٥٥٤٤ - عَن أبي هُرَيْرَة -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ نَاركُم هَذِه مَا يُوقد بَنو آدم جُزْء وَاحِد من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم قَالُوا وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة قَالَ إِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْءا كُلهنَّ مثل حرهَا رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ عِنْد مَالك كُلهنَّ مثل حرهَا وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فزادوا فِيهِ وَضربت بالبحر مرَّتَيْنِ وَلَوْلا ذَلِك مَا جعل الله فِيهَا مَنْفَعَة لأحد (^١).
٥٥٤٥ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي أَن رَسُول الله -ﷺ- قَالَ تحسبون أَن نَار جَهَنَّم مثل نَاركُمْ هَذِه هِيَ أَشد سوادا من القار هِيَ جُزْء من بضعَة وَسِتِّينَ جُزْءا مِنْهَا أَو نَيف وَأَرْبَعين شكّ أَبُو سُهَيْل (^٢).
قَالَ الْحَافِظ وَجَمِيع مَا يَأْتِي فِي صفة الْجنَّة وَالنَّار معزوا إِلَى الْبَيْهَقِيّ فَهُوَ مِمَّا ذكره فِي كتاب الْبَعْث والنشور وَمَا كَانَ من غَيره من كتبه أعزوه إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله.
_________________
(١) أخرجه مالك (٢٨٤٢)، وأحمد ٢/ ٣٤٤ (٧٣٢٧) و٢/ ٣١٣ (٨١٢٦) و٢/ ٤٦٧ (١٠٠٣٢) و٢/ ٤٧٨ (١٠٢٠١)، والبخاري (٣٢٦٥)، ومسلم (٣٠ - ٢٨٤٣)، والترمذي (٢٥٨٩)، وابن حيان (٧٤٦٢) و(٧٤٦٣)، والبيهقي في البعث (٥٠٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٦٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
(٢) أخرجه البيهقي في البعث (٥٠١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٦٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
[ ١٤ / ٥٥٣ ]
٥٥٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضًا -﵁- أَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ إِن هَذِه النَّار جُزْء من مائَة جُزْء من جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (^١).
٥٥٤٧ - وَعنهُ -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ لَو كَانَ فِي هَذَا الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَفِيهِمْ رجل من أهل النَّار فتنفس فَأَصَابَهُمْ نَفسه لاحترق الْمَسْجِد وَمن فِيهِ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن وَفِي مَتنه نَكَارَة وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله -ﷺ- لَو كَانَ في الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ ثمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لأحرقهم (^٢).
٥٥٤٨ - وعن أنس -﵁- قال قال رسول الله -ﷺ- لو أن غربا من جهنم جعل في وسط الأرض لأذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب ولو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب. رواه الطبراني (^٣) وفي إسناده احتمال للتحسين.
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٣٧٩ (٨٩٢١). قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٨٧: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٢٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة النار (١٤٦)، والبزار (٣٤٩٩/ كشف الأستار)، وأبو يعلى كما في المطالب (٤٥٩٥/ ١)، والبيهقي في البعث (٦٠٣). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٩١: رواه البزار، وفيه عبد الرحيم بن هارون، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه إذا حدث من كتابه، فإن في حديثه من حفظه بعض مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥٠٩) وصحيح الترغيب (٣٦٦٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٦٨١)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٧٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٨٧): رواه الطبراني في =
[ ١٤ / ٥٥٤ ]
الغرب بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدهما باء موحدة هي الدلو العظيمة.
قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم الكلام على ترجمته. قوله -ﷺ-: "لو أنّ غربا من جهنم جعل في وسط الدنيا لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب". قال الحافظ: الغرب: بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدها باء موحدة هي الدلو العظيم، اهـ. وقال في النهاية (^١) الغرب: بسكون الراء الدلو العظيمة التي [هي] تتخذ من جلد ثور فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض ومنه حديث الزكاة وما سقى بالغرب ففيه نصف العشر. وقوله: "ما بين المشرق والمغرب"، اختلف العلماء كذا
٥٥٤٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة -﵁- عَن النَّبِي -ﷺ- قَالَ لما خلق الله الْجنَّة وَالنَّار أرسل جِبْرِيل إِلَى الْجنَّة فَقَالَ انْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فجَاء فَنظر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أعد الله لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فَرجع إِلَيْهِ قَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد إِلَّا دَخلهَا فَأمر بهَا فحفت بالمكاره فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَانْظُر إِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فَرجع إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ قد حفت بالمكاره فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ وَعزَّتك لقد خفت أَن لَا يدخلهَا أحد وَقَالَ اذْهَبْ إِلَى النَّار فَانْظُر إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلهَا فِيهَا قَالَ فَنظر إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ يركب بَعْضهَا بَعْضًا فَرجع
_________________
(١) = الأوسط، وفيه تمام بن نجيح، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله أحسن حالا من تمام. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٠٢٢)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٣٠).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٤٩).
[ ١٤ / ٥٥٥ ]
إِلَيْهِ فَقَالَ وَعزَّتك لَا يسمع بهَا أحد فيدخلها فَأمر بهَا فحفت بالشهوات فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا ينجو مِنْهَا أحد إِلَّا دَخلهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح (^١).
"وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه.
قوله -ﷺ-: "لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة" فذكر الحديث إلى أن قال: فأمر بها فحفت بالمكاره" -: حفها بالمكاره أي أحدقها بها- "وأما بها فحفت بالشهوات" الحديث، وقع في صحيح مسلم حفت وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة حجبت الجنة بالمكاره وحجبت النار بالشهوات، وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -ﷺ- قال: [احتفت] الجنة والنار وكله صحيح. قال العلماء: هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها -ﷺ- من التمثيل الحسن، ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات ولذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، ومعنى حفت النار بالمكاره وحفت النار بالشهوات أي جعلت على حافتها
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٤٤)، والترمذي (٢٥٦٠)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٣٠٤ (٣٧٩٦). وقال الألباني: حسن صحيح - تخريج التنكيل (٢/ ١٧٧)، تخريج الطحاوية (٤١٦)، المشكاة (٥٦٩٦) وصحيح الترغيب (٣٦٦٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
[ ١٤ / ٥٥٦ ]
وهي جوانبها وتوهم الناس أنها ضرب فيها المثل فجعلها في جوانبها من خارج ولو كان ذلك لما كان مثلا صحيحا وإنما هي من داخل وهذه صورتها فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والإحسان إلى المسيء والصبر عن الشهوات ونحو ذلك، وأما الشهوات التي توجب دخول النار المحفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك.
وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذا لكن يكره الإكثار منها مخافة أن تجر إلى المحرمة أو تقسي القلب أو تشغل عن الطاعات أو تحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو ذلك والله أعلم، قاله النووي في شرح مسلم (^١).
٥٥٥٠ - وروي عن ابن عباس -﵄- في قوله تعالى إذا رأتهم ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (^٢) من مسيرة مائة عام وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام يشد بكل زمام سبعون ألف ملك لو تركت لأتت على كل بر وفاجر ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ (^٣). تزفر زفرة ولا تبقى قطرة من دمع إلا ندرت ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها تقطع اللهوات والحناجر
_________________
(١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٦٥).
(٢) سورة الفرقان، الآية: ١١٢.
(٣) سورة الفرقان، الآية: ١١٢.
[ ١٤ / ٥٥٧ ]
وهي قوله ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (^١). رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره موقوفا (^٢).
قوله: "وروي عن ابن عباس" تقدمت ترجمته -﵁-[وعن أبيه وبنته وجميع ذريته]. قوله -ﷺ-: "وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام" تقدم الكلام على جهنم وعلى الزمام. قوله -ﷺ-: "لو تركت لأتت على كل بر وفاجر" [البر المطيع والفاجر] المراد به الكافر، وتقدم ذلك. قوله: "تقطع اللهوات والحناجر" اللهوات جمع لهاة وهى وهي اللحمات في سقف أقصى الفم والحناجر جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق.
قوله في آخر الحديث: رواه ابن أبي إياس في تفسيره، وهو بكسر الهمزة والياء المثناة من تحت والسين المهملة هو أبو الحسن آدم بن عبد [الرحمن] بن محمد أصله من خراسان نشأ ببغداد وبها طلب الحديث ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز والشام ومصر واستوطن عسقلان الشام. قال أبو حاتم: هو ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله، وكان ورَّاقا. توفي بعسقلان سنة عشرين ومائتين، والله أعلم، قاله الكرماني (^٣).
_________________
(١) سورة الأحزاب، الآية: ١٠.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٢٣٩) آدم بن أبي إياس في تفسيره عن ابن عباس ﵄.
(٣) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ٨٧).
[ ١٤ / ٥٥٨ ]