٣٣٤٧ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن ماجه ولفظه قال رسول الله - ﷺ - لعنة الله على الراشي والمرتشي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد (^١).
٣٣٤٨ - وعنه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال الراشي والمرتشي في النار رواه الطبراني ورواته ثقات معروفون ورواه البزار بلفظه من حديث عبد الرحمن بن عوف (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ١٦٤ (٦٦٤٣) و٢/ ١٩٠ (٦٨٩٦) و(٦٨٩٧) و٢/ ١٩٤ (٦٩٤٩) و٢/ ٢١٢ (٧١٠٤)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وأبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٦)، وابن الجارود (٥٨٦)، وابن المنذر في الأوسط (٦٥٤١)، والطحاوى في مشكل الآثار (٥٦٥٧ و٥٦٥٨)، والبغوي في الجعديات ٢٨٦٤، وابن حبان (٥٠٧٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٨٣ رقم ١٤٢٠١ و١٤٢٠٢) والدعاء (٢٠٩٣)، والحاكم ٤/ ١٠٢ - ١٠٣، والبيهقي في الصغير (٤/ ١٣٥ رقم ٣٢٦٧) والكبرى (١٠/ ٢٣٤ رقم ٢٠٤٧٨) والشعب (٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤ رقم ٥١١٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح، الإرواء (٢٦٢٠)، المشكاة (٣٧٥٣)، الروض النضير (٥٨٣)، وصحيح الترغيب (٢٢١١).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ٢٠٢٦) والصغير (١/ ٥٧ رقم ٥٨) والدعاء (٢٠٩٤). وقال الطبراني: لم يروه من حديث ابن جريج إلا علي بن بحر، عن هشام. =
[ ٩ / ٥٧٥ ]
قوله: عن عبد الله بن عمرو - ﵄ -، تقدم الكلام عليه.
قوله: "لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي" الحديث، واللعن هو الطرد والإبعاد، وتقدم تفسيره، والرشوة حرام على القاضي وغيره من الولاة مطلقا وهي بضم الراء وكسرها لغتان فصيحتان مشهورتان ويقال بالفتح أيضًا فهي مثلثة الراء وجمعها رشاء بضم الراء وكسرها (^١).
وهي: ما يعطي لإبطال حق أو تحقيق باطل فأما إذا أعطي ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلما فلا بأس به (^٢).
روى عن الحسن والشعبي وجابر بن زيد وعطاء أنهم قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظالم وكذلك الأخذ إذا أخذ ليسعى في إعانة الحق فلا بأس (^٣).
قال بعض العلماء: الرشوة من الرشا لأنه يتوصل بها إلى مطلوبه كالحبل
_________________
(١) = وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٩: رواه الطبراني في الصغير، ورجاله ثقات. وأخرجه البزار (١٠٣٧)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٧)، والطبراني في الدعاء (٢٠٩٨). وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وقد قال فيه عمر بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة وقال ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٩: رواه البزار، وفيه من لم أعرفه. وقال الألباني في الضعيفة (٦٨٦٩) وضعيف الترغيب (١٣٤١): منكر.
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٣٣٣)، وكفاية النبيه (١٨/ ١٠٤).
(٣) التعريفات (ص ١١١) للجرجانى، وشرح المصابيح (٤/ ٢٨٣) لابن ملك.
(٤) الإشراف (٤/ ٢٠٩) لابن المنذر، ومعالم السنن (٤/ ١٦١) للخطابى.
[ ٩ / ٥٧٦ ]
وقال الزمخشري (^١): الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة وأصله من الرشا الذي يتوصل به إلى الماء فالراشي هو الذي يعينه على الباطل والمرتشي الآخذ والرائش هو الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا أو ينقص لهذا فأما ما يعطي توصلا إلى أخذ حق ودفع ظلم فغير داخل فيه [وقد رشا رشوا فارتشى كما يقال كساه فاكتسى، وقيل: هو من قولهم رشى الفرخ إذا مد عنقه على أمه لتزقه (^٢)].
تتمة: أول من ارتشى يرفأ مولى عمر بن الخطاب وحاجبه وهو مذكور في المهذب في هذه وهو بفتح الياء وإسكان الراء ومنهم من همزه على الصحيح المشهور أنه غير مهموز، وفي سنن البيهقي في قسمة الفيء أنه يسمى اليرفأ بالألف واللام (^٣).
ارتشى في قصة مشهورة بثلاثمائة درهم فلما علم ذلك عمر أخذ ذلك منه وطرده عن بابه [. . .] (^٤).
قال القاضي السبكي رحمه الله تعالى: لا يلتحق بالقاضي في تحريم الهدية المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم لأنهم ليس لهم أهلية الإلزام والأولى في حقهم إن كانت الهدية لأجل ما [يحصل منهم] في الفتوى والوعظ
_________________
(١) الفائق (٢/ ٦٠)، والنهاية (٢/ ٢٢٦).
(٢) شرح المشكاة (٨/ ٢٦٠٦) للطيبى.
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٦٠).
(٤) بياض في الأصل.
[ ٩ / ٥٧٧ ]
والتعليم عدم القبول ليكون [عملهم] خالصا لله تعالى وإن أهدى إليهم تحنتا وتوددا لعلمهم وصلاحهم فالأولى القبول وهذه هدية السلف، وأما إذا أخذ المفتي الهدية ليرخص في الفتيا فإن كان بوجه باطل فهذا رجل فاجر يبدل أحكام الله تعالى ويشتري بها ثمنا قليلا وإن كان بوجه صحيح فهذا مكروه كراهة شديدة ويحتمل التحريم وأما إذا قصد المهدي بالهدية استمالة قلب المهدي إليه ليوله شيئا مما بيده من الأحكام فذلك حرام عليهما، ومن فعل ذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين (^١)، أ. هـ والله أعلم.
وإنما يدخل الراشي تحت اللعن إذا لم يستدفع بما دفعه مضرة فإن كان الراشي قصده التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل فهذا الراشي الملعون على لسان رسول الله - ﷺ -، فإن توصل بها إلى تحصيل حق أو دفع ظلم عن نفسه فليس بحرام واختص المرتشي وحده باللعنة (^٢).
وأما المتوسط بينهما فهو تابع لموكله منهما له حكمه في التحليل والتحريم فإن توكل لهما جميعا حرم عليه لأنه وكيل الآخذ وهو حرام عليه (^٣)، أ. هـ
ويختلف الحال في جوازه واستحبابه ووجوبه باختلاف المواضع، أ. هـ.
قال الإمام أبو عبد الله الشافعي - ﵁ -: وأخذ القاضي رشوة
_________________
(١) النجم الوهاج (١٠/ ١٩٩ - ٢٠٠).
(٢) الروح (ص ٢٤٠) لابن القيم.
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٣٣٣).
[ ٩ / ٥٧٨ ]
على قضائه فقضاؤه مردود وإن قضى بحق والرشوة مردودة، قال: وإذا أعطى القاضي على الرشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود والله أعلم ذكره ابن النحاس (^١)، وحديث عمرو بن العاصي بعده وكذلك حديث أبي هريرة وكذلك حديث ثوبان وكذلك حديث أم سلمة وتقدم الكلام على معناها.
٣٣٤٩ - وعن عمرو بن العاص - ﵄ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب رواه أحمد بإسناد فيه نظر (^٢).
٣٣٥١ - وعن ثوبان - ﵁ - قال لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني وفيه أبو الخطاب لا يعرف الرائش بالشين المعجمة هو السفير بين الرائش والمرتشي (^٣).
_________________
(١) تنبيه الغافلين (ص ١٦٤).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ٢٠٥ (١٨١٠٢). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١١٨: رواه أحمد، وفيه من لم أعرفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١١٦٢) و(١٣٤٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٤٤٤ (٢١٩٦٥) و٤/ ٤٥٧ (٢٢٠٩١)، وأحمد ٥/ ٢٧٩ (٢٢٨٣٤)، والبزار (٤١٦٠)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٩)، وأبو يعلى كما في الاتحاف (٥/ ٣٩٢)، والرويانى (٦٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٦٥٤٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥٦٥٥ و٥٦٥٦)، وأبو أحمد في الأسامى والكنى (٤/ ٣٠٧)، والطبراني في الدعاء (٢١٠١) والكبير (٢/ ٩٣ رقم ١٤١٥)، والحاكم (٤/ ١٠٣)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٥٤ رقم ٥١١٥). قال البزار: وهذا الحديث قوله والرائش لا نعلمه يروى عن رسول الله - ﷺ - من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه فلذلك كتبناه وبينا أن هذا الحديث إنما هو عن ليث بن أبي =
[ ٩ / ٥٧٩ ]
٣٣٥٢ - وعن أم سلمة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - قال لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم رواه الطبراني بإسناد جيد (^١).
٣٣٥٣ - وعن ابن عباس - ﵄ - مرفوعا أن النبي - ﷺ - قال من ولي عشرة فحكم بينهم بما أحبوا أو بما كرهوا جيء به مغلولة يده فإن عدل ولم يرتش ولم يحف فك الله عنه وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى وحابى فيه شدت يساره إلى يمينه ثم رمي به في جهنم فلم يبلغ قعرها خمسمائة عام رواه الحاكم عن سعدان بن الوليد عن عطاء عنه وقال سمعه الحسن بن بشير البجلي منه وسعدان بن الوليد البجلي الكوفي قليل الحديث لم يخرجا عنه (^٢).
_________________
(١) = سليم، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، وقد أدخل ذاود بن علبة عن ليث بين أبي زرعة وبينه رجلا فذكره، عن أبي الخطاب، وأبو الخطاب فليس بالمعروف إلا أنه قد روى عنه ليث غير حديث، وإنما يكتب حديثه إذا لم يحفظ ما يروى إلا عنه. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٨ - ١٩٩: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه أبو الخطاب، وهو مجهول. وقال الألباني: منكر الضعيفة (١٢٣٥) وضعيف الترغيب (١٣٤٤).
(٢) أخرجه وكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٥)، والطحاوى في مشكل الآثار (٥٦٥٩)، والطبراني في الدعاء (٢٠٩٩) والكبير (٢٣/ ٣٩٨ رقم ٩٥١)، وأبو نعيم في أحاديث القضاء - خ (ص ١٠)، والذهبى في موضوعات المستدرك (٣٩). قال الهيثمي في المجمع ٤/ ١٩٩: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٤٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٨٦ - ٨٧ رقم ٦٩٣٣)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٣). قال: "سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٠٦): "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه". وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٨٧٠) وضعيف الترغيب (١٣٤٦).
[ ٩ / ٥٨٠ ]
قوله: وعن ابن عباس - ﵄ -، تقدم.
قوله: "وإن حكم بغير ما أنزل الله وارتشى وحابى فيه شدت يساره إلى يمينه ثم رمي به في جهنم" وتقدم معنى الرشوة والمحابات.
٣٣٥٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ -: قال لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي في الحكم رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه والحاكم وزادوا والرائش يعني الذي يسعى بينهما (^١).
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم.
قوله: "لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي في الحكم" وزاد الحاكم: "والرائش يعني الذي يسعى بينهما" وفي حديث ثوبان: "الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما" رواه أحمد، قال الحافظ: الرائش بالشين المعجمة هو السفير بين الرائش والمرتشي.
٣٣٥٤ - وعن ابن مسعود - ﵁ - قال الرشوة في الحكم كفر وهي بين الناس سحت رواه الطبراني موقوفا بإسناد صحيح (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٣٨٧ (٩١٤٥) و٢/ ٣٨٨ (٩١٥٣)، والترمذي (١٣٣٦)، والبزار (٨٦٧٣)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٤٧)، وابن الجارود (٥٨٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٥٦٦١) و(٥٦٦٢)، وابن حبان (٥٠٧٦)، والطبراني في الدعاء (٢٠٩٥)، وابن عدى في الكامل (٩/ ٧٨)، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (٣٩٦)، والحاكم ٤/ ١٠٣، والخطيب في تاريخ بغداد ١٠/ ٢٥٤. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن وقد روي هذا الحديث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢١٢).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٧٤٠)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٥١ - ٥٣)، =
[ ٩ / ٥٨١ ]
قوله: وعن ابن مسعود - ﵁ - تقدم.
قوله: "الرشوة في الحكم كفر" يؤول ذلك على المستحل لذلك لأنه أحل ما حرم الله.
قوله: "وهي بين الناس سحت" بضم الحاء وسكونها الحرام، وقيل: الخبيث من المكاسب، قال ابن سيرين: يقال السحت الرشوة في الحكم وكانوا يعطون على الخرص (^١).
وهذا مجمع عليه وهو من الكبائر في حق الآخذ والمعطي والمتوسط للعن فاعله ويجب رده إلى صاحبه أو ورثته وإلا فيتصدق به عنهم بإذن الحاكم أو يصدقه في مصالح المسلمين، وفي الحديث جواز لعن العاصي على الجملة من غير تعيين وتقييد الرواية بالحكم ليس له مفهوم وإنما خرج مخرج الغالب ويفهم ذلك من حد الرشوة حتى لو أوقع ذلك من غير حكم أو غير حاكم فكذلك، أ. هـ.
_________________
(١) = والطبري في تفسيره (٤/ ٥٧٩: ١١٩٥٣)، والطبراني في الدعاء (٢١٠٥) والكبير (٩/ ٢٢٦ رقم ٩١٠٠)، وابن بطة في الإبانة (١٠٠٣). وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٠٠: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وثال الألباني: صحيح موقوف صحيح الترغيب (٢٢١٣).
(٢) أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق (٣/ ٢٨٣) من طريق حماد بن زيد عن ابن عتيق عن محمد.
[ ٩ / ٥٨٢ ]