قال الإمام أبو عبد اللّه القرطبي: بان لك يا أخي هذا الباب ليس من الزهد ترك المباحات ولا تحريم الطيبات قال اللّه: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (^١) الآية وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (^٢) والآي في هذا كثيرة.
فإن قيل: فقد روي عن جابر أنه قال اشتهى أهلي لحما فاشتريته لهم فمررت بعمر بن الخطاب فقال ما هذا يا جابر فأخبرته فقال أكلما اشتهى أحدكم شيئًا جعله في بطنه أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ (^٣) الآية.
قيل: هذا عتاب من عمر له على التوسع في الدنيا بابتياع اللحم والخروج عن جلف الخبز والماء كما رواه الترمذي عن عثمان فإن تعاطي الطيبات من الحلال تستشرى بها الطباع وتستمر بها العادة فإذا فقدتها استسلمت في تحصيلها بالشبهات حتى تقع في الحرام المحض بغلبة العادة واستشراء النفس الأمارة بالسوء فأخذ عمر الْأَمر من أوله وحماه من ابتدائه كما يفعله مثله وقد قال علي: حين أتى بالفالوذج ولكني أكره أن أعود نفسي ما لم تعتد
_________________
(١) سورة المؤمنون، الآية: ٥١.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٣٨.
(٣) سورة الأحقاف، الآية: ٢٠.
[ ٨ / ٦٠٦ ]
قال القاضي أبو بكر بن العربي: والذي يضبط لك هذا الباب ويحفظ قانونه على المرء أن يأكل ما وجد طيبا كان أو قفارا ولا يتكلف الطيب ويتخذه عادة وكان النبي - ﷺ - يشبع إذا وجد ويصبر إذا عدم ويأكل الحلواء إذا قدر عليها ويشرب العسل إذا اتفق له ويأكل اللحم إذا تيسر ولا يعتمده أصلا ولا يجعله ديدنا ومعيشة النبي - ﷺ - معلومة وطريقة الصحابة منقولة فأما اليوم عند استيلاء الحرام وفساد الحطام فالخلاص عسير واللّه يهب الإخلاص ويعين على الخلاص برحمته وكان سفيان الثوري مع ورعه وفضله يقول جوائز السلطان أحب إلى من صدقة الإخوان لأن الإخوان يمنون والسلطان لا يمن ومثل هذا عن العُلماء والفضلاء كثير وقد جمع فيه الناس أبوابا (^١) ا. هـ واللّه أعلم.
٢٩٥٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - تنْكح الْمَرْأَة على إِحْدَى خِصَال لجمالها وَمَالهَا وخلقها ودينها فَعَلَيْك بِذَات الدّين والخلق تربت يَمِينك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (^٢).
_________________
(١) قمع الحرص (ص ٢٠٣ - ٢٠٥)، وأحكام القرآن (٤/ ١٢٧) لابن العربي ونقله القرطبي في التفسير (١٦/ ٢٠٢).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٨٠ (١١٩٤٤)، وعبد بن حميد في المنتخب (٩٨٨)، والبزار (١٤٠٣) (زوائد)، وأبو يعلى (١٠١٢)، وابن حبان (٤٠٣٧)، والدارقطني في السنن (٣٨٠٣)، والحاكم ٢/ ١٦١. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البزار: قال البزار: لا نعلم روى أحد في الخلق شيئًا إلا أبو سعيد بهذا الإسناد. وقال =
[ ٨ / ٦٠٧ ]
قوله: وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "تنكح المرأة على إحدى خصال لجمالها ومالها وخلقها ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك" الحديث سيأتي الكلام على هذا الحديث وفي هذا الحديث رد على من (منع) من استعمال الحلال (والمباحات من) الطيبات وآثر عليها غليظ المأكل والملبس وإن كان فيه خير وتواضع ولكن يخشى أن يترك المداومة عليه والرياء والتشبه بالرهبان فالذي كان عليه - ﷺ - أنه يلبس ما وجد ويأكل ما وجد وكان يحب الحلواء والعسل وأكل لحم الدجاج والإبل والبقر والغنم والقثاء بالرطب وأكل الحواري ومختلف الطعام ولبس الشملة والبردة والرداء الحضرمي والحلة الحمراء وحبب إليه من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة وقال: لا رهبانة في الإسلام وقال: رهبانية أمتي السياحة والصيام ومرة آثر الخشن وقال مرة: من ترك اللباس يعني الناعم تواضعا للّه وهو يقدر عليه خيره اللّه تعالى يوم القيامة من أي حلل الإيمان أيها شاء وكان حشو وسادته ليفا وأثر رمال الحصير في جنبه فذكر له حال كسرى وقيصر وما هما فيه فقلا أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ثم قال: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة وترك الخميصة وقال: ألهتني ءانفا عن صلاتي ولبس الجبة الشامية المكفوفة بالحرير فمن ارتاد الاقتداء به فلينظر سيرته وليتبعها
_________________
(١) = الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٤: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٠٧) وصحيح الترغيب (١٩١٩).
[ ٨ / ٦٠٨ ]
فهي الطريقة الموصلة إلى اللّه تعالى سلك اللّه بنا سبلها وشرها لنا آمين (^١).
وفي الحديث ابتداء الكلام المهم والخطب بالحمد للّه والثناء عليه والنصح للأمة وطلب الخير لها في الدارين قاله في شرح الإلمام.
فائدة: عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه عن رسول اللّه - ﷺ - قال: أعلنوا النكاح رواه الحاكم من حديث عبد اللّه القرشي وقال: صحيح الإسناد ورواه أحمد والطبراني (^٢).
أما الإعلان بالدف فمستحب قال البغوي: وروى عن عائشة مرفوعًا بإسناد غريب "أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدفوف" (^٣) والضرب بالدف فيه
_________________
(١) إكمال المعلم (٤/ ٥٢٨ - ٥٢٩)، ورياض الأفهام (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩).
(٢) أخرجه ابن وهب في الجامع (٢٤٥)، ومن طريقه أحمد (٤/ ٥ رقم ١٦١٣٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند في الموضع نفسه، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٤٣)، والبزار (٢٢١٤)، وابن حبان (٤٠٦٦)، والطبراني في الأوسط ٥/ ٢٢٢ (٥١٤٥) والكبير ١٤/ ١٩٦ (١٤٨١٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٨) عن عبد اللّه بن الزبير. وزاد البزار: واضربوا عليه بالغربال - يعني الدف -. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٨٩: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال أحمد ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح - "الآداب" (١٩٣)، "المشكاة" (٣١٥٢)، "الإرواء" (١٩٩٣).
(٣) قول البغوى هو في شرح السنة (٩/ ٤٧). وأما حديث عائشة: أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥)، وإسحاق في مسند عائشة (٤٠٢)، والترمذي (١١١٤)، وابن ماجة (١٨٩٥)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٧٨٦)، وابن =
[ ٨ / ٦٠٩ ]
وفي الختان رخصة وعن عمر أنه كان إذا سمع صوتا أو دوفا قال: ما هذا فإن قالوا عرس أو ختان صمت وفي حديث مرسل فصل ما بين الحرام والحلال الصوت والدف في النكاح (^١) وليس الصوت هنا السماع وإنما هو اضطراب الأصوات به والذكر في الناس ا. هـ قاله أيضًا في شرح الإلمام وفي الحديث تخيروا لنطفكم أي طلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعد من الخبث والفجور قاله في النهاية (^٢).
٢٩٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - أَن رَسُول اللّه - ﷺ - قَالَ تنْكح الْمَرْأَة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بِذَات الدّين تربت يداك رَوَاهُ
_________________
(١) = عدي في الكامل (٣/ ٤١٦) و(٦/ ٤١٨)، والإسماعيلي في المعجم (٢٧١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢١٤) والحلية (٣/ ٢٦٥). قال الترمذي: هَذَا حَدِيث غَرِيبٌ حَسَنٌ. وضعفه الألباني في الإرواء (١٩٩٣) وآداب الزفاف (٩٧).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٨٩٦)، والترمذي (١١١٣)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٥٣٤ (٣٣٩٤)، والحاكم (٢/ ١٨٤) عن محمد بن حاطب. وقال الترمذي: حديث حسن. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في الإرواء (١٩٩٤).
(٣) النهاية (٢/ ٩١). والحديث يروى عن عائشة بلفظ "تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم": أخرجه ابن ماجة (١٩٦٨)، وابن أبي حاتم في العلل (١٢٠٨)، وابن حبان في المجروحين ١/ ٢٢٥، وابن عدي في ترجمة الحارث بن عمران من الكامل ٢/ ٦١٤، والدارقطني (٣٧٨٨) والعلل (١٥/ ٦١)، والحاكم ٢/ ١٦٣، والقضاعي في مسند الشهاب (٦٦٧) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٢٦٤) وابن الجوزي في العلل (١٠٠٩). وقال أبو حاتم: لا أصل له. وقال ابن حبان: أصل الحديث مرسل، ورفعه باطل. وقال الخطيب: هذا حديث غريب. وقال الذهبي: الحارث متهم وعكرمة ضعفوه. وحسنه الألباني في الصحيحة (١٠٦٧).
[ ٨ / ٦١٠ ]
البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه (^١) تربت يداك كلمة مَعْنَاهَا الْحَث والتحريض وَقيل هِيَ هُنَا دُعَاء عَلَيْهِ بالفقر وَقيل بِكَثْرَة المَال وَاللَّفْظ مُشْتَرك بَينهمَا قَابل لكل مِنْهُمَا وَالآخر هُنَا أظهر وَمَعْنَاهُ اظفر بِذَات الدّين وَلَا تلْتَفت إِلَى المَال أَكثر اللّه مَالك وَرُوِيَ الأول عَن الزُّهْرِيّ وَأَن النَّبِيّ - ﷺ - إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِك لِأنَّهُ رأى الْفقر خيرا لَهُ من الْغنى وَاللّه أعلم بِمُرَاد نبيه - ﷺ -.
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم.
قوله: - ﷺ - "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها" الحديث وفي الحديث تخيروا لنطفكم أي اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعد من الخبث والفجور قاله في النهاية (^٢) قال: شمر الحسب الفعل الحسن الجميل من الشخص ومن آبائه وحسبهما فالحسب بالفتح المعدود وبالسكون العد (^٣) والصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي - ﷺ - أخبر بما يفعل الناس في العادة فإنهم يقصدون من المرأة هذه الخصال الأربع وأخرها عندهم ذات الدين فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين تربت يداك احرص على صحبتها لا أنه أمر بذلك وفي هذا الحديث الحث على مصاحبة أهل الدين في كلّ شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٤٢٨ (٩٦٥٢)، والبخارى (٥٠٩٠)، ومسلم (٥٣ - ١٤٦٦)، وأبو داود (٢٠٤٧)، وابن ماجة (١٨٥٨)، والنسائي في المجتبى ٥/ ٤٣٨ (٣٢٥٤)، وابن حبان (٤٠٣٦).
(٢) النهاية (٢/ ٩١).
(٣) إكمال المعلم (٤/ ٦٧٤).
[ ٨ / ٦١١ ]
المفسدة من جهتهم (^١) ولهذا أكره تزويج الدنية قال البغوي (^٢): وفيه من الفقه مراعاة الكفاءة في المناكح وأن الدين أولى ما اعتبر منها واختلف العُلماء في تحديد الكفاءة مذهب أكثرهم إلى أخها بأربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصناعة والمراد بالإسلام الدين والعدالة بالدين الإسلام والعدالة فلا يكون الفاسق كفوؤا للعفيفة كما لا يكون الكافر كفؤا للمسلمة ولا العبد للحرة ولا المعتق للحرة الأصلية ولا دني الحرفة لمن فوقه ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب وهي الجنون والجذام والبرص والحث فإن كان في الرجل أحد هذه العيوب فلا يكون كفؤا للمرأة البرية منها ومنهم من يعتبر اليسار أيضًا فيكون جماعها ست خصال إذا زوجت امرأة دون رضاها بمن لا يكون كفؤا لها لا يصح النكاح سواء كان المزوج أبا أو غيره وسواء كانت المرأة بالغة أو صغيرة وإن زوجها وليها برضاها صح النكاح أما الرجل إذا نكح امرأة دونه في الكفاءة فيصح النكاح وذهب مالك إلى أن الكفاءة في الدين وحده وأهل الإسلام كلهم بعضهم أكفاء لبعض انتهى.
قوله - ﷺ -: "واظفر بذات الدين تربت يداك" هذه كلمة معناها الحث والتحريض وقيل كلمة دعاء عليه بالفقر وقيل بكثرة المال واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما والثاني هنا أظهر ومعناه اظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال أكثر الله مالك ا. هـ قاله المنذري وقال غيره: ترب الرجل إذا
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٥١ - ٥٢).
(٢) شرح السنة (٩/ ٩).
[ ٨ / ٦١٢ ]
افتقر أي لصق بالتراب وأترب إذا يسر قيل لم يتعمد النبي - ﷺ - الدعاء عليهما بالفقر ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها ولا يريدون وقوع الْأَمر وقيل تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك به (وانتفعت) بعظتي والأصح والأقوى الذي عليه المحققون أنها كلمة أصلها افتقرت ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدين حقيقة معناها الأصلي فيذكرون تربت يمينك أو يداك وقاتله اللّه مكا أشجعه وثكلته أمه وويل أمه وما أشبه هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه واستعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب به واللّه أعلم وذكر أبو عبيدة في ذلك ثلاثة أقوال أحدها أن تربت بمعنى افتقرت وأنها كلمة تقولها العرب ولا يقصدون الدعاء على الشخص كقولهم عقرى خلقى والثاني: المعنى نزل بك الفقر عقوبة أن تعديت ذات الدين إلى ذات الجمال والمال والثالث: أن تربت بمعنى استغنيت من الغنا واختار القول الأول وخطأ الأخير والذي اختاره أبو عبيدة هو الصحيح والذي خطأه كما قال فإنه لا يعرف تربت بمعنى استغنى (^١) ا. هـ قاله في الحواشي عقري حلقي لم يرد وقوع العقر ولا وجع الحلق ولكنها كلمة تقولها العرب عند انكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه والحث عليه أو الإعجاب.
٢٩٥٦ - وَرُوِيَ عَن أنس - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - من تزوج امْرَأَة لعزها لم يزده اللّه إِلَّا ذلا وَمن تزَوجهَا لمالها لم يزده اللّه إِلَّا فقرا وَمن تزَوجهَا لحسبها لم
_________________
(١) الغريبين (١/ ٢٥١)، وبحر المذهب (٩/ ٩٩)، وكشف المشكل (٣/ ٢٥) والنهاية (١/ ١٨٤).
[ ٨ / ٦١٣ ]
يزده اللّه إِلَّا دناءة وَمن تزوج امْرَأَة لم يرد بهَا إِلَّا أَن يغض بَصَره ويحصن فرجه أَو يصل رَحمَه بَارك اللّه لَهُ فِيهَا وَبَارك لهَا فِيهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (^١).
قوله: وعن أنس - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللّه إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده اللّه إلا فقرا" الحديث فذكره إلى أن قال: "من تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك اللّه له فيها" والمراد بالرحم القرابة سواء كان وارثا أو غير وارث.
قوله: وفي حديث أنس "من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللّه إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده اللّه إلا فقرا" قال يحيى بن يحيى النيسابوري: كنت عند سفيان بن عيينة إذا جاءه رجل فقال: يا أبا محمد أشكوا إليك من فلانة يعني امرأته أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها فأطرق سفيان مليا ثم رفع رأسه فقال لعلك رغبت إليها لتزداد (بذلك) عزا فقال (نعم) يا أبا محمد فقال: من ذهب إلى العز ابتلى بالذل ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر ومن ذهب إلى
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥١)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٢١ - ٢٢ رقم ٢٣٤٢) ومسند الشاميين (١/ ٢٩ رقم ١١)، والمخلص في المخلصيات (٣٠٨٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٤٥). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم إلا عبد السَّلام. وقال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم، تفرد به ابن عبد القدوس. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد السَّلام بن عبد القدوس بن حبيب، وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدًّا الضعيفة (١٠٥٥)، وضعيف الترغيب (١٢٠٨) وحكم عليه بالوضع.
[ ٨ / ٦١٤ ]
الدين يجمع (اللّه له العز والمال مع الدين، ثم أنشأ يحدّثه، فقال: كنا إخوة أربعة، محمد وعمران وإبراهيم وأنا فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا، وكنت) أوسطهم فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكثر من حسبا فابتلاه اللّه بالذل وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالا فابتلاه اللّه بالفقر أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئًا فتعبت في أمرهما فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته وقصصت عليه قصة إخوتي فذكرني حديث يحيى بن أبي جعدة قال النبي - ﷺ -: "تنكح المرأة على أربع دينها وحسبها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين" الحديث وحديث عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" فاخترت لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة رسول اللّه - ﷺ - فجمع اللّه لي العز والمال مع الدين (^١) ا. هـ.
٢٩٥٧ - وَعَن عبد اللّه بن عَمْرو - ﵄ - قالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ -: "لَا تزوجوا النِّسَاء لحسنهن فَعَسَى حسنهنَّ أَن يرديهن وَلَا تزوجوهن لأموالهن فَعَسَى أموالهن أَن تطغيهن وَلَكِن تزوجوهن على الدّين وَلأمة خرماء سَوْدَاء ذَات دين أفضل" رَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم (^٢).
قوله: - ﷺ - "لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن" الطغيان تجاوز.
_________________
(١) حلية الأولياء (٧/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٢) أخرجه عبد بن حميد (٣٢٨)، وابن ماجة (١٨٥٩)، والبزار (٢٤٣٨)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٥٤ رقم ١٤٦٤٧)، والبيهقى في الكبرى (٧/ ١٢٨ - ١٢٩ رقم ١٣٤٦٩). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٠٦٠) وضعيف الترغيب (١٢٠٩).
[ ٨ / ٦١٥ ]
الحد قال اللّه تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)﴾ (^١) يقال: طغى البحر إذا هاج موجه وطغى الدم تبيغ.
قوله: "ولكن تزوجوهن على الدين" أي على ابتغاء الدين أو للدين وهذه الحروف يقوم بعضها مقام بعض وإذا (كان) أقوم الدواعي الدين كان العقد أدوم وعاقبته أحمد.
قوله: "ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل" يقال: خرمته أخرمه إذا قطعته ونقصته وما خرم على الطريق أي ما عدل ورجل أخرم إذا قطع طرف أنفه والمرأة خرماء (^٢) فالأمة الخرماء أفضل من حمراء سليمة ليست ذات دين فحذف لفهم المقصود ثم يجوز أن يريد أن الأمة على نقصانها رقا وخلقة إذا كانت ذات دين أفضل من الحرة السليمة إذا لم تكن ذات دين (^٣) الحديث (رواه ابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف).
قال الرافعي في أماليه (^٤): الدين هنا يمكن حمله على الملة والتوحيد أي ارغبوا عن تزويج الكتابيات فهو مكروه والأظهر حمله على الطاعات والأعمال الصالحة والعفة وهذا هو الذي يعنيه الفقهاء بقولهم أن الدين من خصال الكفاءة وقيل المراد بالدين هنا الطاعة والخضوع ومنه قوله تعالى:
_________________
(١) سورة العلق، الآيتان: ٦ - ٧.
(٢) الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة (ص ٢١٤) للرافعي.
(٣) الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة (ص ٢١٦) للرافعي.
(٤) الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة (ص ٢١٥) للرافعي.
[ ٨ / ٦١٦ ]
﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^١) ويقال: دان أن له أي إطاعة ولفظ الدين مشترك بين معان كثيرة يطول ذكرها واللّه أعلم.
٢٩٥٨ - وَعَن معقل بن يسَار - ﵁ - قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول اللّه - ﷺ - فَقَالَ يَا رَسُول اللّه إِنِّي أصبت امْرَأَة ذَات حسب ومنصب وَمَال إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلد أفأتزوجها فَنَهَاهُ ثمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ أتاهُ الثَّالِثَة فَقَالَ لَهُ تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الأُمَم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد (^٢).
قوله: وعن معقل بن يسار - ﵁ - تقدم.
قوله: "قال جاء رجل إلى رسول اللّه - ﷺ - فقال يا رسول اللّه إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها فنهاه" الأعرابي تقدم الكلام عليه وهو الذي سكن البادية وتقدم الكلام على الحسب في أحاديث الباب والحسب هنا الفعل الحسن من الشخص ومن آبائه مأخوذ من
_________________
(١) سورة البينة، الآية: ٥.
(٢) أخرجه أبو داود (٢٠٥٠)، النسائي في المجتبى ٥/ ٤٣٤ (٣٢٥١) والكبرى (٥٣٢٣)، وأبو عوانة في المستخرج (٤٤٥٥)، والمحاملى (٣٩٣)، وابن حبان (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧)، والطبراني ٢٠/ ٢١٩ (٥٠٨)، والحاكم (٢/ ١٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٦١)، والبيهقى في الكبرى (٧/ ١٣١ رقم ١٣٤٧٥) ومعرفة السنن (١٠/ ١٩ رقم ١٣٤٥٨). قال أبو عوانة: في هذا الحديث نظر. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال أبو نعيم: غريب من حديث منصور، تفرد به المستلم. وقال الألباني: حسن صحيح، الإرواء (١٧٨٤)، آداب الزفاف (١٦)، صحيح أبي داود (١٧٨٩)، وصحيح الترغيب (١٩٢١).
[ ٨ / ٦١٧ ]
الحساب وذلك أنهم إذا تفاخروا عد كلّ واحد منهم مناقبه ومآثر آبائه وحسبها والمراد بالمنصب (الأصل أو الشرف، يقال لفلان منصب وزان مسجد أي علو ورفعة وفلان له منصب صدق يراد به المنبت والمحتد).
قوله: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم" رواه أبو داود والنسائي ا. هـ وفي حديث آخر قال: - ﷺ - "والمولود من أمتي خير من الدنيا وما فيها" (^١) وقال: "إني مكاثر بكم الأمم" وفي الحديث "لا تزوجن عاقرا فإني مكاثر بكم" (^٢) العاقر المرأة التي لا تحمل والودود هي التي لم تخالط بردها غيرك وهي البكر التي لم تعرف غيرك من الود والمحبة يقال: وددت الرجل أوده إذا أحببته فعول بمعنى مفعول أو التي يكثر منها الود وكذلك الولود في الولادة وهو إشارة إلى التسبب بذلك في كثرة النسل ولهذا قال: - ﷺ - "فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة فإن بعض الأنبياء يأتي ومعه الرجل والرجلان وبعضهم أكثر تابعا وأكثرهم موسى - ﵇ - إلا ما كان من نبينا فإنه أكثرهم تابعا حتى إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا هذه الأمة منها ثمانون كما رواه ابن حبان في صحيحه.
قال أبو الفرج بن الجوزي: النكاح مع خوف العنت واجب ومن غير
_________________
(١) ذكره في تنبيه الغافلين (ص ١٩٢) بلا إسناد عن الشعبى مرسلا.
(٢) أخرجه ابن قانه (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨) والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٦٨ رقم ١٠٠٨)، والحاكم (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: معاوية بن يحيى ضعيف. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٨): فيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٦٣٠): سنده ضعيف من أجل عمرو. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٧٧٥).
[ ٨ / ٦١٨ ]
خوف العنت سنة مؤكدة عند جمهور العُلماء ومذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل أنه حينئذ أفضل من جميع النوافل لأنه سبب في وجود الولد وقال: - ﵇ - "تناكحوا تناسلوا" وفي حديث آخر "تناكحوا تكثروا" رواه الشافعي بلاغا وفي الحديث أيضًا "تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط" وقد طلب الأنبياء الأولاد وتسبب الصالحون إلى وجودهم ورب جماع حدّث منه ولو كالشافعي وأحمد كان خيرا من عبادة ألف سنة وقد جاء الخبر بإثابة المباضع والمنفق على الأولاد ومن يموت له ولد ومن يخلف ولدا (بعده) فمن أعرض عن طلب الولد خالف المسنون والأفضل (وحرم أجرا جسيما ومن فعل ذلك) فإنما يطلب طريق الراحة قال الجنيد رحمة اللّه عليه: الأولاد عقوبة شهوة الحلال فما ظنكم بعقوبة شهوة الحرام قال ابن الجوزي وهذا غلط فإن تسمية بالمباح عقوبه لا يحسن لأنه لا يباح شيء ثم يكون ما يتجدد منه عقوبة ولا يندب إلى شيء إلا وحاصله مثوبة ا. هـ (ذكره في تلبيس إبليس) (^١).
"فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" ليس المراد بالمكاثرة هنا (المفاخرة) المنهي عنها وإنما يفعله تنويها بقدرهم وتبشيرا لهم ليجتهدوا في نيل ما أخر لهم من المراتب والتشريف ببركة نبيهم وشرفه وعظيم قدره - ﷺ - لهذا قال: - ﷺ - "إني مكاثر بكم الأمم" ولم يقل الأنبياء واللّه أعلم قاله في شرح الإلمام.
_________________
(١) تلبيس إبليس (ص ٢٦٠ - ٢٦٤) بتصرف.
[ ٨ / ٦١٩ ]
تنبيه: في تزويج البكر روى مسلم في صحيحه من حديث جابر قال: تزوجت امرأة في عهد النبي - ﷺ - فقال: يا جابر تزوجت قلت نعم فقال: بكرا أو ثيبا قلت ثيبا قال: "فهلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك" وجاء "تداعبها وتداعبك" وجاء "تضحكها وتضحاكك" وجاء "فأين أنت من العذراء ولعابها" بكسر اللام من الملاعبة وفي رواية عند البخاري بضمها (^١) إشارة إلى طلب النكهة وما يتعلق بذلك القتل ومص طيّب اللعاب.
قال النووي (^٢): وقد حمل الجمهور قوله تلاعبها وتلاعبك على اللعب المعروف وبعضهم على الريق وروى ابن ماجة أن النبي - ﷺ - قال: "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير" (^٣).
قال الجوهري (^٤): نتقت المرأة إذا كثر ولدها فهي ناتق ومنتاق وفي هذه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٩٧) و(٢٣٠٩) و(٢٩٦٧) و(٤٠٥٢) و(٥٠٧٩) و(٥٠٨٠) و(٥٢٤٥) و(٥٢٤٧) و(٥٣٦٧) و(٦٣٨٧)، ومسلم (٥٤ و٥٥ و٥٦ و٥٧ و٥٨ - ٧١٥) و(١١٠ - ٧١٥) عن جابر.
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠/ ٥٢ - ٥٣).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٨٦١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى ٢/ ٦٩٧ (٢٨٨٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٤٧)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢/ ٢٨٨، والطبراني في الكبير ١٧/ ١٤٠ (٣٥٠)، وفي الأوسط (١/ ١٤٤ رقم ٤٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ١٣٠ رقم ١٣٤٧٣ و١٣٤٧٤) عن عويم بن ساعدة. وحسنه الألباني في الصحيحة (٦٢٣).
(٤) الصحاح (٤/ ١٥٥٨).
[ ٨ / ٦٢٠ ]
الأحاديث الحث على تزويج الإبكار لما في ذلك من الفوائد المذكورة في الملاعبة وحسن التبعل وطيب الأفواه وكثرة النسل وعدم الالتفات إلى الغير فقد يتعلق قلبها بمن فارقها أو بأولادها ولهذا جاء في حديث ضعيف "النهي عن اللبوت" وفي الخبر أن رجلًا جاء إلى النبي داود - ﵇ - وقال: إني أريد أن أتزوج فكيف أتزوج فقال: اذهب إلى سليمان فسله وكان سليمان ابن سبع سنين فخرج الرجل إلى سليمان فوجده يلعب مع الصبيان وهو راكب على قصبة فأتاه وقال: إني أريد أن أتزوج فكيف أتزوج قال: عليك بالذهب الأحمر والفضة البيضاء واحذر الفرس كي لا يضربك فلم يفهم الرجل جوابه وقد كان داود أمره أن يرجع إليه فرجع إليه وأخبره بمقالته فقال: له داود ما الذهب الأحمر قال: المرأة البكر والثيب هي الفضة البيضاء وقوله: احذر من الفرس كي لا يضربك أي إياك والعجوزات الأولاد وفي الخبر أيضًا أن رجلًا من بني إسرائيل قال: لا أتزوج حتى أشاور مائة إنسان فشاور تسعة وتسعين وبقي واحد فعاهد نفسه على أن أول من لقيه غدا أشاوره وأفعل برأيه فلما أصبح وخرج من منزله لقي مجنون راكبا على قصبة فاغتم لذلك ولم يجد بدا من الخروج من عهده فتقدم إليه فقال له المجنون احذر الفرس أن يضربك فقال له الرجل احبس فرسك حتى أسألك عن شيء فوقف فقال له إني كنت عاهدت أن أستشير أول من يستقبلني وأنت أول من استقبلني وأنا أريد أن أتزوج فكيف أتزوج فقال النساء ثلاث واحدة لك وواحدة عليك وواحدة لك وعليك ثم قال: احذر الفرس كي لا يضربك
[ ٨ / ٦٢١ ]
ومضى فقال الرجل: آه لم أسأله عن تفسيره فلحقه فقال يا هذا احبس فرسك فحبسه (فدنا منه) وقال: فسره لي فإني لا أفهم مقالتك قال: التي هي لك فهي البكر فقلبها لك وحبها لك ولا تعرف أحدا غيرك وأما التي عليك فالمتزوجة ذات الولد تأكل مالك وتبكي على الزوج الأول وأما التي لك وعليك فالمتزوجة وليس لها ولد فإن كنت خيرا لها من الأول فهي لك وإلا فهي عليك ثم مضى فلحقه وقال: ويحك تكلمت بكلام الحكماء وأنت عملك عمل المجانين قال: يا هذا إن بني إسرائيل أرادوا أن يجعلوني قاضيا فأبيت فلحوا علي فجعلت نفسي مجنون حتى نجوت منهم قاله أبو الليث السمرقندي والحديث الذي قبله في كتاب البستان (^١).
خاتمة: فيها بشرى قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: إني لأنكح النساء وما لي إليهن حاجة وأطأهن وما لي إليهن شهوة قيل ولم ذاك يا أمير المؤمنين قال رجاء أن يخرج اللّه من ظهري من يكاثر به محمد الأمم يوم القيامة فهذا أعظم ملذوذات الدنيا رجع مجردا للآخرة يتقربون به إلى ربهم فسبحان من منَّ عليهم وسقاهم من كأس نبيهم - ﷺ - (^٢) انتهى.
[ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته وحسن عشرتها والمرأة بحق زوجها وطاعته وترهيبها من إسقاطه ومخالفته].
_________________
(١) بستان العارفين (ص ٤١٩).
(٢) المدخل لابن الحاج (١/ ١٤).
[ ٨ / ٦٢٢ ]
٢٩٥٩ - قَالَ الْحَافِظ قد تقدم فِي بَاب التَّرْهِيب من الدّين حَدِيث مَيْمُون عَن أَبِيه - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة على مَا قل من الْمهْر أَو كثر لَيْسَ فِي نَفسه أَن يُؤَدِّي إِلَيْهَا حَقّهَا خدعها فَمَاتَ وَلم يؤد إِلَيْهَا حَقّهَا لَقِي اللّه يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ زَان الحَدِيث وَتقدم فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحَدِيث صُهَيْب الْخَيْر.
٢٩٦٠ - وَعَن ابْن عمر - ﵄ - قَالَ سَمِعت رَسُول اللّه - ﷺ - يَقُول كلكُمْ رَاع ومسؤول عَن رَعيته الإِمَام رَاع ومسؤول عَن رَعيته وَالرجل رَاع فِي أَهله ومسؤول عَن رَعيته وَالْمَرْأَة راعية فِي بَيت زَوجهَا ومسؤولة عَن رعيتها وَالْخَادِم رَاع فِي مَال سَيّده ومسؤول عَن رَعيته وكلكم رَاع ومسؤول عَن رَعيته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (^١).
قوله: وعن ابن عمر - ﵄ - تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: يقول "كلكم راع ومسؤول عن رعيته الإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها" الحديث قال العُلماء - ﵃ -: الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره والرعية هو كلّ ما شمله حفظ الراعي ونظره والمراعاة الملاحظة ففيه أن كلّ من كان تحت نظره شيء فهو مطالب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته وفيه بيان ولاة
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٩٣) و(٢٤٠٩) و(٢٥٥٤) و(٢٥٥٨) و(٢٧٥١) و(٥١٨٨) و(٥٢٠٠) و(٧١٣٨)، ومسلم (٢٠ - ١٨٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٨)، والترمذى (١٧٠٥) عن ابن عمر.
[ ٨ / ٦٢٣ ]
الْأَمر من هم وبدأ بأعمهم ولاية وهو الإمام الأعظم وأوسطهم هو الرجل في أهله وأخصهم المرأة في بيت زوجها والخادم في مال سيده (^١).
قوله: "وكلكم راع ومسؤول عن رعيته" شمامل لما فصل قبل ذلك ا. هـ ذكره في الحدائق (^٢) فمن علم أن الله سائله يوم القيامة عن رعيته وأهله وخدمه كيف تقر عينه بإهمالهم وتركهم كالبهائم المرسلة لا يزمهم بزمام الشرع يقيدهم بقيد السنة ولا يعلمهم ولا يأمرهم بالتعليم بل لو اشتغل أحدهم بأداء صلاة وفوته درهمًا أو آخر حاجته قليلا لاشتغاله بأداء الواجب لقامت قيامته وقابله بما أمكنه وليس هذا من الدين شيء فلينظر كلّ امرئ لنفسه فرب هالك بإهماله ذنوب غيره ولا يشعر فينبغي للإنسان أن يأمر زوجته وولده وخادمه بأداء الواجبات وترك المحرمات بالرفق فإن أبوا ضربهم فإن لم ينتهوا فارق زوجته وباع الخادم وهجر الولد حيث يجوز الهجر وقد ورد في حديث أن ابن عمر - ﵄ - هجر ابنا له إلى أن مات فإن فعل ذلك فقد خلص نفسه وقام بما يجب عليه من الإنكار وخرج من العهدة فيهم فقد برئي من الإثم واللّه الموفق فرحم اللّه امرءا رأى عيبا فستره أو زللا فغفره أو وهما فحلم على صاحبه وعذره (^٣).
_________________
(١) انظر: أعلام الحديث (١/ ٥٧٩ - ٥٨٥) ومعالم السنن (٣/ ٢)، وشرح المشكاة (٨/ ٢٥٦٨).
(٢) حدائق الأولياء (١/ ٥٨٤).
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٥٣٥ - ٥٣٦).
[ ٨ / ٦٢٤ ]
تنبيه: قال الخطابي (^١): أصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد له وجرى اسمها على هؤلاء المذكورين على سبيل التسوية لكن المعاني فيهم مختلفة فأما رعاية الإمام فهي ولاية أمور الرعية والحياطة من ورائهم وإقامة الحدود والأحكام فيهم وأما رعاية الرجل أهله فالقيام عليهم والسياسة لأمرهم وتوفية حقوقهم في النفقة والعشرة وأما رعاية المرأة فحسن التدبير في أمر بيت زوجها والتعهد لمن تحت يده من عياله وأضيافه وأما رعاية الخادم فهو حفظ ما في يده من مال سيده والنصيحة له فيه والقيام بما استكفاه من الشغل والخدمة واستدل الزهري به على أن للسيد إقامة الحد على مماليكه قاله الكرماني (^٢).
٢٩٦١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وخيركم خيركم لنسائهم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (^٣).
_________________
(١) أعلام الحديث (١/ ٥٧٩ - ٥٨٠).
(٢) الكواكب الدراري (٦/ ١٦ - ١٧).
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٢٥٠ (٧٥٢٠) و٢/ ٤٧٢ (١٢٤٧٠) ومن طريقه الخلال في السنة (١١١٣)، والطوسي في الأربعون (٣٥)، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذى (١١٦٢)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٤٧١) و(٤٧٩)، والحارث في المسند (٨٤٨)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٤٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٧٥١٧)، والطحاوى في مشكل الآثار (٤٤٣١)، وابن حبان (٤١٧٦)، والحاكم ١/ ٣. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٤)، وصحيح الترغيب (١٩٢٣) و(٢٦٦٠).
[ ٨ / ٦٢٥ ]
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ -: تقدم الكلام عليه.
قوله - ﷺ -: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيركم خيركم لنسائهم" ومعلوم أنه لا يصير بذلك خير الناس مطلقا ولا يراد أنه خير من جميع الوجوه في جميع الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال ونحوه (أو) أن المراد من أفضل كذا أو من خيرها (أو من خيركم فحذفت من وهي مرادة) كما يقال فلان أعقل الناس أي من أعقلهم وهي جملتهم ا. هـ قاله الكرماني (^١).
٢٩٦٢ - وَعَن عَائِشَة - ﵂ - قَالَت قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِن من أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم خلقا وألطفهم بأَهْله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا كَذَا قَالَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَلَا نَعْرِف لأبي قَلَابَة سَمَاعا من عَائِشَة (^٢).
قوله: وعن عائشة - ﵂ - تقدم الكلام عليها.
_________________
(١) الكواكب الدرارى (١/ ١٢٧ - ١٢٨).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٤٧ (٢٤٨٤١) و٦/ ٩٩ (٢٥٣١٦) ومن طريقه الخلال في السنة (١١١٤)، والترمذى (٢٦١٢)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٤٧٣)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٨٨٠)، والنسائي في الكبرى (٩١٠٩)، وابن السنى في اليوم والليلة (٦١٠)، والحاكم ١/ ٥٣. وقال الترمذي: هذا حديث حسن ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: فيه انقطاع. وضعفه الألباني في المشكاة (٣٢٦٣)، وضعيف الترغيب (١٢١٥) و(١٥٩٠).
[ ٨ / ٦٢٦ ]
قوله - ﷺ -: "إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله" والمراد بأهله هنا الزوجة.
٢٩٦٣ - وَعَن عَائِشَة أَيْضًا - ﵂ - قَالَت قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - خَيركُمْ خَيركُمْ لأهله وَأَنا خَيركُمْ لأهلي رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه (^١).
قوله: عن عائشة أيضًا - ﵂ - تقدم الكلام عليها.
قوله: - ﷺ - "خياركم خياركم لأهله" تقدم أن المراد بالأهل الزوجة وتقدم الخلاف فيه وهو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها.
٢٩٦٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس - ﵄ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ خَيركُمْ خَيركُمْ لأهله وَأَنا خَيركُمْ لأهلي رَوَاهُ ابْن مَاجَة وَالْحَاكِم إِلَّا أَنه قَالَ خَيركُمْ خَيركُمْ للنِّسَاء وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (^٢).
_________________
(١) أخرجه الدارمي (٢٤٣٩)، والترمذى (٣٨٩٥)، وابن أبي الدنيا في مداراة الناس (١٥٤)، وابن المنذر في الأوسط (٧٥١٨)، وابن حبان (٤١٧٧)، والطبرانى في الأوسط (٦/ ١٨٧ رقم ٦١٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٣٨)، والبيهقى في الآداب (ص ٢١) والكبرى (٧/ ٧٧٠ رقم ١٥٦٩٩) والشعب (١١/ ١٦٤ رقم ٨٣٤٤) و(١٣/ ٣٧٧). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الثوري، ما أقل من رواه عن الثوري. وصححه الألباني في المشكاة (٣٢٥٢) والصحيحة (٢٨٥) و(١١٧٤) وصحيح الترغيب (١٩٢٤).
(٢) أخرجه ابن ماجة (١٩٧٧)، والبزار (٥١٩٦)، والطحاوى في مشكل الآثار (٢٥٢٣)، وابن حبان (٤١٨٦)، والحاكم ٤/ ١٧٣. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال البزار: وهذه الأحاديث لا نعلمها تروي، عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد وجعفر بن يحيى وعمه من أهل مكة مستورون. وقال الهيثمي في المجمع ٤/ ٣٠٣: رواه البزار، وفيه =
[ ٨ / ٦٢٧ ]
٢٩٦٥ - وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب - ﵁ -: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - إِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع فَإِن أقمتها كسرتها فدارها تعش بهَا رَوَاهُ ابْن حبَان في صَحِيحه (^١).
قوله: وعن سمرة بن جندب - ﵁ - تقدم.
قوله - ﷺ -: "إن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها" الحديث الضلع بكسر الضاد وفتح اللم وبسكونها أيضًا والفتح أفصح قاله المنذري والضلع واحدة الأضلاع وقد ثبت أن حواء ﵍ استخرجت من ضلع آدم
_________________
(١) = جعفر بن يحيى بن ثوبان، وهو مستور، وبقية رجاله ثقات، وقد روى أبو داود لجعفر هذا وسكت عنه فحديثه حسن. وقال البوصيرى في الزجاجة ٢/ ١١٧ - ١١٨: هذا إسناد ضعيف عمارة بن ثوبان ذكره ابن حبان في الثقات وقال عبد الحق ليس بالقوي فرد ذلك عليه ابن القطَّان وقال ابن حبان ليس بالقوي وقال إنما هو مجهول الحال وجعفر بن يحيى قال ابن المديني شيخ مجهول وقال ابن القطَّان الفاسي مجهول الحال وذكره ابن حبان في الثقات ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي عاصم به ورواه الحاكم في المستدرك من طريق أبي عاصم به وقال صحيح الإسناد ورواه البزار في مسنده عن عمرو بن علي الغلاس عن أبي عاصم فذكره وإسناده ومتنه. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٥)، وصحيح الترغيب (١٩٢٥). ولم يدرج المُصَنِّف تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المُصَنِّف ٤/ ١٩٧ (١٩٢٧٥)، وأحمد ٥/ ٨ (٢٠٤١٠)، وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٤٧٠) ومداراة الناس (١٦٥)، والبزار (٤٥١٧ و٤٥١٨)، والرويانى (٨٥١)، وابن حبان (٤١٧٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٤٤ رقم ٦٩٩٢)، والحاكم ٤/ ١٧٤. قال البزار: وهذا الحديث قد رواه عن عوف جماعة، عن أبي رجاء، وقال بعضهم عن رجل، وهو شعبة، ورواه شعبة والثوري، عن عوف عن رجل عن سمرة. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الترغيب (١٩٢٦).
[ ٨ / ٦٢٨ ]
- ﵇ - فأشار - ﵇ - بذلك إلى المرأة خلقت خلقًا فيه إعوجاج لا يستطيع أحد من خلق اللّه تعالى أن يقيمه ويغيره عما جبل عليه فلا يتهيأ الانتفاع بها إلا بمدارتها والصبر على إعوجاجها ا. هـ. ذكره في شرح مشارق الأنوار (^١).
٢٩٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ -: قَالَ قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - اسْتَوْصُوا بِالنسَاء فَإِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع وَإِن أَعْوَج مَا فِي الضلع أَعْلَاهُ فَإِن ذهبت تُقِيمهُ كسرته وَإِن تركته لم يزل أَعْوَج فَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيره وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع لن تستقيم لَك على طَريقَة فَإِن استمتعت بهَا استمتعت بهَا وفيهَا عوج وَإِن ذهبت تقيمها كسرتها وَكسرهَا طَلاقهَا (^٢).
الضلع بِكَسْر الضَّاد وَفتح اللَّام وبسكونها أَيْضًا وَالْفَتْح أفْصح. والعوج بِكَسْر الْعين وَفتح الْوَاو وَقيل إِذا كَانَ فِيمَا هُوَ منتصب كالحائط والعصا قيل فِيهِ عوج بِفَتْح الْعين وَالْوَاو وَفِي غير المنتصب كَالدّين والخلق وَالْأَرْض وَنَحْو ذَلِك يُقَال فِيهِ عوج بِكَسْر الْعين وَفتح الْوَاو قَالَه ابْن السّكيت.
قوله: وعن أبي هريرة - ﵁ - تقدم الكلام عليه.
قوله: - ﷺ - "استوصوا بالنساء خيرا" أي أوصيكم بهن خيرًا فاقبلوا وصيتي فيهن وفيه الحث على الرفق بالنساء واحتمالهن قوله - ﷺ -.
_________________
(١) ذكره في شرح المصابيح (٤/ ٦).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٣١) و(٥١٨٤ و٥١٨٦)، ومسلم (٥٩ و٦٠ و٦٥ - ١٤٦٨)، والترمذى (١١٨٨)، وابن حبان (٤١٧٠) و(٤١٧٩) و(٤١٨٠).
[ ٨ / ٦٢٩ ]