٣٠١٨ - وَعَن عَائِشَة - ﵂ - قَالَت دخلت عَليّ امْرَأَة وَمَعَهَا ابنتان لهَا تسْأَل فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا غير تَمْرَة وَاحِدَة فأعطيتها إِيَّاهَا فقسمتها بَين ابنتيها وَلم تَأْكُل مِنْهَا شَيْئا ثمَّ قَامَت فَخرجت فَدخل النَّبِي - ﷺ - علينا فَأَخْبَرته فَقَالَ من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتّرْمِذِيّ وَفِي لفظ لَهُ من ابْتُلِيَ بِشَيْء من الْبَنَات فَصَبر عَلَيْهِنَّ كن لَهُ حِجَابا من النَّار (^١).
٣٠١٩ - وعنها - ﵂ - قَالَت جَاءَتْنِي مسكينة تحمل ابْنَتَيْن لهَا فأطعمتها ثَلَاث تمرات فأعطت كلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا تَمْرَة وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا فَذكرت الَّذِي صنعت لرَسُول اللّه - ﷺ - فَقَالَ إِن اللّه قد أوجب لهَا بهما الْجنَّة أَو أعْتقهَا بهما من النَّار رَوَاهُ مُسلم (^٢).
فصل: قوله: عن عائشة - ﵂ - تقدم الكلام عليها.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤١٨) و(٥٩٩٥)، ومسلم (١٤٧ - ٢٦٢٩)، والترمذى (١٩١٣) و(١٩١٦)، وابن حبان (٢٩٢٨)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٦٤٨)، والبيهقى في الكبرى (٧/ ٧٨٥ رقم ١٥٧٣٥) والشعب (١١/ ١٤٢ رقم ٨٣٠٨)، والبغوى (١٦٨١).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٩٢ (٢٥٢٥٠)، ومسلم (١٤٨ - ٢٦٣٠)، وابن ماجة (٣٦٦٨)، وابن حبان (٤٤٨).
[ ٨ / ٧٢٢ ]
قوله: "من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار" الحديث وفي لفظ الترمذي "كن له حجابا من النار" وروي "من بلي من هذه البنات بشيء" كذا هو بضم الباء وهو الصَّواب ابتلى على البناء للمفعول أي امتحن واختبر فالابتلاء هو الامتحان وقد يكون في الخير والشر معا وقال القتيبي: يقال في الخير ابتليته وفي الشر بلوته وإنما ذكرهن (بالابتلاء) لموضع الكراهة لهن والثواب إنما يعظم بحمل المكروه (^١) قاله في الحواشي وقال النووي (^٢): وإنما سماه ابتلاء لأن الناس يكرهونه في العادة قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (^٣) ومقتضاه أنه من البلاء والأولى أنه من الاختبار أولى واللّه أعلم ودخل في الحديث إذا كان المبتلى بذلك رجلًا وما إذا كان امرأة وسواء كانت بنت المربى لها أم لا وسواء كانت يتيمة أم لا والظاهر أن الإشارة في قوله: من هذه البنات للتنفير وهو بحسب اعتقاد المخاطب لا في نفس الْأَمر وهو أيضًا إشارة إلى جنسهن وإنما خص البنات بذلك لضعف قوتهن وقلة حيلتهن وعدم استقلالهن واحتياجهن إلى التحضير وزيادة كلفتهن والاستثقال بهن وكراهتهن من كثير من الناس فإنهم يخالفونهم في جميع ذلك.
قوله: بشيء يصدق بالقليل والكثير فيتناول الواحدة فالإحسان إليهن ستر
_________________
(١) كشف المشكل (٤/ ٣٩٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٧٩).
(٣) سورة النحل، الآية: ٥٨.
[ ٨ / ٧٢٣ ]
من النار فإن زاد على ذلك حصل له مع ذلك السبق مع رسول اللّه - ﷺ - إلى الجنة (^١) كما جاء في الحديث الآخر "من عال جارتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا هو وضم إصبعيه" (^٢).
قوله: فأحسن إليهن زوجهن بالأكفاء وقال النووي (^٣): المراد بالإحسان إليهن صيانتهن والقيام بما يصلحهن من نفقة وكسوة وغيرهما والنظر في أصلح الأحوال لهن وتعليمهن ما يجب تعليمه وتأديبهن وزجرهن عما لا يليق بهن فكل ذلك من الإحسان وإن كان بنهر أو ضرب عند الاحتياج لذلك وينبغي للإنسان أن يخلص نيته في ذلك ويقصد بذلك وجه اللّه تعالى فالأعمال بالنيات ومن تمام الإحسان أن لا يظهر بهن ضجرا ولا قلقا ولا كراهة ولا استثقالا فإن ذلك يكدر الإحسان.
قوله: "كن له سترا من النار" أي كن سببا في أن يباعده اللّه من النار ويجيره من دخولها ولا شك في أن من لم يدخل النار دخل الجنة فلا منزل سواهما ويدل لذلك الرِّواية الآخرى التي ستأتي بعد عند مسلم أن اللّه قد أوجب لها به الجنة (^٤).
وقال القرطبي (^٥): في قوله: "من ابتلى من هذه البنات بشيء" يفيد بعمومه أن الستر من النار يحصل بالإحسان إلى واحدة من البنات فأما إذا عال زيادة
_________________
(١) طرح التثريب (٧/ ٦٧).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٩ - ٢٦٣١)، والترمذى (١٩١٤) عن أنس.
(٣) هذا كلام العراقى كما في طرح التثريب (٧/ ٦٧ - ٦٨).
(٤) طرح التثريب (٧/ ٦٨).
(٥) المفهم (٢٢/ ٦).
[ ٨ / ٧٢٤ ]
على الواحدة فيحصل له الزيادة في الستر من النار وهو السبق مع النبي - ﷺ - إلى الجنة كما جاء في الحديث آخر وهو قوله "من عال جارتين حتى يبلغا جاء يوم القيامة أنه وهو كهاتين وضم أصابعه".
قوله: "ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها "أي إلى فمها تقدم أن في الفم ست لغات.
٣٠٢٠ - وَعَن أنس - ﵁ - عَن النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ من عَال جاريتين حَتَّى تبلغا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنا وَهُوَ وَضم أَصَابِعه رَوَاهُ مُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه من عَال جاريتين دخلت أَنا وَهُوَ الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالَّتِي تَلِيهَا. وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ رَسُول اللّه - ﷺ - من عَال ابْنَتَيْن أَو ثَلَاثًا أَو أُخْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى يبن أَو يَمُوت عَنْهُن كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السبابَة وَالَّتِي تَلِيهَا (^١).
قوله: وعن أنس - ﵁ -: تقدم الكلام.
قوله: - ﷺ - قال "من عال جاريتين حتى تبلغا" قال النووي وغيره (^٢): معنى عالهما قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما مأخوذ من العول وهو القوت ومنه ابدأ بمن تعول أي بمن تقوت ومنه ولى عيال وأطعمه عيالك هم من
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٤٩ - ٢٦٣١)، والترمذى (١٩١٤)، وابن حبان (٤٤٧) عن أنس. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٩٦) وصحيح الترغيب (١٩٧٠).
(٢) إكمال المعلم (٨/ ١١١)، ومشارق الأنوار (٢/ ١٠٥)، ومطالع الأنوار (٥/ ٥٦)، وشرح النووي على مسلم (١٦/ ١٨٠).
[ ٨ / ٧٢٥ ]
يقوته الإنسان من زوجة وولد وروى أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود مرفوعا ما عال من اقتصد (^١).
قوله: "حتى يبلغا" يعني ببلوغهما وصولهما إلى حال يستقلان بأنفسهما وذلك إنما يكون في النساء على أن يدخل بهن أزاوجهن ولا يعني به البلوغ إلى أن تحيض وهي غير مستقلة بشيء من مصالحها لأنها لو تركت لضاعت مصالحها وفسدت أحوالها بل هي في هذه الحالة أحق بالصيانة والحفظ والقيام عليها لتكمل صيانتها فيرغب فى تزويجها لهذا المعنى قال العلماء: ولا تسقط النفقة عن والد الصبية بنفس بلوغها بل بدخول الزوج بها (^٢) والله أعلم قاله في الديباجة.
قوله: "جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه" يعني قرنهما كما قال في الحديث الآخر أنا وهو كهاتين وقرن السبابة والإبهام قاله عياض (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة فى المسند (٣٩٠) والمصنف ٥/ ٣٣١ (٢٦٦٠٤)، وأحمد ١/ ٤٤٧ (٤٣٥٥)، وابن أبي الدنيا فى إصلاح المال (٣٤٨)، وابن المنذر فى الأوسط (٧٥٢١)، والشاشى (٧١٤)، والطبراني فى الأوسط (٥/ ٢٠٦ رقم ٥٠٩٤) والكبير (١٠/ ١٠٨ رقم ١٠١١٨)، وابن عدى (٤/ ٥٤٤)، والبيهقي فى الشعب (٨/ ٥٠٤ - ٥٠٥ رقم ٦١٤٩). قال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (٤/ ٥٩٧): وينبغي أن يقال فيه: ضعيف. وقال الهيثمى في المجمع ١٠/ ٢٥٢: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي أسانيدهم إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف. وضعفه الألباني فى الضعيفة (٤٤٥٩).
(٢) المفهم (٢٢/ ٦).
(٣) مشارق الأنوار (٢/ ٤٠٥٨).
[ ٨ / ٧٢٦ ]
٣٠٢١ - وَعَن ابْن عَبَّاس -﵄- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- مَا من مُسلم لَهُ ابنتان فَيحسن إِلَيْهِمَا مَا صحبتاه أَو صحبهما إِلَّا أدخلتاه الْجنَّة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة شُرَحْبِيل عَنهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (^١).
قوله: وعن ابن عباس -﵄-. تقدم الكلام عليه.
قوله: -ﷺ- "ما من مسلم له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنة" الإحسان إلى البنات النفقة عليهن والصبر عليهن وعلى مؤتهن وسائر أمورهن.
قوله: من رواية شرحبيل عنه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٣٠٢٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁-: قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- من كفل يَتِيما لَهُ ذَا قرَابَة أَو لَا قرَابَة لَهُ فَأَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَضم أصبعيه وَمن سعى على ثَلَاث بَنَات فَهُوَ فِي الْجنَّة وَكَانَ لَهُ كَأَجر مُجَاهِد فِي سَبِيل الله صَائِما قَائِما رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم (^٢).
_________________
(١) أخرجه أحمد ١/ ٢٣٥ (٢١٣٥) و١/ ٣٦٣ (٣٤٩١)، والبخاري فى الأدب المفرد (٧٧)، وابن ماجه (٣٦٧٠) وأبو يعلى (٢٥٧١) و(٢٧٤٢)، وابن حبان (٢٩٤٥)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٣٧ (١٠٨٣٦)، والحاكم ٤/ ١٧٨، والبيهقي في شعب الأيمان (٨٦٨٣). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: شرحبيل بن سعد واه. وحسنه الألباني فى "الصحيحة" (٢٧٧٦)، "صحيح الترغيب" (١٩٧١).
(٢) أخرجه البزار (٩٦٨٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة -﵁-، إلا بهذا الإسناد والمفضل بن فضالة بصري مشهور وهم أخوة مبارك بن فضالة والمفضل بن =
[ ٨ / ٧٢٧ ]
قوله: وعن أبي هريرة -﵁- تقدم الكلام عليه.
قوله: -ﷺ- "من كفل يتيما له ذا قرابة أو لا قرابة له" الحديث سيأتي الكلام على هذا اللفظ في كفالة اليتيم إن شاء الله تعالى.
قوله: من رواية ليث بن أبي سليم.
٣٠٢٣ - وروى الطبراني عن عوف بن مالك -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: "ما من مسلم يكون له ثلاث بناتٍ فينفقُ عليهن حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ إلا كُنَّ له حجابًا من النار، فقالت له امرأةٌ: أو بنتان؟ قال: وبنتان. وشواهده كثيرة".
لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أوثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة (^١).
قوله: -ﷺ- في رواية الطبراني "ما من مسلم كان له ثلاث بنات فينفق عليهن حتى يبن أو يمتن" الحديث يبين بفتح الباء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته وبينها إذا زوجها وبانت هي أي تزوجت كأنه من البين وهو والبعد أي بعدت
_________________
(١) = فضالة وعبيد الرحمن بن فضالة. وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٥٧: رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس. وضعفه الألباني فى الضعيفة (٥٣٤٢)، وضعيف الترغيب (١٢٢٤) و(١٥٠٤).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٢٧ (٢٤٦٢٤) و٦/ ٢٩ (٢٤٦٤١)، وابن أبي الدنيا فى العيال (٨٥)، والحارث فى المسند (٩٠٢)، والطبراني فى الكبير ١٨/ ٥٦ (١٠٢)، والبيهقي فى الشعب (١١/ ١٤٥ - ١٤٦ رقم ٨٣١٢) و(٨٣١٣). وقال الهيثمى في المجمع ٨/ ١٥٧: رواه الطبراني، وفيه النهاس بن قهم، وهو ضعيف. وحسنه الألباني فى صحيح الترغيب (١٩٧٢).
[ ٨ / ٧٢٨ ]
عن بيت أبيها كأنه أبعدها عن منزله ومنه الحديث الأخر حتى بانوا أو ماتوا أو منه بانت المرأة من زوجها أي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقه والطلاق البائن هو الذي لا يملك الزوج فيه استرجاع المرأة غلا بعقد جديد والله أعلم قاله ابن الأثير (^١).
وعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من كان له ثلاث بناتٍ، أو ثلاثُ أخواتٍ، أو بنتان أو أختان فأحسنَ صُحْبَتَهُنَّ واتقى الله فيهنَّ فله الجنة" رواه الترمذي واللفظ له، وأبو داود إلا أنه قال: "فأدبهن وأحسن إليهن، وزوجهن: فله الجنة" وابن حبان في صحيحه، وفي رواية للترمذي: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يكون لأحدكم ثلاثُ بناتٍ أو ثلاثُ أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة" [قال الحافظ]: وفي أسانيدهم اختلاف ذكرته في غير هذا الكتاب (^٢).
٣٠٢٤ - وَعَن ابْن عَبَّاس -﵄- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- من كَانَت لَهُ أُنْثَى فَلم يئدها وَلم يهنها وَلم يُؤثر وَلَده يَعْني الذُّكُور عَلَيْهَا أدخلهُ الله الْجنَّة" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا عَن ابْن حدير وَهُوَ غير مَشْهُور عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَوْله لم يئدها أَي لم يدفنها حَيَّة وَكَانُوا يدفنون الْبَنَات
_________________
(١) النهاية (١/ ١٧٥).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٢ (١١٥٦٠) و٣/ ٩٧ (١٢١٠٥)، والبخاري فى الأدب المفرد (٧٩)، وأبو داود (٥١٤٧) و(٥١٤٨)، والترمذي (١٩١٢) و(١٩١٦)، وابن أبي الدنيا فى العيال (١٠٧)، وابن حبان (٤٤٦). وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب (١٩٧٣).
[ ٨ / ٧٢٩ ]
أَحيَاء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ (^١) (^٢).
قوله: وعن ابن عباس -﵄- تقدم.
قوله: -ﷺ- "من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده يعني الذكور عليها" الحديث قال الحافظ لم يئدها أي لم يدفنها حية وكانوا يدفنون البنات أحياء ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ ا. هـ كانت العرب تفعل ببناتها ذلك خشية الفقر أو العار ومنهم من كان يئد البنين أيضا عند المجاعة بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (^٣) الآية وقيل سميت موؤدة لثقل ما يلقى عليها من التراب ا. هـ فدل على أن الموؤدة تحشر وتسأل ومن قبرها تخرج وتبعث قاله القرطبي في التذكرة (^٤) فكانوا يدفنون في الجاهلية بناتهن أحياء لخصلتين إحدهما كانوا يقولون أن الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به الثانية مخافة الحاجة والإملاق وسؤال الموؤدة على وجه التوبيخ لقاتلها كما يقال للطفل إذا
_________________
(١) سورة التكوير، الآية: ٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٢١ (٢٥٤٣٥)، وأحمد ١/ ٢٢٣ (١٩٨٢)، وابن منيع كما فى المطالب (٢٥٥٤)، وأبو داود (٥١٤٦)، وابن أبي الدنيا فى العيال (٨٨)، وابن نصر فى الفوائد (٤٢)، والحاكم ٤/ ١٧٧، والبيهقي في الآداب (ص ١٤ رقم ٢٤) والشعب (١١/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٨٣٢٦). وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني فى المشكاة (٤٩٧٩) وضعيف الترغيب (١٢٢٥).
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٣١.
(٤) التذكرة (ص ٤٨٠).
[ ٨ / ٧٣٠ ]
ضرب لم ضربت وما ذنبك قال الحسن: أراد الله تعالى أن يوبخ قاتلها لأنها قتلت بغير ذنب وبعضهم يقرأها وإذا الموؤدة سألت تعلق الجارية بأبيها فتقول بأي ذنب قتلتني وقيل معنى سألت يسأل عنها كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (^١) ومنها ما روي أنه يخرج عنق من النار فتلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم وهو صحيح أيضًا.
قوله: ولم يؤثر ولده يعنى من الذكور عليها" أي لم يخير ابنه عليها ولهذا قال الفقهاء: إن وهب أولاده شيئا يستحب أن يسوي بينهم ولا يفضل الذكور على الإناث لأن الأولاد عطاء الله تعالى ولا يجوز تحقير عطائه قال الله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ (^٢) الآية وفي الحديث "اتقوا الله واعدلوا في أولادكم" (^٣) وهل ذلك على الإيجاب أو الندب خلاف والمعتمد من مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة كراهة التفضيل لا تحريمه فإن وقع مضى ولم يرد وقال طاووس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود: هو حرام ويرد واحتجوا برواية لا أشهد على جور ولا أشهد إلا على حق دليل المجيزين ظاهر الإذن قالوا والجور هو الميل ولا يلزم منه التحريم بل يطلق على الكراهة (^٤) أيضا قاله في شرح الإلمام.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٣٤.
(٢) سورة الشوري، الآيتان: ٤٩ - ٥٠.
(٣) أخرجه مسلم (١٣ - ١٦٢٣).
(٤) شرح النووى على مسلم (١١/ ٦٧ - ٦٨).
[ ٨ / ٧٣١ ]
٣٠٢٥ - وَعَن الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي -﵁- قَالَ دخلت على أم سَلمَة زوج النَّبِي -ﷺ- فَقَالَت يَا بني أَلا أحَدثك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله -ﷺ- قلت بلَى يَا أمه قَالَت سَمِعت رَسُول الله يَقُول من أنْفق على ابْنَتَيْن أَو أُخْتَيْنِ أَو ذواتي قرَابَة يحْتَسب النَّفَقَة عَلَيْهِمَا حَتَّى يغنيهما من فضل الله أَو يكفيهما كَانَتَا لَهُ سترا من النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي حميد الْمدنِي وَلم يتْرك وَمَشاهُ بَعضهم وَلَا يضر فِي المتابعات (^١).
قوله: وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي (وحنطب بفتح الخاء المهملة، وإسكان النون، وفتح الطاء المهملة. هو أبو الحكم المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم القريشي المخزومي المدني. قال ابن سعد: روى عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبى موسى الأشعري، وأبى هريرة، وأبى رافع، وعائشة، وأم سلمة. روى عنه ابنه عبد العزيز، ومحمد بن عباد بن جعفر، وابن جريج، والأوزاعي، قال ابن سعد: كان كثير الحديث، لا يُحتج به، فإنه يرسل عن النبي -ﷺ- كثيرًا، وليس له لقي، وعامة أصحابه يدلسون. وقال ابن أبي حاتم: روى عن هؤلاء مرسلًا، وعن جابر يشبه أن يكون أدركه، وعامة
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (١٦١٤)، وأحمد ٦/ ٢٩٣ (٢٧١٥٩)، والحسين المروزي في البر والصلة (١٩٥) وابن أبي الدنيا في العيال (١١٤)، والطبرانى فى الكبير ٢٣/ ٣٩٢ (٩٣٨). قال الهيثمى فى المجمع ٨/ ١٥٦ - ١٥٧: رواه أحمد والطبراني، وفيه محمد بن أبي حميد المدني، وهو ضعيف. وحسنه الألباني فى صحيح الترغيب (١٩٧٤) و(٢٥٤٧).
[ ٨ / ٧٣٢ ]
أحاديثه مرسلة. وقال يعقوب بن سفيان والدارقطنى: هو ثقة. وسُئل أبو زرعة عنه، فقال: ثقة، قيل: أسمع عائشة؟ فقال: أرجو أن يكون سمعها).
قوله: "دخلت على أم سلمة زوج النبي -ﷺ- فقالت يا بني ألا أحدثكم بما سمعت من رسول الله -ﷺ- قلت بلى يا أمه" الحديث قوله "يحتسب النفقة عليهما" تقدم معنى الاحتساب في مواضع من هذا التعليق.
قوله: من رواية محمد بن أبي حميد المدني.
٣٠٢٦ - وَعَن جَابر -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وَجَبت لَهُ الْجنَّة أَلْبَتَّة قيل يَا رَسُول الله فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قَالَ وَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ قَالَ فَرَأى بعض الْقَوْم أَن لَو قَالَ وَاحِدَة لقَالَ وَاحِدَة رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَزَاد ويزوجهن (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٢١ (٢٥٤٣٤)، وأحمد ٣/ ٣٠٣ (١٤٤٦٨)، والحسين المروزي فى البر والصلة (١٩٠)، والبخاري فى الأدب المفرد (٧٨)، وابن أبي الدنيا فى العيال (٨٤) و(٩٢)، والبزار كما فى كشف الأستار (١٩٠٨)، وبحشل فى تاريخ واسط (ص ٨٣ - ٨٤)، وأبو يعلى فى المعجم (٣٠)، وأبو بكر الأنبارى فى حديثه (٥٣)، والطبراني فى الأوسط (٥/ ٩٠ رقم ٤٧٦٠) و(٥/ ٢٢٦ رقم ٥١٥٧)، وابن عدى فى الكامل (٦/ ٤٠٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٣/ ١٤، والخلال فى جزء من لم يكن عنده إلا حديث (٦)، والبيهقي فى الشعب (١١/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٨٣١٦) و(١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥ رقم ١٠٥١٣)، والخطيب فى تاريخ بغداد (١٦/ ٥١٣)، والأصبهاني فى الترغيب والترهيب (٦٢٢)، وابن فاخر في موجبات الجنة (٢٤٠). قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا سليمان وعلي بن زيد، ولم نسمعه إلا من محمد عن سرور. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي حرة إلا حفص بن عمر، ولم نسمعه =
[ ٨ / ٧٣٣ ]
قوله: وعن جابر تقدم الكلام عليه.
قوله: من كن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن وجبت له الجنة البتة تقدم معنى الكفالة والبت القطع ومنه الحديث بت طلاقي أي قطع قطعا كليا يعني حصل البينونة الكبرى (^١) ا. هـ.
٣٠٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ من كن لَهُ ثَلَاث بَنَات فَصَبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخلهُ الله الْجنَّة برحمته إياهن فَقَالَ رجل وَاثْنَتَانِ يَا رَسُول الله قَالَ وَاثْنَتَانِ قَالَ رجل يَا رَسُول الله وَوَاحِدَة قَالَ وَوَاحِدَة. رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَيَأْتِي بَاب فِي كَفَالَة الْيَتِيم وَالنَّفقَة على الْمِسْكِين والأرملة إِن شَاءَ الله (^٢).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام عليه.
_________________
(١) = إلا من الصابوني. وقال في الموضع الثاني: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا عاصم بن هلال. وقال الهيثمي فى المجمع ٨/ ١٥٧: رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط بنحوه، وزاد: ويزوجهن. من طرق، وإسناد أحمد جيد. وصححه الألباني فى الصحيحة (١٠٢٧) وصحيح الترغيب (١٩٧٥).
(٢) انظر النهاية (١/ ٩٢ - ٩٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٢٢ (٢٥٤٤٠)، وأحمد ٢/ ٣٣٥ (٨٥٤١)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٦٥٠)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٠٥ رقم ٦١٩٩)، والحاكم ٤/ ١٧٦، والبيهقي فى الشعب (١١/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ٨٣١١) ن والخطيب فى المتفق والمفترق (٣/ ١٦٠٧). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمى فى المجمع ٨/ ١٥٨: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم. وقال الألباني منكر جدا الضعيفة (٦٨٦١) وضعيف الترغيب (١٢٢٦).
[ ٨ / ٧٣٤ ]
قوله: -ﷺ- "من كن له ثلاث بنات فصب على لأوائهن وضرائهن وسرائهن" الحديث اللأواء الشدة وضيق المعيشة ومنه الحديث قاله له ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء (^١) سيأتي هذا الحديث بطوله في الأمراض والأسقام خاتمة روى أنه -ﷺ- قال: "لا تكرهوا البنات فإني أبو البنات وإنهن الغاليات المؤنسات المجهزات" رواه الإمام أحمد بن حنبل والطبراني من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر وهو حديث غريب ذكره ابن النحاس (^٢).
_________________
(١) النهاية (٤/ ٢٢١).
(٢) أخرجه أحمد ٤/ ١٥١ (١٧٦٤٧)، وابن أبي الدنيا فى العيال (٩٨)، والروياني (٢٣٤)، والطبراني فى الكبير (١٧/ ٣١٠ رقم ٨٥٦)، وتمام فى الفوائد (١٣٠١)، وأبو نعيم فى معرفة الصحابة (٥٣٩٢). وليس فى لفظه عندهم قوله فإنى أبو البنات. وقال الهيثمي فى المجمع ٨/ ١٥٦: رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات. وذكره ابن النحاس فى تنبيه الغافلين (ص ٤١٧) وقال: غريب. وصححه الألباني فى الصحيحة (٣٢٠٦).
[ ٨ / ٧٣٥ ]