٥٥٧٢ - عن عبد الله بن عمرو -﵄- قال قال رسول الله -ﷺ- لو أن رصاصة مثل هذه وأشار مثل الجمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها. رواه أحمد (^١) والترمذي (^٢) والبيهقي (^٣) كلهم من طريق دراج عن عيسى بن هلال الصدفي عنه وقال الترمذي إسناده حسن.
قوله: "عن عبد الله بن عمرو" تقدم الكلام على مناقبه. قوله -ﷺ-: "لو أنّ رضراضة مثل هذه وأشار إلى مثل الجمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض " والرضراضة براءين مهملتين مفتوحتين وضادين معجمتين الأولى
_________________
(١) مسند أحمد (٦٨٥٦).
(٢) سنن الترمذي (٢٥٨٨) وقال: هذا حديث إسناده حسن، وسعيد بن يزيد هو مصري، وقد روى عنه الليث بن سعد، وغير واحد من الأئمة ..
(٣) البعث والنشور للبيهقي (٥٢٩)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٦٦/ ١٦٢)، ورواه ابن المبارك في الزهد (٢٩٠/ رواية نعيم بن حماد)، وفي المسند (١٢٤)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٦٤)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد (ص ٢٦) والبغوي في تفسيره (٤/ ٣٨٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩)، وصححه، ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٤٩)، وضعيف الجامع الصغير (٤٨٠٥).
[ ١٤ / ٥٧٩ ]
ساكنة والثانية مفتوحة. قال في النهاية (^١) الرضراض الحصى الصغار وكذا قاله الجوهري. قوله: "وإشار إلى مثل الجمجمة قدح من خشب"، قوله: "ولو أنها أرسلت من [رأس] السلسلة لسارت أربعين خريفا" الحديث، أي من فوق [الصراط] قوله: "رووه كلهم من طريق دراج بن عيسى بن هلال الصدفي" دراج هو دراج بن سمعان أبو السمح: ضعفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بالقوي ووتقه يحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهما وصحح حديثه عن الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم. وعيسى بن هلال الصدفي روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص. روى عنه دراج أبو السمح، وعبد الملك بن عبد الله التجيبى، وعياش بن عباس، وكعب بن علقمة، ويزيد بن أبى حبيب المصريون. ذكره ابن حبان في الثقات.
٥٥٧٣ - وعن يعلى ابن منية رفع الحديث إلى النبي ﷺ قال ينشئ الله سحابة سوداء مظلمة فيقال يا أهل النار أي شيء تطلبون فيذكرون بها سحابة الدنيا فيقولون يا ربنا الشراب فتمطرهم أغلالا تزيد في أغلالهم وسلاسل تزيد في سلاسلهم وجمرا تلتهب عليهم. رواه الطبراني (^٢)
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٢٩).
(٢) المعجم الأوسط (٤١٠٣)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (٦٢)، وتمام في الفوائد (٩٦١)، وابن عدي في الكامل (٩/ ٦٥٢)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم =
[ ١٤ / ٥٨٠ ]
وقد روي موقوفا عليه وهو أصح ويعلى ابن منية صحابي مشهور ومنية أمه ويقال جدته وهي بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان وكثيرا ما ينسب إلى أبيه أمعة.
قوله: "وعن يعلى بن مُنية" قال الحافظ يعلى ابن منبه صحابي مشهور ومنية أمه ويقال جدته.
"قاله الزبير بن بكار وغلط في ذلك، اهـ من حاشية الأصل" وهي بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان وكثيرا ما ينسب إلى أبيه أمية، اهـ.
تنبيه: ويعلى بفتح الياء وسكون العين وفتح اللام وبالقصر، وأمية بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وتشديد التحانية ويقال له ابن منُية بضم الميم وسكون النون بعدها ياء باثنتين تحتها اسم أمه والأول اسم أبيه فينسب تارة إلى [أبيه] أمية وتارة إلى أمه منية وهما صحيحان. قال [الدارقطني]: منية أمّه وأميّة أبوه. وقال ابن وضاح: منية أبوه وهو وهم، وقد [ذكرناه] في الهمزة. قاله عياض. قتل -﵁- بصفين سنة سبع وثلاثين ويعدّ في الصحابة كما ذكره الحافظ -﵁-.
٥٥٧٤ - وعن أبي سعيد الخدري -﵁- عن النبي -ﷺ- قال لو أن مقمعا من حديد جهنم وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض. رواه
_________________
(١) = (٣٤١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٠): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من فيه ضعف قليل ومن لم أعرفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٤٠٣)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٥٠).
[ ١٤ / ٥٨١ ]
أحمد (^١) وأبو يعلى (^٢) والحاكم (^٣) وقال صحيح الإسناد.
٥٥٧٥ - وفي رواية لأحمد (^٤) وأبي يعلى (^٥) قالا قال رسول الله -ﷺ- لو ضرب الجبل بمقمع من حديد جهنم لتفتت ثم عاد. وروى هذه الحاكم (^٦) أيضًا إلا أنه قال لتفتت فصار رمادا وقال صحيح الإسناد.
المقمع المطرق وقيل السوط.
قوله: "وعن أبي سعيد الخدري" تقدمت ترجمته. قوله -ﷺ-: "لو أن مقمعا من حديد جهنم وضع فاجتمع له الثقلان ما أقلّوه من الأرض"، الحديث. ما أقلوه أي ما رفعوه والمقمع المطراق. وقيل السوط، اهـ. قاله الحافظ، ويجمع على مقامع. قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ (^٧)، والثقلان الجن والإنس، وتقدم الكلام على ذلك في الإنفاق في وجوه الخير وغير ذلك.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١١٧٨٦).
(٢) أبو يعلى (١٣٧٧) والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا "صفة النار" (٥٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٨٨) رواه أحمد، وأبو يعلى في حديث طويل، وفيه ابن لهيعة، وقد وثق على ضعفه. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٨/ ٢١٠): رواه أبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل والحاكم وصححه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٥١)، والضعيفة (٤٣٤٩ و٤٣٥٠)، وضعيف الجامع (٤٨٠).
(٣) الحاكم في المستدرك (٤/ ٦٠١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٤) مسند أحمد (١١٧٨٦).
(٥) مسند أبي يعلى الموصلي (١٣٧٧).
(٦) الحاكم في المستدرك (٤/ ٦٠١).
(٧) سورة الحج، الآية: ٢١.
[ ١٤ / ٥٨٢ ]
٥٥٧٦ - وعن محمد بن هاشم -﵁- قال لما نزلت هذه الآية ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (^١) قرأها النبي -ﷺ- فسمعها شاب إلى جنبه فصعق فجعل رسول الله -ﷺ- رأسه في حجره رحمة له فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم فتح عينيه فقال بأبي أنت وأمي مثل أي شيء الحجر قال أما يكفيك ما أصابك على أن الحجر الواحد منها لو وضع على جبال الدنيا كلها لذابت منه وإن مع كل إنسان منهم حجرًا وشيطانًا. رواه ابن أبي الدنيا (^٢) عن عبد الله بن الوضاح حدثنا عباءة بن كليب عن محمد بن هاشم وعباءة قال أبو حاتم صدوق في حديثه إنكار أخرجه البخاري في الضعفاء يحول من هناك.
قوله: "وعن محمد بن هاشم" هو محمد بن هاشم بن سعيد أبو عبد الله القرشي البعلبكّي قال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"، وقال: يغرب، قال عمرو بن دُحيم: مات ببعلبك سنة أربع وخمسين ومئتين، وكان مولده في شهر ربيع الأول سنة سبع وستين ومئة.
قوله: "لما نزلت هذه الآية ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (^٣) قرأها رسول الله -ﷺ-، فسمعها شاب إلى جنبه فصعق"، الحديث أي صاح.
_________________
(١) سورة التحريم، الآية: ٦.
(٢) عزاه ابن رجب في التخويف من النار (ص ١٠٠): لابن أبي الدنيا عن محمد ابن هاشم، فذكره. وأورده السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢٢٦) وعزاه لابن أبي الدنيا وابن قدامة في كتاب البكاء والرقة عن محمد بن هاشم.
(٣) سورة التحريم، الآية: ٦.
[ ١٤ / ٥٨٣ ]
٥٥٧٧ - وعن ابن مسعود -﵁- في قوله تعالى وقودها الناس والحجارة قال هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين رواه الحاكم (^١) موقوفًا وقال صحيح على شرط الشيخين.
قوله: "وعن ابن مسعود" هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء الهذلي حليف بني زهرة وأمّه أم عبد [ودٍّ] [أسلم] عبد الله بن مسعود بمكة قديما، روى الطبراني (^٢) بإسناده إلى عبد الله بن
_________________
(١) الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦١)، (٢/ ٤٩٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه (٢/ ٢٦١ و٤٩٤)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٠٧)، وهناد في الزهد (٢٦٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٢٣١)، (٢٣٢)، والطبري في التفسير (١/ ٣٨١ - ٣٨٢)، وابن أبى حاتم في تفسيره (٢٤٤)، والطبراني في معجمه الكبير (٩/ ٢١١/ ٩٠٢٦)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٨٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢٧): رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد ابن سعيد بن أبى مريم وهو ضعيف. وصححه ابن كثير في التفسير (١/ ٢٠١). وله طريق آخر عن ابن مسعود: أخرجه الطبري في التفسير (١/ ٣٨٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٧٥).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٦٥/ ٨٤٠٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٢٢٣٣ - ٣٣٨٨٠ - ٣٦٦٠٢)، وعنه: ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني " (٢٣٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٤٧٥)، وفي "حلية الأولياء" (١/ ١٢٦)، البزار في مسنده- البحر الزخار (١٩٨٧)، والبغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٦٠)، وابن حبان (٧٠٦٢)، وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١٣٥). وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٦٨)، والحاكم (٣/ ٣١٣)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبيُّ. وذكره الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٨٧)، وقال: رواه البزار والطبراني =
[ ١٤ / ٥٨٤ ]
مسعود أنه قال: لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا كان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر به رسول الله -ﷺ- فقال: يا غلام هل من لبن، قال: نعم. ولكن مؤتمن قال: فهل من شاة حائل لم ينز عليها الفحل فأتاه بها فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناه وشربه وسقى أبا بكر ثم قال للضرع اقلص فقلص، فأسلم وضمه رسول الله -ﷺ- فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ومعه ويستره إذا اغتسل ويوقظه إذا نام وكان رسول الله -ﷺ- يقربه ويكرمه ولا يحجبه وقال له إذنك عليّ أن ترفع الحجاب [وأن يسمع] سوادي حتى أنهاك وكان معروفا في الصحابة بصاحب السواك والسواد، وقال فيه رسوله الله -ﷺ- رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد. وروي عن علي (^١) أن
_________________
(١) = ورجالهما رجال الصحيح. التعليقات وصححه الألباني في الحسان على صحيح ابن حبان (١٠/ ١٦٠).
(٢) أخرجه الطيالسي (٣٥٥)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٥٥)، وأحمد (٣٩٩١)، وفي فضائل الصحابة (١٥٥٢)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٥)، والبزار في مسنده (١٨٢٧)، وأبو يعلى (٥٣١٠) و(٥٣٦٥)، وابن حبان (٧٠٦٩)، والشاشي (٦٦١)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٧٨/ ٨٤٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٧) عن ابن مسعود، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٥٠٦) تفرد به أحمد، وإسناده جيد قوي، وقال البوصيري: رواته ثقات. (اتحاف الخيرة المهرة ٧/ ١٠٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٩) رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني من طرق، وأمثل طرقها فيه: عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٥٠).
[ ١٤ / ٥٨٥ ]
النبي -ﷺ- أمره أن يصعد شجرة فصعد فنظر أصحابه إلى [حموشة] ساقيه فضحكوا فقال ﵊ لَرِجْل عبد الله في الميزان أثقل من أحد. ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة فأقام بها حياة عمر وصدرا من خلافة عثمان بن عفان إلى أن بعث إليه يأمره بالخروج إلى المدينة، ذكره ابن الفرات في تاريخه وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطًا.
قوله: "قال هي حجارة من كبري خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض في السماء الدنيا". الكبريت بكسر الكاف وبالباء الموحدة بعدها راء وياء مثناة تحت وبعدها ثاء مثلثة معروف.
٥٥٧٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُول الله -ﷺ- إِن الأرْضين بَين كل أَرض إِلَى الَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة فالعليا مِنْهَا على ظهر حوت قد التقى طرفاه فِي سَمَاء والحوت على صَخْرَة والصخرة بيد ملك وَالثَّانيَ مسجن الرّيح فَلَمَّا أَرَادَ الله أَن يهْلك عادا أَمر خَازِن الرّيح أَن يُرْسل عَلَيْهِم ريحًا تهْلك عادا قَالَ يَا رب أرسل عَلَيْهِم من الرّيح قدر منخر الثور قَالَ لَهُ الْجَبَّار ﵎ إِذا تكفأ الأرْض وَمن عَلَيْهَا وَلَكِن أرسل عَلَيْهِم بِقدر خَاتم فَهِيَ الَّتِي قَالَ الله فِي كتَابه ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)﴾ (^١) وَالثَّالِثَة فِيهَا حجار جَهَنَّم وَالرَّابِعَة فِيهَا كبريت جَهَنَّم قَالُوا يَا رَسُول الله أللنار كبريت قَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن فِيهَا لأودية من كبريت لَو أرسل فِيهَا الْجبَال الرواسِي لماعت وَالْخَامِسَة فِيهَا حيات جَهَنَّم إِن
_________________
(١) سورة الذرايات، الآية: ٤٢.
[ ١٤ / ٥٨٦ ]
أفواهها كالأودية تلسع الْكَافِر اللسعة فَلَا يبْقى مِنْهُ لحم على وَضم وَالسَّادِسَة فِيهَا عقارب جَهَنَّم إِن أدنى عقرب مِنْهَا كالبغا تضرب الْكَافِر ضَرْبَة تنسيه ضربتها حر جَهَنَّم وَالسَّابِعَة سقر فِيهَا إِبْلِيس مصفد بالحديد يَد أَمَامه وَيَد خَلفه فَإِذا أَرَادَ الله أَن يُطلقهُ لما يَشَاء من عباده أطلقهُ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ تفرد بِهِ أَبُو السَّمْح وَقد ذكرت عَدَالَته بِنَصّ الإِمَام يحيى بن معِين والْحَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ (^١).
قَالَ الْحَافِظ: أَبُو السَّمْح هُوَ دراج وَقَبله عبد الله بن عَيَّاش الْقِتْبَانِي وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِمَا وَفِي مَتنه نكَارَة وَالله أعلم.
قَوْله: تكفأ الأرْض مَهْمُوز أَي تقلبها.
والوضم: بِفَتْح الْوَاو وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمِيعًا هُوَ كل شَيْء يوضع عَلَيْهِ اللَّحْم وَالْمرَاد هُنَا أَنه لا يبْقى مِنْهُ لحم إِلَّا سقط عَن مَوْضِعه.
قوله: "وعن عبد الله بن عمرو"، وتقدم الكلام على ترجمته. قوله: "إن الأرضين بفتح الراء" على اللغة الفضيحة وسكون الراء في لغة قليلة والله أعلم. قوله: "يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور" المنخر بكسر الميم وقيل بفتحها وفتح وكسر الخاء وهو ثقب الأنف قوله: "إذا يكفئ الأرض ومن عليها" يكفئ مهموز أي يقلبها، يقال كفأت القدر، إذا كببتها
_________________
(١) أخرجه الحاكم (٤/ ٥٩٤). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: بل منكر، فيه عبد الله بن عياش ضعفه أبو داود وعند مسلم أنه: ثقة، ودراج وهو كثير المناكير. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب (٢١٥٣).
[ ١٤ / ٥٨٧ ]
لتفرغ ما فيها. يقال: كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته، وإذا أملته.
قوله: "ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم" الخاتم بفتح التاء وكسرها، وقرئ بذلك في السبع وفيه لغات تقدم ذكرها. قوله: "لو أرسله فيها الجبال الرواسي" لانماعت أي ذابت.
قوله: "فلا يبقى منه لحم على وضم"، والوضم بفتح الواو والضاد المعجمة جميعا هو كل شيء يوضع عليه اللحم والمراد هنا أنه لا يبقى منه لحم إلا سقط عن موضعه، اهـ، قاله الحافظ.
تنبيه: اعلم أن لجهنم سبعة أبواب بعدد الأعضاء السبعة التي يعصي بها العبد رب الأرباب [بعضها] فوق بعض، قال الله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ (^١) أولها جهنم وهي أعلا الأبواب وهي التي عليها ممر الخلق يوم القيامة، [كما] قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٢)، وروى مجاهد عن ابن عباس (^٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ قال دركات بعضها فوق بعض، فأولها جهنم كما تقدم ثم لظى ثم السعير ثم الحطمة ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية.
_________________
(١) سورة الحجر، الآية: ٤٤.
(٢) سورة مريم، الآية: ٧١.
(٣) أخرجه الطبري في التفسير (١٤/ ٣٥)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٨) ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم (١/ ١٨٢) عن ابن جريج. انظر: التخويف من النار (١/ ٥٠).
[ ١٤ / ٥٨٨ ]
قال ابن الجوزي (^١): قرأت على شيخنا أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي قال: قرأت على شيخنا أبي المنصور بن الجواليقي قال: اشتقاق جهنم: [جهنم] من قول العرب ركيّة جهنام بكسر الجيم إذا كانت بعيدة القعر [وكذا] قال في الصحاح (^٢): جهنم من أسماء النار التي يعذب الله بها عباده.
ثانيها: لظى، قال الجوهري (^٣): هي اسم من أسماء النار معروفة لا تنصرف وأصلها من اللهب. ثالثها: الحطمة فهي من الحطم وهو الكسر لأنها تحطم ما يلقى فيها سميت بذلك لأنها تأكل كل شيء.
رابعها: السعير فمن التسعير وهو التوقد. خامسها: سقر فمن البعد ويوم مستقر ومصقر يعني شديد الحر. سادسها الجحيم وهو اسم من أسماء جهنم وأصله ما اشتد لهبه من النيران، قاله في النهاية (^٤).
سابعها الهاوية: وهي أسفل النبيران وفيها أشد العذاب للزيادة وهم المثافقون والهاوية لا حدّ لعُمقها كما لا حدّ لعمق شهوات الدنيا فكما لا ينتهي إرب من الدنيا إلا إلى إرب أعظم منه فكذلك لا تنتهي هاوية في جهنم إلا إلى هاوية أعمق منها.
وقال الحليمي (^٥): ذكر الله تعالى للنار ثمانية أسماء الجحيم والسعير
_________________
(١) كشف المشكل (١/ ٣٣٤).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥/ ١٨٩٢).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦/ ٢٤٨٢).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٤١).
(٥) المنهاج في شعب الإيمان (١/ ٤٧٢).
[ ١٤ / ٥٨٩ ]
وسقر ولظى وجهنم والحريق والحطمة والهاوية، فيحتمل أن يكون ما عدا جهنم اسما لدركاتها المختلفة لاختلاف أحوال أصحابها وأبوابها مشارع إلى تلك الدركات وجهنم [اسما] للجميع كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ (^١)، اهـ. [والله أعلم بالصواب].
_________________
(١) سورة الحجر، الآية: ٤٣ - ٤٤.
[ ١٤ / ٥٩٠ ]