٣٣٠٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه رواه البخاري ومسلم (^١).
قوله: عن أبي هريرة - ﵁ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" إلى آخره، المراد بظل الله تعالى ظل العرش كما جاء مبينا في حديث آخر (^٢)، وفى الحديث في أهوال القيامة فلا يبقى إلى ظل العرش ثم إن الظاهر حقيقة الظل، وذهب ابن دينار إلى حمل الظل ها هنا على الظل المجازى (^٣)، والمراد به أن هؤلاء
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٦٠) و(١٤٢٣) و(٦٤٧٩) و(٦٨٠٦)، ومسلم (٩١ - ١٠٣١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٧٦ (٥٤٢٤) والكبرى (٥٨٩٠) و(١١٧٩٨)، وابن خزيمة (٣٥٨) وابن حبان (٤٤٨٦).
(٢) وهو حديث أبى قتادة، قال: سمعت رسول الله يقول: من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة. أخرجه أحمد ٥/ ٣٠٠ (٢٢٩٩٧) و٥/ ٣٠٨ (٢٣٠٦٤)، وعبد بن حميد (١٩٥)، والدارمى (٢٧٩٠)، والبغوى (٢١٤٣). وقال البغوي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٩١١).
(٣) إكمال المعلم (٢/ ٥٦٢)، وشرح النووي على مسلم (٧/ ١٢١).
[ ٩ / ٥١١ ]
السبعة في كنف الله تعالى وحفظه ورعايته كما يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته فإن الشمس وغيرها يوم القيامة تحت ظل العرش فلا خصوصية لهؤلاء السبعة بالظل الحقيقي (^١).
قوله: "إمام عادل" المراد بالإمام العادل السلطان، ويلتحق به نوابه من الحكام ومن في معناهم، أ. هـ. قال في حدائق الأولياء (^٢): وإذا أظل الله تعالى الإمام العادل في ظله فأي مضرة أو ذلة تناله.
قوله - ﷺ -: "وشاب نشأ في عبادة الله تعالى" [نشأ بمعنى نبت وابتدأ أي لم تكن له صبوة وهذا الذي قال فيه في الحديث الآخر "يعجب ربك من صبي ليست له صبوة" وإنما كان كذلك لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة].
قوله - ﷺ -: "ورجل قلبه معلق بالمساجد" [أي محب المكوث فيها للصلاة والذكر وقراءة القرآن وهذا إنما يكون ممن استغرقه حب الصلاة والمحافظة عليها وشغف بها وقال النووي: معناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود فيها.
قلت: فكيف من أحب المسجد الحرام وتعلق قلبه به؟].
قوله: "ورجلان تحابا في الله" فيه الحث على التحاب في الله تعالى، قال بعض السلف: أوثق عرى الإيمان الحب في الله ﷿ والبغض في الله ﷿، ويروى أن الله تعالى أوحى إلى داود ﵊: زهدت في الدنيا فاسترحت وانقطعت إليَّ فتعززت فهل واليت لي واليا أو حاربت لي عدوا.
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٢١).
(٢) حدائق الأولياء (١/ ٥٨٦).
[ ٩ / ٥١٢ ]
قوله - ﷺ -: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله تعالى" المنصب والنصاب لغة الأصل، قال السموأل بن عادياء اليهودي:
ونحن كماء المزن في نصابنا كهام ولا فينا يعد بخيل
أراد بقوله "ما في نصابنا" أي: ما في أصلنا، والظاهر أن المراد بهذه المرأة الطالبة للزنى بها، وقال بعض العلماء: يحتمل أن يراد بها الطالبة للتزويج ويكون قوله إني أخاف الله راجعًا إلى الخوف من عدم القيام بالواجب من مؤن النكاح والله أعلم (^١).
قوله - ﷺ -: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها" هذه صدقة التطوع في قول ابن عباس وأكثر العلماء وهو حض على الإخلاص في الأعمال والتستر بها ويستوي في ذلك جميع أعمال البر التطوعية فأما الفرائض فالأولى إشاعتها وإظهارها لتتحفظ قواعد الدين ويجتمع الناس على العمل بها فلا يضيع منها شيء، ويظهر بإظهارها جمال دين الإسلام وتعلم حدوده وأحكامه والإخلاص واجب في جميع القرب، والرياء مفسد لها.
قوله: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" هذا مبالغة في إخفاء الصدقة، وقد سمعنا من بعض المشايخ أن ذلك أن يتصدق على الضعيف في صورة المشتري منه فيدفع له جرهما مثلا في شيء يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة وهو اعتبار حسن (^٢) وتقدم ذكر هذا الكلام في صدقة السر.
_________________
(١) قاله القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٥٦٣).
(٢) قاله القرطبي في المفهم (٩/ ٤٥).
[ ٩ / ٥١٣ ]
قوله: "ورجل ذكر الله خاليًا" فيه الحث على البكاء من خشية الله، وقد جاء في الحديث أن الله حرم على عينين على النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله، وفي الأثر: لو أن رجلا بكى في أمة من الأمم لرحم الله ببكائه تلك الأمة، وقد اشتهر أن آدم - ﷺ - بكى بعد نزوله يعني من الجنة ثلاثمائة عام وأن داود - ﷺ - بكى حتى نبت المرعى من دموعه وأن يحيى - ﷺ - بكى حتى أخدَّ الدمع في وجهه أخدودًا، ذكر جميع تفسير هذا الحديث ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام.
٣٣٠١ - وعنه - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين رواه أحمد في حديث والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١/ ٢٨٠)، والطيالسى (٢٧٠٧)، والضبى في الدعاء (١٢٨)، والحميدي (١١٥٠)، وإسحاق (٣٠٠)، وأحمد ٢/ ٣٠٥ (٨١٥٨) و٢/ ٤٤٥ (٩٨٧٤)، وابن ماجه (١٧٥٢)، والترمذي (٢٥٢٦) و(٣٥٩٨)، وابن خزيمة (١٩٠١)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (٥٨٧)، وابن حبان (٣٤٢٨) و(٧٣٨٧) والطبراني في الدعاء (١٣١٥) والأوسط (٧/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٧١١١)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٨١ - ٤٨٢ رقم ٦٣٩٣) و(٨/ ٢٨٠ رقم ١٦٦٤٨) و(١٠/ ١٥٠ رقم ٢٠١٦٣) والشعب (٩/ ٣١١ رقم ٦٦٩٩)، والبغوى (١٣٩٥). قال الترمذي: هذا حديث حسن وسعدان القبي هو: سعدان بن بشر. وقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو =
[ ٩ / ٥١٤ ]
قوله: وعنه - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم" تقدم الكلام على ذلك في الصوم.
٣٣٠٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ - إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا رواه مسلم والنسائي (^١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور" الحديث.
قوله: "على منابر من نور" [المنابر جمع منبر سمي به لارتفاعه قال القاضي يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم على منابر حقيقة ومنازلهم رفيعة (^٢)]، وتقدم الكلام عليه في كتاب النكاح في العدل بين الزوجات.
_________________
(١) = عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث، وأبو مجاهد هو: سعد الطائي، وأبو مدلة هو: مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث، ويروى عنه هذا الحديث أطول من هذا وأتم. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٣٥٨) وضعيف الترغيب (٥٨٣) و(٥٩٧) و(١٣١٦) و(١٣٤٩).
(٢) أخرجه الحميدي (٥٩٩)، وأحمد ٢/ ١٥٩ (٦٥٩٦) و٢/ ١٦٠ (٦٦٠٣) و٢/ ٢٠٣ (٧٠١٦)، وابن زنجويه في الأموال (١١)، ومسلم (١٨ - ١٨٢٧)، والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٧٥ (٥٤٢٣)، وابن حبان (٤٤٨٤ و٤٤٨٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٢١١).
[ ٩ / ٥١٥ ]
٣٣٠٣ - وعن عياض بن حمار - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى مسلم وعفيف متعفف ذو عيال رواه مسلم المقسط العادل (^١).
قوله: وعن عياض بن حِمار - ﵁ -، بكسر الحاء المهملة وبالراء المجاشعي التميمي الدارمي، عداده في أهل البصرة، وأسلم روى عنه الحسن البصري ومطرف بن الشخير، وكان حليفا لأبي سفيان بن حرب وأهدى للنبي - ﷺ - فردها عليه ثم أسلم قاله في شرح الإلمام.
قوله - ﷺ -: "أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط موفق" الحديث، مقسط وما بعده مرفوع على أنه صفات لذو، وهي بمعنى صاحبن قال الحافظ: المقسط العادل (^٢)، أ. هـ، وقال ابن الأثير (^٣): المقسط من أسماء الله تعالى وهو العادل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب كما يقال شكي إليه فأشكاه.
قوله: "موفق" الموفق: المسدد لفعل الخيرات (^٤).
وقال ابن الأثير (^٥): موفق أي هيئ له أسباب الخير وفتح له أبواب البر، أ. هـ.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٦٣ و٦٤ - ٢٨٦٥)، وابن حبان (٦٥٣).
(٢) التذكرة (ص ٨٠٦).
(٣) النهاية (٤/ ٦٠).
(٤) التذكرة (ص ٨٠٧).
(٥) قوله ابن الأثير ليس صوابا إنما قاله البيضاوي في تحفة الأبرار (٣/ ٢٥٤).
[ ٩ / ٥١٦ ]
قوله - ﷺ -: "ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى مسلم" الحديث، ورقيق القلب أي في قلبه رقة وشفقة لينه عند التذكرة والموعظة، ويصح أن يكون بمعنى الشقيق (^١) انتهى.
قوله - ﷺ -: "وعفيف متعفف ذو عيال" ذو بمعنى صاحب أي عفيف عما لا يحل له متعفف عن السؤال أي كاف عن الحرام مجتنب عن السؤال من الناس متحاش عنه متوكل على الله تعالى في أموره ويجوز أن يشير بالأول إلى ما في نفسه من القوة المانعة من الفواحش وبالثاني إلى إبراز ذلك بالفعل ذكره ابن الأثير (^٢).
٣٣٠٤ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ - يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناد الكبير حسن (^٣).
_________________
(١) التذكرة (ص ٨٠٧) وشرح المصابيح (٥/ ٢٩٥) لابن ملك.
(٢) قاله التوربشتى في الميسر (٣/ ١٠٧٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٩٢ رقم ٤٧٦٥) والكبير (١١/ ٣٣٧ رقم ١١٩٣٢)، وسمويه في فوائده (٣٣)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (١٦)، والبيهقي في الكبرى (٨/ ٢٨٠ - ٢٨١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢١٨٠)، وابن عساكر في المعجم (١١٩٢). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا عفان بن جبير، تفرد به: جعفر بن عون، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. قال ابن عساكر: هذا حديث غريب. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٧: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه سعد أبو غيلان الشيباني ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال في ٦/ ٢٦٣: رواه الطبراني في الأوسط، وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه زريق بن السخت ولم أعرفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٩٨٩) و(١٥٩٥)، وضعيف الترغيب (١٤٠٣).
[ ٩ / ٥١٧ ]
قوله: وعن ابن عباس - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "حد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا" الحديث.
فائدة: في قوله "أربعين صباحا" والحكمة فيه والله أعلم أن مطر أربعين صباحا يروي الأرض فتنبت ما به تقوم أبدان أهل الأرض ويدوم غناهم عن أن يمطروا إلى العام الآخر فكذا إذا أقيم الحد ارتدع به من كان يرتكب المعاصي وامتنع عنها فتمطر أرض قلبه حتى تروى فتنبت الطاعة التي هي قوت القلوب وتحيى بها قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (^١) أ. هـ.
٣٣٠٥ - وروي عن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - يا أبا هريرة عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها ويا أبا هريرة جور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله ﷿ من معاصي ستين سنة وفي رواية عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة رواه الأصبهاني (^٢).
قوله: وروي عن أبي هريرة - ﵁ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها" الحديث، وروى الإمام أحمد في الزهد عن مالك بن دينار قال: لما
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٧٩.
(٢) أخرجه أبو نعيم في فضيلة العادلين (١٥)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢١٧٨). قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٦٧): قلت: غريب بهذا اللفظ. وضعفه البوصرى في الإتحاف (٥/ ٤٠). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣١٨).
[ ٩ / ٥١٨ ]
استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس يعني ولي الخلافة قال رعاء الشاء من هذا العبد الصالح الذي حام على الناس قيل لهم وما أعلمكم بذلك قالوا إذا ولي على الناس خليفة عدل كفت الذئاب والأسد عن شياهنا قاله في حياة الحيوان (^١).
وسئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز فقال أما علمت أن لكل قوم نجيبا وأن نجيب بني أمية عمر بن عبد العزيز وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده (^٢).
وأنه من حين ولي الخلافة ما اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلفه الله ﷿، ولما أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليا فسألوا عن البكاء فقالوا إن عمر خير جواريه فقال قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن فمن أحب أن أعتقه عتقته ومن أحب أن لا يكون مني إليها شيء فبكين أناسا منهن وخير امرأته بين أن تقيم في منزلها وأعلمه أنه قد شغل عن النساء بما في عنقه (يعني من الخلافة) وبين أن تلحق بمنزل أبيها فبكت وبكى الجوار لبكائها وكانت امرأته [فاطمة بنت عبد الملك] تقول قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاة وصياما من عمر ولكن لم أر أحدا من الناس كان أشد خوفا من الله ﷿ من عمر (^٣).
_________________
(١) حياة الحيوان (١/ ٥٠٣)، والخبر أسنده ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، والآجرى في أخبار أبى حفص عمر بن عبد العزيز (ص ٥٠)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٥٥).
(٢) حلية الأولياء (٥/ ٢٥٤).
(٣) جميع ذلك ذكره أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠).
[ ٩ / ٥١٩ ]
ولما ولي عمر بن الخطاب الخلافة [خرج يعس] بالمدينة [إذ أعيا فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل فإذا امرأة] تقول لابنتها قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء فقال ابنتها: إن عمر أمر مناديا فندى لا يشاب لبن بماء فقالت لها أمها فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر فقالت الجارية لأمها يا أماه ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء وعمر يسمع ذلك جميعه فقال عمر: يا أسلم يعني الذي كان معه حين مر على الباب علِّم الباب، واعرف الموضع فلما أصبح قال لأسلم امض إلى الموضع وانظر من القائلة ومن المقول لها وهل لها من بعل قال أسلم فأتيت الموضع فنظرت فإذا الجارية أيم لا بعل لها وإذا القائلة لها أمها وإذا [ليس] لها رجل فأتيت عمر فأعلمته فدعا عمر ولده فجمعهم ثم قال أفيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه ولو كان بابيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية فقال عبد الله بن عمر لي زوجة وقال عبيد الله أخوه لي زوجة وقال عاصم أخوهما يا أبت لا زوجة لي فزوجني فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم فولدت لعاصم بنتا وولدت البنت بنتا فولدت الابنة عمر بن عبد العزيز (^١) قاله في مجمع الأحباب، مختصر.
فائدة: ما الحكمة في قوله: "ستين سنة" والحكمة فيه والله أعلم في التحديد بستين سنة أن غالب عيش الأمة ما بين الستين والسبعين ويؤيد ذلك قوله - ﷺ -: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز
_________________
(١) أخبار أبى حفص عمر بن عبد العزيز (ص ٤٨ - ٤٩).
[ ٩ / ٥٢٠ ]
ذلك" رواه البخاري (^١)، فكأنه قال: عدل ساعة يعدل عبادة العمر والله أعلم.
٣٣٠٦ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل وأبغض الناس إلى الله تعالى وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر رواه الترمذي والطبراني في الأوسط مختصرا إلا أنه قال أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر وقال الترمذي حديث حسن غريب (^٢).
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٣٣١) و(٣٥٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣٦)، وابن حبان (٢٩٨٠)، والحاكم (٢/ ٤٢٧)، وابن منده في التوحيد (١٠٧). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة. وقال ابن منده: وهذا إسناد حسن مشهور عن المحاربي. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح - "الصحيحة" (٧٥٧)، المشكاة (٥٢٨٠).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٢٢ (١١٣٤٤) و٣/ ٥٥ (١١٧٠٢)، والترمذي (١٣٢٩)، والبغوى في الجعديات (٢٠٠٤) و(٢٠٣٥ و٢٠٣٦)، وابن المنذر في الأوسط (٦٤٣٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٦٦ رقم ١٥٩٥) و(٥/ ٤٦ رقم ٤٦٣٣) و(٥/ ٢٣٩ رقم ٥١٩٦) والصغير (١/ ٣٩٧ رقم ٦٦٣)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (١٩)، والبيهقي في الشعب (٩/ ٤٧٣ - ٤٧٤ رقم ٦٩٨١) والكبرى (١٠/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ٢٠١٦٩). قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال ابن القطان الفاسي: يرويه عطية العوفي، وهو يضعف، وقال فيه ابن معين: صالح. فالحديث به حسن الوهم والإيهام ٤/ ٣٦٣. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٧: رواه الطبراني، وفيه عطية، وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف، الروض النضير (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، الضعيفة (١١٥٦)، المشكاة (٣٧٠٤/ التحقيق الثاني)، ضعيف الجامع (١٣٦٣)، ضعيف الترغيب (١٣١٩).
[ ٩ / ٥٢١ ]
قوله: وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل" أي: أقربهم والدنو القرب والمراد بالإمام العادل السلطان.
٣٣٠٧ - وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال أفضل الناس عند الله منزلة يوم القيامة إمام عادل رفيق وشر عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة جائر خرق رواه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن في المتابعات (^١).
قوله: وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "وشر عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة جائر خرق" والخرق هو الذي [فيه خرق وهو الجهل والحمق].
قوله: رواه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة، وتقدم الكلام على عبد الله بن لهيعة.
_________________
(١) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (٢١٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (٦٤٣٦)، وابن الأعرابى في المعجم (٦٩٣) و(٦٩٤)، والطبراني في الأوسط (١/ ١١٢ رقم ٣٤٨)، والبيهقي في الشعب (٩/ ١٧٧ رقم ٦٩٨٦). وقال أبو حاتم في العلل (٢٠١٦): هذا حديث منكر، وابن أبي حميد ضعيف الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٧: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف. ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٨٠/ ٢) وقال: رواه إسحاق بن راهويه بسند فيه محمد بن أبي حميد، والطبراني في الأوسط من طريق ابن لهيعة، قال المنذري: حديثه حسن في المتابعات. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (١٣٢٠).
[ ٩ / ٥٢٢ ]
٣٣٠٨ - وروي عن أنس - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - يجاء بالإمام الجائر يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلجوا عليه فيقال له سد ركنا من أركان جهنم رواه البزار وهذا الحديث مما أنكر على أغلب بن تميم فيفلجوا عليه بالجيم أي يظهروا عليه بالحجة والبرهان ويقهروه حال المخاصمة (^١).
قوله: وروي عن أنس - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "يجاء بالإمام الجائر يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلجوا عليه" الحديث أي يظهروا عليه بالحجة والبرهان ويقهروه حال المخاصمة.
٣٣٠٩ - وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - إن أشد أهل النار عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي وإمام جائر رواه الطبراني ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم وفي الصحيح بعضه ورواه البزار بإسناد جيد إلا أنه قال وإمام ضلالة (^٢).
_________________
(١) أخرجه البزار (٧٠٠٤)، وابن عدى في الكامل (٢/ ١٢٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١٧٦ - ١٧٧). قال البزار: وحديث أغلب بن تميم لا نعلم رواه عنه إلا ابنه، ولا نعلمهما يروى، عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وأغلب ليس بالحافظ. وقال ابن عدى: وهذه الأحاديث التي أمليتها مع أحاديث له سواها عامتها غير محفوظة إلا أنه من جملة من يكتب حديثه وله أحاديث غير ما ذكرته ولم أجد له فيما يرويه أنكر من هذه الأحاديث التي أمليتها. وقال الهيثمي ٥/ ٢٠٥: رواه البزار، وفيه أغلب بن تميم، وهو ضعيف. وقال الألباني: منكر الضعيفة (١١٥٨)، وضعيف الترغيب (١٣٢١).
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٤٠٧ (٣٩٤٥)، والبزار (١٧٢٨)، والطحاوى في مشكل الآثار (٦)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٦ رقم ١٠٥١٥) وعنه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٢١ - ١٢٢)، =
[ ٩ / ٥٢٣ ]
قوله: وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - تقدم. قوله - ﷺ -: "إن أشد أهل النار عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي وإمام جائر" الجائر هو ضد العادل.
قوله: ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم [فيه خلاف، وقد حدث عنه الناس وضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وقال مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس عن ليث فقال: قد رأيته، وكان قد اختلط وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن، وقال الدارقطني: كان صاحب سنة إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب، ووثقه ابن معين في رواية].
٣٣١٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفتى المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر رواه النسائي وابن حبان في صحيحه وهو في مسلم بنحوه إلا أنه قال وملك كذاب وعائل مستكبر (^١).
_________________
(١) = والدارقطني في العلل (٥/ ٣٠٥). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده، عن عاصم، عن أبي وائل إلا أبان. وقال أبو نعيم: غريب من حديث طلحة وخيثمة يقال إنه من مفاريد أبي نباتة. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٣٦: رواه الطبراني وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. ورواه البزار إلا أنه قال: وإمام ضلالة. (ورجاله ثقات. وكذلك رواه أحمد). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨١) وصحيح الترغيب (٢١٨٥).
(٢) أخرجه البزار (٨٤٥٣)، والنسائي في المجتبى ٤/ ٥٧٤ (٢٥٩٥) والكبرى (٢٣٦٨) و(٧١٠١) وابن حبان (٥٥٥٨)، والقضاعى في مسند الشهاب (٣٢٤)، والبيهقي في =
[ ٩ / ٥٢٤ ]
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "أربعة يبغضهم الله الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر" والعائل هو الفقير، قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ (^١) وفي رواية: "لا يكلمهم الله يوم القامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" فذكرهم، قال القاضي عياض (^٢): سبب هذا الوعيد الشديد أن كل واحد التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده وإن كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ولا دواعي معتادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها لأن الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء وغير ذلك [أي في مندوحة عن الزنا]، وإنما دواعي الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الإمام لا يخشى من أحد ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع
_________________
(١) = الشعب (٦/ ٤٨٨) و(٩/ ٤٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٤٩١). وصححه الألباني في الصحيحة (٣٦٣)، صحيح الترغيب (١٧٩٠) و(١٢٨٦) و(٢٣٩٧) و(٢٩٠٧)، صحيح الجامع (٨٨٠). وأخرجه مسلم (١٧٢ - ١٠٧) بلفظ: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم - قال أبو معاوية: ولا ينظر إليهم - ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر.
(٢) سورة الضحى، الآية: ٨.
(٣) إكمال المعلم (١/ ٣٨٣) وشرح النووي على مسلم (٢/ ١١٥).
[ ٩ / ٥٢٥ ]
بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب بذلك عنده منزلة أو منفعة وهو غني عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة في الدنيا لكونه ظاهرًا فيها وحاجات إليها إليه فإذا لم يكن عنده أسبابها فبماذا يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزاني والإمام الكذاب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى وعاندته وقصد معصيته والله أعلم.
٣٣١١ - وعن طلحة بن عبيد الله - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام جائر رواه الحاكم من رواية عبد الله بن محمد العدوي وقال صحيح الإسناد قال الحافظ وعبد الله هذا واه متهم وهذا الحديث مما أنكر عليه (^١).
قوله: وعن طلحة بن عبيد الله - ﵁ - تقدم الكلام على مناقب طلحة بن عبيد الله في مواضع من هذا التعليق والله تعالى أعلم.
قوله: "ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام جائر"، قال العلماء: لا يلزم من عدم القبول عدم الصحة كالصلاة في الدار المغصوبة والعبد الآبق ومن
_________________
(١) أخرجه الباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز (٨٧)، والعقيلى في الضعفاء (٢/ ٢٩٧)، والحاكم (٤/ ٨٩) ولفظهم جميعا: "ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام حكم بغير ما أنزل الله". قال العقيلى: والخبر معروف من حديث الناس بغير هذا الإسناد، آخر الحديث يعرف بغير هذا الإسناد، وأوله غير محفوظ. وصححه الحاكم وقال الذهبي: سنده مظلم، وفيه عبد الله بن محمد العدوي متهم. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (١٣٢٢) والضعيفة (١١٦٠).
[ ٩ / ٥٢٦ ]
أتى كاهنا فصده بما يقول ومن شرب الخمر وغير ذلك من الأحاديث وتقدم الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق.
قوله: رواه الحاكم من رواية عبد الله بن محمد العدوي.
٣٣١٢ - وروي عن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - ثلاثة لا يقبل الله لهم شهادة أن لا إله إلا الله فذكر منهم الإمام الجائر رواه الطبراني في الأوسط (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "ثلاثة لا يقبل الله لهم شهادة أن لا إله إلا الله فذكر منهم الإمام الجائر" تقدم الكلام على القبول وفي الحديث أيضًا لا تبلغ شفاعتي إماما عسوفا (^٢) أي جائر ظلوما والعسف في الأصل أن يأخذ المسافر على غير
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٩٤)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٦٦ رقم ٣١٠٤)، والشجرى في الأمالى (١/ ٢٤). قال ابن حبان: عمر بن راشد الجاري القرشي مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان كان ينزل الجار وهو الذي يقال له الساحلي يضع الحديث. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن حرملة إلا عمر بن راشد، ولا عن عمر إلا صالح بن أبي صالح، تفرد به أبو عطاء. وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٧٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد المدني الحارثي وهو كذاب. وقال الألباني: موضوع في الضعيفة (٥٣٦٣) وضعيف الترغيب (١٤٥٠).
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٤١) و(٤٢٣)، وأبو يعلى كما في المطالب (٢١٥٨)، والرويانى (١٣٠٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢١٣ رقم ٤٩٥) و(٢٠/ ٢١٤ رقم ٤٩٦)، وابن سمعون في الأمالى (٢٤٠)، والبيهقي في البعث والنشور (١٨)، والهروى في ذك الكلام (٤٦٣) عن معقل بن يسار. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٣٦: رواه الطبراني =
[ ٩ / ٥٢٧ ]
طريق ولا جادة ولا علم وقيل هو ركوب الأمر من غير روية فنقل إلى الجور والله أعلم قاله في النهاية (^١).
٣٣١٣ - وروي عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الأجر وكان يعني على الرعية الشكر وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر وإذا جارت الولاة قحطت السماء وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة وإذا أخفرت الذمة أديل الكفار أو كلمة نحوها رواه ابن ماجه وتقدم لفظه والبزار واللفظ له والبيهقي ولفظه عن ابن عمر قال كنا عند رسول الله - ﷺ - فقال كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا وما بخس قوم
_________________
(١) = بإسنادين في أحدهما منيع قال ابن عدي: له أفراد، وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجال الأول ثقات. وأخرجه مسدد كما في الاتحاف (٥/ ٣٦) والمطالب (٢١٥٧)، والرويانى (٢/ ٢٧٤)، والمؤمل في جزئه (٦)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (٦١٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٨١ رقم ٨٠٧٩) ومجمع البحرين (٤/ ٢٣٥ رقم ٢٥٧٧) عن أبي أمامة. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٣٥: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير ثقات. وحسنه الألباني في الصحيحة (٤٧٠) وصحيح الترغيب (٢٢١٨) بمجموعهما.
(٢) النهاية (٣/ ٢٣٧).
[ ٩ / ٥٢٨ ]
المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط عليهم عدوهم فاستنقذوا بعض ما في أيديهم وما عطلوا كتاب الله وسنة نبيه إلا جعل الله بأسهم بينهم رواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة وقال صحيح على شرط مسلم (^١).
قوله: وروي عن ابن عمر - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده" الحديث لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حر الشمس وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية ومنه الحديث: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام" أي: في ذراها وناحيتها وقد تكرر ذكر الظل في
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٠١٩)، والبزار كما في كشف الأستار (١٥٩٠) و(١٦٧٦) وهو في المسند (٥٣٨٣)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٥١٤)، والطبراني في مسند الشاميين (١٥٥٨)، وفي الأوسط (٥/ ٦١ - ٦٢ رقم ٤٦٧١)، وابن عدى في الكامل (٤/ ٤٠٢)، والحاكم (٤/ ٥٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وتمام (٥٠٢)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٢٢ رقم ٣٠٤٢) و(٥/ ٢٣ رقم ٣٠٤٣) و(٩/ ٤٧٥ - ٤٧٦ رقم ٦٩٨٤). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٦: رواه البزار، وفيه سعيد بن سنان أبو مهدي، وهو متروك. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٣١٧ - ٣١٨: رواه البزار ورجاله ثقات. وقال الألباني: موضوع باللفظ الأول للبزار الضعيفة (٦٠٤) وضعيف الترغيب (١٣٢٤). وأما طريق ابن ماجه وليس فيه السلطان ظل الله: صححه الحاكم وقال البوصيرى في الزجاجة ٤/ ١٨٦: هذا حديث صالح للعمل به وقد اختلف في ابن أبي مالك وأبيه. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٦) وصحيح الترغيب (٧٦٤) و(١٧٦١) و(٢١٨٧).
[ ٩ / ٥٢٩ ]
الحديث ولا يخرج عن هذه المعاني ومنه شعر العباس يمدح النبي - ﷺ -:
من قبلها طبت في الظلال وفي مستودع حيث يخصف الورق
أراد ظلال الجنة أي كنت طيبا في صلب آدم حيث كان في الجنة
وقوله: "من قبلها" أي من قبل نزولك إلى الأرض فكنى عنها ولم يتقدم لها ذكر بيان المعنى (^١).
وقال في لطائف المنن في قوله - ﷺ -: "السلطان ظل الله في الأرض" هذا إذا كان عادلًا، وأما إذا كان جائرا فهو ظل النفس والهوى (^٢).
سئل أبو نصر عن تفسير الظل، فقال: الظل على وجوه: الظل النعمة، يقال: فلان يعيش في ظل فلان أي في نعمته.
ويكون الظل الحفظ يقال فلان في ظل فلان أي في حفظه، والظل الهيئة يقال فلان يخاف من ظل فلان، أ. هـ.
قوله - ﷺ -: "فإن عدل كان له الأجر وكان يعني على الرعية الشكر" فالسلطان ظل الله ورمحه، استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما على الوالي للرعية أحدهما الانتصار من الظالم والإعانة لأن الظل يلجأ إليه من الحرارة والشدة ولهذا قال في تمام الحديث: يأوي إليه كل مظلوم والآخر إرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية وأذاهم فيأمنوا بمكانه من الشر والعرب تجعل الرمح كناية عن الدفع والمنع (^٣).
_________________
(١) النهاية (٣/ ١٦٠).
(٢) لطائف المنن (ص ١٤٩) والقائل هو أبو العباس المرسى.
(٣) المجموع المغيث (١/ ٨٠٠ - ٨٠١) والنهاية (٢/ ٢٦٢).
[ ٩ / ٥٣٠ ]
قوله - ﷺ -: "فإن عدل كان له الأجر وكان يعني على الرعية الشكر" تقدم أحاديث كثيرة في فضل العدل منها حديث أبي هريرة "عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها".
قوله - ﷺ -: "وإذا جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر" الوزر هو الإثم، الحيف: الميل في الحكم والجور والظلم يقال حاف عليه يحيف إذا جار في [حكمه]، وروي عن ابن عمر أنه لما بلغه أنه ولي يزيد بن معاوية فقال: إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا (^١)، وقال بعض الصحابة: إذا عدلت الأئمة على الرعية كان الشكر على الرعية والأجر للأئمة وإذا جارت الأئمة على الرعية كان الصبر على الرعية والوزر على الأئمة (^٢)، أ. هـ.
قوله - ﷺ -: "وإذا أخفرت الذمة أديل الكفار" يقال: أخفرت فلانا إذا نقضت عهده (^٣).
قوله - ﷺ -: "أديل الكفار" أي صارت الدولة لهم.
قوله - ﷺ - في رواية البيهقي: "كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٥٧٥)، وابن سعد في الطبقات: ٤/ ١٨٢، وابن أبي زمنين في أصول السنة (٢٠٦)، والداني في السنن الواردة في الفتن (١٤٥).
(٢) بستان العارفين (١/ ٣٥١).
(٣) غريب الحديث (١/ ٥٧١) لابن قتيبة، ومجمل اللغة ١/ ٢٩٧، وتفسير غريب ما في الصحيحين ص ٣٥٧ و٥٥٠، وغريب الحديث لابن الجوزى (١/ ٢٩٠).
[ ٩ / ٥٣١ ]
علانية" الرماد بالفاحشة الزنا.
قوله - ﷺ -: "وما بخس قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان" الحديث، البخس النقص والسنين جمع سنة وهو العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لم ينزل وتقدم ذلك من كلام المنذري.
قوله - ﷺ -: "وما عطلوا كتاب الله وسنة نبيه إلا جعل الله بأسهم بينهم" التعطيل لكتاب الله وسنة نبيه ترك العمل بما فيهما.
٣٣١٤ - وعن بكير بن وهب - ﵁ - قال قال لي أنس أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد إن رسول الله - ﷺ - قام على باب البيت ونحن فيه فقال الأئمة من قريش إن لي عليكم حقا ولهم عليكم حقا مثل ذلك ما إن استرحموا رحموا وإن عاهدوا وفوا وإن حكموا عدلوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه أحمد بإسناد جيد واللفظ له وأبو يعلى والطبراني (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦/ ٤٠٢ (٣٢٣٨٨)، وأحمد ٣/ ١٢٩ (١٢٥٠١) و٣/ ١٨٣ (١٣٠٩٨)، والنسائي في الكبرى (٥٩٠٩)، وأبو يعلى (٤٠٣٣)، والدولابى في الكنى (٥٧٦)، والطبراني في الدعاء (٢١٢٠ و٢١٢١) والأوسط (٦/ ٣٥٧ رقم ٦٦١٠)، والدانى في الفتن (٢٠١). قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٢: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط أتم منهما والبزار إلا أنه قال: "الملك في قريش". ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٨٨) و(٢٢٥٩).
[ ٩ / ٥٣٢ ]
قوله: وعن بكير بن وهب - ﵁ -.
فوائد تتعلق بسب الملوك: فقد روي فيما أنزل الله على بعض أنبيائه يقول الله تعالى: "أنا ملك الملوك وقلوب الملوك نواصيهم بيدي، فلا تشغلوا أنفسكم بلعن الملوك، توبوا إليَّ أرفقهم عليكم" (^١) وفي حديث ابن عمر: "ولا تسبوا السلطان فإن كان لا بد فقولوا اللهم دنهم كما يدينوننا" أي اجزهم بما يعاملونا به قاله في النهاية (^٢)، وفي رواية: "ما عمل قوم بمعصيتي ومخالفتي إلا جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة وما عمل قوم بطاعتي إلا جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة" وقد روى أبو نعيم من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ﷿ يقول أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك وملك الملوك قلوب الملوك بيدي وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة وإن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخطة والنقمة فساموهم سوء العذاب فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع إلى أكفكم ملوككم" (^٣).
_________________
(١) تنبيه الغافلين (ص ٩١).
(٢) النهاية (٢/ ١٤٩).
(٣) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٧٦)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٩ رقم ٨٩٦٢) وعنه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٨٨)، وتمام في الفوائد (٦٥٧). نقل ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٢٨٢) عن الدارقطني أنه قال: وهب بن راشد ضعيف جدا متروك الحديث، ولا يصح هذا الحديث مرفوعا. وقال: رواه جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنه قرأ في الكتب هذا الكلام، وهو أشبه بالصواب. =
[ ٩ / ٥٣٣ ]
قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: وروي عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أعمالكم عمالكم كما تكونون يولى عليكم إذا أحسن قويكم إلى ضعيفكم ووقر صغيركم كبيركم ورحم كبيركم صغيركم وتواصيتم فيما بينكم بطاعة الله ﷿ جعل الله تعالى قلوب الولاة عليكم رحمة وإذا صلتم على ضعيفكم وأهنتم كبيركم ولم ترحموا صغيركم وركب كل منكم هواه فلا آمر بمعروف ولا ناه عن منكر جعل الله تعالى قلوب الولاة عليكم سخطة وسلط عليكم من لا يرحمكم" (^١)، أ. هـ.
قال الغزالي: السلاطين في زماننا ظلمة قلما يأخذون شيئا على وجهه بحقه فلا تحل معاملتهم ولا معاملة من يتعلق بهم حتى القضاة والتجارة في الأسواق بنوها بغير حق واستبراء الدين والورع اجتناب الربط والمدارس والقناطر التي أنشأوها بالأموال المغصوبة التي لا يعلم لها مالكا عافانا الله من ذلك بمنه وكرمه [وروى ابن الأثير في كتاب المناقب عن أبي شهاب قال: كنت ليلة مع سفيان الثوري، فرأى نارًا من بعيد، فقال: ما هذا؟ فقلت: نار صاحب الشرطة، فقال: اذهب بنا في طريق آخر لا نستضئ بنارهم] (^٢).
قوله - ﷺ -: "الأئمة من قريش" فذكره إلى أن قال "وإن حكموا عدلوا فمن
_________________
(١) = قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٩٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه وهب بن راشد، وهو متروك. وقال الألباني في الضعيفة (١٤٦٦): ضعيف جدا.
(٢) لم أعثر عليه. ولكن روى ابن أبي الدنيا في العقوبات (٣٤) عن ابن عمر نحوه.
(٣) شرح المشكاة (٧/ ٢١٠٠) للطيبى.
[ ٩ / ٥٣٤ ]
لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" تقدم معنى اللعنة وأنها البعد، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في فضل قريش وانعقد الإجماع على تفضيلهم على جميع قبائل العرب وغيرهم، وفي الصحيحين عن رسول الله - ﷺ - قال: "الأئمة من قريش" (^١) الحديث، وفي صحيح مسلم عن جابر عن رسول الله - ﷺ - قال: "الناس تبع لقريش في الخير والشر" (^٢) قال الخطابي: يريد بقوله: "تبع لقريش" (^٣) تفضيلهم على سائر العرب وتقديمها في الإمارة والإمامة، وفي الترمذي أيضًا عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة والأمانة في الأزد" يعني اليمن، قال الترمذي: وروي مرفوعا وموقوفا على أبي هريرة وهو أصح (^٤)، وقال رسول الله - ﷺ -: "قدموا قريشا وتعلموا من
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٥٠١) و(٧١٤٠)، ومسلم (٤ - ١٨٢٠) عن ابن عمر: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان". وأخرجه البخاري (٣٥٠٠) و(٧١٣٩) عن ابن عمرو بلفظ: "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين". وأخرجه البخاري (٣٤٩٥) ومسلم (١ و٢ - ١٨١٨) عن أبي هريرة بلفظ: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم.
(٢) أخرجه مسلم (٣ - ١٨١٩).
(٣) أعلام الحديث (٣/ ١٥٧٧).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٧٢، وأحمد ٢/ ٣٦٤ (٨٨٨٢)، والترمذي (٣٩٣٦)، والطبراني في الشاميين (١٩١٩). قال الترمذي عقب إسناده موقوفا من طريق ابن مهدى: وهذا أصح من حديث زيد بن حباب. وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٨٤).
[ ٩ / ٥٣٥ ]
قريش" (^١) يريد بذلك الشافعي.
٣٣١٥ - وعن سيار بن سلامة أبي المنهال - ﵁ - قال دخلت مع أبي على أبي برزة وإن في أذني لقرطين وأنا غلام قال قال - ﷺ - الأمراء من قريش ثلاثا ما فعلوا ثلاثا ما حكموا فعدلوا واسترحموا فرحموا وعاهدوا فوفوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه أحمد ورواته ثقات والبزار وأبو يعلى بنصه (^٢).
قوله: وعن سيار بن سلامة أبي المنهال - ﵁ - (^٣) [روى عن أبي برزة الأسلمي والبراء السليطي وأبيه سلامة وأبي العالية الرياحي البصري وأبي مسلم الجرمي وغيرهم وعنه سليمان التميمي وخالد الحذاء وعوف الأعرابي ويونس بن عبيد وسوار بن عبد الله العنبري الكبير وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم قال ابن معين والنسائي ثقة وقال أبو حاتم صدوق صالح
_________________
(١) روى من مرسل الزهري وحديث على وأنس وجبير بن مطعم وعتبة بن غزوان ومن حديث عبد الله بن السائب ومن حديث أبي هريرة. انظر الصَّحِيحَة: ١٦٩٧، والإرواء: ٥١٩.
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٤٢١ (٢٠٠٩١) و(٢٠٠٩٦) و٤/ ٤٢٤ (٢٠١١٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٦٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٢٥)، والبزار (٣٨٥٧)، وأبو يعلى (٣٦٤٥) والروياني (٧٦٤) و(١٣٢٣). قال البزار: لا نعلمه عن أبي برزة إلا بهذا الإسناد، وسكين بصري مشهور. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٣: رجاله رجال الصحيح خلا سكين بن عبد العزيز وهو ثقة. وقال الحافظ: إسناده حسن التلخيص ٤/ ٤٢ - تخريج أحاديث المختصر ١/ ٤٧٨ - موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٧٨. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٨٩).
(٣) تهذيب الكمال ١٢/ الترجمة ٢٦٦٧، وتهذيب التهذيب ٤/ الترجمة ٥٠٩.
[ ٩ / ٥٣٦ ]
الحديث قلت وقال العجلي بصري ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة].
قوله: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي، أبو برزة الأسلمي اسمه [نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور في اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله - ﷺ - عبد الله، وقال: نيار شيطان، وتقدم].
قوله: وإن في أذني لقرطين وأنا غلام، الحديث، القرط قال ابن دريد: كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز والله أعلم (^١).
٣٣١٦ - وعن أبي موسى - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - على باب بيت فيه نفر من قريش وأخذ بعضادتي الباب فقال هل في البيت إلا قرشي قال فقيل يا رسول الله غير فلان ابن أختنا فقال ابن أخت القوم منهم ثم قال إن هذا الأمر في قريش ما إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا قسموا أقسطوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل رواه أحمد ورواته ثقات والبزار والطبراني (^٢).
_________________
(١) إكمال المعلم (٣/ ٢٩٢) وشرح النووي على مسلم (٦/ ١٧٦).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٥٢٦ (٣٧٧١٩) وفي الأدب (٢٠١)، وأحمد ٤/ ٣٩٦ (١٩٨٥٠)، وأبو داود (٥١٢٢)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٢١)، والبزار =
[ ٩ / ٥٣٧ ]
قوله: وعن أبي موسى - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: قام رسول الله - ﷺ - على باب بيت فيه نفر من قريش، النفر من ثلاثة إلى تسعة لا يكون فيهم امرأة، وتقدم الكلام على ذلك في عدة مواضع من هذا التعليق.
قوله: وأخذ بعضادتي الباب، عضادتي الباب هما خشبتاه من جانبيه وأعضاد كل شيء ما يشد حواليه قاله الكرماني (^١).
قوله: فقال "هل في البيت إلا قرشي" قال فقيل يا رسول الله غير فلان ابن أختنا فقال "ابن أخت القوم منهم" الحديث، سبب ذكر هذا الكلام هو أن ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين يقسم النبي - ﷺ - ما أفاء الله عليه من أموال هوازن يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فجمع النبي - ﷺ - الأنصار فقال: أفيكم أحد من غيركم فقالوا: إلا ابن أخت لنا فقال - ﵇ - الحديث، ثم قال: إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أتألفهم الحديث.
_________________
(١) = (٣٠٦٩)، والرويانى (٥٥٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى بهذا الإسناد وأبو كنانة روى عنه زياد بن مخراق، حديثين هذا أحدهما والآخر رفعه عبد الله بن حمران وغير عبد الله لا يرفعه. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٣: روى أبو داود منه: ابن أخت القوم منهم فقط، رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٥٨) وصحيح الترغيب (٢١٩٠).
(٢) الكواكب الدرارى (٤/ ٩٠).
[ ٩ / ٥٣٨ ]
قوله - ﷺ -: "ثم قال إن هذا الأمر في قريش" أي: أمر الخلافة والولاية وسميت قريش قريشا باسم دابة تسكن البحر تأكل دوابه وقيل لاجتماعها بمكة بعد تفرقها في البلاد يقال فلان يتقرش المال أي يجمعه (^١)، قال النووي (^٢): وفي الحديث دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف فهو محجوج بالإجماع وبالأحاديث الصحيحة وقد اتفق جمهور العلماء على أن القرشي متعين للخلافة ولا يختص بطن من قريش دون بطن، وكون الإمام هاشميا ليس بشرط وزعم الكعبي أن القرشي أولى بها فإن خافوا الفتنة جاز عقدها لغير القرشي وهو باطل بالحديث المذكور وبقوله - ﷺ -: "الأئمة من قريش" ذكره في شرح مشارق الأنوار والله أعلم.
فإن قلت: فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش؟ قلت: في بلاد المغرب الخلافة فيهم وكذا في مصر انتهى قاله الكرماني (^٣).
قوله: "وإذا حكموا عدلوا وإذا قسموا أقسطوا" أي: عدلوا.
قوله - ﷺ -: "فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدلا" تقدم معنى ذلك في إخافة أهل المدينة وإرادتهم بسوء مبسوطًا.
_________________
(١) النهاية (٤/ ٤٠).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٢٠٠).
(٣) الكواكب الدرارى (١٤/ ١١٦).
[ ٩ / ٥٣٩ ]
٣٣١٧ - وعن معاوية - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق ولا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع رواه الطبراني ورواته ثقات ورواه البزار بنحوه من حديث عائشة مختصرا والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد ورواه ابن ماجه مطولا من حديث أبي سعيد (^١).
_________________
(١) أما حديث معاوية: أخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ٣٧)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٨٥ رقم ٩٠٣)، والشاميين (٣١٥) و(٣٣٢)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١٢٨). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٠٩: رواه الطبراني ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٩١). وأما حديث عائشة: أخرجه البزار مسند عائشة (٢٢٣)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٧٨ رقم ٧٢٠٨). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عائشة - ﵂ - إلا من هذا الوجه. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عائشة إلا المثنى بن الصباح، تفرد به: حكام بن سلم ورواه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٧: رواه البزار، وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف ووثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: ضعيف يكتب حديثه، ولا يترك. وقد تركه غيره. وقال عن رواية الطبراني ٥/ ٢٠٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المثنى بن الصباح، وهو متروك ووثقه ابن معين في رواية. وأما حديث ابن مسعود: أخرجه الشافعي في المسند - ترتيب سنجر (١٥٠٢) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٦/ ٢٤١ رقم ١١٨٠١) ومعرفة السنن (٩/ ١١ رقم ١٢١٨٥) و(٩/ ١٨ - ١٩ رقم ١٢٢١٠)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ١١٢)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٢٤٢)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٦٢ - ١٦٣ رقم ٤٩٤٩) والكبير (١٠/ ٢٢٢ رقم ١٠٥٣٤) وعنه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣١٥). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سفيان بن عيينة مجودا إلا عبد الرحمن بن سلام. وقال أبو نعيم: غريب من حديث ابن عيينة، ما رواه عنه متصلا إلا الجمحي فيما أعلم. =
[ ٩ / ٥٤٠ ]
٣٣١٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله النار رواه أبو داود (^١).
٣٣١٩ - وعن ابن بريدة عن أبيه - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل قضى بغير حق يعلم بذلك فذلك في النار وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة. رواه أبو داود وتقدم لفظه وابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن غريب (^٢).
٣٣٢٠ - وعن ابن أبي أوفى - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - إن الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان رواه الترمذي وابن ماجه وابن
_________________
(١) = وقال الهيثمي ٤/ ١٩٧: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. قال الحافظ في التلخيص ٣/ ١٥١: إسناده قوي. وصححه الألباني في المشكاة (٣٠٠٤). وأما حديث أبى سعيد الخدري: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٤٥٨ (٢٢١٠٥) مختصرا، وابن ماجه (٢٤٢٦)، وأبو يعلى (١٠٩١)، وابن بشران في الأمالى (٧٣١)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٨٢١) و(١٣٤٠) قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٧: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٤٦): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه أبو يعلى، ورواته ثقات، رواة الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٨١٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥٧٥) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠/ ١٥١ رقم ٢٠١٦٥). وضعفه الألباني في المشكاة (٣٧٣٦) والضعيفة (١١٨٦) وضعيف الترغيب (١٣٢٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٧٣)، والترمذي (١٣٢٢)، وابن ماجه (٢٣١٥) وقد مر تخريجه في أول الكتاب.
[ ٩ / ٥٤١ ]
حبان في صحيحه والحاكم إلا أنه قال فإذا جار تبرأ الله منه رووه كلهم من حديث عمران القطان وقال الحاكم صحيح الإسناد قال الحافظ وعمران يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى (^١).
٣٣٢١ - وعن سعيد بن المسيب - ﵁ - أن مسلما ويهوديا اختصما إلى عمر - ﵁ - فرأى الحق لليهودي فقضى له عمر به فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بالدرة وقال وما يدريك فقال اليهودي والله إنا نجد في التوراة ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك الحق عرجا وتركاه رواه مالك (^٢).
قوله: وعن سعيد بن المسيب - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: أن مسلمًا ويهوديًا اختصما إلى عمر - ﵁ - فرأى الحق لليهودي فقضى له عمر به فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بالدرة وقال وما
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٣٣٠)، وابن ماجه (٢٣١٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (٢٣٦٥)، والبزار (٣٣٣٥ و٣٣٣٦ و٣٣٣٧)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٣٤ و٣٥) وابن المنذر في الأوسط (٦٤٦٣)، والدينوري في المجالسة (٣٤٩٣)، وابن حبان (٥٠٦٢)، والحاكم (٤/ ٩٣)، والبيهقي في الصغير (٤/ ١٢٥) والكبرى (١٠/ ١٥١ رقم ٢٠١٦٧ و٢٠١٦٨) و(١٠/ ٢٢٧ رقم ٢٠٤٥١). قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في المشكاة (٣٧٤١)، وصحيح الترغيب (٢١٩٦).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (١٤٦١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٩٧).
[ ٩ / ٥٤٢ ]
يدريك، الحديث، الدرة هي بكسر الدال وتشديد الراء وهي معروفة ويقال لها العرفة بفتح العين والراء وبالقاف ذكره صاحب المحكم قاله النووي (^١).
٣٣٢٢ - وعن عبد الله يعني ابن مسعود - ﵁ - يرفعه قال يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فإن أمر به دفع فهوى فيها سبعين خريفا رواه ابن ماجه والبزار واللفظ له كلاهما من رواية مجالد عن عامر عن مسروق عنه وتقدم لفظ ابن ماجه في الباب قبله (^٢).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فإن أمر به دفع فهوى فيها سبعين خريفًا" فإن أمر به دفع فهوى فيها سبعين خريفا، شفير جهنم، أي: جانبها وحرفها وشفير كل شيء حرفه وتقدم معنى الهوى والسبعين خريفًا.
قوله: من رواية مجالد [بن سعيد وهو ضعيف].
٣٣٢٣ - وروي عن أبي هريرة - ﵁ - أن بشر بن عاصم الجشمي - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول لا يلي أحد من أمر الناس شيئا إلا وقفه الله على
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ١٠٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٣١١)، والبزار (١٩٣٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أسنده، عن مجالد إلا يحيى بن سعيد، قال: وسمعت عمرو بن علي يذكر هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن فضيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، وأظن أن عمرو بن علي حمل حديث ابن فضيل على حديث يحيى في الرفع، لأني لم أسمع أحدا رفعه عن ابن فضيل إلا عمرو بن علي، فجمع فيه يحيى وابن فضيل. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٢٦).
[ ٩ / ٥٤٣ ]
جسر جهنم فزلزل به الجسر زلزلة فناج أو غير ناج فلا يبقى منه عظم إلا فارق صاحبه فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم لا يبلغ قعره سبعين خريفا وإن عمر - ﵁ - سأل سلمان وأبا ذر هل سمعتما ذلك من رسول الله - ﷺ - قالا نعم رواه ابن أبي الدنيا وغيره (^١).
٣٣٢٤ - وعن معقل بن يسار - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم كبه الله على وجهه في النار رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد العزيز بن الحصين وهو واه والحاكم وقال صحيح الإسناد ولفظه قال ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلم يعدل فيهم إلا كبه الله في النار وهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ وسيأتي لفظه إن شاء الله (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٤٧). وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٨٦٥)، وضعيف الترغيب (١٣٢٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦/ ٤٢٠ (٣٢٥٥٥)، وأحمد ٥/ ٢٥ (٢٠٦١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٦٤٦٤)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٣٦٥ رقم ٦٦٢٩) والصغير (١/ ٢٨٢ رقم ٤٦٥) والكبير (٢٠/ ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ٥١٤ و٥١٥ و٥١٦ و٥١٧ و٥١٨) و(٢٠/ ٢٢٣ رقم ٥١٩) ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٩٣)، والحاكم (٤/ ٩٠ - ٩١). وقال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن عمار الدهني إلا عبد العزيز بن الحصين، تفرد به هشام. وقال في الصغير: لم يروه عن عبد الرحمن بن معقل إلا السري تفرد به أبو نوح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١٣: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٠٣٣) =
[ ٩ / ٥٤٤ ]
قوله: وعن معقل بن يسار - ﵁ - (^١) [هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزني البصري، ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله - ﷺ - أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصري].
قوله - ﷺ -: "من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم [إلا] كبه الله على وجهه في النار" تقدم معناه في صلاة الصبح في النار، الأمة: تقدم الكلام عليها في الوضوء وغيره.
قوله: "فلم يعدل فيهم" تقدم أحاديث كثيرة في فضل العدل، ومعنى كبه
_________________
(١) = و(٥٣٦٤) وضعيف الترغيب (١٣٢٨). وأخرجه البخاري (٧١٥٠ و٧١٥١)، ومسلم (٢٢٧ و٢٢٨ و٢٢٩ - ١٤٢) و(٢١ و٢٢ - ١٤٢) بلفظ: "ما من عبد استرعاه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة، إلا لم يجد رائحة الجنة".
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٦ ترجمة ٥٩٣).
[ ٩ / ٥٤٥ ]
الله على وجهه في النار تقدم في صلاة الصبح.
قوله: رواه الطبراني في من رواية عبد العزيز بن الحصين [وهو واهٍ].
٣٣٢٥ - وعن أبي موسى - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال إن في جهنم واديا وفي الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن يسكنه كل جبار عنيد رواه الطبراني بإسناد حسن وأبو يعلى والحاكم وقال صحيح الإسناد (^١).
قوله: وعن أبي موسى - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٥٣ (٣٤١٥٩)، والدارمى (٣٠٢٣)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (٢٢٥) وصفة النار (٣٥)، ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٢٥)، وأبو يعلى (٧٢٤٩) والعقيلى في الضعفاء (١/ ١٣٤)، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٧٨)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٧ رقم ٣٥٤٨)، وابن عدى في الكامل (٢/ ١٤١)، والإسماعيلى في المعجم (٢٦١) والحاكم (٤/ ٣٣٢) و(٤/ ٥٩٦ - ٥٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦). وقال الحاكم: هذا حديث تفرد به أزهر بن سنان، عن محمد بن واسع لم يكتبه عاليا إلا من هذا الوجه. وقال أبو نعيم: هذا حديث تفرد به أزهر عن محمد وحدث به أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة عن يزيد بن هارون مثله ورواه سعيد بن سليمان الواسطي، عن أزهر مثله. قال العراقى تخريج الاحياء (١٢٥٢): فيه أزهر بن سنان، ضعفه ابن معين، وابن حبان، وأورد له في الضعفاء هذا الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ١٩٧: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. وقال في ١٠/ ٢٢٦: رواه أبو يعلى، وفيه أزهر بن سنان، وقد وثق على ضعفه. وقال البوصيرى في الاتحاف ٧/ ٣٧٤: رواه أبو يعلى واللفظ له والطبراني والحاكم وصححه كلهم من طريق أزهر بن سنان وهو ضعيف. وقال في ٨/ ٢١٥: رواه أبو يعلى الموصلي والحاكم، ومدار إسناديهما على أزهر بن لشان، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٨١) و(٥١٩٦) وضعيف الترغيب (١٣٢٩) و(١٧٤٣).
[ ٩ / ٥٤٦ ]
قوله: "إن في جهنم واديا وفي الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن يسكنه كل جبار عنيد" تقدم معنى الجبار العنيد.
٣٣٢٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل" أي: جعل في يده وعنقه الغل وهو القيد المختص بهما (^٢).
٣٣٢٧ - وعن رجل عن سعد بن عبادة - ﵁ - قال سمعته غير مرة ولا مرتين يقول قال رسول الله - ﷺ - ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح إلا الرجل المبهم (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦/ ٤٢١ (٣٢٥٥٦) وأحمد ٢/ ٤٣١ (٩٧٠٣)، ومسدد كما في الاتحاف (٥/ ٣٤)، والدارمى (٢٧١٠)، وإسماعيل القاضي في مسند حديث مالك (٨٠)، والبزار (٧٨٢٥) و(٧٨٢٦)، والطبراني في الأوسط (١/ ٩٠ رقم ٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٦٣ رقم ٢٠٢١٤). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن يحيى بن سعيد إلا عبيد، والثقات يروونه، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، وهو الصواب. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٢١) وصحيح الترغيب (٢١٩٨).
(٢) النهاية (٣/ ٣٨١).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (١٨)، وابن أبي شيبة في المسند (٨٢٣) والمصنف =
[ ٩ / ٥٤٧ ]
قوله: وعن رجل عن سعد بن عبادة - ﵁ -[(^١) هو أبو ثابت، وقيل: أبو قيس سعد بن عبادة بن دليم، بضم الدال المهملة، وفتح اللام، ابن حارثة بن حرام بن حزيمة، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاى، ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجى الساعدى المدنى. اتفقوا على أنه كان نقيب بنى ساعدة، وكان صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، وكان سيدا، جوادا، وجيها في الأنصار، ذا رياسة وسيادة وكرم، وكان مشهورا بالكرم، وكان يحمل كل يوم إلى النبي - ﷺ - جفنة مملوءة ثريدا ولحما، ونقلوا أنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متوالدون متوالون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وآباؤه هؤلاء. وله ولأهله في الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة.
وفي حديث طويل أن رسول الله - ﷺ - قال في قيس بن سعد بن عبادة أنه من
_________________
(١) = ٦/ ٤٢٠ (٣٢٥٥٣)، وأحمد ٥/ ٢٨٤ (٢٢٨٩٢) و٥/ ٢٨٥ (٢٢٨٩٩)، ومسدد كما في الاتحاف (٥/ ٣٥)، وعبد بن حميد (٣٠٦)، والحارث في مسنده (٦٠٠)، والبزار (٣٧٣٩ و٣٧٤٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ٢٣ - ٢٤ رقم ٥٣٨٨ و٥٣٨٩)، وأبو نعيم في المعرفة (٣١٢٢)، والحاكم (٤/ ٨٩)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧ رقم ١٨١٧ و١٨١٨). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الطريق. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٠٥: رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية أحد إسنادي أحمد رجالها رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٩٩).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢١٢ ترجمة ٢٠٤).
[ ٩ / ٥٤٨ ]
بيت جود، وشهد رسول الله - ﷺ - لسعد بأنه غيور، وكان شديد الغيرة، شهد سعد العقبة، وبدرا، وقيل: لم يشهد بدرا، وشهد باقي المشاهد. روى عنه بنوه قيس، وسعيد، وإسحاق، وعبد الله بن عباس، وأبو أمامة، وسهل بن سهل. وروى سعيد بن المسيب، والحسن البصري عنه، وروايتهما عنه مرسلة لم يدركاه. توفى سنة ست عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: إحدى عشرة، وهو شاذ، بل غلط، واتفقوا على أنه كان بأرض حوران من الشام، وأجمعوا على أنه توفى بحوران].
قوله - ﷺ -: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل [أو يوبقه الجور] " معنى يوبقه أي يهلكه والإباق الهلاك (^١).
٣٣٢٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال ما من أمير عشرة إلا يؤتى به مغلولا يوم القيامة حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح وزاد في رواية وإن كان مسيئا زيد غلا إلى غله ورواه الطبراني في الأوسط بهذه الزيادة أيضًا من حديث بريدة (^٢).
_________________
(١) شرح مشكل الوسيط لابن الصلاح (٤/ ٣٦٢).
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٤٣١ (٩٧٠٣)، ومسدد كما في الاتحاف (٥/ ٣٣)، وأبو إسحاق العسكرى في مسند أبي هريرة (٢٠)، والبزار (٨٤٩٢)، وأبو يعلى (٦٦١٤) و(٦٦٢٩)، والسراج كما فِي اللالئ (ج ١ ص ٤٨٠)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١١٢٠)، وأبو بكر الأنبارى (٤٢)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢١٦ رقم ٦٢٢٥)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (٧)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٦٤ رقم ٢٠٢١٥) والشعب (٩/ ٤٨٤ - ٤٨٦ =
[ ٩ / ٥٤٩ ]
٣٣٢٩ - وعن ابن عباس - ﵄ - يرفعه قال ما من رجل ولي عشرة إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يقضى بينه وبينهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات (^١).
٣٣٣٠ - وعن أبي الدرداء - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فكه عدله أو غله جوره رواه ابن حبان في
_________________
(١) = رقم ٦٩٩٧) والبغوى (٢٤٦٧). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا جمع ابن عجلان، عن سعيد، وابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة إلا يحيى بن سعيد. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٢١) وصحيح الترغيب (٢٢٠٠) وأما حديث بريدة: أخرجه البزار (٤٤٦٩)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٩١ رقم ٤٧٦٣) و(٦/ ٤٨ - ٤٩ رقم ٥٧٥٧). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عيسى بن المسيب إلا بكر بن خداش. وقال في الموضع الثاني: لم يرو هذا الحديث عن عطية إلا ابنه عمرو، وعيسى بن المسيب. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين وكلاهما فيه ضعف ولم يوثق. وقال الألباني: منكر بزيادة: (الزيادة)، الضعيفة (٦٨٦٦) وضعيف الترغيب (١٣٣٠ و١٣٣١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٥ رقم ١٢٦٨٩) وفي الأوسط (١/ ٩٤ رقم ٢٨٦) و(٧/ ٨٦ رقم ٦٩٣٣) و(٩/ ١٤٤ رقم ٩٣٦٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٣). وقال الطبراني في الموضع الأول: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا المحاربي، تفرد به: الجعفي. وقال في الثالث: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا المحاربي، تفرد به يحيى بن سليمان الجعفي. وقال الحاكم: سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٠٦: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله ثقات. وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٦٨٧٠) وضعيف الترغيب (١٣٤٦) من طريق الحاكم. وقال في صحيح الترغيب من طريق الأوسط: حسن صحيح (٢٢٠١).
[ ٩ / ٥٥٠ ]
صحيحه من رواية إبراهيم بن هشام الغساني (^١).
قوله: وعن أبي الدرداء - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فكه عدله أو غله جوره" تقدم معناه.
قوله: رواه ابن حبان من رواية إبراهيم بن هشام الغساني [وثقه الطبراني وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه غير ما حديث وكذبه أبو زرعة وغيره قاله المنذري].
٣٣٣١/ -ب - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - عرض علي أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه وفقير فخور رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٤٥٢٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٦٥٩) و(٧/ ١١٠ رقم ٧٠٠٣). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا إبراهيم بن هشام. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٠٦: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان وغيره، وكذبه أبو حاتم، وأبو زرعة، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (١٣٣٢).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٤٦)، والطيالسى (٢٦٩٠)، وابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٢٠٥ (١٩٣٣٥) و٧/ ٢٦٨ (٣٥٩٦٩)، وأحمد ٢/ ٤٢٥ (٩٦٢٣) و٢/ ٤٧٩ (١٠٣٤٦)، وابن خزيمة (٢٢٤٩)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (٥٨٠)، وابن حبان (٤٦٥٦) و(٧٤٨١)، والحاكم ١/ ٣٨٧، أبو نعيم في صفة الجنة (٨٠)، والدارقطني في العلل (٩/ ٢٧١)، والبيهقي في الشعب (٥/ ٣٨ - ٣٩ رقم ٣٠٦٣) و(١١/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٨٢٤٦) والكبرى (٤/ ١٣٨ رقم ٧٢٢٧)، وتمام في الفوائد =
[ ٩ / ٥٥١ ]
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم.
قوله: "عرض علي أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه وفقير فخور" الحديث، الأمير المسلط الظاهر والله أعلم أنه الظالم، وذو بمعنى صاحب والثروة المال الكثير والمراد بقوله: "لا يؤدي حق الله في ماله" المراد بحق الله تعالى الزكاة، والفقير الفخور المعجب المتكبر.
٣٣٣٢ - وعن عوف بن مالك - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول إني أخاف على أمتي من أعمال ثلاثة قالوا وما هي يا رسول الله فقال زلة عالم وحكم جائر وهوى متبع رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد الله المزني وهو واه وقد احتج به الترمذي وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه وبقية إسناده ثقات (^١).
قوله: وعن [عمرو بن] عوف [بن مالك]- ﵁ -.
_________________
(١) = (٤٤٩) و(١٣٨٥)، وابن بشران (٨٤٢). وضعفه الألباني في المشكاة - التحقيق الثاني (٣٨٣٢) وضعيف الترغيب (٤٦٤) و(١٢٢١) و(١٣٣١) و(١٧٣٨).
(٢) أخرجه البزار (٣٣٨٤)، والخرائطى في اعتلال القلوب (٨٩)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٧ رقم ١٤)، وابن عدى في الكامل (٧/ ١٨٨ - ١٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠)، والقضاعى في مسند الشهاب (١١٢٧)، والبيهقي في المدخل (١/ ٤٤٢ رقم ٨٣٠)، والهروى في ذم الكلام (٨٣). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٣٩: رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (٣٦) و(١٣٣٤).
[ ٩ / ٥٥٢ ]
قوله - ﷺ -: "إني أخاف على أمتي من أعمال ثلاثة: زلة عالم، وحكم جائر" أي حاكم جائر "وهوى متبع" تقدم ذلك والهوى الميل.
٣٣٣٣ - وعن عائشة - ﵂ - قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به رواه مسلم والنسائي ورواه أبو عوانة في صحيحه وقال فيه من ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله قالوا يا رسول الله وما بهلة الله قال لعنة الله قال الحافظ ويأتي في باب الشفقة إن شاء الله (^١).
قوله: وعن عائشة - ﵂ -، تقدم الكلام عليها.
قوله - ﷺ -: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه" أي عسر عليهم وأوصل المشقة إليهم، هذا الحديث من أبلغ الزواجر المشقة على الناس وأعظ الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى (^٢)، أ. هـ، ذكره المنذري في الحواشي، ففيه الدعاء على من شق عليهم بتشديد أو غيره، والدعاء لمن رفق بهم فليحترز ولي الأمر والله
_________________
(١) أخرجه أحمد ٦/ ٩٣ (٢٦٨٤٠) و٦/ ٢٥٨ (٢٦٨٥٣)، ومسلم (١٩ - ١٨٢٨)،، والنسائي في الكبرى (٨٨٢٢)، وأبو عوانة (٧٤٦٤)، وابن حبان (٥٥٣)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٩٤٤٩) والشاميين (١١٠٨)، والبيهقي في الكبرى (٩/ ٧٤ رقم ١٧٩١٣) و(١٠/ ٢٣١ رقم ٢٠٤٦٦). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به حرملة بن عمران.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٢١٣).
[ ٩ / ٥٥٣ ]
المستعان. أ. هـ، قاله في حدائق الأولياء (^١)، ورواه أبو عوانة في صحيحه وقال فيه: "من ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله" قالوا: وما بهلة الله؟ قال: "لعنة الله"، البهلة: بضم الباء وفتحها، والمباهلة الملاعنة وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا لعنة الله على الظالم منا، قاله ابن الأثير ومنه حديث ابن الصبغاء قال: الذي بهله بريق أي الذي لعنه ودعا عليه وبريق اسم رجل (^٢).
٣٣٣٤ - وعن أبي عثمان قال كتب إلينا عمر - ﵁ - ونحن بأذربيجان يا عتبة بن فرقد إنه ليس من كدك ولا كد أبيك ولا كد أمك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير رواه مسلم (^٣).
قوله: وعن أبي عثمان، أبو عثمان اسمه (^٤) [عبد الرحمن بن مل بضم أوله وكسر اللام ابن عمرو بن عدي النهدي أبو عثمان الكوفي، نزيل البصرة، أسلم على عهد النبي - ﷺ - وصدق إليه ولم يره، يروى عن عمر وعلي وأبي ذر وعنه قتادة وأيوب وأبو التياح والجريري وخلق وثقه ابن المديني وأبو حاتم والنسائي وصحب سلمان الفارسي اثنتي عشرة سنة، وكان يقول أتت علي
_________________
(١) حدائق الأولياء (١/ ٥٨٥).
(٢) النهاية (١/ ١٦٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٢ و١٣ - ٢٠٦٩).
(٤) تهذيب الكمال (١٧/ الترجمة ٣٩٦٨، وتذهيب تهذيب الكمال ٦/ الترجمة ٤٠٤١، وتهذيب التهذيب ٦/ الترجمة ٥٤٩.
[ ٩ / ٥٥٤ ]
مائة وثلاثون سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي، وقال معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه إني لأحسب أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا كان ليله قائما ونهاره صائما وقيل إنه حج واعتمر ستين مرة قال عمرو بن علي مات سنة خمس وتسعين وقال ابن معين سنة مائة عن أكثر من مائة وثلاثين سنة].
قوله: كتب إلينا عمر - ﵁ - ونحن بأذربيجان إلى آخره، أذربيجان: هي إقليم معروف وراء العراق وهي أرض عظيمة واسعة ذات أقاليم ومدن وقرى وضياع ومزارع، وفي ضبطها وجهان مشهوران أشهرهما وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مد وإسكان الدال وفتح الراء وكسر الباء، قال صاحب المطالع وآخرون: هذا هو المشهور، والثاني: مد الهمزة وفتح الدال وفتح الراء وكسر الباء، وحكي صاحب المشارق والمطالع أن جماعة فتحوا الباء على هذا الثاني والمشهور كسرها (^١).
قوله: كتب إلينا، فمعناه كتب إلى أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه على الجيش فقرأه علينا وأما قوله: "ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا كد أمك" أي ليس من جدك في الطلب وتعبك فيه ومنه قولهم اسع بجد لا بكد أي [ببخت] لا باجتهاد وشدة سعي [قاله صاحب المشارق (^٢)] فالكد التعب والمشقة والشدة والمراد هنا أن هذا المال الذي عندك ليس من كسبك ومما
_________________
(١) بستان العارفين (ص ٤٨) وشرح النووي على مسلم (١٤/ ٤٥ - ٤٦)، ومشارق الأنوار (١/ ٥٨)، ومطالع الأنوار (١/ ٣٦٩) لابن قرقول.
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٣٧).
[ ٩ / ٥٥٥ ]
تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في كسبه وتحصيله ولا هو من كد أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولا تختص عنهم بشيء بل أشبعهم منه وهم في رحالهم أي منازلهم كما تشبع منه في الجنس والقدر والصفة ولا تؤخر أرزاقهم عنهم ولا تحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها وهم في منازلهم بلا طلب وأما قوله "وإياك والتنعم وزي أهل الشرك" فهو بكسر الزاي، وأما قوله: "ولبوس الحرير" فهو بفتح اللام وضم الباء أي ما يلبس منه (^١).
٣٣٣٥ - وروي عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة رواه الطبراني في الصغير والأوسط (^٢).
وروي عن ابن عباس تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة" تقدم الكلام على قوله ﷺ "أمتي".
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٤٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ١٣٧ رقم ٩١٩) والأوسط (٧/ ٣١٢ رقم ٧٥٩٤) وعنه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٥). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا إسماعيل بن شيبة، تفرد به: قدامة بن محمد. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١١: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه إسماعيل بن شيبة الطائفي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٣٦).
[ ٩ / ٥٥٦ ]
٣٣٣٦ - وعن ابن عباس (^١) أيضًا - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا حسين بن قيس المعروف بحنش وقد وثقه ابن نمير وحسن له والترمذي غير ما حديث وصحح له الحاكم ولا يضر في المتابعات (^٢).
_________________
(١) كذا هو في الأصل وإنما هو بهذا اللفظ عن ابن عمر.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٤٠ رقم ١٣٦٠٣)، وابن عدى في الكامل (٣/ ٢١٩) عن ابن عمر. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١١: رواه الطبراني، وفيه حسين بن قيس، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وبقية رجاله رجال الصحيح. وجرى الهيثمي على ما في الترغيب فنسبه لابن عباس. قلت: وإنما حديث ابن عباس مثله من غير طريق حنش: أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٤ رقم ١١٢١٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٧٦)، وابن الجوزى في العلل (١٢٧٢)، من طريق أبي محمد الجزري وهو حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس بلفظ: "من أعان بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله، ومن مشى إلى سلطان الله ليذله أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة، سلطان الله كتاب الله وسنة نبيه، ومن تولى من أمراء المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله، فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين، ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم، ومن أكل درهم ربا فهو ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به". قال الخطيب: إبراهيم بن زياد في حديثه نكرة وقال يحيى بن معين لا أعرفه. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١١ - ٢١٢: رواه الطبراني، وفيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
[ ٩ / ٥٥٧ ]
قوله: وعن ابن عباس أيضًا - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حاجتهم" الحديث [المراد باحتجاب الوالي: أن يمنع أرباب الحوائج والمهمات أن يلجوا عليه فيعرضوها، ويعسر عليهم إنهائها، واحتجاب الله تعالى: أن لا يجيب دعوته، ويخيب آماله.
والفرق بين الحاجة والخلة والفقر: أن الحاجة: ما يهتم به الإنسان، وأن يبلغ حد الضرورة، بحيث لو لم يحصل لاختل به أمره.
و(الخلة): ما كان كذلك، مأخوذة من الخلل، ولكن ربما لم يبلغ حد الاضطرار، بحيث لو لم يوجد لامتنع التعيش.
و(الفقر): وهو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه، مأخوذ من الفقار، كأنه كسر فقاره، ولذلك فسر الفقير بالذي لا شيء له أصلا، واستعاذ رسول الله - ﷺ - من الفقر (^١)].
٣٣٣٧ - وعن معقل بن يسار - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما من عبد يسترعيه الله ﷿ رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة وفي رواية فلم يحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة رواه البخاري ومسلم (^٢).
_________________
(١) تحفة الأبرار (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩).
(٢) أخرجه البخاري (٧١٥٠ و٧١٥١) ومسلم (٢٢٧ و٢٢٨ و٢٢٩ - ١٤٢) و(٢١ - ١٤٢)، وابن حبان (٤٤٩٥).
[ ٩ / ٥٥٨ ]
قوله: وعن معقل بن يسار (^١) - ﵁ -[هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزني البصري، ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله - ﷺ - أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصري].
قوله - ﷺ -: "ما من عبد يسترعيه الله ﷿ رعية" يسترعيه: أي يطلب منه رعاية جماعة (^٢).
قوله: "يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة" الحديث، فالغاش اسم فاعل من الغش أي لا يمحض النصيحة (^٣) والغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر (^٤).
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٦ ترجمة ٥٩٣).
(٢) المفاتيح شرح المصابيح (٤/ ٢٩٩).
(٣) كشف المشكل (٢/ ٤٠) لابن الجوزى.
(٤) النهاية (٣/ ٣٦٩).
[ ٩ / ٥٥٩ ]
وقوله: "حرم الله عليه الجنة" معنى التحريم هنا المنع، قال القاضي عياض (^١): معناه بينٌ في التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من أمورهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم في دينهم ودنياهم فإذا خان فيما ائتمن عليه فلم ينصح فيما قلده إما بتضيعه تعريفهم ما يلزم من دينهم وأخذهم به وإما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصل أو تضييع حقوقهم أو ترك مجاهدة عدوهم أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم.
قال القاضي عياض (^٢): وقد نبه - ﷺ - على أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة، فهذا الحديث حاصله أنه يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون مستحلا لغشهم فتحرم عليه الجنة ويخلد في النار، والثاني: أن لا يستحل فيمنع من دخول الجنة أو وهلة مع الفائز.
وفي قوله - ﷺ -: "يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته" الحديث، فهو محمول على أحد أمرين إما على جنة مخصوصة من أشرف الجنان وإما على الدخول معهم عند ابتداء دخولهم فكأنه يؤخر للحساب والعذاب انتهى قاله المنذري في الحواشي (^٣).
قوله - ﷺ -: "يموت يوم يموت وهو غاش رعيته" الحديث، الغاش الظالم الخائن ففيه دليل على أن التوبة قبل حالة الموت نافعة (^٤).
_________________
(١) إكمال المعلم (١/ ٤٤٦).
(٢) المصدر السابق (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧)، وشرح النووي على مسلم (٢/ ١٦٦).
(٣) كشف المشكل (٢/ ٤٠).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٢/ ٢١٥).
[ ٩ / ٥٦٠ ]
٣٣٣٨ - وعنه أيضًا - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة رواه مسلم والطبراني وزاد كنصحه وجهده لنفسه (^١).
قوله: وعنه أيضًا - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم" أي: لا يشق على نفسه في حفظهم ولا ينصح لهم.
قوله - ﷺ -: "إلا لم يدخل معهم الجنة" أي وقت دخولهم بل يدخر عنهم عقوبة له إما في النار وإما في الحساب وإما غير ذلك فهو محمول على أحد أمرين إما على جنة مخصوصة من أشرف الجنان وإما على الدخول معهم عند ابتداء دخولهم فكأنه يؤخر للحساب والعذاب (^٢)، أ. هـ قاله المنذري في الحواشي ففي هذه الأحاديث وجوب النصيحة على الوالي لرعيته والاجتهاد في مصالحهم والنصيحة لهم في دينهم ودنياهم، ودل الحديث أيضًا على وعيد شديد من غش الرعية من الرعية ففيه تحذير كل
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٢ - ١٤٢)، وأبو عوانة (١٥٨) و(٧٤٨٣)، والطبراني في الصغير (١/ ٢٨٢ رقم ٤٦٥)، والبيهقي في الاعتقاد (ص ٢٤٠) والصغير (٣/ ٣٦٦ رقم ٢٧٧٢) والكبرى (٩/ ٧٠ - ٧١ رقم ١٧٩٠١) والشعب (٩/ ٤٧٢ رقم ٦٩٧٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٤٩٣). وقال الطبراني: لم يروه عن عبد الرحمن بن معقل إلا السري تفرد به أبو نوح. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٠٥).
(٢) كشف المشكل (٢/ ٤٠).
[ ٩ / ٥٦١ ]
راع من الغش وعدم النصيحة والجهد لهم وما أبلغه من تهديد والله أعلم (^١).
٣٣٣٩ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من ولي من أمر المسلمين شيئا فغشهم فهو في النار رواه الطبراني في الأوسط والصغير ورواته ثقات إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلى (^٢).
٣٣٤٠ - وعن عبد الله بن مغفل المزني - ﵁ - قال أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة رواه الطبراني بإسناد حسن وفي رواية له ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة وعرفها يوجد يوم القيامة مسيرة سبعين عاما (^٣).
_________________
(١) حدائق الأولياء (١/ ٥٨٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ٢٤٠ رقم ٣٩٢) والأوسط (٤/ ١١ رقم ٣٤٨١)، وابن عدى في الكامل (٥/ ٢٨٣). وقال الطبراني: لم يروه عن بكر بن عبيد الله إلا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة الواسطي تفرد به أحمد بن عبد الله بن يونس. وقال ابن عدى: وعبد الله بن ميسرة عامة ما يرويه، لا يتابع عليه وله غير ما ذكرت من الروايات. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١٣: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عبد الله بن ميسرة أبو ليلى، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٠٦). ولم يذكر المصنف تحته شرحا.
(٣) أخرجه الرويانى (٨٨٣)، والطبراني كما في تاريخ دمشق (٣٧/ ٤٤٦ - ٤٤٧) بطوله وجامع المسانيد والسنن (٦٧٧٨) مختصرا، والقضاعى في مسند الشهاب (٨٠٦). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١٢ - ٢١٣: رواه كله الطبراني عن شيخه ثابت بن نعيم الهوجي، ولم أعرفهن، وبقية رجال الطريق الأولى ثقات، وفي الثانية محمد بن عبد الله بن مغفل ولم أعرفه. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٢٠٧).
[ ٩ / ٥٦٢ ]
قوله: وعن عبد الله بن مغفل المزني (^١) - ﵁ -[بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، والفاء المشددة، الصحابى، هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو زياد عبد الله بن مغفل بن عبد غنم، وقيل: ابن عبد نهيم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدا، وقيل: عدى بن ثعلبة ابن ذؤيب، وقيل: ذؤيد بن سعد بن عدا بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المزني المدنى البصري. ومزينة امرأة عثمان بن عمرو، نسبوا إليها، وهى مزينة بنت كلب بن وبرة، فولد عثمان يقال لهم: مزنيون، وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، وقال: إني لممن رفع أغصان الشجرة عن رسول الله - ﷺ -. سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى بها دارا قرب الجامع، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ (^٢). وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب، ﵁، إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون، روى له عن رسول الله - ﷺ - ثلاثة وأربعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بآخر. روى عنه جماعات من التابعين، منهم الحسن البصري، وأبو العالية، ومطرف، ويزيد ابنا عبد الله، وآخرون. وتوفى بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٩٠ - ٢٩١ الترجمة ٣٣٤).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٩٢.
[ ٩ / ٥٦٣ ]
تسع وخمسين، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي لوصيته بذلك].
قوله - ﷺ -: "ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته" ففي هذا الحديث تحريم غش الأمراء لرعاياهم والتخويف العظيم بسبب ذلك وأنه لا يكون منهم ولا يدخل الجنة معهم وهذا الحديث مأول كما تقدم في نظائره إما على المستحل أو على التأخير عنه في الدخول لاسيما قوله معهم فإنه يحمل ذلك وإن كان الظاهر نفي الدخول مطلقا ووجوب النصح عليهم [. . .] (^١) والاجتهاد فيما يصلحهم ويحوطهم وذلك أمر عظيم لا يقوم به إلا الأقوياء في الدين ولهذا جاء التغليظ في الإمارة وإنها خزي وندامة على من لم يقم بحقها وأما من عدل فيها وقام بواجبها فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم في الآية ومن السبعة الذين يظلهم الله ظله يوم القيامة، فيجب عليه أن يجتهد في ذلك وينصح ولا يفرط في شيء وإلا طلبه كل واحد من رعيته بحقه وكثر مطالبه وناقشه محاسبوه ولذلك قال ﵊: "ما من أمير عشرة فما فوقهم إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا فإما أن يفكه العدل أو يوبقه الجور" والله أعلم، قاله في شرح الإلمام.
قوله: وعن عبد الله بن مغفل المزني - ﵁ -[. . .] (^٢).
قوله - ﷺ -: "ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" تأويلان كما سبق، وفي الرواية الأخرى: "إلا حرم الله عليه الجنة وعرفها
_________________
(١) بياض في الأصل.
(٢) بياض في الأصل.
[ ٩ / ٥٦٤ ]
يوجد يوم القيامة مسيرة سبعين عاما" عرف الجنة بفتح العين هو ريحها.
قوله: "سبعين" والسبعين الظاهر حملها على الكثرة دون الحصر في العدد المذكور وذلك لأن السبعين تتركب من السبعة والسبعمائة تتركب من السبعين والعرب تعبر بهذه الأعداد الثلاث عن الكثرة تقول سبع الله لك الأجر وكذلك تستعمل السبعين والسبعمائة للمبالغة والله أعلم.
٣٣٤١ - وعن أبي مريم عمرو بن مرة الجهني - ﵁ - أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين رواه أبو داود واللفظ له والترمذي ولفظه قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته ورواه الحاكم بنحو لفظ أبي داود وقال صحيح الإسناد (^١).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٤/ ٢٣١ (٢٤٤٧٧)، وابن زنجويه في الأموال (٧)، وأبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٢ و١٣٣٣) والعلل الكبير (٣٥٣)، وابن سعد ٧/ ٤٣٧، والحارث (٦٠٩)، وابن أبي عاصم في الآحاد (٢٣١٧)، والدولابى في الكنى (٣١٧)، وابن المنذر في الأوسط (٦٤٦٥)، والطبرانى في الكبير (٢٢/ ٣٣١ رقم ٨٣٢) والشاميين (٦٤٦٥)، والحاكم ٤/ ٩٣ - ٩٤، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٧٤ رقم ٢٠٢٥٨) والصغير (٤/ ١٢٥ رقم ٣٢٣٤) والشعب (٩/ ٤٨٨ - ٤٨٩ رقم ٧٠٠٠). قال الترمذي: قال محمد: أبو مريم هذا هو عمرو بن مرة الجهني وحديثه في الشاميين. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٦٢٩) وصحيح الترغيب (٢٢٠٨)
[ ٩ / ٥٦٥ ]
قوله: وعن أبي مريم عمرو بن مرة الجهني - ﵁ - تقدم.
قوله: أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم" الحديث، الخلة: بالفتح الحاجة والفقر وكرر لاختلاف اللفظ، وقيل: الحاجة تستعمل في الإضرار العام، والخلة في الإضرار الخاص والفقر فيما كان كاسرا للظهر مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره (^١).
ففيه تهديد من أهمل مصالح المسلمين وتغافل عنهم وعن حوائجهم واحتجب دونهم بما لا طاقة لأحد به (^٢).
٣٣٤٢ - وعن معاذ بن جبل - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني وغيره (^٣).
_________________
(١) الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء (ص ١٠٦).
(٢) حدائق الأولياء (١/ ٥٨٦).
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٢٣٨ (٢٢٥٠١)، والبغوى في الجعديات (٢٣٠٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٥٢ رقم ٣١٦). قال أبو حاتم في العلل (٢٧٤٣): هذا حديث منكر. وقال الدارقطني في العلل (٩٩٥): يرويه شريك، عن أبي حصين، واختلف عنه في رفعه، فرواه حنيفة بن مرزوق، وعاصم بن علي، عن شريك، مرفوعا إلى النبي - ﷺ -، ووقفه علي بن الجعد، عن شريك. ورواه علي بن حفص المدائني، عن شريك، فقال فيه: رفعه مرة، ومرة لم يرفعه، فصح القولان جميعا عن شريك. وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١٠: رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٠٩).
[ ٩ / ٥٦٦ ]
قوله: وعن معاذ بن جبل - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة" تقدم.
٣٣٤٣ - وعن أبي الشماخ (^١) الأزدي عن ابن عم له من أصحاب النبي - ﷺ - أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من ولي من أمر المسلمين ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة أغلق الله ﵎ أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها رواه أحمد وأبو يعلى وإسناد أحمد حسن (^٢).
قوله: وعن أبي الشماخ الأزدي، اسمه.
قوله: "فاحتجب" أي: أقام على بابه حاجبا أو شرطيًا فيمنعوا المسلمين عن الدخول ليقضي حوائج الناس فعل الله به يوم القيامة ما فعل بالناس.
قوله: وعن أبي الشماخ الأزدي، اسمه [. . .] (^٣).
قوله: أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من ولي من أمر المسلمين ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة
_________________
(١) وقع في الأصل أبو السماح بمهملتين والتصويب من المسند.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٤١ (١٥٨٩١) و٣/ ٤٨٠ (١٦١٨٧) ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٧١٢٨)، وأبو يعلى (٧٣٧٨)، والبيهقي في الشعب (٧٣٨٤) وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٠): رواه أحمد، وأبو يعلى، وأبو الشماخ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢١٠).
(٣) بياض في الأصل.
[ ٩ / ٥٦٧ ]
أغلق الله ﵎ أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها".
٣٣٤٤ - وعن أبي جحيفة أن معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - ضرب على الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية ألم تكن خرجت قال بلى ولكن سمعت من رسول الله - ﷺ - حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول يا أيها الناس من ولي عليكم عملا فحجب بابه عن ذي حاجة المسلمين حجبه الله أن يلج باب الجنة ومن كانت همته الدنيا حرم الله عليه جواري فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها رواه الطبراني ورواته ثقات إلا شيخه جبرون بن عيسى فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل والله أعلم به (^١).
قوله: وعن أبي جحيفة، أبو جحيفة: اسمه وهب بن عبد الله السواءي، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله: أن معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - (^٢) [هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٠١ رقم ٧٦٥)، وابن مردويه في جزء منتقاه على الطبراني (٨٣) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٣٠)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (١١٧٨). وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢١١ - ٢١٢: رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى، عن يحيى بن سليمان الجفري ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٦٣) و(٦٦٥١) وضعيف الترغيب (١٣٣٨).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ الترجمة ٥٨٨).
[ ٩ / ٥٦٨ ]
القرشي الأموى، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في عبد شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبي سفيان، وأمه هند في فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله - ﷺ - حنينا، فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما، وكان أحد الكتاب لرسول الله - ﷺ -، ولما بعث أبو بكر، رضى الله تعالى عنه، الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام، وهو دمشق، فأقره عمر، ﵁، مكانه. روى له عن رسول الله - ﷺ - مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة قال محمد بن سعد: بقى معاوية أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن مسلم: كان خلافته تسع عشرة سنة ونصفا، وقيل: تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرين يوما. وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتى عشرة من خلافة عثمان، مع ما أضاف إليه من باقي الشام، وأربع سنين تقريبا أيام خلافة على، وستة أشهر خلافة الحسن، وسلم إليه الخلافة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين، والأول أصح، واتفقوا على أنه توفى بدمشق، ثم المشهور أنه توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وقيل: لنصف رجب سنة ستين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة، وقيل: ست وثمانين، وهو من الموصوفين
[ ٩ / ٥٦٩ ]
بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية قال: هذا كسرى العرب. ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله - ﷺ - كساه إياه، وأن يجعل مما يلى جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله - ﷺ -، فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك بى، وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت قال: يا ليتنى كنت رجلا من قريش بذى طوى، وإنى لم أل من هذا الأمر شيئا. وكان ابنه يزيد غائبا بحوران وقت وفاة معاوية، فأرسل إليه البريد، فلم يدركه.
وكان معاوية أبيض جميلا يخضب، وروى عنه قال: مازلت أطمع بالخلافة منذ قال لي رسول الله - ﷺ -: "إن وليت فأحسن". قال ابن قتيبة في المعارف: لم يولد لمعاوية في زمن خلافته ولد؛ لأنه ضرب على إليته فانقطع عنه الولد، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد، ويزيد أمه ميسورة بنت مجدل الكلبية، وعبد الله، وهند، ورملة، وصفية].
قوله: ضرب على الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية: ألم تكن خرجت؟ قال: بلى، ولكن سمعت من رسول الله - ﷺ - حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني، الحديث، أبو الدحداح اسمه (^١) [ثابت بن الدحداح وقيل: الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس، يكنى: أبا الدحداح، ويقال: أبو الدحداحة الأنصاري الصحابي، بفتح الدالين وبحائين مهملتين.
_________________
(١) الاستيعاب ١/ الترجمة ٢٥١ و٤/ ٢٩٣٩، وأسد الغابة ١/ ٥٤٥ و٦/ ٥٨٦٤، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٧٧٩.
[ ٩ / ٥٧٠ ]
قال ابن عبد البر: لا أقف على اسمه، ولا على نسبه، غير أنه من الأنصار حليف لهم. وفى صحيح مسلم أن النبي - ﷺ - قال: "كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح"، أو قال: "لأبي الدحداح". العذق بكسر العين، الغصن من النخل عليه رطب].
قوله: حجبه الله أن يلج باب الجنة، الحجب المنع والولوج هو الدخول.
قوله: إلا جبرون بن عيسى [فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل (^١)].
_________________
(١) هو جبرون بن عيسى بن يزيد البلوي، أبو محمَّد المغربي المصري، حَدَّث عنه يحيى بن سليمان الحفري، وسحنون بن سعيد، وغيرهما وثقه ابن حبان [المجروحين (١/ ٣٢٢)].
[ ٩ / ٥٧١ ]