٥٢٥٥ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه.
٥٢٥٦ - عن مسروق قال دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم معاوية إلى الكوفة فذكر رسول الله ﷺ فقال لم يكن فاحشا ولا متفحشا وقال قال رسول الله ﷺ إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا قال عثمان حين قدم مع معاوية إلى الكوفة.
-[المعنى العام]-
يراجع المعنى العام لأبواب الحياء في كتاب الإيمان.
-[المباحث العربية]-
(كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها) العذراء البكر، وجمعه عذارى بفتح الراء، وعذار، ويقال: درة عذراء، أي لم تثقب، ورملة عذراء، أي لم توطأ، والعذرة بضم العين وسكون الذال البكارة، وعذر الطبيب الغلام والجارية عذرا بفتح العين وسكون الذال ختنها، والخدر بكسر الخاء، وسكون الدال الستر يجعل للبكر جنب البيت، وقوله "في خدرها" من باب التتميم لما قبلها، لأن العذراء في الخلوة يشتد حياؤها، أكثر مما تكون خارجة عنه، لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها، فالظاهر أن المراد تقييده بما إذا دخل عليها في خدرها، لا حيث تكون منفردة فيه.
(وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه) أي لا يتكلم به لحيائه، بل يتغير وجهه، فنفهم نحن كراهيته.
وقد ساق البخاري هذه الجملة كحديث مستقل، وهي إشارة إلى تصحيح أنه لم يكن يواجه أحدا بما يكرهه، بل يتغير وجهه، وعند أبي داود "كان رسول الله ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيء، لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولونه؟ "
[ ٩ / ١٦١ ]
هذا وللحياء باب، بل أبواب مضت في كتاب الإيمان.
(لم يكن رسول الله ﷺ فاحشا، ولا متفحشا) أي ناطقا بالفحش، وهو الزيادة على الحد في الكلام السيئ، والمتفحش المتكلف لذلك، أي لم يكن الفحش له خلقا، ولا مكتسبا، وعند الترمذي "سئلت عائشة عن خلق النبي ﷺ؟ فقالت: لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا سخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح" وللبخاري في الأدب المفرد "لم يكن رسول الله ﷺ سبابا، ولا فحاشا، ولا لعانا".
(إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا) في رواية البخاري "أحسنكم أخلاقا" وحسن الخلق اختيار الفضائل، وترك الرذائل، وقد سبق قبل ثلاثة أبواب باب حسن خلقه ﷺ.
-[فقه الحديث]-
سبق في كتاب الإيمان شرح الحياء اللغوي والشرعي والممدوح منه والمذموم بما يغني عن الشرح والإعادة.
والله أعلم
[ ٩ / ١٦٢ ]