٥٦٦٩ - عَن أنس بن مَالك -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا إِن شِئْتُم فاقرؤوا ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾ (^١). رواه البخاري (^٢) والترمذي (^٣).
قوله: "عن أنس بن مالك" تقدم. قوله -ﷺ-: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها إن شئتم فاقرءوا: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٢١)﴾، وإذا تقرر أن الراكب يسير في ظل هذه الشجرة مائة سنة لا يقطعها فيحتمل أن يكون المراد بالسير المذكور السير في ظلها حول أصلها ويدل عليه ما في مسند الإمام أحمد (^٤).
_________________
(١) سورة الواقعة، ٣٠ - ٣١.
(٢) صحيح البخاري (٣٢٥١).
(٣) سنن الترمذي (٣٢٩٣) هذا حديث حسن صحيح ..
(٤) أخرجه أحمد (١٧٦٤٢)، وعبد الرزاق في أماليه (١٣٢) ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٧٣٣) بقي بن مخلد في الحوض والكوثر (١٥) والطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٢٦) (٣١٢)، (١٧/ ١٢٨) (٣١٣) والمعجم الأوسط (٤٠٢)، ومسند الشاميين (٢٨٦٠)، وعنه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٤٦) وابن حبان في الصحيح (٦٤٥٠ و٧٢٤٧ و٧٤١٦) وأخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٩٧ - ١٩٨)، ومن طريقه البيهقي في البعث والنشور (٢٧٤) (ص ١٨٧) وعثمان الدارمي في نقضه على بشر المريسي (٢٧٦ - ٢٧٧) والبيهقي في البعث والنشور (٢٧٤) وابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٢٠ - ٣٢١) والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٣٨)، وقال الضياء في صفة الجنة =
[ ١٥ / ٥ ]
في بعض حديث أنه -ﷺ- قال للأعرابي الذي سأله عن طوبى: قال لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما، وسيأتي هذا الحديث بطوله بعد. وقال العلماء: المراد بظلها كنفها وذُراها وهو ما يستره أغصانها والله أعلم.
٥٦٧٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عَام لَا يقطعهَا رواه البخاري (^١) ومسلم (^٢) والترمذي (^٣) وَزَاد وَذَلِكَ الظل الْمَمْدُود.
قوله: "وعن أبي سعيد الخدري" تقدم. قوله: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع في مائة عام لا يقطعها"، وزاد الترمذي في روايته لهذا الحديث: وذلك الظل الممدود الجواد بالنصب هو مفعول الراكب وهو الفرس السابق الجيد والمضمر بالنصب هو صفة الجواد وتمضير الخيل هو أن يظاهر بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا
_________________
(١) = (ص ٥٥): لا أعلم لهذا الإسناد علة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٤١٤) رواه الطبراني في الأوسط واللفظ له، وفي الكبير، وأحمد باختصار عنهما، وفيه عامر بن البكالي، وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٢٩) التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (١٠/ ٤٠١).
(٢) صحيح البخاري (٦٥٥٣).
(٣) صحيح مسلم (٢٨٢٨).
(٤) سنن الترمذي (٢٥٢٤).
[ ١٥ / ٦ ]
لتخف. قال القرطبي (^١): والراكب مرفوع فاعل يسير والجواد منصوب مفعول [بـ] يسير والمضمر نعته وكذلك السريع ومعناه [يجزي] الراكب فرسه السريع الذي قد ضمر هذه المدة فلا يقطعها. قال: وقد قيل هذه الشجرة شجرة طوبى قال: قيل ومعنى ظلها [ذراها] وناحيتها وكنفها كما يقال أنا في ظلك أي في كنفك [وحوطتك]. قال: والذي أحوج إلى هذين التأويلين أن الظل المتعارف عندنا إنما هو وقاية عن حر الشمس وأذاها وليس في الجنة شمس وإنما هي أنوار متوالية لا حرّ فيها ولا قرّ بل لذات متوالية ونعم متتابعة.
وأما قوله في زيادة الترمذي: وذلك الظل الممدود فمعناه [منبسط] دائم لا يتقلص ولا يزول ولا تنسخه شمس كظل أهل الدنيا والعرب تقول: لكل شيء [طويل] لا ينقطع ممدود. قال لبيد: دهر طويل دائم ممدود. وقد شبه جماعة ظل الجنة بما بين الفجر والشمس ومرادهم أنه ظل من غير شمس. [و] قال جماعة أن هذا الظل ليس ظل الأشجار بل ظل [يخلقه] الله تعالى لأن الجنة كلها ظل لا شمس فيها. وقال جماعة: هو ظل الأشجار ويشهد له هذا الحديث المذكور وهذا الحديث نص في حمل الظل الممدود في الآية على ذلك ولا يعارضه دوام ظل الجنة كلها وأنه لا شمس فيها لاحتمال أن يكون ظلها مع دوامه وطيبه متفاوتا فيحصل من تلك الأشجار ظل زائد على الظل الأصلي يزداد المستظل به [به بهجة ويكون نسبته إلى غيره
_________________
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢٣/ ٣٧).
[ ١٥ / ٧ ]
من ظل الجنة كنسبة ظل الدنيا من عدمه، ولعل الجنة لا يخلو مكان منها من ظل شجرة مضاف إلى الظل الأصلي، ويتنوع ذلك الظل الأصلي بحسب تنوع أشجارها فيزاد بامتداد أصل الظل دوامه وبامتداد ظل الأشجار انبساطه ودوامه، انتهى، قاله في الديباجة.
٥٦٧١ - وَعَن أَسمَاء بنت أبي بكر -﵄- قَالَت سَمِعت رَسُول الله -ﷺ- وَذكر سِدْرَة الْمُنْتَهى فَقَالَ يسير الرَّاكِب فِي ظلّ الفنن مِنْهَا مائَة سنة أَو يستظل بهَا مائَة رَاكب شكّ يحيى فِيهَا فرَاش الذَّهَب كَأَن ثمارها القلال رواه الترمذي (^١)، وقال: حديث حسن صحيح غريب.
[الفنن] بفتح الفاء والنون: هو الغصن.
قوله رحمه الله تعالى: "وعن أسماء بنت أبى بكر"، تقدم الكلام عليها رضي الله تعالى عنها. قوله: "قالت سمعت رسول الله -ﷺ-: وذكر سدرة المنتهى، فقال: يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، أو يستظل بها مائة راكب، شك يحيى، فيها فراش الذهب كأن ثمارها القلال"، أما سدرة المنتهى فإنها سدرة على رؤوس حملة العرش ينتهي إليها علم الخلائق ثم ليس لأحد وراءها علم فلذلك سميت سدرة المنتهى. وقيل للضحاك لم سميت سدرة المنتهى؟ قال: لأنه ينتهي إليها علم كل شيء من أمر الله تعالى
_________________
(١) سنن الترمذي (٢٥٤١). والحديث؛ أخرجه هناد، في "الزهد" (١١٥)، وابن أبي عاصم، في "الآحاد والمثاني" (٣١٤١)، والطبراني المعجم الكبير (٢٤/ ٨٧/ ٢٣٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٤٣٥)، والحاكم (٢/ ٥١٠) (٣٧٤٨)، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
[ ١٥ / ٨ ]
لا يعدوها، قاله ابن قيم الجوزية. وروى مسلم (^١) رحمه الله تعالى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: لما أسري برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انتُهِيَ به إلى سدرة المنتهى، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها. قال تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦)﴾ (^٢). قال: فراش من ذهب.
قوله: "وهي في السماء السادسة"، كذا في جميع الأصول السادسة، وفي رواية أخر من حديث أنس أنها فوق السماء السابعة. قال القاضي عياض (^٣): كونها في السابعة هو الأصح، وقول الأكثرين وهو الذي يقتضيه المعنى، وتسميتها بالمنتهى.
قلت: ويمكن أن يجمع بين الحديثين فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة، وقد علم أنها في نهاية من العظمة، وقد قال الخليل: هي سدرة في السماء السابعة قد أظلت السماوات والجنة. وحكي عن القاضي في قوله: أن مقتضى خروج النهرين الظاهرين النيل والفرات من أصل سدرة المنتهى أن يكون أصلها في الأرض، فإن سلم له هذا أمكن حمله على ما ذكرناه والله تعالى أعلم. والفرات بالتاء المثناة فوق والتاء مجرورة كذا ذكره النووي لأنه رأي من تَصحَّفه ويكتبه بالهاء، وفي تفسير ابن سلام عن بعض العلماء قال: إنما سميت سدرة المنتهى لأن روح المؤمن يُنتهى به إليها فتصلي عليها هناك الملائكة المقربون قال ذلك في تفسير عليين، قاله السهيلي في الروض
_________________
(١) صحيح مسلم (٢٧٩) (١٧٣).
(٢) سورة النجم، الآية: ١٦.
(٣) شرح النووي على مسلم (٣/ ٢).
[ ١٥ / ٩ ]
الأنف على سيرة ابن هشام (^١)، قال الله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ (^٢)، لا خلاف بين العلماء أن الجنة في السماء لما في هذه الآية، ولأنها دار نعيم فتكون في جهة العلو بخلاف النار -نعوذ بالله منها- فإنها سجين، والسجين يكون في السفل. وقال المعتزلة والجهمية أن الجنة لم تخلق بعد كما قاله في النار.
قال الجوهري (^٣): السدرة شجر النبق، الواحدة سدرة، والجمع سدرات، واختلفوا لم سميت بهذا الاسم على أقوال: أحدها لأنها ينتهي إليها الأعمال من بني آدم، تعرج بها الملائكة الكتبة إلى السماء ثم تقبض منها، وإليها ينتهي ما يقبض من فوقها، قاله كعب الأحبار، وذكر أنه في التوراة، كذلك. وروى العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (^٤) قال: سألت كعبا عن سدرة المنتهى: فقال: هي سدرة في أصل العرلش إليها ينتهي علم الخلائق فيُرفع منها، تعرج به الملائكة إليها فتقف عندها لا يعدوها شيء، قاله الربيع بن أنس. الثاني: أن الملائكة المقربين تنتهي إليها فلا يتجاسروا أن يتجاوزوها من خوف الله تعالى، قاله الضحاك.
الثالث: لأنه ينتهي إليها ما يعرج من أرواح المؤمنين، حكاه سفيان. واختلفوا في أي سماء هي، والصحيح ما رواه أبو هريرة رضي قال: قال
_________________
(١) الروض الأنف (٣/ ٢٦٣).
(٢) سورة النجم، الآية: ١٤ - ١٥.
(٣) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٢٧١).
(٤) أخرجه الطبري في التفسير (٢٧/ ٥٢)، والبغوي في التفسير (٤/ ٢٤٨).
[ ١٥ / ١٠ ]
رسول الله -ﷺ-: "رأيتها بعد السماء السابعة، فقيل: هذه سدرة المنتهى، وإذا شجرة تخرج من أصلها أربعة: نهر من ماء غير آسن، ونهر من. لبن لم يتغير طعمه ونهر من عسل مصفى ونهر من الكافور، والورقة منها تظل أمة من الأمم"، انتهى، قاله في تاريخ كنز الدرر.
تنبيه: هل أقسم الله تعالى بشجرة طوبى وسدرة المنتهى في القرآن؟ قيل: نعم. قال ابن عباس في تفسير طسم: طا شجرة طوبى وسين سدرة المنتهى وميم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
قوله رضي الله تعالى عنه: "في ظل الفنن"، قال الحافظ: "الفنن" بفتح الفاء والنون هو الغصن، انتهى. وقال بعض العلماء: والفنن جمعه أفنان وجمع أفنان أفانين.
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "كأن ثمارها القلال"، والقلال بكسر القاف جمع قلة، والقُلة في اللغة الجرة العظيمة التي يقلها الرجل العظيم بيديه أي يرفعها ويحملها، تسع قربتين أو أكثر. وبعض العلماء يعبر عن القلة بالحُبّ العظيم والحُب الزير. وفي حديث سدرة المنتهى: "وإذا ثمرها كقلال هجر"، وأيضا: "وإذا نبقها أمثال القلال وورقها كآذان الفيلة"، فالسدر شجر النبق، والنبق بفتح النون وكسر الباء الموحدة، وقد تسكن ثمر السدر، واحدته نبِقة ونبْقة وأشبه به العناب قبل أن تشتد حمرته. والفِيلة بكسر الفاء وفتح الياء جمع الفيل. وهجر اسم بلد معروف بالبحرين. وأما هجر التي تنسب إليها القلال فهي قرية من قرى المدينة ينسب إليها لأنه أول ما عملت بها،
[ ١٥ / ١١ ]
وقلال هجر كانت معروفة عندهم. وروى الشافعي رحمه الله تعالى (^١) عن ابن جريج أنه قال: رأيت قلال هجر. والقلة منها تسع قربتين أو قربتين وشياء فاحتاط الشافعي رحمه الله تعالى، وجعل الشيء نصفا لأنه لو كان فوقه لقال ثلاث قربٍ الأشياء، فتكون جملة القربتين خمسمائة رطل، والله تعالى أعلم.
فائدة: في الحديث (^٢): "من قطع سدرة صوّب الله رأسه في النار" الحديث، أراد به سدر مكة لأنها حرم، وقيل سدر المدينة، نهى عن قطه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها، وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو في ملك إنسان فيتاحمل عليه ظلما فيقطعه بغير حق، ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبوابا، وأهل العلم مجتمعون على إباحة قطعه، والله تعالى أعلم (^٣).
_________________
(١) الأم للشافعي (١/ ١٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٣٩)، النسائي في الكبرى (٨٥٥٧)، والبغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٨٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٦٥)، والطبراني في الأوسط (٢٤٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٣٠) والضياء في المختارة (٢١٥)،، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٨٤) قلت: رواه أبو داود خلا قوله: من سدر الحرم. رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وانظر المقاصد الحسنة (ص: ٤٩٠) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٦)، والصحيحة (٦١٤).
(٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢٣٠) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (ص: ١٢٢)، المقاصد الحسنة (ص: ٤٩٠).
[ ١٥ / ١٢ ]
٥٦٧٢ - وَعَن ابْن عَبَّاس -﵄- قَالَ الظل الْمَمْدُود شَجَرَة فِي الْجنَّة على سَاق قدر مَا يسير الرَّاكِب الْمجد فِي ظلها مائَة عَام فِي كل نَوَاحِيهَا فَيخرج أهل الْجنَّة أهل الغرف وَغَيرهم فيتحدثون فِي ظلها قَالَ فيشتهي بَعضهم وَيذكر لَهو الدُّنْيَا فَيُرْسل الله ريحًا من الْجنَّة فَتحَرك تِلْكَ الشَّجَرَة بِكُل لَهو كَانَ فِي الدُّنْيَا. رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا (^١) من طَرِيق زَمعَة بن صَالح عَن سَلمَة بن وهرام وَقد صححها ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وحسنها التِّرْمِذِيّ.
٥٦٧٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- يَقُول الله أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر اقرؤوا إِن شِئْتُم وظل مَمْدُود الْوَاقِعَة وَمَوْضِع سَوط من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا واقرؤوا إِن شِئْتُم فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ [آل عمرَان ٥٨١]. رواه الترمذي (^٢) والنسائي (^٣) وابن ماجه (^٤) وروى البخاري (^٥) ومسلم (^٦) بعضه.
قوله رحمه الله تعالى: "وعن أبي هريرة"، تقدم الكلام عليه رضي الله
_________________
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٤٥). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢٠٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) سنن الترمذي (٣٢٩٢) هذا حديث حسن صحيح.
(٣) السنن الكبرى للنسائي (١١٠١٩).
(٤) سنن ابن ماجه (٤٣٢٨).
(٥) صحيح البخاري (٣٢٤٤).
(٦) صحيح مسلم (٢٨٢٤).
[ ١٥ / ١٣ ]
تعالى عنه. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: "يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ (^١) "، قال عبد الله بن مسعود (^٢): مكتوب في التوراة: "الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الأمر من هذا أجل وأعظم من أن يعرف تفسيره، وهذه الكرامة إنما هي لأعلى أهل الجنة منزلا وأعلى ما في الجنة النظر وقد خطر على قلوبنا أما في وقت النظر يحصل لنا من اللذة والاستغراق ما لم يخطر على قلب بشر؛ قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:] (^٣) "وموضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها". وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال (^٤): لشبر من الجنة خير من الدنيا وما عليها، انفرد به ابن ماجه وهذا الحديث صحيح ويوضحه الحديث الآخر [وموضع سوط أحدكم من الجنة خير] (^٥) من الدنيا وما فيها ولا شك في ذلك لأن موضع السوط والشبر من الجنة باق والدنيا فانية والباقي وإن قل خير من الفاني وإن كثر، اهـ. قاله في
_________________
(١) سورة الواقعة، الآية: ٣٠.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٦/ ١٩٩) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٩٠): رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف.
(٣) هذان اللوحان ٢٧٨ و٢٧٩ بين المعقوفين سقطا من الأصل وأثبتا من النسخة الهندية.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٠٢٣). وابن ماجه (٤٣٢٩)، وهناد، في "الزهد" (٥).
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
[ ١٥ / ١٤ ]
الديباجة. قوله: "واقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ " الحديث. وفي حديث آخر: يسير الراكب في ظلها مائة سنة اقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾، فبلغ ذلك كعبا فقال صدق والذي أنزل التوراة على لسان موسى والفرقان على لسان محمد -ﷺ- ولو أنّ رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما إن الله غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة ما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة.
[ ١٥ / ١٥ ]