عن عائشة ﵂، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "الرَّضاعة تحرِّم ما تحرِّم الولادة" خرَّجه البخاري ومسلم.
١ جاء في القرآن الكريم تحريم الأمَّهات المرضعات والأخوات من الرضاعة في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، وجاءت السنَّة بهذا الحديث وما في معناه بأنَّ الرَّضاعة تحرِّم ما تحرِّم الولادة، فكلُّ ما حرُم بالنَّسب يحرم بالولادة مثلُه، فإذا ارتضع طفلٌ من امرأة صارت أمًّا له من الرضاعة وصار أبوها وأجدادها آباء له من الرضاعة، وأمُّها وجداتها أمهاتٍ له من الرضاعة، وإخوانها أخوالًا له من الرضاعة، وأخواتها خالات له من الرضاعة، وأولادها سواء كانوا من زوج واحد أو أزواج إخوة له من الرضاعة، وأيضًا يكون زوج المرأة المرضعة الذي رضع من لبنه أبًا له من الرضاعة، وأبوه وأجداده آباء له من الرضاعة، وأمُّه وجداتُه أمهات له من الرضاعة، وإخوانه وأخواته أعمامًا وعمَّات له من الرضاعة، وأولاده من زوجات متعددات إخوة له من الرضاعة، وزوجاته زوجات أب من الرضاعة، وهكذا كلُّ ما حرُم من النسب فإنَّه يحرم ما يماثله من الرضاعة.
[ ١٤٢ ]
٢ الرضاع الذي يكون به التحريم ما بلغ خمس رضعات فأكثر، وكان في الحولين، فإن نقص عن الخمس فإنَّه لا يحصل به التحريم، كما أنَّ رضاع الكبير لا يحصل به التحريم، وما جاء في قصة سالم مولى أبي حذيفة أخرجه مسلم (١٤٥٣)، فهو مقصور عليه لا يتعدَّاه إلى غيره، ومِمَّا يوضح أنَّ رضاع الكبير لا يُعتبر؛ لأنَّه لا يحصل به التغذية، أنَّ بإمكان كلِّ امرأة تريد أن تتخلَّص من زوجها أن تحلب في كأس من ثديها ما يبلغ خمس رضعات فأكثر، ثم تسقيه زوجها وهو لا يشعر، وتقول له بعد ذلك: أنا لا أحل لك؛ لأنَّك ابني من الرضاعة.
٣ مِمَّا يُستفاد من الحديث:
١ كمال الشريعة واشتمالها على قواعد كليَّة عامة، كما جاء في هذا الحديث.
٢ أنَّ كلَّ امرأة حرُمت من النسب يحرم ما يُماثلها من الرضاعة.
[ ١٤٣ ]