٥٦٤٣ - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا يتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي الغابر فِي الأُفق من الْمشرق وَالْمغْرب لتفاضل مَا بَينهم قَالُوا يَا رَسُول الله تِلْكَ منَازِل الأنبِيَاء لا يبلغهَا غَيرهم قَالَ بلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ رجال آمنُوا بِالله وَصَدقُوا الْمُرْسلين. رواه البخاري (^١) ومسلم (^٢).
وَفِي رِوَايَة لَهما كَمَا تراءون الْكَوْكَب الغارب بِتَقْدِيم الرَّاء على الْبَاء.
ورواه الترمذي (^٣) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَصَححهُ إِلَّا أَنه قَالَ إِن أهل الْجنَّة ليتراءون الْكَوْكَب الشَّرْقِي أَو الْكَوْكَب الغربي الغارب فِي الأُفق أَو الطالع فِي تفاضل الدَّرَجَات الحَدِيث وَفِي بعض النّسخ والكوكب الغربي أَو الغارب على الشك.
[الغابر] بالغين المعجمة والباء الموحدة المراد به هنا هو الذاهب الذي تدلى للغروب.
قوله: "عن أبي سعيد لخدري" تقدم. قوله -ﷺ-: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم" الحديث، وما أعلاها من منازل وأطيبها لنازل
_________________
(١) صحيح البخاري (٦٥٥٥).
(٢) صحيح مسلم (١١) (٢٨٣١).
(٣) سنن الترمذي (٢٥٥٦).
[ ١٤ / ٧٢٣ ]
والغرف جمع غرفة وهي منزلة رفيعة في الجنة.
قوله: "كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب" الحديث. الدري فيه ثلاث لغات قرأ بها في السبع الأكثرون دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز والثانية بضم الدال مهموز ممدود والثالثة بكسر الدال مهموز ممدود وهو الكوكب العظيم البراق وقيل سمي دريا لبياضه كالدر، وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر في كونه أرفع من باقي النجوم كما أن الدر أرفع الجواهر والله أعلم. قاله النووي (^١) في شرح مسلم وغيره.
وقوله: "الغابر في الأفق" الغابر بالغين المعجمة والباء الموحدة والمراد به هنا هو الذاهب الماضي الذي تدلى للغروب، اهـ، قاله الحافظ وغيره وزاد غير الحافظ على ذلك الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون والغابر من الغبور وهو البقاء أي الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر. وقال بعضهم وقد رويت هذه اللفظة الغابر وليست بشيء والمشهور من حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه الحميدي الغارب في الأفق بتقديم الغارب في الأفق بتقديم الراء على الباء فأما الغابر فهو السهم الذي لا يدرى من رمى به، اهـ. ومعناه البعيد من رأي العين الداني للغروب، وقيل الذاهب الماضي، والأفق الناحية.
تنبيه: وفي التمثيل به دون الكواكب المسامتة للرأس وهو أعلى. فائدتان [إحداهما] بعده عن العيون. الثانية أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٦٨).
[ ١٤ / ٧٢٤ ]
وإن تسامت العليا السفلى كالبساتين الممتدة من رأس الجبل إلى ذيله والله أعلم. قاله في حادي الأرواح (^١).
قوله: "وفي الرواية الأخرى لهما كما تراءون الكوكب الغارب" بتقديم الراء على الباء وهذا هو المعروف، ويعني به أن الكوكب حالة طلوعه وغروبه بعيد عن الأبصار فيظهر صغيرا لبعده وقد بينه بقوله: "من المشرق أو المغرب" ويروى الغائر بالهمزة من الغور وهو الانحطاط ويراد به انحطاط في الجانب الغربي وقد روي العازب بالعين المهملة والزاي هكذا جاء في رواية أي البعيد ومعانيها كلها متقاربة والله أعلم. قوله: "قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" أي منازل رجال فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه والمعنى تلك المنازل منازل رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. قاله في شرح مشارق الأنوار.
فائدة: ولم يذكر هاهنا عملا ولا شيئا سوى الإيمان والتصديق للمرسلين ذلك ليعلم أنه عنى الإيمان البالغ وتصديق المرسلين من غير سؤال آية وتلجلج وإلا فكيف تنال الغرفات بالإيمان والتصديق الذي للعامة ولو كان كذلك لكان جميع الموجدين في أعالي الدرجات وأرفع الغرفات وهذا محال فقد قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (^٢) والصبر
_________________
(١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٦٢).
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٧٥.
[ ١٤ / ٧٢٥ ]
بذل النفس [والثبات] له وقوفا بين يديه بالقلوب عبودية وهذه صفة المقربين. وفي آية أخرى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ إلى قوله: ﴿فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ (^١) فذكر شيئان القربة وأنها لا تنالى بالأموال والأولاد وأنها تنال بالإيمان والعمل الصالح ثم بيّن لهم جزاء الضعف وأن محلهم الغرفات، اهـ. قاله القرطبي في التذكرة (^٢).
٥٦٤٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁-: أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ إِن أهل الْجنَّة ليتراءون فِي الْجنَّة كمَا تراءون أَو ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّي الغارب فِي الأفق الطالع فِي تفاضل الدَّرَجَات قَالُوا يَا رَسُول الله أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ قَالَ بلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وأقوام آمنُوا بِالله وَصَدقُوا الْمُرْسلين: رواه أحمد (^٣). ورواته محتج بهم في الصحيح وتقديره كما يرون الكوكب الطالع الدري الغارب ورواه الترمذي (^٤) وتقدم لفظه.
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله -ﷺ-: "إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون أو ترون الكوكب الدري الغارب في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات" الحديث، تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. قوله: "قال بلى والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" بلى أي
_________________
(١) سورة سبأ، الآية: ٣٧.
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٩٦٦).
(٣) مسندأحمد (٨٤٢٣ - ٨٤٧١).
(٤) سنن الترمذي (٢٥٥٦).
[ ١٤ / ٧٢٦ ]
يبلغها المؤمنون المصدقون. فإن قلت: فحينئذ لا يبقى في غير الغرف أحد لأن أهل الجنة كلهم مؤمنون مصدقون؟ قلت: المصدقون بجميع الرسل ليس إلا أمة محمد -ﷺ- فيبقى مؤمنوا سائر الأمم فيها والله أعلم، قاله الكرماني (^١).
٥٦٤٥ - وَعَن جَابر بن عبد الله -﵄- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- أَلا أحدثكُم بغرف الْجنَّة قَالَ قلت بلَى يَا رَسُول الله بأبينا أَنْت وَأمنا قَالَ إِن فِي الْجنَّة غرفا من أَصْنَاف الْجَوْهَر كُله يرى ظَاهرهَا من بَاطِنهَا وباطنها من ظَاهرهَا فِيهَا من النَّعيم وَاللَّذَّات والشرف مَا لا عين رَأَتْ وَلا أذن سَمِعت قَالَ قلت لمن هَذِه الغرف قَالَ لمن أفشى السَّلَام وَأطْعم الطَّعَام وأدام الصّيام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام الحَدِيث. رواه البيهقي (^٢)، ثم قال وهذا الإسناد غير قوي إلا أنه مع الإسنادين الأولين يقوى بعضه ببعض، والله أعلم.
[قال الحافظ]: تقدم من هذا النوع غير ما حديث صحيح في قيام الليل وإطعام الطعام وغيره ذلك من حديث أبي مالك عن النبي -ﷺ-: إن في الجنة غرفا
_________________
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٣/ ١٩٠).
(٢) البيهقي في البعث (ص ١٧٦ - ١٧٧)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٥٦) وقال البيهقي: وهذا الإسناد غير قوي قلت: الحسن لم يسمع من جابر كما قال ابن المديني وغيره. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ٢٨٦) ثم قال البيهقي: وهذا الإسناد غير قوي، إلا أنه بالإسنادين الأولين يقوي بعضه بعضا. والله أعلم. قال: وروي بإسناد آخر عن جابر. ثم أورده من طريق علي بن حرب، عن حفص بن عمر عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا، بنحوه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٩٠).
[ ١٤ / ٧٢٧ ]
يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام. وحديث عبد الله بن عمرو بنحوه.
قوله: "وعن جابر" تقدم. قوله -ﷺ-: "إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فيها من اللذات والنعيم والشرف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت" الحديث، اهـ. وفي فوائد ابن السماك (^١): فذكر الحديث بنحوه إلى قوله: وصلى بالليل والناس نيام. قال: قلنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: أمتي تطيق ذلك، وسأخبركم عن ذلك من لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقد أفشى السلام ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ومن صلى العشاء الآخرة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام اليهود والنصارى والمجوس، اهـ (^٢)
قوله -ﷺ- في حديث أبي مالك الأشعري: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام، الحديث. اعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلو والصفة بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال فبعضها أعلا من بعض وأرفع، قال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ (^٣) فأخبر الله تعالى أنها غرف فوق
_________________
(١) حادي الأرواح / ص ٩٩).
(٢) الفوائد لتمام الرازي (١٤٤٨).
(٣) سورة الزمر، الآية: ٢٠.
[ ١٤ / ٧٢٨ ]
غرف وأنها مبنية بناء حقيقة لئلا تتوهم النفولس أن ذلك تمثيل وأنه ليس هناك بناء بل تتصور النفولس غرفا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض حتى كأنها تنظر إليها عيانا ومبنية [في الآية] (^١) صفة للغرف الأولى والثانية أي لهم منازل مرتفعة وفوقها منازل أرفع منها، وروى الترمذي عن علي -﵁-: قال: قال رسول الله -ﷺ- إن في الجنة لغرفا [ترى] ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي: يا رسول الله لمن هي؟ قال: لمن طيّب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام، اهـ، قاله في حادي الأرواح (^٢).
٥٦٤٦ - وَعَن أبي هُرَيرَة -﵁- أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كمَا بَين السَّمَاء وَالأرْض. رواه البخاري (^٣).
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله -ﷺ-: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض" وفي حديث أبي هريرة أيضا الذي بعده: في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام. وفي الطبراني الأوسط (^٤): ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام.
_________________
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٤٢).
(٣) صحيح البخاري (٢٧٩٠).
(٤) المعجم الأوسط (٤٣١).
[ ١٤ / ٧٢٩ ]
وفي حديث زيد بن أسلم فإن الجنة مائة درجة بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض وأعلى درجة منها الفردوس وعليها يكون العرش وهي أوسط شيء في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس، رواه الترمذي (^١) وفيه أيضا: إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم (^٢). قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (^٣) قال الضحاك (^٤): [وبعضهم] أفضل من بعض فيرى الذي قد فضل [به فضله] ولا يرى الذي أسفل [منه أنه] فضل عليه أحد من الناس، اهـ. قاله عياض. والدرجات جمع درجة. قال الله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ (^٥) قال ابن عباس معناه: رافع السماوات وهو فوق كل شيء ["أي بقهره"] (^٦) فهو يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة ولم يجئ رفيع الدرجات في الأسماء
_________________
(١) سنن الترمذي (٢٥٣٠)، (٢٥٣١). وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٨٠)، وقال: إسناده صحيح .. وقال الألباني: صحيح. صحيح الترمذي (ح ٢٠٥٦).
(٢) الترمذي (٢٥٣٢)، وأخرجه عبد الملك بن حبيب في وصف الفردوس (٤٣) وأحمد (٣/ ٢٩) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٨٩) وأبو يعلى (١٣٩٨) وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٣١ و٢٣٢) والبيهقي في البعث (ص ١٦٩) وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٣١) قال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٤.
(٤) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٧٧) وقال ابن المبارك: أنبأنا سلمة بن نبيط عن الضحاك.
(٥) سورة غافر، الآية: ١٥.
(٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
[ ١٤ / ٧٣٠ ]
الواردة في السنة لكن أجمعت الأمة عليه لثبوته في القرآن وعدد درجات الجنة عدد آيات القرآن [وهي] ستة آلاف ومائتان وخمس وعشرون آية وعدد الحروف ثلاتمائة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمائة حرف وأربعون حرفا، قاله في الديباجة.
تنبيه: وقد رويت هذه الأحاديث بلفظة في الجنة وبدونها فإن كان المحفوظ ثبوتها فهي من جملة [درجها] وإن كان [المحفوظ] سقوطها فهي الدرج الكبار المتضمنة للدرج الصغار والله أعلم. ولا تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديرها بالخمس مائة لاختلاف السير في السرعة والبطؤ والنبي -ﷺ- ذكر هذا تقريبا للأفهام، ويدل عليه [حديث] زيد بن حسان فساق الحديث إلى أن قال: "عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض وأبعد مما بين السماء والأرض وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع والله أعلم. فالحديث له لفظان هذا أحدهما، الثاني أن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها للمجاهدين في سبيله، وشيخنا يرجح هذا اللفظ [وهو] لا ينفي أن تكون درج الجنة أكثر من ذلك ونظير هذا قوله في الصحيح: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة أي من جملة أسمائه هذا العدد فيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين ويدل على صحة هذا أن منزلة نبينا -ﷺ- فوق هذا كله في درجة في الجنة ليس فوقها درجة وتلك المائة [تنالها] آحاد أمته بالجهاد
[ ١٤ / ٧٣١ ]
ولعظم سعة الجنة وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئا فشيئا درجة فوق درجة كما يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها وهذا يحتمل شيئين أن يكون عند آخر حفظه وأن يكون عند آخر تلاوته لمحفوظه والله أعلم، قاله في حادي الأرواح (^١).
٥٦٤٧ - وَعَن أبي هُرَيْرة -﵁- أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مائَة عَام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الأوْسَط إِلَّا أَنه قَالَ مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ مسيرَة خَمْسمِائَة عَام (^٢).
_________________
(١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٦٧)
(٢) أخرجه الترمذى (٢٥٢٩)، والطبرانى في الأوسط (٦/ ٥١ - ٥٢ رقم ٥٧٦٥). وقال الهيثمى في المجمع ١٠/ ٤١٩: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف. وصححه الألبانى في صحيح الترغيب (٣٧١٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
[ ١٤ / ٧٣٢ ]