ٤١٧. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (١٩٢٢)، ضعيف الجامع الصغير (٢٦١٠)، وضعيف الترغيب (٥٣٢) و(١١٣٨). ولم يدرج المصنف تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٣٢٧٤)، والطبرانى في الكبير (٢٤/ ٢٤٨ رقم ٦٣٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٦١١). وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٣١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو سعد البقال، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٣٩) وضعيف الجامع (٤٩٣١).
[ ٨ / ٣١٠ ]
إلى خولة بنت عمرو يستلفها كذا أخرجه بن منده وأبو نعيم قوله: - ﷺ - "ما قدس اللّه أمة لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها" الحديث التقديس التطهير أي طهر من الذنوب ومن أسمائه تعالى القدوس وهو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية المبالغة وقد تفتح القاف وليس بالكثير ولم يجيء منه إلا قدوس وسبوح وذروح وسمى بيت المقدس لأنه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب وروح القدس لأنه خلق من طهارة.
قوله: "غير متعتع" تعتع بتائين مثناتين فوق وعينين مهملتين أي أقلقه وأتعبه لكثرة ترداده إليه ومطله إياه ا. هـ، قاله المنذري وقال غيره: تعتعه بفتح التاءين يعني من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه يقال: لكل من أكره في شيء حتى يقلق تعتعه فتتعتع ويتعتع الرجل تبلد في كلامه، وقوله: غير متعتع منصوب لأنه حال للضعيف وصفة له ومنه الحديث الآخر الذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه أي يتردد في قوله ويتبلد فيها لسانه له أجران قاله ابن الأثير وغيره (^١).
قوله: - ﷺ - "من انصرف غريمه عنه وهو راض" والغريم وهو الدائم ومنه قوله: تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ (^٢) فأطلقوه هنا لدوام الطلب قال الجوهري (^٣): الغريم الذي عليه الدين وقد يكون الذي له الدين قال كثير
_________________
(١) المجموع المغيث (١/ ٢٣٠) والنهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٩٠).
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٦٥.
(٣) الصحاح (٥/ ١٩٩٦) للجوهرى.
[ ٨ / ٣١١ ]
عزة (فيما أنشد له):
قضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة ممطول معنى غريمها
قوله - ﷺ -: "صلت عليه دواب الأرض ونون الماء" تقدم معنى الصلاة في أماكن كثيرة من هذا التعليق ونون البحار هو حوتها قاله المنذري وفي الحديث أيضا في شعب البيهقي عن خولة "صلت عليه دواب الأرض ونون الماء" وغرس اللّه بكل (خطوة) شجرة في الجنة وفي مسند البزار ونسب له بكل خطوة شجرة في الجنة (^١).
٢٧٩٩ - وعنها - ﵂ - قَالَت كَانَ على رَسُول اللّه - ﷺ - وسق من تمر لرجل من بني سَاعِدَة فَأتَاهُ يَقْتَضِيهِ فَأمر رَسُول اللّه - ﷺ - رجلا من الأَنْصَار أَن يَقْضِيه فقضاه تَمرا دون تمره فَأبى أَن يقبله فَقَالَ أترد على رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ نعم وَمن أَحَق بِالْعَدْلِ من رَسُول اللّه - ﷺ - فاكتحلت عينا رَسُول اللّه - ﷺ - بدموعه ثمَّ قَالَ صدق وَمن أَحَق بِالْعَدْلِ مني لا قدس اللّه أمة لا يَأْخُذ ضعيفها حَقه من شديدها وَلا يتعتعه ثمَّ قَالَ يَا خَوْلَة عديه واقضيه فَإِنَّهُ لَيْسَ من غَرِيم يخرج من عِنْد غَرِيمه رَاضِيا إِلَّا صلت عَلَيْهِ دَوَاب الأرْض وَنون الْبحار وَلَيْسَ من عبد يلوي غَرِيمه وَهُوَ يجد إِلَّا كتب اللّه عَلَيْهِ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة إِثْمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
_________________
(١) أخرجه البزار (٤٦٩٦)، والبغوى في حديث عيسى بن سالم الشاشى (١١٩)، والبيهقى في الشعب (١٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤ رقم ١٠٧٢٠ و١٠٧٢)، وأبو الحسين الطيورى في الطيوريات (٤١٢) عن ابن عباس مرفوعا. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥/ ٥ (٢٣١٨٠)، والبيهقى في الشعب (١٣/ ٥٢٥ رقم ١٠٧٢٣) موقوفا. قال البيهقى: والمحفوظ عن سعيد، عن ابن عباس من قوله موقوفا وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٤٦٦) وقال منكر.
[ ٨ / ٣١٢ ]
فِي الأوْسَط وَالْكَبِير من رِوَايَة حبَان بن عَليّ وَاخْتلف فِي توثيقه (^١) وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ الإمَام أَحْمد من حَدِيث عَائِشَة بِإِسْنَاد جيد قوي (^٢) تعتعه بتاءين مثناتين فَوق وعينين مهملتين أَي أقلقه وأتعبه بِكَثْرَة ترداده إِلَيْهِ ومطله إِيَّاه وَنون الْبحار حوتها، وَقَوله يلوي غَرِيمه أَي يمطله ويسوفه.
قوله: وعنها يعني خولة التي تقدم ذكرها قولها - ﵂ - كان على رسول اللّه - ﷺ - وسق من تمر لرجل من بني ساعدة.
الوسق: بفتح الواو وسكون السين المهملة ستون صاعا وقيل حمل بعير وتقدم الكلام عليه قريبا في السماحة في البيع وبنو ساعدة قبيلة من قبائل العرب.
قوله: فأتاه يقتضيه فقضاه تمرا دون تمره فأبى أن يقبله الحديث.
_________________
(١) أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار (٤٣٢٩)، والطبرانى في الأوسط (٥/ ١٨٧ رقم ٥٠٢٩) والكبير (٢٤/ ٢٣٣ رقم ٥٩٢)، والسلمى في آداب الصحبة (١٠٩)، والبيهقى في الشعب (١٣/ ٥٢٢ - ٥٢٣ رقم ١٠٧١٩)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢١١٦). وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٤٠: رواه الطبراني في الأوسط، والكبير، وفيه حبان بن علي، وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون. وضعفه الألباني في الترغيب (١١٤٠).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٢٦٨ (٢٦٩٥٣)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (١٤٩٩)، والبزار ١٨/ (٨٨)، والعقيلى في الضعفاء (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٢، وعنه البيهقي في معرفة السنن والآثار (٥/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ١١٥٩٢)، والقضاعى في مسند الشهاب (٩٨٣)، والبيهقى في الكبرى (٦/ ٣٤ رقم ١١٠٩٥). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٧٧).
[ ٨ / ٣١٣ ]
تنبيه: هذا عقد إرفاق جوز للحاجة قال في المفهم (^١): (فإن قيل: كيف شغل) النبي - ﷺ - (ذمته) بالدين وقد قال: - ﷺ - (إياكم والدين، فإنه شين، الدين هم بالليل، ومذلة بالنهار) (^٢) والدين قد كان كثيرا ما يتعوذ منه ولا حاجة له في ذلك لأن اللّه تعالى خيره بين أن يجعل له بطحاء مكة كما رواه الترمذي وحسنه (^٣) وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (^٤) فلما ابتدأ الأخذ بالدين عند الحاجة وقصد الأداء عند الوجدان فلا يختلف في جوازه وقد يحب عند الضرورة وأما النهي عن أخذه فإنما ذلك لمن لم تدعه إليه حاجة لما فيه من الإذلال والمطالبة وما يخاف
_________________
(١) المفهم (١٤/ ١٢٥).
(٢) أخرجه الحربى في الفوائد (١٢٤)، والبحيرى في السابع من الفوائد (٧٣)، والقضاعى في مسند الشهاب (٩٥٨)، والبيهقى في الشعب (٧/ ٣٨٤ رقم ٥١٦٦) عن أنس. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (٢٢٦٥) وضعيف الجامع (٢١٩٩).
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد - زوائد نعيم بإثر الحديث (١٩٦)، ومن طريقه أخرجه ابن سعد ١/ ٣٨١، وأحمد ٥/ ٢٥٤ (٢٢٦٢٠)، والترمذي بإثر الحديث (٢٣٤٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٨٤٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٦٠ - ٦١ رقم ١٣٩٤)، والبغوي في شرح السنة بإثر الحديث (٤٠٤٤)، وأخرجه الروياني (١٢٢٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٠٧ رقم ٧٨٣٥)، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل (٥٤٠)، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٣٣، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٨٤٣)، والشجري في أماليه ٢/ ٢٠٨، والبيهقي في الشعب (١٣/ ٤٣ رقم ٩٩٢٥) عن أبي أمامة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٨٦٥) و(١٩٠٢).
(٤) سورة الضحى، الآية: ٧ - ٨.
[ ٨ / ٣١٤ ]
من الكذب والإخلاف في الوعد ونبينا ﵊ معصوم من ذلك وأما التخيير فلا يلزم منه عدم الحاجة بل سلك به أعلى السبل ليصبر على المشقات كما صبر أولوا العزم من الرسل فلما ألحق عزمه للّه أغناه وكان دينه ليقتدي به فيه انتهى قاله في شرح الإلمام.
٢٨٠٠ - وَعَن أبي سعيد - ﵁ - قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - لا قدست أمة لا يعْطى الضَّعِيف فِيهَا حَقه غير متعتع رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِقصَّة وَلَفظه قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي - ﷺ - يتقاضاه دينا كَانَ عَلَيْهِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ أحرج عَلَيْك إِلَا قضيتني فانتهره أَصْحَابه فَقَالُوا وَيحك تَدْرِي من تكلم فَقَالَ إِنِّي أطلب حَقي فَقَالَ النَّبِي - ﷺ - هلا مَعَ صَاحب الْحق كُنْتُم ثمَّ أرسل إِلَى خَوْلَة بنت قيس فَقَالَ لهَا إِن كَانَ عنْدك تمر فأقرضينا حَتَّى يأتينا تمر فنقضيك فَقَالَت نعم بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول اللّه فاقترضه فَقضى الأعرَابِي وأطعمه فَقَالَ أوفيت أوفى اللّه لَك فَقَالَ أُولَئِكَ خِيَار النَّاس إِنَّه لا قدست أمة لا يَأْخُذ الضَّعِيف فِيهَا حَقه غير متعتع (^١) رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٤٥٨ (٢٢١٠٥)، وابن ماجه (٢٤٢٦)، وأبو يعلى (١٠٩١)، وابن بشران في الأمالى (٧٣١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٨٢١) و(١٣٤٠) عن أبي سعيد. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٧: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيرى في إتحاف الخيرة ٥/ ٣٧٧: هذا إسناد رواته ثقات. وقال في الزجاجة ٣/ ٦٨: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو يعلى ورواته رواة الصحيح لأن إبراهيم بن عبد اللّه قال أبو حاتم صدوق. وصححه الألباني في المشكاة (٣٠٠٤) وصحيح الترغيب (١٨١٨).
[ ٨ / ٣١٥ ]
عَائِشَة مُخْتَصرا (^١) وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود بِإِسْنَاد جيد (^٢).
قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم.
قوله: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - يتقاضاه دينا كان عليه فأشتد عليه حتى قال أحرج عليك ألا تقضيني فانتهره أصحابه الحديث أحرج عليك أي أضيق وتحرج فلان إذا فعل فعلا يخرج به عن الحرج ومنه حديث ابن عباس في صلاة الجمعة كره أن يحرجهم أي يوقعهم في الحرج وأحاديث الحرج كثيرة وكلها راجعة إلى هذا المعنى وفي حديث آخر فهم به بعض
_________________
(١) أخرجه البزار ١٨/ (٢٢٣)، والطبرانى في الأوسط (٧/ ١٧٨ رقم ٧٢٠٨) عن عائشة. قال البزار: لا نعلمه عن عائشة إلا من هذا الوجه. وقال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عائشة إلا المثنى بن الصباح، تفرد به: حكام بن سلم ورواه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٧: رواه البزار، وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف ووثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: ضعيف يكتب حديثه، ولا يترك. وقد تركه غيره. وقال في ٥/ ٢٠٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المثنى بن الصباح، وهو متروك ووثقه ابن معين في رواية. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨١٧).
(٢) أخرجه الطبرانى في الأوسط (٥/ ١٦٢ - ١٦٣ رقم ٤٩٤٩) والكبير (١٠/ ٢٢٢ رقم ١٠٥٣٤) وعنه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٥) عن ابن مسعود. قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن سفيان بن عيينة مجودا إلا عبد الرحمن بن سلام. قال أبو نعيم: غريب من حديث ابن عيينة، ما رواه عنه متصلا إلا الجمحي. وأخرجه الشافعي في المسند - ترتيب سنجر (١٥٠٢) والسنن المأثورة (٤٣٤) ومن طريقه البيهقى في (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨ رقم ٢١٩١) والكبرى (٦/ ٢٤١ رقم ١١٨٠١) مرسلا. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٧: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. وقال ابن حجر في التمييز (٤/ ١٩٥٧): وإسناده قوي. وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٨٥٨) والمشكاة (٣٠٠٤).
[ ٨ / ٣١٦ ]
أصحابه أي قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد وغير ذلك.
قوله - ﷺ -: (هلا مَعَ) صاحب الحق كنتم ثم أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها إن كان عندك تمرا فأقرضينا فذكره إلى أن قال: فقضى الأعرابي وأطعمه أي زاده على حقه والطعمة بالضم شبه الرزق ومنه حديث أبي بكر أن اللّه تعالى إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم (من بعده).
قوله: فأولئك خيار الناس فإن خيار الناس أحسنهم قضاء فإن قلت: أهو خير الأمة مطلقا قلت المراد خيرهم في المعاملات وخيرهم (عند التساوي في) في سائر الفضائل أو من (مقدرة أي من خيار الناس وفي بعضهم أن من) "خيركم أحسنكم قضاء" الحديث.
خاتمة في (كتاب المجالسة) للدينوري في أول الجزء (العشرين): عن زيد بن أسلم (^١) قال: (جلس إلي رجل قد ذهبت يمينه من عضده) فجعل يبكي ويقول من رءاني فلا يظلمن أحدا فقلت ما حالك قال: بينا أنا أسير على شط البحر مررت بنبطي بأسبعة أنوان فقلت (أعطنى) نونا فأخذت منه نونا وهو كاره فانقلبت إلى النون (وهو) حي فعض إبهامي عضة يسيرة لم أجد لها ألما فانطلقت إلى (أهلى) فصنعوه وأكلنا فوقعت الأكلة في إبهامي فاتفق الأطباء على أن أقطعها فقطعتها ثم عالجتها حتى إذا قلت قد برئت فوقعت في كفي ثم في ساعدي ثم (في عضدى) فمن رءاني فلا يظلمن أحدا ا. هـ قاله الكمال (^٢) في منافع الحيوان.
_________________
(١) المجالسة وجواهر العلم (٢٧٨٢) للدينورى.
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧).
[ ٨ / ٣١٧ ]