٥٤٤١ - عن أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ: "إن لكل أمة أمينا. وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
٥٤٤٢ - عن أنس ﵁ أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ. فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام قال: فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: "هذا أمين هذه الأمة".
٥٤٤٣ - عن حذيفة ﵁ قال: جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! ابعث إلينا رجلا أمينا. فقال: "لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين. حق أمين" قال فاستشرف لها الناس. قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح.
-[المعنى العام]-
أبو عبيدة بن الجراح أحد السابقين الأولين الذين حظوا بحب الرسول ﷺ ولهم دور بارز في قيادات الحروب والفتوح.
له مساجلة في القضاء والقدر مع عمر بن الخطاب ﵄ ذكرناها في باب الطاعون. ﵁ وأرضاه.
-[المباحث العربية]-
(إن لكل أمة أمينا، وإن أميننا - أيتها الأمة - أبو عبيدة بن الجراح) "أيتها الأمة" صورته صورة النداء، لكن المراد فيه الاختصاص، أي أمتنا مخصوصون من بين الأمم، وعلى هذا فهو بالنصب على الاختصاص، ويجوز الرفع، والأمين هو الثقة الرضي وهذه الصفة، وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره لكن السياق يشعر بأن له مزيدا في ذلك وقد خص النبي ﷺ كل واحد من الكبار بفضيلة ووصفه بها، فأشعر بقدر زائد فيها على غيره، كالحياء لعثمان والقضاء لعلي ونحو ذلك وقد
[ ٩ / ٣٥٣ ]
أورد الترمذي، وابن حبان "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم كتاب الله أبي وأفرضهم زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ألا وإن لكل أمة أمينا " الحديث.
(أن أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ) في الرواية الثالثة "جاء أهل نجران إلى رسول الله ﷺ "قال الحافظ ابن حجر: أهل نجران هم أهل بلد قريب من اليمن وهم العاقب واسمه عبد المسيح والسيد، ومن معهما، ذكر ابن سعد أنهم وفدوا على النبي ﷺ في سنة تسع، وفي الرواية الثانية "إن أهل اليمن قدموا على النبي ﷺ فقالوا" قال الحافظ: فإن كان الراوي تجوز عن أهل نجران، بقوله "أهل اليمن" لقرب نجران من اليمن فذاك وإلا فهما واقعتان والأول أرجح. اهـ.
(لأبعثن إليكم رجلا أمينا، حق أمين، حق أمين) التكرير للتأكيد، و"حق أمين" من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي أمين أمانة حقة، أي كاملة.
(فاستشرف لها الناس) أي من حضر من الصحابة، ففي رواية "فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ "أي تطلعوا للولاية ورغبوا فيها، حرصا على تحصيل صفة الأمين الحق، لا حرصا على الولاية من حيث هي.
(فبعث أبا عبيدة بن الجراح) في الرواية الثانية "فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: هذا أمين هذه الأمة".
-[فقه الحديث]-
(أبو عبيدة) عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب ويقال: وهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، القرشي، مشهور بكنيته وبالنسبة إلى جده وكان إسلامه هو وعثمان بن مظعون وعبيد بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة، قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، وهو أحد العشرة السابقين إلى الإسلام وهاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها ويقال: إنه هو الذي قتل أباه كافرا يوم بدر فقد أخرج الطبري "جعل والد أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر فيحيد عنه فلما أكثر قصده فقتله" فتح كثيرا من بلاد الشام وتولى جندا من أجنادها ومات في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، عن عمر يناهز ثمانيا وخمسين سنة.
والله أعلم.
[ ٩ / ٣٥٤ ]