٥٦٩٧ - عَن أبي هُرَيْرَة -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ من يدْخل الْجنَّة ينعم وَلَا يبأس لَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه فِي الْجنَّة مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر. رواه مسلم (^١).
قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه" الحديث، ينعم بفتح أوله والعين معناه تدوم له النعمة. وقوله: "لا يبأس" معناه لا يصيبه بأس وهو شدة الحال وتغيره وهو البأس والبأساء والبؤس والبؤساء. وقوله: "لا تبلى ثيابه" الظاهر أن المراد به الثياب المعهودة أي لا يحلقها البلى ويحتمل أن يراد به الجنس بأن لا يزال عليه الثياب الجدد كما أنها لا ينقطع أكلها في جنسه بل كل مأكول يخلفه مأكول آخر، والله أعلم. وفي حديث عبد الله بن عمر (^٢)، وقال: جاء أعرابي فذكر الحديث إلى أن قال: "فقام رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن ثياب
_________________
(١) صحيح مسلم (٢١) (٢٨٣٦).
(٢) أخرجه الطيالسي (٢٣٩١)، وأحمد (٦٨٩٠)، والنسائي في "الكبرى" (٥٨٤١)، وابن أبي الدنيا صفة الجنة (١٦٩)، والبزار (٢٤٣٤)، (٧٠٩٥)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٢)، أبو يعلى الموصلي في "المسند" (إتحاف الخيرة المهرة (٤٢٩٣)، والطبراني (١٤٥٦٢ و١٤٥٦٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٣٥٥)، والبيهقي في البعث والنشور (٢٩٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٤١٥) رواه البزار في حديث طويل، ورجاله ثقات .. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٨٥).
[ ١٥ / ٤٥ ]
الجنة أتُخلق خلقا أم تُنسَج نسجا؟ قال: فضحك بعض القوم. فقال رسول الله -ﷺ-: تضحكون من جاهل سأل [عالما]. فسكت النبي -ﷺ- ساعة ثم قال: أين السائل عن ثياب الجنة؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله. قال: لا بل تشقق عنها ثمار الجنة ثلاث مرات والله أعلم".
٥٦٩٨ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة كَأَن وُجُوههم ضوء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر والزمرة الثَّانِيَة على لون أحسن كَوْكَب دري فِي السَّمَاء لكل وَاحِد مِنْهُم زوجتان من الْحور الْعين على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة، يرى مخ سوقهما من وَرَاء لحومهما وحللهما كَمَا يرى الشَّرَاب الْأَحْمَر فِي الزجاجة الْبَيْضَاء. رواه الطبراني (^١) بإسناد
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٦٠/ ١٠٣٢١)، وفي الأوسط (٩١٥) وذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤١١ - ٤١٢ من حديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناد ابن مسعود صحيح، وأخرجه هناد في الزهد (١١)، والترمذي (٢٥٣٣) والطبري في التفسير (٢٧/ ١٥٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٩)، ابن حبان (٧٣٩٦) وأبو الشيخ في العظمة (٥٨٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣/ ١٠٧)، والطبري (٢٧/ ١٥٢) وهناد في الزهد (١٠)، والترمذي (٢٥٣٤) والطبري (٢٧/ ١٥٢) عن ابن مسعود موقوفا. وقال الترمذي: وهكذا روى جرير وغير واحد عن عطاء بن السائب ولم يرفعوه، وهذا أصح. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٦٧)، وفي التفسير (٣/ ١٧٧) ونعيم بن حماد في زيادات الزهد لابن المبارك: (٢٦٠)، والطبراني في الكبير (٨٨٦٤) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود موقوفا. ولفظه: إن المرأة من الحور العين ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم من تحت سبعين حلة كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٣٦)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٧٤٥).
[ ١٥ / ٤٦ ]
صحيح، والبيهقي بإسناد حسن، وتقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه بنحوه.
قوله: "وعن عبد الله بن مسعود" تقدم. قوله -ﷺ-: "أول زمرة يدخلون الجنة كأن وجوههم ضوء القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء" أي أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وكماله وهي ليلة أربع عشرة كما تقدم. والزمرة الجماعة والزمرة الأولى هم السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أو سبعمائة ألف متماسكون آخذ بعضهم ببعض لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ويحتمل أنه عبر عن السبعين ألفا بالعدد الكثير من غير إرادة حصر والله أعلم واقتصر في هذه الرواية على [ذكر صفة] الزمرة الأولى وبين في الرواية الأخرى أن الثانية على أشد كوكب دري في السماء إضاءة والدري هو الكوكب العظيم.
قيل سمي دريا لبياضه كالدر، وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر في كونه أرفع من باقي النجوم كالدر أرفع الجواهر والله أعلم.
قوله -ﷺ-: "لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين" الحديث، والزوجتان بالتاء والمشهور حذفها.
فإن قلت: ما [وجه] التثنية وقد تكون أكثر، قلت: قد تكون التثنية نظرا إلى ما ورد في قوله تعالى: جثتان وعينان ومدهامتان، أو يراد به تثنية التكرير نحو لبيك وسعديك، أو هو باعتبار الصنفين نحو زوجة طويلة والأخرى قصيرة أو إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، اهـ. قاله الكرماني (^١).
_________________
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٣/ ١٨٦).
[ ١٥ / ٤٧ ]
وقال الإمام القرطبي في التذكرة (^١): وفي حديث عمران بن حصين أن أقل ساكني الجنة النساء. قال علماؤنا: لم يختلفوا في نوع من الجنس وهو نساء الدنيا [ورجالها] أيهما أكثر في الجنة فإن كان اختلفوا في المعنى الأول وهو جنس النساء مطلقا فحديث أبي هريرة حجة أن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر إلى قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم]: ولكل واحد منهم زوجتان وإن كان اختلفوا في نوع من الجنس وهم أهل الدنيا فالنساء في الجنة أقل.
قلت: يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار وأما بعد خروجهن بالشفاعة ورحمة الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال لا إله إلا الله فالنساء في الجنة أكثر وحينئذ يكون لكل واحد منهم زوجتان [أي] من نساء الدنيا. وأما الحور العين فقد يكون لكل واحد منهم الكثير منهن. وفي الترمذي (^٢) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -ﷺ-: إن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم أو ثنتان وسبعون زوجة، اهـ والله أعلم.
قوله: "يرى مخ سوقهما من وراء لحومهما وحللهما كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء" تقدم تفسير ذلك.
_________________
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٨١٨).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (زيادات نعيم بن حماد ٤٢٢) وأحمد (٣/ ٧٥ - ٧٦) والترمذي (٢٥٦٢) وأبو يعلى (١٤٠٤) وابن أبي داود في البعث (٧٧) وابن حبان (٧٤٠١) والبغوي في شرح السنة (٤٣٨١) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٩٩١) قال الترمذي: هذا حديث غريب وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٨٧)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٢٦٦).
[ ١٥ / ٤٨ ]
ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى.
٥٦٩٩ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة -﵁- عَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ مَا مِنْكُم من أحد يدْخل الْجنَّة إِلَّا انْطلق بِهِ إِلَى طُوبَى فتفتح لَهُ أكمامها فَيَأْخُذ من أَي ذَلِك شَاءَ إِن شَاءَ أَبيض وَإِن شَاءَ أَحْمَر وَإِن شَاءَ أَخْضَر وَإِن شَاءَ أصفر وَإِن شَاءَ أسود مثل شقائق النُّعْمَان وأرق وَأحسن. رواه ابن أبي الدنيا (^١).
قوله: "عن أبي أمامة" تقدم. قوله -ﷺ-: "ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها" فذكره إلى أن قال: "مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن" وفي حديث أبي رافع (^٢): إن في الجنة لشجرة تحمل كسوة أهلها أشد حمرة من شقائق النعمان. الشقائق جمع شقيقة وهو هذا الزهر الأحمر المعروف وأصله من الشقيقة وهي الفرجة بين الرمل الغليظ تنبت العشب والشجر وإنما أضيف إلى النعمان وهو ابن المنذر ملك من العرب يقال أنه نزل شقائق رمل قد أنبتت هذا الزهر الأحمر فاستحسنه فأمر أن يحمى له فأضيفت إليه وسميت شقائق النعمان، وغلب اسم الشقائق عليها، وقيل النعمان اسم الدم وشقائقه قطعه فشبهت به لحمرتها والأول أكثر وأشهر والله أعلم.
_________________
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢١٢).
(٢) لم أجده. انظر: النهاية في غريب الأثر (٢/ ٤٩٢)، تاج العروس (٢٥/ ٥٢٠)، لسان العرب (١٠/ ١٨٢).
[ ١٥ / ٤٩ ]
٥٧٠٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ -﵁- عَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ إِن الرجل ليتكئ فِي الْجنَّة سبعين سنة قبل أَن يتَحَوَّل ثمَّ تَأتيه امْرَأَة فَتضْرب مَنْكِبه فَينْظر وَجهه فِي خدها أصفى من الْمرْآة وَإِن أدنى لؤلؤة عَلَيْهَا تضيء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب فتسلم عَلَيْهِ فَيرد السَّلَام ويسألها من أَنْت فَتَقول أَنا من الْمَزِيد وَإنَّهُ ليَكُون عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثوبا أدناها مثل النُّعْمَان من طُوبَى فينفذها بَصَره حَتَّى يرى مخ سَاقهَا من وَرَاء ذَلِك وَإِن عَلَيْهَا من التيجان إِن أدنى لؤلؤة مِنْهَا لتضيء مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عَمْرو بن الْحَارِث عَن دراج عَن أبي الْهَيْثَم. وروي التِّرْمِذِيّ مِنْهُ ذكر التيجان فَقَط من رِوَايَة رشدين عَن عَمْرو بن الْحَارِث وَقَالَ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث رشدين (^١).
٥٧٠١ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ دَار الْمُؤمن فِي الْجنَّة لؤلؤة فِيهَا أَرْبَعُونَ ألف دَار فِيهَا شَجَرَة تنْبت الْحلَل فَيَأْخُذ الرجل بِأُصْبُعَيْهِ وَأَشَارَ بالسبابة والإبهام سبعين حلَّة متمنطقة بِاللُّؤْلُؤِ والمرجان. رواه ابن أبي الدنيا (^٢) موقوفا.
قوله: "عن أبي هريرة" تقدم.
_________________
(١) أخرجه أحمد ٣/ ٧٥ (١١٧١٥)، والترمذي (٢٥٦٢)، وابن حبان (٧٣٩٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢١٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٤٩) وضعفه ضعيف جدًا الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢١٤).
[ ١٥ / ٥٠ ]
قوله: "فيأخذ الرجل بأصبعيه -وأشار بالسبابة والإبهام- سبعين حلة" الحديث، السبابة هي التي تلي الإبهام، [وتقدم سبب تسميتها بذلك] (^١) [ونبهت على ذلك] في أوائل هذا التعليق والله أعلم. إلى هنا انتهى اللوح ٢٨٧.
خاتمة: روى ابن أبي الدنيا بسنده عن كعب قال: إن لله ﵎ ملكا منذ خلق يصوغ حليّ أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة لو أن قلبا "القلب السوار ومنه قوله في الحديث: رأى في يد عائشة قلبين، اهـ من حاشية الأصل" (^٢) من حلي أهل الجنة أخرج لذهب بضوء شعاع الشمس فلا تسألوا بعد هذا عن حلي أهل الجنة.
وعن الحسن قال: الحلي في الجنة على الرجال أحسن منه على النساء.
وفي الحديث أنه -ﷺ- قال في صفة أهل الجنة: مُسوَّرون بالذهب والفضة مكللون بالدر عليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة وعليهم تاج كتاج الملوك شباب جرد مكحلون، اهـ، قاله في حادي الأرواح (^٣).
٥٧٠٢ - وَعَن شُرَيْح بن عبيد -﵁- قَالَ قَالَ كَعْب لَو أَن ثوبا من ثِيَاب أهل الْجنَّة لبس الْيَوْم فِي الدُّنْيَا لصعق من ينظر إِلَيْهِ وَمَا حَملته أَبْصَارهم رَوَاهُ ابْن
_________________
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) هذه الحاشية مثبتة أيضا في النسخة الهندية.
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٠٠).
[ ١٥ / ٥١ ]
أبي الدُّنْيَا (^١) وَيَأْتِي حَدِيث أنس الْمَرْفُوع وَلَو اطَّلَعت امْرَأَة من نسَاء أهل الْجنَّة إِلَى الأَرْض لملأت مَا بَينهمَا ريحًا ولأضاءت بَينهمَا وَلنَصِيفهَا يَعْنِي خمارها على رَأسهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (^٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١٥٠). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢١٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٩٦) و(٦٥٦٧، ٦٥٦٨)، والترمذي (١٦٥١). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
[ ١٥ / ٥٢ ]