٥٥٨٨ - عن ابن عباس -﵁- أن النبي -ﷺ- قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ فقال رسول الله -ﷺ-: لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه؟ رواه الترمذي (^١) والنسائي (^٢) وابن ماجه (^٣) وابن حبان في صحيحه (^٤) إلا أنه قال: فكيف بمن ليس له طعام غيره. والحاكم إلا أنه قال
_________________
(١) سنن الترمذي (٢٥٨٥).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (١١٠٠٤).
(٣) سنن ابن ماجه (٤٣٢٥).
(٤) أبن حبان (٧٤٧٠)، وأخرجه الطيالسى (٢٦٤٣)، وأحمد (١/ ٣٠٠ و٣٣٨)، والبزار في مسنده- البحر الزخار (٤٩٣٤) وابن أبى حاتم في تفسيره (٣/ ٧٢٣)، الطبراني في معجمه الكبير (٦٨١/ ٦٨/ ١١٥١)، وفي معجمه الأوسط (٧٥٢٥)، وفي معجمه الصغير (٩١١)، وأبو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان (١/ ٤٢٤٣)، والبيهقي في البعمث والنشور (٥٢٩)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٠٨)، وفي التفسير (٢/ ٧٧)، (٧/ ٢٣٦) وإسماعيل الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (١٠٢٧)، والضياء في المختارة (١٥٣ و١٠٤ و١٠٥ و١٠٦)، والحديث صححه ابن كثير في التفسير (٢/ ٨٨) (٧/ ٢٠)، وعبد الحق في الأحكام الكبرى (٣/ ٤٣٤)، والحاكم (٢/ ٤٩٠) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٥٩)، وفي التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (١٠/ ٤٤٣)، والتعليق الرغيب (٤/ ٢٣٤)، الضعيفة (٦٧٨٢)، وصحيح الجامع الصغير (٥٢٥٠).
[ ١٤ / ٦٠٢ ]
فيه: فقال: والذي نفسي بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الأرض لأفسدت. أو قال: لأمرت على أهل الأرض معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه. وقال: صحيح على شرطهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروي موقوفا (^١) على ابن عباس.
قوله: "عن ابن عباس" تقدم الكلام على مناقبه -﵁-. قوله -ﷺ-:"لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم" الحديث، الزقوم بفتح الزاي ما وصف الله في كتابه العزيز، فقال أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم وهو فعول من الأزقم اللقم الشديد والشرب المفرط ومنه الحديث أن أبا جهل قال: إن محمدا [يخوفنا] شجرة الزقوم هاتوا الزبد والتمر وتزقموا أي كلوا. وقيل: أكل الزبد والتمر بلغة إفريقية الزقوم [قاله في النهاية (^٢). وقال ابن عباس -﵄- (^٣): لما نزلت ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ (^٤) قال أبو جهل: التمر بالزبد نتزقّمه، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)﴾ (^٥).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥٩٩١): البيهقي في البعث والنشور (٥٣٠)، وعبد الله بن أحمد (١/ ٣٣٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٦٤٠) عن أبن عباس موقوفا.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٠٧).
(٣) انظر: معاني القرآن (٦/ ٣٢)، تفسير الثعالبي (٢/ ٣٤٩).
(٤) سورة الدخان، الآية: ٤٣ - ٤٤.
(٥) سورة الصافات، الآية: ٦٤ - ٦٥.
[ ١٤ / ٦٠٣ ]
٥٥٨٩ - وعن أبي الدرداء -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيدفع إليهم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون: ادعوا خزنة جهنم. فيقولون: [ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا: بلى قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال] قال: فيقولون: ادعوا مالكا فيقولون: [يا مالك ليقض علينا ربك] قال: فيجيبهم: إنكم ماكثون. قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام. قال: فيقولون: ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: [ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون] قال: فيجيبهم: [اخسئوا فيها ولا تكلمون] قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل. رواه الترمذي (^١) والبيهقي (^٢) كلاهما عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عنه.
_________________
(١) سنن الترمذي (٢٥٨٦).
(٢) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٩٢١) قال الدارمي: والناس لا يعرفون هذا الحديث، وإنما روى عن الأعمش عن سمرة بن عطية عن شهر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٦٠)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٦٤٤٤).
[ ١٤ / ٦٠٤ ]
وقال الترمذي: قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناس لا يرفعون هذا الحديث قال: وإنما روي هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز ثقة عند أهل الحديث انتهى.
قوله: "عن أبي الدرداء"، اسمه عويمر، مصغر عامر، تقدم ترجمته. قوله: "يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع"، الحديث الضّريع نبت مسموم يابس يقال له الشبرق. قال الجوهري (^١): الشبرق بالكسر نبت، وهو رطب الضريع، انتهى. وقيل: الضريع جنس من الشوك إذا كان رطبا فهو شبرق وإذا يبس فهو الضريع. وقيل هو شوك يأخذ بالحلق لا يسمن من أكله ولا يشبع. وقيل: الضريع نبت بالحجاز له شوك كبار، والله تعالى أعلم. قوله -ﷺ-: "يأخذون في الزفير والحسرة والويل" الحديث، قال الجوهري (^٢): الزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره، لأن الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه، وسيأتي الكلام على ذلك قريبا من كلام الحافظ.
_________________
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ١٢٤٩).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٦٧٠).
[ ١٤ / ٦٠٥ ]