٥٥٥٥ - عن أبي سعيد -﵁- عن النبي -ﷺ- قال ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره رواه أحمد (^١) والترمذي (^٢) إلا أنه قال واد بين جبلين يهوي فيه الكافر سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعره.
ورواه ابن حبان في صحيحه (^٣) بنحو رواية الترمذي والحاكم (^٤) وقال صحيح الإسناد ورواه البيهقي (^٥) من طريق الحاكم إلا أنه قال يهوي فيه
_________________
(١) مسند أحمد (١١٧١٢).
(٢) سنن الترمذي (٣١٦٤).
(٣) ابن حبان (٧٤٦٧).
(٤) الحاكم (٤/ ٥٩٦)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٤ - زوائد نعيم بن حماد)، وأحمد (٣/ ٧٥)، وعبد بن حميد (٩٢٤) والترمذي (٢٥٧٦ و١٣٦٤ و٣٣٢٦) وأبو يعلى (١٣٨٣)، والطبري (١/ ٣٧٨ و٢٩/ ١٥٥)، وابن أبي حاتم (٨٠٣)، والحاكم (٢/ ٥٥٧) والبيهقي في البعث (٤٦٥) (٤٦٦)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٠٩)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد قلت: دراج مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره، واختلفوا فيما يرويه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فقواه ابن معين، وضعفه أحمد وأبو داود. ورواه هارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب فأوقفه على أبي سعيد. أخرجه الحاكم (٢/ ٥٣٤)، والبيهقي في البعث (٤٦٤) وقال: والأول أصح. قال ابن كثير: قلت: لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد -مرفوعا- منكر، والله أعلم. (التفسير ١/ ٣١٢) وقال أيضا: فيه غرابة ونكارة. (التفسير ٨/ ٢٢٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٣٦ ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٦١٤٨).
(٥) البعث والنشور للبيهقي (٤٦٤).
[ ١٤ / ٥٦٢ ]
الكافر أربعين خريفا قبل أن يفرغ من حساب الناس. قال الحافظ رووه كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم إلا الترمذي فإنه رواه من طريق ابن لهيعة عن دراج وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عند دراج.
قوله: "عن أبي سعيد" تقدم الكلام على مناقبه. قوله -ﷺ-: "ويل في واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره" الحديث، يهوي معناه يسقط والخريف العام. قوله: "رووه كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم من طريق ابن لهيعة"، عمرو بن الحارث عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصارى مولاهم، أبو أمية المصرى، مولى قيس بن سعد بن عبادة "مدنى الأصل" ثقة فقيه، ودراج هو بن سمعان أبو السمح ضعفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما وصحح حديثه عن الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم، وأبو الهيثم اسمه: سليمان بن عمرو بن عبد، ويقال: ابن عبيد الليثى العتوارى، أبو الهيثم المصرى، "صماحب أبى سعيد الخدرى" وثقه ابن معين وابن لهيعة اسمه عبد الله عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمى الأعدولى، ويقال الغافقى، أبو عبد الرحمن، ويقال أبو النضر، المصرى الفقيه القاضى قال ابن معين وأبو زرعة: لا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف.
[ ١٤ / ٥٦٣ ]
وقال ابن مهدي: ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك.
وقال ابن معين: هو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها، وقال ابن وهب حدثني الصادق البار والله عبد الله بن لهيعة، وقال زيد بن الحباب: سمعت سفيان يقول كان عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع، وقال قتيبة: حضرت موت ابن لهيعة فسمعت الليث يقول ما خلف مثله، وقال أحمد: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة.
٥٥٥٦ - وَعنهُ -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ فِي قَوْله ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (^١) قَالَ جبل من نَار يُكَلف أَن يَصْعَدهُ فَإِذا وضع يَده عَلَيْهِ ذَابَتْ فَإِذا رَفعهَا عَادَتْ وَإِذا وضع رجله عَلَيْهِ ذَابَتْ فَإِذا رَفعهَا عَادَتْ يصعد سبعين خَرِيفًا ثمَّ يهوي كَذَلِك رَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم من طَرِيق دراج أَيْضًا وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَاد وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج مُخْتَصرًا قَالَ الصعُود جبل من نَار يتَصَعَّد فِيهِ الْكَافِر سبعين خَرِيفًا ويهوي بِهِ كَذَلِك أبدا وَقَالَ غَرِيب لا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم عَنهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شريك عَن عمار الدهني عَن عَطِيّة الْعَوْفِيّ عَنهُ مَرْفُوعا أَيْضا وَمن حَدِيث إِسْرَائِيل وسُفْيَان كلَاهُمَا عَن عمار عَن عَطِيَّة عَنهُ مَوْقُوفا بِنَحْوِهِ بِزِيَادَة (^٢).
_________________
(١) سورة المدثر، الآية: ١٧.
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٧٥ (١١٧١٢) والترمذي (٢٥٧٦) و(٣١٦٤)، وأبو يعلى (١٣٨٣) =
[ ١٤ / ٥٦٤ ]
٥٥٥٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود -﵁- ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ مَرْيَم ٣٦ قَالَ الْحَافِظ رَوَاهُ الْحَاكِم مَرْفُوعًا كمَا تقدم من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم يقذف فِيهِ الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَلم يسمع مِنْهُ ورواة بعض طرقه ثِقَات (^١).
٥٥٥٨ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ نهر فِي جَهَنَّم بعيد القعر خَبِيث الطّعْم. وَإسْنَاد هَذِه جيد لَوْلا الِانْقِطَاع (^٢).
٥٥٥٩ - وَعَن أنس بن مَالك -﵁- فِي قَوْله ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ الْكَهْف ٣٥ قَالَ وَاد من قيح وَدم رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره من طَرِيق يزِيد بن دِرْهَم وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ (^٣).
_________________
(١) = وابن حبان (٧٤٦٧)، والحاكم ٢/ ٥٠٧ و٤/ ٥٩٦، والبيهقي في البعث والنشور (٥١٢) و(٥١٣). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في المشكاة (٥٦٧٧) وضعيف الترغيب (٢١٣٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه الطبرانى في الكبير (٩/ ٢٢٧ رقم ٩١٠٦ و٩١٠٧ و٩١٠٨ و٩١٠٩ و٩١١٠ و٩١١١ و٩١١٢ و٩١١٣)، والحاكم (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، والبيهقي في البعث (٤٧٠ و٤٧١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٥٥: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٣٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) البعث (١٧٠). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٣٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٤) أخرجه البيهقى في البعث (٤٧٢). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٣٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
[ ١٤ / ٥٦٥ ]
٥٥٦٠ - وَعَن عَليّ -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- تعوذوا بِالله من جب الْحزن أَو وَادي الْحزن قيل يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن أَو وَادي الْحزن قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم سبعين مرّة أعده الله للقراء المرائين رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن (^١).
٥٥٦١ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ تعوذوا بِالله من جب الْحزن قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا جب الْحزن قَالَ وَاد فِي جَهَنَّم تتعوذ مِنْهُ جَهَنَّم كل يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة قيل يَا رَسُول الله من يدْخلهُ قَالَ أعد للقراء المرائين بأعمالهم وَإِن من أبْغض الْقُرَّاء إِلَى الله الَّذين يزورون الأمَرَاء الجورة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب (^٢) رَوَاهُ الطَّبَرَانيِّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس (^٣) عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ إِن فِي جَهَنَّم لواديا تستعيذ جَهَنَّم من ذَلِك الْوَادي كل يَوْم أَرْبَعمِائَة مرّة أعد للمرائين من أمة مُحَمَّد -ﷺ-.
_________________
(١) أخرجه البيهقى في البعث (٤٨١). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٤٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٥٦)، والترمذى (٢٣٨٣). وضعفه الألباني جدا في المشكاة (٢٣٨٣) وضعيف الترغيب (١٦) و(٢١٤١). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه الطبرانى فىِ الكبير (١٢/ ١٧٥ رقم ١٢٨٠٣). وقال الهيثمى في المجمع ١٥/ ٢٢٢: رواه الطبراني عن شيخه: يحيى بن عبد الله بن عبدويه، عن أبيه ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٥٠٢٣) وضعيف الترغيب (١٧) و(٢١٤٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
[ ١٤ / ٥٦٦ ]
٥٥٦٢ - وعن شفي بن ماتع قال إن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمى الكافر من أعلاه أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ وإن في جهنم واديا يدعى أثاما فيه حيات وعقارب فقار إحداهن مقدار سبعين قلة سم والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة تلدغ الرجل ولا يلهيه ما يجد من حر جهنم عن حموة لدغتها فهو لمن خلق له وإن في جهنم واديا يدعى غيا يسيل قيحا ودما وإن في جهنم سبعين داء كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم.
روه ابن أبي الدنيا (^١) موقوفًا عليه وفي صحبته خلاف تقدم.
قوله: "وعن شفي بن ماتع" هو أبو سهيل، وقيل: أبو عبيد، شفي بن ماتع الأصبحي المصري. يعد في تابعي المصريين، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، روى عنه ابنه، قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قلت وقال العجلي: تابعي ثقة وقال ابن يونس كان عالما حكيما، توفي سنة خمس ومائة، وهو أصح ما قيل في تاريخ وفاته. قوله: "وإن في جهنم واديا يدعى أثاما فيه حيّات وعقارب فقار إحداهن مقدار سبعين قلة سم والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة تلدغ الرجل ولا يلهيه ما يجد من حر جهنم عن حموة لدغتها فهو لمن خلق له" الحديت. قوله: "فقار إحداهن" الفقار بفتح القاف خرزات الظهر أي مفاصل عظامه، قاله الكرماني (^٢).
_________________
(١) صفة النار لابن أبي الدنيا (٣٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٤٣).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٢/ ٢٨).
[ ١٤ / ٥٦٧ ]
وقوله: "مثل البغلة الموكفة" [الموكفة] هي من أكفت الحمار وأوكفته، أي شددت عليه الأكاف. وقوله: "تلدغ الرجل" بالدال كذا والعين كذا كذا وتقدم الكلام على ذكر جهنم.
قوله: "عن حموة لدغتها" صوابه عن حُمَة والحُمةُ بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم أي لدغة كل ذي حمة كالعقرب وشبهها، والحمة فَوْعة السم، وقيل السمّ نفسه، والسمّ مثلث السين والفوعة بفتح الفاء والعين المهملة وسكون الواو وجدته وحرارته، ا هـ.
٥٥٦٣ - وَعَن عَطاء بن يسَار -﵁- قَالَ إِن فِي النَّار سبعين ألف وَاد فِي كل وَاد سَبْعُونَ ألف شعب فِي كل شعب سَبْعُونَ ألف جُحر وَفِي كل جُحر حَيَّة تَأكل وُجُوه أهل النَّار رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن سعيد بن يُوسُف عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلام عَن الْحجَّاج بن عبد الله الثمالِي وَله صُحْبَة أَن نفير بن مُجيب وَكانَ من أَصْحَاب النَّبِي -ﷺ- من قدمائهم قَالَ إِن فِي جَهَنَّم سبعين ألف وَاد فِي كل وَاد سَبْعُونَ ألف شعب فِي كل شعب سَبْعُونَ ألف دَار فِي كل دَار سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت سَبْعُونَ ألف بِئْر فِي كل بِئْر سَبْعُونَ ألف ثعبان فِي شدق كل ثعبان سَبْعُونَ ألف عقرب لا يَنْتَهِي الْكَافِر أَو الْمُنَافِق حَتَّى يواقع ذَلِك كُله. (^١)
_________________
(١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٢٤) والبيهقي في البعث (٤٧٨) عن الثمالى، وابن أبى الدنيا في صفة النار (٤٥) عن عطاء. وضعفه الألباني مرسلا (٢١٤٤) وقال في الموقوف (٢١٤٥) منكر. ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
[ ١٤ / ٥٦٨ ]
قَالَ الْحَافِظ: سعيد بن يُوسُف وَهُوَ اليمامي الْحِمصِي الرَّحبِي ضعفه يحيى بن معِين وَقَالَ النَّسَائيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم لَيْسَ بالمشهور وَلَا أرى حَدِيثه مُنْكرا كَذَا قَالَ فأورد عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث لظُهُور نكارته وَالله أعلم.
[ ١٤ / ٥٦٩ ]