٢٨٩٣ - عَن ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده وَأحسن عبَادَة اللّه فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد (^١).
قوله: عن ابن عمر ﵁ تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة اللّه فله أجره مرتين" فيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو القائم بعبادة ربه المتوجهة عليه والناصح لسيده القائم له بما يجب له عليه من الخدمة ونحوهما وإن له أجر لقيامه بالحقين ولانكساره بالرق (^٢) قال بعضهم: وليمس الأجران متساوين لأن طاعة الله أوجب، قلت: طاعة المخلوق والمأمور بها هي من طاعة اللّه ذلك كطاعة أولي الْأَمر وطاعة الزوج والمالك والوالد قال ابن عبد البر (^٣): فيه أن العبد المؤدي لحق اللّه تعالى وحق سيده أفضل من الحر ويعضد هذا ما روي عن المسيح ﵇ أنه قال مر الدنيا حلو الآخرة وحلو الدنيا مر الآخرة وللعبودية مضاضة ومرارة لا تضيع عند اللّه تعالى (^٤).
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢٨٠٩)، والبخارى (٢٥٤٦) وفى الأدب المفرد (٢٠٢)، ومسلم (٤٣ - ١٦٦٤)، وأبو داود (٥١٦٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٣٥ - ١٣٦).
(٣) التمهيد (١٥/ ٢٣٧).
(٤) طرح التثريب (٦/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
[ ٨ / ٤٨٨ ]
٢٨٩٤ - وَعَن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - الْمَمْلُوك الَّذِي يحسن عبَادَة ربه وَيُؤَدِّي إِلَى سَيّده الَّذِي عَلَيْهِ من الْحق والنصيحة وَالطَّاعَة لَهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ البُخَارِيّ (^١).
قوله: وعن أبي موسى الأشعري ﵁. أبو موسى اسمه عبد اللّه بن قيس تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "المملوك الذي يحسن عبادة ربه" هو بضم أوله ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران الحديث يحسن عبادة ربه هو بضم أول يحسن وعبادة منصوب.
قوله: "له أجران" لكون كلّ خصلة منهما يستحق عليها أجر وتقدم الكلام على معنى هذا الحديث في الحديث قبله.
٢٨٩٥ - وَعنهُ ﵁. قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - ثَلَاثة لَهُم أَجْرَانِ رجل من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن بِمُحَمد - ﷺ - وَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذا أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه وَرجل كَانَت لَهُ أمة فأدبها فَأحْسن تأديبها وَعلمهَا فَأحْسن تعليمها ثمَّ أعْتقهَا فَتَزَوجهَا فَلهُ أَجْرَانِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَلَفظه قَالَ ثَلَاثة يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ عبد أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه فَذَاك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ وَرجل كَانَت عِنْده جَارِيَة وضيئة فأدبها فَأحْسن تأديبها ثمَّ أعْتقهَا ثمَّ تزَوجهَا يَبْتَغِي بذلك وَجه اللّه فَذَلِك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ وَرجل آمن بِالْكتاب الأول ثمَّ
_________________
(١) أخرجه البخاري في الصحيح (٢٥٥١) والأدب المفرد (٢٠٤) و(٢٠٥)، والرويانى (٤٧٥)، والدارقطنى أربعون حديثًا من مسند بريد (٤٧).
[ ٨ / ٤٨٩ ]
جَاءَ الْكتاب الآخر فآَمن بِهِ فَذَلِك يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ (^١) الوضيئة بِفَتْح الْوَاو وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة ممدودا هِيَ الْحَسَنة الجميلة النظيفة.
قوله: وعنه ﵁ تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "ثلاثة لهم أجران". الحديث رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد - ﷺ -. قد جاء في الصحيح بدلا من نبيه آمن بعيسى وبموسى (^٢)، وفي رواية الترمذي ورجل آمن بالكتاب الأول (^٣) وفي الجملة اللام في الكتاب للعهد عن التوارة والإنجيل وأما عن الإنجيل قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾ (^٤) إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ (^٥) (^٦).
قوله: ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين أهل الكتاب واللّه أعلم هم الذين بقوا على ما بعث به نبيهم ﵇ ممن لم يبدله ولم يدخل فيه ما ليس منه وبقي على ما تعبده اللّه تعالى عليه ثم أدرك زمن نبينا محمد - ﷺ - فآمن به عند بلوغ الدعوة إليه فيستحق أجرين كذا في الميسر وذكر في
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩٧) و(٣٠١١) و(٥٠٨٣)، ومسلم (٢٤١ - ١٥٤)، وابن ماجة (١٩٥٦)، والترمذى (١١١٦)، وابن حبان (٢٢٧) و(٤٠٥٣).
(٢) صحيح البخاري (٣٤٤٦).
(٣) سنن الترمذي (١١١٦).
(٤) سورة القصص، الآية: ٥٢.
(٥) سورة القصص، الآية: ٥٤.
(٦) القصص: ٥٢ - ٥٤، وانظر الكواكب الدرارى (٢/ ٨٨).
[ ٨ / ٤٩٠ ]
شرح البيضاوي على المصابيح (^١): المراد بالكتابى النصراني تنصر قبل المبعث أو بلوغ الدعوة إليه وظهور المعجزة إليه ويهودي تهود قبل ذلك إذا لا ثواب لغيره على دينه فيضاعف باستحقاقه ثواب الإيمان به ويحتمل إجراؤه على عمومه إذا لا يبعد أن يكون طريان الإيمان به سببا لقبول تلك الأعمال والأديان وإن كانت منسوخة كما ورد في الحديث أن مبرات الكفار وحسناتهم مقبولة بعد إسلامهم ذكره في شرح مشارق الأنوار (^٢) والثاني مملوك أدى حق اللّه وحق مواليه النسخ عبارة عن رفع الشارع - ﷺ - حكما منه متقدما بحكم منه متأخر هذا هو المختار في حده وقد قيل فيه غير ذلك (^٣) واللّه أعلم، والثاني مملوك وصفه بالمملوك لأن جميع الناس عباد إليه فأراد تمييزه بكونه مملوكا للناس (^٤).
قوله: أدى حق اللّه أي مثل الصلاة والصوم (^٥).
قوله: "وحق مواليه". مثل خدمته والموالي جمع المولى وهو مشترك المعتق والعتيق وابن العم والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد والمراد هنا الأخير أي السيد إذا هو المتولي لأمر العبد والقرينة المعينة له لفظ العبد (^٦).
_________________
(١) تحفة الأبرار (١/ ٤٥).
(٢) حدائق الأزهار (مخ ٨٧٧٨١ كتبخانة / لوحة ١٨٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١/ ٣٥).
(٤) الكواكب الدرارى (٢/ ٨٨).
(٥) المفاتيح (١/ ٧٥).
(٦) الكواكب الدرارى (٢/ ٨٨ - ٨٩).
[ ٨ / ٤٩١ ]
قوله: "له أجران" تقدم الكلام عليه، والثالث "ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها" وفي رواية الترمذي "ورجل كانت عنده جارية وضيئة فأدبها فأحسن تأديبها" والوضيئة بالمد الحسنة الجميلة قاله المنذري.
قوله: (فله أجران) الظاهر أن الضمير راجع على الرجل الثالث ويحتمل أن يرجع إلى كلّ من الثلاث قال ابن بطال (^١): المراد بالأجرين في (قوله فله أجران) أجر العتق والتزوج وأجر التأديب والتعليم قاله الكرماني (^٢) وفي هذا الحديث فضيلة لمن آمن من أهل الكتاب بنبينا - ﷺ - وفيه فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق اللّه تعالى وحقوق سيده وفضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها وليس هذا من الرجوع في الصدقة في شيء بل هذا إحسان إليها بعد إحسان وقال القرطبي (^٣): في هذا الحديث دليل على أن من لم تبلغه دعوة رسول اللّه - ﷺ - ولا أمره لا عقاب عليه ولا مؤاخذة وهذا كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (^٤) ومن لم تبلغه دعوة الرسول ولا معجزته فكأنه لم يبعث إليه رسول وهذا الكتاب الذي يضاعف أجره هو الذي كان على الحق في شرعه معدا وفعلا ثم لم يزل متمسكا بذلك إلى أن
_________________
(١) شرح صحيح البخاري (١/ ١٧٣).
(٢) الكواكب الدراري (٢/ ٨٩ - ٩٥).
(٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٤) سورة الإسراء، الآية: ١٥.
[ ٨ / ٤٩٢ ]
جاء نبينا - ﷺ - فآمن به واتبع شريعته فهذا هو الذي يؤجر على اتباع الحق الأول والحق الثاني وأما من اعتقد الآلهية لغير اللّه تعالى كما تعتقده النصارى اليوم ولم يكن على حق في ذلك الشرع الذي ينتمي إليه فإذا أسلم جب الإسلام ما كان عليه من الفساد والغلط ولم يكن له حق يؤجر عليه إلا الإسلام خاصة واللّه أعلم.
قوله: "فأدبها" والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق "فأحسن تأديبها" أي أدبها من غير عنف وضرب بل باللطف والرفق "وعلمها" أي من أحكام الشريعة ما يجب عليها "فأحسن تعليمها" أي علمها بالرفق والخلق فإن قلت أليس التأديب داخلا تحت التعليم قلت لا إذا التأديب يتعلق بالمروءات والتعليم بالشرعيات أي الأول عرفي والثاني شرعي والأول دنيوي والثاني ديني (^١).
فائدة: واختلف العُلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها فقال الجمهور لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن وزفر قال: الشافعي فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت ولا يلزمها أن تتزوج به بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا فإن تزوجها استحقت عليه المهر وإن تزوجها على قيمتها التي استحقها عليها فإن كانت معلومة صح الصداق وإن كانت مجهولة فلا في الأصح وقال الإمام أحمد وأبو حنيفة وأبو يوسف
_________________
(١) الكواكب الدرارى (٢/ ٨٩).
[ ٨ / ٤٩٣ ]
وجماعة: ويجوز عتقها على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها ويلزمها ذلك (^١) ا. هـ واللّه أعلم.
٢٨٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - للْعَبد الْمَمْلُوك المصلح أَجْرَانِ وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ لَوْلا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللّه وَالْحج وبر أُمِّي لأحببت أَن أَمُوت وَأَنا مَمْلُوك رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (^٢).
قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم.
قوله: - ﷺ - "للعبد المملوك المصلح أجران" تقدم الكلام على ذلك.
قوله: "والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل اللّه والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" الحديث في هذا الحديث أن المملوك لا جهاد عليه ولاحج لأنه غير مستطيع وأراد ببر أمه القيام بمصلحتها في النفقة والمؤن والخدمة ونحو ذلك مما لا يمكن فعله من الرقيق قال: وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها المراد حج التطوع لأنه حج حجة الإسلام زمن النبي - ﷺ - قدم بر الأم على حج التطوع دون حج الفرض (^٣) وسيأتي ذلك في بر الوالدين واللّه أعلم.
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (٩/ ٢٢١ - ٢٢٢).
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٤٥٢ (٩٣٤٧)، والبخارى (٢٥٤٨)، ومسلم (٤٤ - ١٦٦٥)، والبزار (٧٧٤٩)، وأبو عوانة (٦٥٢١ و٦٥٢٢)، والبيهقى في الكبرى (٨/ ٢١ رقم ١٥٨٠٩) والشعب (١١/ ٩٦ رقم ٨٢٣٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٣٦).
[ ٨ / ٤٩٤ ]
فائدة: لا يقل أحدكم لمملوك عبدي وأمتي وليقل فتاى وفتاتي هذا على نفي الإستكبار عليهم وأن ينسب عبوديتهم إليه فإن المستحق لذلك اللّه تعالى هو رب العباد كلهم والعبيد قاله في النهاية (^١).
٢٨٩٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ عبد أطَاع اللّه وأطاع موَالِيه أدخلهُ اللّه الْجنَّة قبل موَالِيه بسبعين خَرِيفًا فَيَقُول السَّيِّد رب هَذَا كَانَ عَبدِي فِي الدُّنْيَا قَالَ جازيته بِعَمَلِهِ وجازيتك بعملك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَقَالَ تفرد بِهِ يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه الصفار عَن أَبِيه قَالَ الْحَافِظ لا يحضرني فيهمَا جرح وَلَا عَدَالَة (^٢).
قوله: وعن ابن عباس ﵄. تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "عبد أطاع اللّه وأطاع مواليه أدخله اللّه الجنة قبل مواليه بسبعين خريفا" الخريف السنة وتقدم الكلام على ذلك في الصوم في سبيل اللّه.
(قوله وقال أي الطبراني) تفرد به يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه الصفار (قال المنذري: لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة).
_________________
(١) النهاية (٣/ ١٧٠).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٢٨٨ رقم ١١٧٩)، والكبير (١٢/ ١٧٦ رقم ١٢٨٠٤)، وعنه أبو نعيم في المنتخب من حديث يونس بن عبيد (٣٠)، ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ٣٣٩) وابن فاخر في موجبات الجنة (٣٣٩). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال: تفرد به يحيى بن عبد اللّه بن عبدويه الصفار، عن أبيه، قلت: ولم أجد من ذكر يحيى، وأبوه ذكره الخطيب، ولم يجرحه، ولم يوثقه، وبقية رجاله حديثهم حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٨٣) وضعيف الجامع (٣٦٧٤) الروض النضير برقم (٤٢٩).
[ ٨ / ٤٩٥ ]
٢٨٩٨ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِن عبدا دخل الْجنَّة فَرَأى عَبده فَوق دَرَجَته فَقَالَ يَا رب هَذَا عَبدِي فَوق درجتي قَالَ نعم جزيته بِعَمَلِهِ وجزيتك بعملك رَوَاهُ الطَّبَرَانيّ فِي الْأَوْسَط (^١).
قوله: وروى عن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "إن عبدا دخل الجنة فرأى عبده فوق درجته" الحديث قال سفيان بن عيينة (^٢): ويقال أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملا منه ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه ورجل عالم لم ينتفع بعلمه معلم غيره فانتفع به قاله في الديباجة وقال بعض السادة: أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة رجل ملك عبدا فعلمه شرائع الإسلام فأطاع وأحسن وعصى السيد وأساء فإذا كان يوم القيامة أمر بالعبد إلى الجنة وأمر بالسيد إلى النار فيقول عند ذلك واحسرتاه واغيبتاه أما هذا عبدي ما
_________________
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٤٥)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٣١ رقم ٧٣٥٦)، وابن عدى في الكامل (٢/ ١٧٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٦٣٤). قال العقيلي: هذه الأحاديث غير محفوظة ولا يتابع بشير عليها. وقال ابن عدى: وأبو صيفي هذا قد روى عن سعيد المقبري أيضًا أحاديث غير محفوظة وعامة ما يرويه غير محفوظ. روى عن مجاهد وعكرمة وعطاء وغيرهم أحاديث يرويها عنهم لا يتابعه أحد عليه، وهو ضعيف كما ذكره أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٤٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه بشير بن ميمون، وهو متروك. وضعفه جدًّا الألباني في الضعيفة (١٧٦٧)، وضعيف الجامع (١٨٥٨)، وضعيف الترغيب (١١٨٤).
(٢) أسنده ابن منده في مجالس من أماليه (ص ١٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٨٨) من طريق إبراهيم بن الأشعث عن سفيان بن عيينة.
[ ٨ / ٤٩٦ ]
كنت مالك رقبته أما كنت متحكما في بدنه ومهجته قادرا على جميع أعماله فماله سعد وشقيت فناديه الملك الموكل به لأنه تأدب وما تأدبت وأحسن وأساأت ورجل كسب مالا فعصى اللّه تعالى في جمعه ومنعه ولم يقدمه بين يديه حتى إذا صار إلى وارثه فأحسن في انفاقه وأطاع اللّه تعالى في إخراجه وقدمه بين يديه حتى فإذا كان يوم القيامة أمر بالوراث إلى الجنة وأمر بصاحب المال إلى النار فيقول واحسرتاه واغبناه أم هذا مالي ما حسنت به أعمالي وأحوالي فيناديه الملك الموكل به لأنه أطاع اللّه ﷾ وما أطعت وأنفق لوجهه وما أنفقت فسعد وشقيت (^١) ا. هـ.
٢٨٩٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضًا أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ عرض عَليّ أول ثَلَاثة يدْخلُونَ الْجنَّة شَهِيد وعفيف متعفف وَعبد أحسن عبَادَة اللّه ونصح لمواليه رَوَاهُ الترمِذِيّ وَحسنه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (^٢).
_________________
(١) التذكرة للقرطبي (ص ٨٩٣) والمجالس الوعظية للسفيرى (٢/ ١٤٦).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٤٦)، والطيالسى (٢٦٩٠)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٥ (١٩٣٣٦) و٤/ ٢٣٠ (١٩٥٥٦)، وأحمد ٢/ ٤٢٥ (٩٦٢٣) و٢/ ٤٧٩ (١٠٣٤٦)، والترمذى (١٦٤٢)، وابن خزيمة (٢٢٤٩)، وابن حبان (٤٣١٢) و(٤٦٥٦) و(٧٢٤٨)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (٥٨٠)، والدارقطنى في العلل (٩/ ٢٧١)، والحاكم ١/ ٣٨٧، وأبو نعيم في صفة الجنة (٨٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: عامر بن شبيب العقيلي شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث، وهذا أصل في هذا الباب تفرد به عنه يحيى بن أبي كثير، ولم يخرجاه، وشاهده حديث الأعمش، عن عبد الله بن مرة. وقال الألباني: ضعيف، ضعيف الجامع (٣٧٠٢)، المشكاة (٣٨٣٢)، ضعيف الترغيب (٤٦٤) و(١١٨٥) و(١٢٢١).
[ ٨ / ٤٩٧ ]
قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد".
قوله: "وعفيف متعفف" (معناه عفيف عما لا يحل متعفف عن السؤال) الاستعفاف الصبر قيل ومن يستعف أي ومن طلب العفة من اللّه رزقه اللّه العفة (وهي) حفظ النفس عن المناهي أي من قنع بأدنى قوت وترك السؤال يسهل اللّه القناعة عليه (^١) ا. هـ.
قوله: "وعبد أحسن عبادة اللّه ونصح لمواليه" ومعنى النصيحة للسيد إرادة الخير لسيده وامتثل أمره وأحسن طاعة ربه (^٢).
٢٩٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَيْضًا أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ نعما لأحدكم أَن يُطِيع اللّه ﷿ وَيُؤَدِّي حق سَيّده يَعْني الْمَمْلُوك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (^٣).
قوله: وعن أبي هريرة ﵁ تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - قال "نعما لأحدكم أن يطيع اللّه ﷿ ويؤدي حق سيده يعني المملوك" الحديث نعما أصله ما فأدغم وما بمعنى شيء كأنه قال نعم شيئًا ونعم كلمة مدح تجمع المحاسن كلها كما أن بئس ذم تجمع المساويء كلها (^٤).
_________________
(١) المفاتيح (٢/ ٥١٧).
(٢) المفاتيح (٤/ ١٤٠).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٤٩)، ومسلم (٤٦ - ١٦٦٧)، والترمذى (١٩٨٥).
(٤) أعلام الحديث (٢/ ٩٨٤).
[ ٨ / ٤٩٨ ]
وقوله: لأحدهم أي لأحد المماليك ونعما فيها ثلاث لغات قرئ بهن في السبع إحداها كسر النون مع إسكان العين ويسمى عند القراء الاختلاس وهي قراءة أبي عمرو البصري ومن وافقه، والثانية فتح النون مع كسر العين والميم المشددة في جميع ذلك أي نعم شيء هو ومعناه نعم ما هو فأدغمت الميم في الميم (^١) قال القاضي عياض (^٢): ورواه العذري نعما بالنون منونا وهو صحيح أي له مسرة وقرة عين يقال نعما له ونعمة له.
قوله: رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
فائدة: الحديث الحسن قال الإمام أبو سليمان الخطابي (^٣): ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله العُلماء ويستعمله عامة الفقهاء وروينا عن أبي عيسى الترمذي في كتاب العلل أنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون حديثًا شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حسن قال بعض المحدّثين: وهذا يشكل عليه بما يقال: فيه أنه حسن مع أنه ليس له مخرج إلا من وجه واحد والله أعلم.
٢٩٠١ - وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - ثَلَاثة على كثْبَان الْمسك أرَاهُ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة عبد أدّى حق اللّه وَحقّ موَالِيه وَرجل أم قوما وهم
_________________
(١) طرح التثريب (٦/ ٢٢٥).
(٢) إكمال المعلم (٥/ ٤٣٨) وطرح التثريب (٦/ ٢٢٥).
(٣) معالم السنن (١/ ٦).
[ ٨ / ٤٩٩ ]
بِهِ راضون وَرجل يُنَادي بالصلوات الْخمس فِي كلّ يَوْم وَلَيْلَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (^١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - ثَلَاثة لَا يهولهم الْفَزع الْأَكْبَر وَلَا ينالهم الْحساب هم على كثيب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن ابْتِغَاء وَجه اللّه وَأم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وداع يَدْعُو إِلَى الصَّلاة ابْتِغَاء وَجه اللّه وَعبد أحسن فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَفِيمَا بَينه وَبَين موَالِيه وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره ومملوك لم يمنعهُ رق الدُّنْيَا من طَاعَة ربه (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٢٦ (٤٨٩١) ومن طريقه الطبراني في الكبير (١٣/ ٩٧/ رقم ١٣٧٤٠)، والترمذى (١٩٨٦) و(٢٥٦٦) والعلل الكبير (٥٨٦) و(١/ ٣٣٧) والفاكهي في أخبار مكة (١٣٢١) وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٢٠)، والبيهقى في الشعب (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢ رقم ٢٧٩٩). قال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٨): رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦١) و(٢٥٥) و(١١٨٦)، والمشكاة (٦٦٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١١٣ رقم ٩٢٨٠) والصغير (٢/ ٢٥٠ رقم ١١١٦) والكبير (١٢/ ٤٣٣ رقم ١٣٥٨٤)، وعنه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٣١١) ووقع عنده عن عبد اللّه بن مسعود، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٨). وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٣٢٧): قلت: رواه الترمذي بغير سياقه. رواه الطبراني في الكبير، وفيه بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف. وقال في (١/ ٣٢٨): رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه اللبانى في الضعيفة (٦٨١٢) وضعيف الترغيب (١٦١) و(٢٥٥) و(٨٦٣) و(١١٨٦) وضعيف الجامع (٢٥٧٨).
[ ٨ / ٥٠٠ ]
قوله: ابن عمر ﵄. تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "ثلاثة على كثبان المسك" أراه قال: يوم القيامة أراه بضم الهمزة معناه أظنه وكثبان المسك جمع كثيب وهو ما اجتمع (من الرمل وارتفع).
قوله: "عبد أدى حق اللّه وحق مواليه". تقدم الكلام عليه في الباب.
قوله: "ورجل أم قوما وهم به راضون". تقدم أيضًا في الإمامة.
قوله: "ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كلّ يوم وليلة" المؤذن وتقدم الكلام عليه في الأذان.
قوله: رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
فائدة: الحديث الغريب ما انفرد به أو ببعضه رجل عمن يجمع حديثه كالزهري وينقسم إلى غريب متنا أو إسنادا وإلى غريب إسنادا وإلى غريب متنا ذكره في التنقيح (^١).
قوله: ورواه الطبراني في الأوسط وقال فيه والصغير ولفظه: قال رسول الله - ﷺ - ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب تقدم الكلام عليه.
٢٩٠٢ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - أول سَابق إِلَى الْجنَّة مَمْلُوك أطَاع اللّه وأطاع موَالِيه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (^٢).
_________________
(١) كشف المناهج والتناقيح (١/ ٥٨).
(٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٤٥)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٣١ رقم ٧٣٥٧)، وابن عدى: ٢/ ١٧٩). قال العقيلي: هذه الأحاديث غير محفوظة ولا يتابع بشير عليها. =
[ ٨ / ٥٠١ ]
قوله: - ﷺ - "أول سابق إلى الجنة مملوك أطاع اللّه وأطاع مواليه" جمع (مولى وجمَعه لأنَّ المراد بالعبد جنس العبد، حتى يُوزِّع لكلِّ عبدٍ مولي، وأيضًا فلدُخول ما لو كان العبد مُشتركًا بين موالي).
٢٩٠٣ - وَعَن أبي بكر الصّديق ﵁ عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ لا يدْخل الْجنَّة بخيل وَلَا خب وَلَا خائن سيئ الملكة وَأول من يقرع بَاب الْجنَّة المملوكون إِذا أَحْسنُوا فِيمَا بَينهم وَبَين اللّه ﷿ وَفِيمَا بَينهم وَبَين مواليهم رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَبَعضه عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيره (^١).
الخب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر وبتشديد الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الخداع المكار الْخَبيث.
قوله: وعن أبي بكر الصديق ﵁ تقدم الكلام عليه ﵁ قوله: - ﷺ - "لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن سئ الملكة" وفي رواية "لا يدخل الجنة خب ولا منان" المنّان هو الذي يعظمها ويبطلها بالمن والآذى وقيل المنّان المطفف من المن وهو النقص.
_________________
(١) = قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٤٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: بشير بن ميمون أبو صيفي، وهو متروك. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١١٨٧): ضعيف جدًّا.
(٢) أخرجه الطيالسي (٨)، وأحمد ١/ ٤ (١٤) و١/ ٧ (٣٢) و(٣٣)، وابن ماجة (٣٦٩١)، والترمذى (١٩٤٦) و(١٩٦٣)، والمروزي (٩٨)، وأبو يعلى (٩٣) و(٩٥)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (٣٤٧ و٣٤٨) و(٦٧٥ و٦٧٦)، وابن عدى في الكامل (٥/ ١٢٠) و(٧/ ١٤١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٥١) و(١١٨٨) وضعيف الجامع (٦٣٣٩).
[ ٨ / ٥٠٢ ]
قوله: "لا يدخل الجنة" يؤول وفيه جوابان للعلماء كغيره كما تقدم في هذا التعليق والبخيل هو من بخل بحقوق اللّه تعالى في ماله والخب ضبطه الحافظ هو الخداع المكار الخبيث كذا قاله المنذري وسيء الملكة هو الذي يسيء إلى مماليكه وخدمه.
[ ٨ / ٥٠٣ ]