٥٦٦٠ - عَن عبد الله بن عمر -﵄- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- الْكَوْثَر نهر فِي الْجنَّة حافتاه من ذهب وَمَجْرَاهُ على الدّرّ والياقوت تربته أطيب من الْمسك وماؤه أحلى من الْعَسَل وأبيض من الثَّلج. رواه ابن ماجه (^١) والترمذي (^٢) وقال: حديث حسن صحيح.
قوله: "عن عبد الله بن عمر" تقدم. قوله -ﷺ-: "الكوثر نهر في الجنة حافاته من ذهب ومجراه على الدر والياقوت" الحديث النهر بفتح الهاء وسكونها لغتان وتقدم ذلك في أماكن من هذا التعليق أما أنهار الجنة فقد مدحها القرآن العظيم. قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ (^٣) الآية.
_________________
(١) ابن ماجه (٤٣٣٤).
(٢) الترمذي (٣٣٦١)، والطيالسي (٢٠٤٥) والدارمى (٢٨٧٩) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٦٧)، وأخرجه أحمد (٥٣٥٥ - ٦٤٧٦)، وابن أبي شيبة (٣١٦٦٢ - ٣٤٠٩٨). وهناد في الزهد (١٣٢)، والطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٢٤) (٣٠/ ٤٢٥)، والآجري في الشريعة (١٠٨٤)، (١٠٨٥)، والحاكم (٣/ ٥٤٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٦)، والبيهقي في البعث (١٢٩) والبغوي في شرح السنة (٤٣٤١) وفي معالم التنزيل (٧/ ٣٠٢) وابن عساكر في معجم الشيوخ (٩٠٤) وقال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٤٦١٥).
(٣) سورة محمد، الآية: ١٥.
[ ١٤ / ٧٥٧ ]
عن عكرمة عن ابن عباس (^١) عن النبي -ﷺ- قال: أنزل الله من الجنة خمسة أنهار سيحون وهو نهر الهند وجيجون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر أهل مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل -﵇- فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع [للناس] في أصناف معايشهم فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ (^٢) فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل جبريل فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر الأسود من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه وهذه الأنهار الخمسة فرفع ذلك كله إلى السماء فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ (^٣) فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد حرم أهلها خير الدين والدنيا سميت دنيا لدنوها وسبقها الدار الآخرة رواه أحمد بن عدي (^٤) في ترجمة مسلمة بن
_________________
(١) أخرجه النحاس في معاني القرآن (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١) ابن حبان في المجروحين (٣/ ٣٤ - ٣٥) ابن عدي في الكامل (٦/ ٣١٥) أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٦٧٧)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٣٠٢) وهذا حديث غريب جدا، بل منكر، ومسلمة بن علي ضعيف الحديث عند الأئمة. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٦٨٦)، وتحقيق إزالة الدهش والوله (ص: ٨٢): موضوع.
(٢) سورة المؤمنون، الآية: ١٨.
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ١٨.
(٤) ابن عدي في الكامل (٦/ ٣١٥).
[ ١٤ / ٧٥٨ ]
عُلي الخشني بالتصغير اهـ، قاله في الديباجة، وقد ذكر الله عيون الجنة في مواضع من كتابه العزيز. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥)﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ (^٢)، وقال تعالى: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ (^٣)، وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ (^٥) ومشارب أهل الجنة متنوعة منها ما نبّه عليه قوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ (^٦) وبالجملة فأنهار الجنة وعيونها وجميع ما فيها فوق فوق ما تبلغه الأماني من الحسن والجمال، وأهل الجنة يأكلون مما يشتهون ويشربون مما يشتهون ولا يبولون ولا يتغوطون، اهـ.
وثبت في الصحيح أن أنهار الجنة تفجر من الفردوس وأن الفردوس وسط الجنة وأعلاها.
٥٦٦١ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس -﵄- فِي قَوْله ﷿ إِنَّا أعطي الْكَوْثَر الْكَوْثَر ١ قَالَ هُوَ نهر فِي الْجنَّة عمقه سَبْعُونَ ألف فَرسَخ مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل شاطئاه اللُّؤْلُؤ والزبرجد والياقوت خص الله بِهِ نبيه
_________________
(١) سورة الذاريات، الآية: ١٥.
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٦.
(٣) سورة الإنسان، الآية: ١٨.
(٤) سورة الرحمن الآية: ٥٠.
(٥) سورة الرحمن، الآية: ٦٦.
(٦) سورة المطففين، الآية: ٢٥.
[ ١٤ / ٧٥٩ ]
-ﷺ- قبل الْأَنْبِيَاء. رواه ابن أبي الدنيا (^١) موقوفًا.
قوله: "عن ابن عباس" تقدم. قوله: "إنا أعطيناك الكوثر" قال [ابن عباس رضي الله تعالى عنهما] هو نهر في الجنة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل شاطئه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت خص الله به نبيه -ﷺ- قبل الأنبياء، [رواه ابن أبي الدنيا موقوفا] اهـ.
٥٦٦٢ - وَعَن أنس -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ بَينا أَنا أَسِير فِي الْجنَّة إِذا أَنا بنهر حافتاه قباب اللُّؤْلُؤ المجوف فَقلت مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك رَبك قَالَ فَضرب الْملك بِيَدِهِ فَإِذا طينه مسك أذفر رواه البخاري (^٢).
قوله: "وعن أنس" هو ابن مالك تقدم. قوله -ﷺ-: "بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف" المجوف تقدم الكلام عليه في أول الباب. وفي الحديث: جنابذ اللؤلؤ، كذا في مسلم وفي البخاري في كتاب الأنبياء من غير رواية المروزي [و] فسره [بالقباب واحدتها] جُنْبُذة بالضم والجنبذة ما ارتفع من [البناء] قاله عياض (^٣).
قوله: "فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر" الحديث، الذفر بفتح الفال والذال المعجمة كل ريح [ذكية أو] نتن فأما الدفر بالمهملة وسكون
_________________
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٤١) وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٩٩): منكر جدًا.
(٢) صحيح البخاري (٤٩٦٤).
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٥٥)، إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥١٠).
[ ١٤ / ٧٦٠ ]
الفاء ففي النتن لا غير. قاله عياض (^١) وتقدم ما [يقرب من ذلك].
٥٦٦٤ - وَعَن سماك أَنه لَقِي عبد الله بن عَبَّاس بِالْمَدِينَةِ بعد مَا كف بَصَره فَقَالَ يَا بن عَبَّاس مَا أَرض الْجنَّة قَالَ مرمرة بَيْضَاء من فضَّة كَأَنَّهَا مرْآة قلت مَا نورها قَالَ مَا رَأَيْت السَّاعَة الَّتِي يكون فِيهَا طُلُوع الشَّمْس فَذَلِك نورها إِلَّا أَنه لَيْسَ فِيهَا شمس وَلَا زمهرير قَالَ قلت فَمَا أنهارها أَفِي أخدُود قَالَ لَا وَلكنهَا تجْرِي على أَرض الْجنَّة مستكفة لَا تفيض هَهُنَا وَلَا هَهُنَا قَالَ الله لَهَا كوني فَكَانَت قلت فَمَا حلل الْجنَّة قَالَ فِيهَا شَجَرَة فِيهَا ثَمَر كَأَنَّهُ الرُّمَّان فَإِذا أَرَادَ ولي الله مِنْهَا كسْوَة انحدرت إِلَيْهِ من غصنها فانفلقت لَهُ عَن سبعين حلَّة ألوانا بعد ألوان ثمَّ تنطبق فترجع كَمَا كانَت رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن (^٢).
قوله: "وعن سماك أنه لقي عبد الله بن عباس بالمدينة" الحديث، سماك [هذا] هو سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية الذهلي البكرى، أبو المغيرة الكوفى، "أخو محمد بن حرب وإبراهيم بن حرب" رأى المغيرة بن شعبة قال البخاري، عن على ابن المدينى: له نحو مئتى حديث، وقال حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب: أدركت ثمانين من أصحاب النبى -ﷺ- وكان قد ذهب بصرى، فدعوت الله فرد على بصرى، روى عنه الثوري، وشعبة.
_________________
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٧١).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١٤٥). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢٠٠).
[ ١٤ / ٧٦١ ]
قوله: "قلت لابن عباس فما أنهارها أفي أخدود؟ قال: لا وإنما يجري على أرض الجنة مستكفة لا تفيض ها هنا ولا ها هنا" الأخدود الشقوق وسيأتي الكلام على ذلك في حديث أنس بعد حديث حكيم بن معاوية.
٥٦٦٥ - وَرُوِيَ عَن حَكِيم بن مُعَاوِيَة الْقشيرِي عَن أَبِيه -﵁- قَالَ سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- يَقُول فِي الْجنَّة بَحر للْمَاء وبحر للبن وبحر للعسل وبحر للخمر ثمَّ تشقق الْأَنْهَار مِنْهَا بعد، رواه البيهقي (^١).
قوله: "عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه" هو حكيم بن معاوية القشيري بن حيدة بن معاوية بن قشير بن كعب القشيرى قال أحمد بن عبد الله العجلى: تابعى ثقة، وقال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "كتاب الثقات". قوله: "في الجنة بحر للماء وبحر للبن وبحر للعسل وبحر للخمر ثم يشقق الأنهار منها بعد" تقدم الكلام على الأنهار في الأحاديث قبله.
٥٦٦٦ - وَعَن أنس بن مَالك -﵁- قَالَ لَعَلَّكُمْ تظنون أَن أَنهَار الْجنَّة أخدُود فِي الأَرْض لَا وَالله إِنَّهَا لسائحة على وَجه الأَرْض إِحْدَى حافتيها
_________________
(١) البيهقي في البعث والنشور (ص: ١٦٩). وأخرجه الترمذي (٢٥٧١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، أحمد (٢٠٠٥٢)، والدارمي (٢٨٧٨)، وابن حبان (٧٤٠٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤٢٤/ ١٠٣٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٣٠٧)، وعبد بن حميد في المنتخب من مسنده (٤١٠)، والروياني (٩٤٥)، وابن أبي داود البعث (٧١)، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٦/ ٢٠٥)، وقال: غريب عن الجريري تفرد به، عن حكيم وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢١٢٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٧٢٢).
[ ١٤ / ٧٦٢ ]
اللُّؤْلُؤ وَالْأُخْرَى الْيَاقُوت وطينه الْمسك الأذفر قَالَ قلت مَا الأذفر قَالَ الَّذِي لَا خلط لَهُ. رواه ابن أبي الدنيا (^١) موقوفًا، ورواه غيره مرفوعًا (^٢)، والموقوف أشبه بالصواب.
قوله: "عن أنس بن مالك" تقدم. قوله: "لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض" الحديث. الأخدود هو الشق العظيم في الأرض كالنهر وجمعه أخاديد ومنه حديث مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود أي في غير شق في الأرض. قاله في النهاية (^٣). قوله: "وطينه المسك الأذفر" تقدم تفسيره أنه الطيب الرائحة الذكية.
٥٦٦٧ - وَرُوِيَ عَن أنس -﵁- أَيْضا قَالَ: نضاختان الرَّحْمَن ٦٦ بالمسك والعنبر ينضخان على دور الْجنَّة كمَا ينضخ الْمَطَر على دور أهل الدُّنْيَا. رواه ابن أبي شيبة (^٤) موقوفا.
_________________
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٦٦).
(٢) أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٥)، وابن مردويه وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٢٩٢): وقد رواه ابن أبي الدنيا، عن يعقوب بن عبيد، عن يزيد بن هارون به موقوفا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٢٣) انظر الصحيحة (٢٥١٣).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٣).
(٤) وضعفه جدًا الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٠١) وقال: لم أره في مصنفه، وقد رواه عنه ابن أبي الدنيا في الصفة (٣٧/ ٧٠): ثنا يحيى بن يمان عن أبي إسحاق عن أبان عن أنس. و(أبان) هو ابن أبي عياش؛ متروك، و(أبو إسحاق) عنه لم أعرفه، ورواه أبو نعيم (٢/ ٤٩/ ٢٠٣) عن ابن يمان هذا، وهو ضعيف. ووقع فيه (أبو إسحاق الهزاني)!
[ ١٤ / ٧٦٣ ]
قوله: "عن أنس" أيضا تقدم. قوله: "قال نضاختان بالمسك والعنبر تنضخان على دور الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا" الحديث.
قال أبو العباس القرطبي (^١): "نضاختان" أي بألوان الفواكه والنعيم والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات وهذا يدل على أن النضخ أكتر من الجري قلت على هذا يدل أقوال أكثر المفسرين، وروي عن ابن عباس نضاختان أي فوارتان بالماء (^٢). وقال بعض العلماء النضخ بالمعجمة هو صب الماء الكثير والنضح بالحاء المهملة هو الرش. وعن ابن عباس أيضا أن المعنى نضاختان بالخير والبركة والله أعلم.
٥٦٦٨ - وَعنهُ -﵁- قَالَ سُئِلَ رَسُول الله مَا الْكَوْثَر قَالَ ذَاك نهر أعطانيه الله يَعْنِي فِي الْجنَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر قَالَ عمرَان إِن هَذِه لناعمة قَالَ رَسُول الله -ﷺ- أكلتها أنعم مِنْهَا. رواه الترمذي (^٣) وقال حديث حسن.
_________________
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٩٣٣).
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٩٣٣).
(٣) سنن الترمذي (٢٥٤٢). وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٩٢٩) غريب من حديث حذيفة ولأحمد من حديث أنس بإسناد صحيح" إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة قال أبو بكر: يا رسول الله إن هذه الطير ناعمة قال "أكلتها أنعم منها" قالها ثلاثا "وإني أرجو أن تكون ممن يأكل منها" وهو عند الترمذي من وجه آخر ذكر فيه نهر الكوثر وقال "فيه طير أعناقها كأعناق الجزر" قال عمر: إن هذه لناعمة الحديث. وليس فيه ذكر لأبي بكر وقال حسن. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٤١٤) قلت: =
[ ١٤ / ٧٦٤ ]
[الجزر] بضم الجيم والزاي: جمع جزور، وهو البعير.
قوله: "وعنه أيضا" تقدم. قوله: "سئل رسول الله -ﷺ-: ما الكوثر؟ قال: ذلك نهر أعطانيه الله" يعني في الجنة فذكره إلى أن قال: "فيه طير أعناقها كأعناق الجزر. فقال عمر بن الخطاب: إن هذه لناعمة" الحديث. الجزر بضم الجيم والزاي جمع جزور وهو البعير، اهـ. قاله الحافظ رحمه الله تعالى. قوله: "إن هذه لطير ناعمة" أي سمان متر فة. قوله: "أكلتها أنعم منها" وفي نسخة: آكلها.
* * *
_________________
(١) = رواه الترمذي باختصار. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم، وهو ثقة. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٥١٤)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٧٢٤). والحديث؛ أخرجه أحمد (١٣٣٠٦)، (١٣٣١١)، وهناد، في "الزهد" (١٣٦)، والبيهقي، في "البعث والنشور" (١٢٨: ١٣١ و٢٧٩).
[ ١٤ / ٧٦٥ ]