[٥٦٧٧]- وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب. رواه الترمذي (^١) وابن أبي الدنيا (^٢) وابن حبان في صحيحه (^٣)، كلهم من طريق زياد بن الحسن بن فرات، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب" الساق هو الأصل، وفي مسند البزار (^٤) عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله -ﷺ-: إن في الجنة شجرة مستقلة على ساق واحد عرض ساقها اثنان وسبعون سنة.
٥٦٧٨ - وَعَن جرير بن عبد الله -﵁- قَالَ نزلنَا الصفاح فَإِذا رجل نَائِم تَحت شَجَرَة قد كَادَت الشَّمْس تبلغه قَالَ فَقلت للغلام انْطلق بِهَذَا النطع
_________________
(١) سنن الترمذي (٢٥٢٥).
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٤٥).
(٣) أخرجه ابن حبان (٧٤١٠)، وأبو يعلى (٦١٩٦)، وابن أبي داود في البعث (٦٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٤٠٠) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٧)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٧٣٢).
(٤) مسند البزار = البحر الزخار (٤٦٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٦٦/ ٧٠٨٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٤١٤) رواه البزار، والطبراني، وإسناد الطبراني حسن .. وقال ابن حجر في مختصر زوائد مسند البزار (٢/ ٩٥٧) هذا إسناد ضعيف.
[ ١٥ / ٢٤ ]
فأظله قَالَ فَانْطَلق فأظله فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ فَإِذا هُوَ سلمَان -﵁- فَأَتَيْته أسلم عَلَيْهِ فَقَالَ يَا جرير تواضع لله فَإِنَّهُ من تواضع لله فِي الدُّنْيَا رَفعه الله يَوْم الْقِيَامَة يَا جرير هَل تَدْرِي مَا الظُّلُمَات يَوْم الْقِيَامَة قلت لَا أَدْرِي قَالَ ظلم النَّاس بَينهم ثمَّ أَخذ عويدا لَا أكاد أرَاهُ بَين أصبعيه فَقَالَ يَا جرير لَو طلبت فِي الْجنَّة مثل هَذَا لم تَجدهُ قلت يَا أَبَا عبد الله فَأَيْنَ النّخل وَالشَّجر قَالَ أُصُولهَا اللُّؤْلُؤ وَالذَّهَب وَأَعلاهُ التَّمْر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإسْنَاد حسن (^١).
قوله: "عن جرير بن عبد الله" تقدم الكلام عليه. قوله: "نزلنا الصّفاح" الصّفاح بكسر الصاد وتخفيف الفاء موضع بين [حنين] وأنصاب الحرم [يسيره] الداخل إلى مكة. قوله: "فقلت للغلام: انطلق بهذا النطع فأظله" النطع بكسر النون المشددة وفتح الطاء معروف وتقدم الكلام عليه في الغلول في الجهاد وفي غيره من أبواب الجهاد. [وكربها ذهبا أحمر].
٥٦٧٩ - وَعَن الْبَراء بن عَازِب -﵁- فِي قَوْله وذللت قطوفها تذليلا الْإِنْسَان قَالَ إِن أهل الْجنَّة يَأْكُلُون من ثمار الْجنَّة قيَاما وقعودا ومضطجعين رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن (^٢).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في البعث (٢٨٨) و(٢٨٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٣٣).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١١٦)، والحاكم (٢/ ٥١١)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٥١)، والبيهقي في البعث (٢٨٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٣٤). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
[ ١٥ / ٢٥ ]
٥٦٨٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة -﵁- قَالَ قَالَ رَسُول الله -ﷺ- إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ فتهب لَهَا ريح فتصطفق فَمَا سمع السامعون بِصَوْت شَيْء قطّ ألذ مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي صفة الْجنَّة (^١).
٥٦٨١ - وَعَن ابْن عَبَّاس -﵄- قَالَ نخل الْجنَّة جذوعها من زمرد خضر وكربها ذهب أَحْمَر وسعفها كسْوَة لأهل الْجنَّة مِنْهَا مقطعاتهم وحللهم وَثَمَرهَا أَمْثَال القلال والدلاء أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وألين من الزّبد لَيْسَ فِيهَا عجم. رواه ابن أبي الدنيا (^٢).
موقوفا بإسناد جيد، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
[الكرب] بفتح الكاف والراء بعدها باء موحدة: هو أصول السعف الغلاظ العراض.
قوله: "عن ابن عباس" قدم. قوله: "قال نخل الجنة جذوعها من زمرد أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة" الحديث. قوله: "وكربها ذهب أحمر" الكرب بفتح الكاف والراء بعدهما باء موحدة هو
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٤٣٣). وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٢٢٠٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٥١)، وابن أبي حاتم [١٨٧٥٨]، المستدرك للحاكم (٢/ ٥١٦)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي في البعث والنشور (١/ ١٧٣/ ٢٧١). أبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٣٥٤) الزهد لهناد بن السري (٩٩) العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (٥٧٤)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٣٥).
[ ١٥ / ٢٦ ]
أصول السعف الغلاظ العراض، اهـ. قاله الحافظ. قوله: "وسعفها كسوة لأهل الجنة" السعف الجريد، وقيل السعف أغصان النخيل [إذا يبس، وقال في النهاية (^١): السعف جمع سعفة بالتحريك، وهي أغصان النخيل]، وقيل: إذا يبست سميت سعفة وإذا كانت رطبة فهي شظية. قوله: "منها مقطعاتهم وحللهم" الحديث، لم [يوصف] شجر الجنة بالقصر لأنه عيب وقيل المقطع من الثياب كل ما يفصل ويخاط من قميص وغيره وما لا يقطع منها كالإزار والأردية. وقيل المقطعات: لا واحد لها، والله أعلم.
خاتمة للباب: رأيت في بعض الكتب (^٢) أن جبريل ﵊ قال لرسول الله -ﷺ- ليلة الإسراء: يا رسول الله صلى الله عليك إن في الجنة شجرة اسمها التحيات عليها طير خضر اسمها الصلوات ومن تحتها عين اسمها الطيبات خلق الله تعالى رأس هذا الطير ولسانه من نور فاطمة الزهراء وخلق عينيه من نور الحسن والحسين وخلق رقبته من نور خديجة وخلق صدره من نور علي وخلق جناحيه من نور أبي بكر وخلق ظهره من نور عثمان وخلق جبينه من نور طلحة والزبير وخلق وركيه من نور سعد وسعيد وخلق رجليه من نور عبد الرحمن وأبي عبيدة وخلق قلبه وحوصلته من نوره -ﷺ- وخلق بقية أعضائه وجميع بدنه من نور الصحابة أصحاب رسول الله
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٦٨).
(٢) ذكره الفشني في شرح الأربعين انظر: إعانة الطالبين (١/ ١٦٩) حاشية الجمل على شرح المنهج (١/ ٣٨٥)، حاشية البجيرمي (١/ ٢١٩).
[ ١٥ / ٢٧ ]
-ﷺ-. فإذا قال العبد: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم ينزل ذلك الطير من تلك الشجرة وينغمس في تلك العين ثم يطلع إلى الشجرة فينتفض فكل قطرة تقطر من ذلك الطير يخلق الله من تلك القطرة ملكا من الملائكة يسبح الله تعالى ويهلله إلى يوم القيامة ويكون ثواب ذلك التكبير والتسبيح والتهليل لذلك العبد.
٥٦٨٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ -﵁- عَن رَسُول الله -ﷺ- أَنه قَالَ لَهُ رجل يَا رَسُول الله مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَة مسيرَة مائَة سنة ثِيَاب أهل الْجنَّة تخرج من أكمامها رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٧٤١٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٣٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
[ ١٥ / ٢٨ ]