عن أبي عَمرو وقيل أبي عَمرة سفيان بن عبد الله ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! قُل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؟ قال: "قل آمنتُ بالله، ثم استقم" رواه مسلم.
١ أصحابُ رسول الله ﷺ أشدُّ الناس حرصًا على معرفة الدِّين، وهم أسبقُ إلى كلِّ خير، وهذا السؤال من سفيان بن عبد الله ﵁ واضحٌ في ذلك؛ إذ سأل النَّبيَّ ﷺ هذا السؤال العظيم، الذي يريد جوابه جامعًا واضحًا لا يحتاج فيه إلى أحد بعد رسول الله ﷺ.
٢ أجاب النَّبيُّ ﷺ هذا الصحابيَّ بجواب قليل اللفظ واسع المعنى، وهو من جوامع كلمه ﷺ، فقال: "قل آمنتُ بالله، ثم استقم"، فأمره
[ ٧٥ ]
أن ينطق بلسانه بإيمانه بالله الشامل للإيمان به ﷾، وبما جاء عنه في كتابه وسنة رسوله ﷺ، فيدخل في ذلك الأمور الباطنة والأمور الظاهرة؛ لأنَّ الإيمانَ والإسلامَ من الألفاظ التي إذا جُمع بينها في الذِّكر قُسِّم المعنى بينهما، وصار للإيمان الأمورُ الباطنة، وللإسلام الأمورُ الظاهرة، وإذا أُفرد أحدُهما عن الآخر كما هنا شمل الأمورَ الباطنة والظاهرة، وبعد إيمانه ويقينه وثباته أُمر بالاستقامة على هذا الحقِّ والهُدى والاستمرار على ذلك، كما قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، أي: دوموا على طاعة الله وطاعة رسوله، حتى إذا وافاكم الأجل يوافيكم وأنتم على حال حسنة، وقد بيَّن الله ﷿ في كتابه ثواب مَن آمن واستقام، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾، وقال:. ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
٣ مِمَّا يُستفاد من الحديث:
١ حرص الصحابة على السؤال عن أمور دينهم.
٢ حُسن السؤال من سفيان بن عبد الله الدَّال على كمال عقله ورغبته في الوصية الجامعة.
٣ الإيمانُ بالله وبما جاء في كتابه وسنَّة رسوله ﷺ.
٤ ملازمة الاستقامة على الحقِّ والهدى حتى بلوغ الأجل.
[ ٧٦ ]