عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رجلًا قال للنَّبيِّ ﷺ: أوصِني، قال: "لا تغضب، فردَّد مرارًا قال: لا تغضب" رواه البخاري.
١ قال الحافظ في الفتح (١٠/٥٢٠): "قال الخطابي: معنى قوله: "لا تغضب" اجْتنب أسبابَ الغضب ولا تتعرَّض لِمَا يجلبُه، وأمَّا نفس الغضب فلا يتأتَّى النهي عنه؛ لأنَّه أمرٌ طبيعي لا يزول من الجِبلَّة"، وقال أيضًا: "وقال ابن التين: جمع ﷺ في قوله: "لا تغضب" خيرَ الدنيا والآخرة؛ لأنَّ الغضبَ يؤول إلى التقاطع ومنع الرِّفق، وربَّما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه فينتقص ذلك من الدِّين".
٢ مدح الله الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وأخبر النَّبيُّ ﷺ أنَّه: "ليس الشديد بالصُّرعة، إنَّما الشديد الذي يَملك نفسَه عند الغضب"رواه البخاري (٦١١٤)، وعلى المرء إذا غضب أن يكظم غيظه، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما في البخاري (٦١١٥)، وأن يجلس أو يضطجع، كما في سنن أبي داود (٤٧٨٢) عن أبي ذر أنَّ
[ ٦٤ ]
رسول الله ﷺ قال: "إذا غضب أحدُكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلاَّ فليضطجع"، وهو حديث صحيح، رجاله رجال مسلم.
٣ مِمَّا يُستفاد من الحديث:
١ حرصُ الصحابة على الخير؛ لطلب هذا الصحابي الوصيَّة من رسول الله ﷺ.
٢ التحذير من أسباب الغضب والآثار المترتِّبة عليه.
٣ تكرار الوصية بالنهي عن الغضب دالٌّ على أهميَّة تلك الوصية.
[ ٦٥ ]