عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله تعالى قال: مَن عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مِمَّا افترضته، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحبَبْتُه كنتُ سمعَه الذي يَسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويدَه التي يَبطشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه" رواه البخاري.
١ قوله: "من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب"، هذا الحديث من الأحاديث القدسية التي يرويها الرسول ﷺ عن ربِّه، وقد أفرد الشوكاني شرحه في كتاب سمَّاه"قطر الوَلْي بشرح حديث الولي"، وأولياء الله ﷿ هم المؤمنون المتَّقون، كما قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ ومعنى"آذنتُه بالحرب"أعلمته أنَّني محاربٌ له، وهو يدلُّ على خطورة معاداة أولياء الله، وأنَّه من الكبائر.
٢ قوله: "وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مِمَّا افترضت عليه" في هذه الجملة وما بعدها بيان أنَّ ولاية الله إنَّما تحصل بالتقرُّب إليه بأداء الفرائض، والإتيان مع ذلك بالنوافل، وهو يدلٌُّ على أنَّ التقرُّبَ بأداء الفرائض أحبُّ إلى الله من النوافل؛ لأنَّ في ذلك فعل ما أوجب الله وترك ما حرَّم الله، والآتي بالواجبات التارك للمحرَّمات هو المقتصد، ومَن أتى بها وأتى بالنوافل معها فهو السابق بالخيرات.
[ ١٢٨ ]
٣ قوله: "ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه" إلخ، النوافل هي الإتيان بالأعمال الصالحة زيادة على الفرائض، وفعلها مع الاستمرار عليها يجلب محبَّة الله ﷿، وإذا حصلت له المحبَّة ظفر بتسديد الله في تصرفاته، فلا يسمع إلاَّ ما هو حق، ولا يرى إلاَّ ما هو حق، ولا ينال إلاَّ ما هو حق، ولا يَمشي إلاَّ إلى ما هو حق، وأكرمه الله بإجابة دعوته إذا دعاه، وإعاذته مِمَّا استعاذه منه.
٤ مِمَّا يُستفاد من الحديث:
١ بيان فضل أولياء الله، وشدَّة خطر معاداتهم.
٢ أنَّ ولايةَ الله ﷿ تحصل بأداء الفرائض وفعل النوافل.
٣ أنَّ أحبَّ ما يُتقرَّب إلى الله ﷿ به أداء الفرائض.
٤ إثبات صفة المحبَّة لله ﷿.
٥ تفاوت الأعمال في محبَّة الله إيَّاها.
٦ أنَّ فعل النوافل بعد أداء الفرائض يجلب محبَّة الله ﷿.
٧ أنَّ من ظفر بمحبَّة الله ﷿ سدَّده في سمعه وبصره وبطشه ومشيه.
٨ أنَّ محبَّة الله ﷿ تجلب للعبد إجابة دعائه وإعاذته مِمَّا يخاف.
٩ أنَّ ثوابَ الله ﷿ للعبد يكون بإجابة مطلوبه والسلامة من مرهوبه.
[ ١٢٩ ]