٣٤٦٧ - عَن عَائِشَة - ﵂ - قَالَت قَالَ رَسُول الله - ﷺ - إِذا أَرَادَ الله بالأمير خيرا جعل لَهُ وَزِير صدق إِن نسي ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ وَإِذا أَرَادَ الله بِهِ غير ذَلِك جعل لَهُ وَزِير سوء إِن نسي لم يذكرهُ وَإِن ذكر لم يعنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه قَالَت: قَالَ رَسُول الله - ﷺ - من ولي مِنْكُم عملا فَأَرَادَ الله بِهِ خيرا جعل لَهُ وزيرا صَالحا إِن نسي ذكره وَإِن ذكر أَعَانَهُ (^١).
قوله: عن عائشة - ﵂ -، تقدم الكلام عليها.
قوله - ﷺ -: "إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره" الحديث، صرح الكتاب والسنة باتخاذ الوزير والاستظهار به في التنزيل فقال ﷾ في قصة موسى - ﵇ -: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩)﴾ (^٢) وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ
_________________
(١) أخرجه إسحاق (٩٧٢)، وأحمد ٦/ ٧٠ (٢٥٠٥٢)، وأبو داود (٢٩٣٢)، والبزار (١٨/ ٢٣٨ رقم ٢٦١)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٦٦٣ (٤٢٤٢) والكبرى (٧٧٧٩) و(٨٦٩٩)، وأبو يعلى (٤٤٣٩)، وابن حبان (٤٤٩٤)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٩٤ رقم ٤٢٤٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٩١ رقم ٢٠٣١٩) و(١٠/ ١٩١ رقم ٢٠٢٢٠) والشعب (٩/ ٤٩٩ - ٥٠٠ رقم ٧٠١٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٧٠). وصححه الألباني في الصحيحة (٤٨٩) وصحيح الترغيب (٢٢٩٦).
(٢) سورة طه، الآية: ٢٩.
[ ١٠ / ٥ ]
وَزِيرًا (٣٥)﴾ (^١) ومن السنة الحديث المذكور، واختلف الناس في اشتقاق هذا الاسم على ثلاثة أوجه أحدها: أنه مأخوذ من الوزر وهو الملجأ ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (١١)﴾ (^٢) أي لا ملجأ فالملك يلجأ على رأي الوزير ومعرفته وتدبيره، وثالثها: انه مأخوذ من الأزر وهو الظهر ومنه قوله تعالى في قصة موسى - ﵇ -: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)﴾ (^٣) أي: قوي ظهري فالملك يقوي بالوزير كقوة البدن بالظهر والله أعلم (^٤).
[وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: (ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض)] فالوزير هو الذي يؤازره فيحمل عنه ما حمله من الأثقال والذي يلتجيء الأمير إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع الأمير أو السلطان (^٥)، أ. هـ.
٣٤٦٨ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة - ﵄ - أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ مَا بعث الله من نَبِي وَلَا اسْتخْلف من خَليفَة إِلَّا كَانَت لَهُ بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتحضه عَلَيْهِ وبطانة تَأمره بِالشَّرِّ وتحضه عَلَيْهِ والمعصوم من عصم الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَحده وَلَفظه قَالَ رَسُول الله - ﷺ - مَا من وَال إِلَّا وَله بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن
_________________
(١) سورة الفرقان، الآية: ٣٥.
(٢) سورة القيامة، الآية: ١١.
(٣) سورة طه، الآية: ٣١.
(٤) الأحكام السلطانية (ص ٥٣) للماوردي.
(٥) النهاية (٥/ ١٨٠).
[ ١٠ / ٦ ]
الْمُنكر وبطانة لَا تألوه خبالا فَمن وقِي شَرها فقد وقِي وَهُوَ إِلَى من يغلب عَلَيْهِ مِنْهُمَا (^١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري [وأبي هريرة - ﵄ -] تقدم الكلام عليه.
قوله: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه" الحديث، بطانة الرجل صاحب سره وداخلة أمره الذي شاوره في جميع أحواله (^٢).
فبطانة الأنبياء هم الأولياء والأصفياء، قال الله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ (^٣) أي: أصفياء من غير أهل دينكم وهي مصدر وضع موضع الاسم، يسمى بها الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث (^٤).
قوله: "وتحضه عليه" والحض الحث على الشيء.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٦١١) و(٧١٩٨)، والنسائي في المجتبى (٤٢٤٠) والكبرى (٧٧٧٧) و(٨٧٠٢)، وأبو يعلى (١٢٢٨) وابن حبان (٦١٩٢)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٢٠٣١٤ و٢٠٣١٥ و٢٠٣١٦) عن أبي سعيد. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢٥٦) والصحيح (٧١٩٨)، والترمذي (٢٣٦٩)، البزار (٧٩٠٤)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٦٣٠ (٤٢٣٩) والكبرى (٦٥٨٣) و(٧٧٧٦) و(٨٧٠٣)، وأبو يعلى (٥٩٠١) و(٦٠٢٣)، وابن حبان (٦١٩١)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٣١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٩٠ رقم ٢٠٣١٧) عن أبي هريرة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٩٧) والصحيحة (١٦٤١) و(٢٢٧٠).
(٢) النهاية (١/ ١٣٦).
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٢١٨.
(٤) شرح السنة (١٠/ ٧٤)، وفتح الباري (١٣/ ١٩١).
[ ١٠ / ٧ ]
٣٤٦٩ - وَعَن أبي أَيُّوب - ﵁ - قَالَ سَمِعت رَسُول الله - ﷺ - يَقُول مَا بعث الله من نَبِي وَلَا كَانَ بعده من خَليفَة إِلَّا لَهُ بطانتان بطانة تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن الْمُنكر وبطانة لَا تألوه خبالا فَمن وقِي شَرها فقد وقِي. رَوَاهُ البُخَارِيّ (^١).
قوله: وعن أبي أيوب - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "ما بعث الله من نبي ولا كان بعده من خليفة" الخليفة، قال علماء اللغة الخليفة هو القائم مقام غيره فهو خلف عمن يقدمه، وقال الجوهري: يقال خلف فلان فلانا إذا كان خليفته يقال خلفه في قومه خلافة، أ. هـ.
قوله: "إلا له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا" قال بعضهم: المراد بأحدهما الملك والآخر الشيطان [وبطانة الرجل: صاحب سره الذي يشاوره في جميع أحواله، وقيل: البطانة] أي الخليل الخالص صاحب السر (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧١٩٨)، والنسائي في المجتبى ٦/ ٦٣٢ (٤٢٤١) والكبرى (٧٧٧٨) و(٨٧٠٤)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢١١٢)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٠٩ رقم ٨٧٢٠) والكبير (٤/ ١٣١ رقم ٣٨٩٥)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٩٠ رقم ٢٠٣١٨). قال الدارقطني في العلل (١٠١٦): يرويه صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي أيوب. واختلف عن أبي سلمة فيه، فرواه الزهري، عن أبي سلمة، فخالف صفوان. ورواه عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري. وقيل: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقيل: عن أبي سلمة، مرسلا، عن النبي - ﷺ -. ولا يدفع حديث صفوان، لجواز أن يكون أبو سلمة حفظه عن أبي أيوب، وعن أبي سعيد، وعن أبي هريرة، والله أعلم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٩٨)، والصحيحة (١٦٤١).
(٢) شرح المشكاة (٨/ ٢٥٧٣) وشرح المصابيح (٤/ ٢٥٩).
[ ١٠ / ٨ ]
قال الجوهري (^١): وناموس الرجل صاحب سره الذي يطلعه على باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره، يقال: نمس الرجل ينمس نمسا، وأهل الكتاب يسمون جبريل بالناموس، وفي الحديث أن ورقة بن نوفل قال لخديجة وهو ابن عمها وكان نصرانيا: كان ما تقولين حقا إنه ليأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى - ﵇ -، فالناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر (^٢)، أ. هـ.
قوله: "وبطانة لا تألوه خبالا" أي: لا يقصر في إفساد حاله.
_________________
(١) الصحاح (٣/ ٩٨٦).
(٢) النهاية (٥/ ١١٩).
[ ١٠ / ٩ ]