٥٤٥٣ - عن عبد الله بن مليكة. قال عبد الله بن جعفر ﵁ لابن الزبير: أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم. فحملنا وتركك. حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد بمثل حديث ابن علية وإسناده.
٥٤٥٤ - عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته قال: وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه. فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه. قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة.
٥٤٥٥ - عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر تلقي بنا. قال: فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين قال: فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة.
٥٤٥٦ - عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس.
-[المعنى العام]-
إن الرحمة كلمة صغيرة ولكن معناها وأثرها كبير في نفس من تلحقه هذه الرحمة والرسول الكريم ﷺ كان من أبرز خلاله الرحمة وقد وصفه الله تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨] وقد يأنف بعض الكبراء من مداعبة الصبيان، والتلطف معهم، والتعاطف عليهم ترفعا وتكبرا ولكن رسول الله ﷺ كان يفعل كل ذلك تواضعا وشفقة، يحمل الصبي، ويركبه خلفه، وأمامه بين يديه على الراحلة، ويمسح على رأسه، حتى أحب الصبية لقاءه وترقبوا قدومه ليستقبلوه بكل الحب والبشر والسرور وكان الصبي الذي يحظى بشيء من ذلك يزهو ويفخر، ويعد من مناقبه وفضائله أن حمله رسول الله ﷺ أو أردفه خلفه، أو حمله أمامه بين يديه ونعمت المنقبة ونعمت الفضيلة.
[ ٩ / ٣٦٤ ]
-[المباحث العربية]-
(قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير) أي لعبد الله بن الزبير وكانا في سن متقاربة وكان هذا القول في كبرهما وكانت الحادثة المحكية في صباهما وسنهما نحو سبع سنين.
(أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ) كان الصبية يتلقون رسول الله ﷺ فرحا به وتبركا إذا قدم من سفر وكان ﷺ يتباسط منهم ويمسح برءوسهم ويلاطفهم.
(أنا وأنت وابن عباس) سبق أن ذكرنا بعض فضائل الزبير وسيأتي باب خاص بابن عباس.
(قال: نعم فحملنا وتركك) ظاهر العبارة أن قوله "فحملنا وتركك" من كلام ابن الزبير وهكذا توهم القاضي عياض فخطأ الرواية ووصفها بالخلط لأن الذي وقع أن الرسول ﷺ حمل في هذه الحادثة ابن جعفر وابن عباس وترك ابن الزبير لأن الدابة حينئذ كان يشق عليها حمل الثلاثة والتحقيق أن الرواية لا وهم فيها ولا خلط وكل ما فيها أن لفظ "قال: نعم" مقدمة من تأخير وأن قوله "فحملنا وتركك" من تتمة كلام ابن جعفر قال النووي: معناه: قال ابن جعفر: فحملنا وتركك" اهـ.
فقدر النووي: "قال ابن جعفر" بعد "نعم" ثم قال النووي: وتوضحه الروايات بعده. اهـ.
وليس في الروايات بعده ما يوضح أن المتروك ابن الزبير فالروايتان الثانية والثالثة. ليس في أيهما ذكر لابن الزبير ولا لابن عباس بل هما في حادثة أخرى أفرادها ابن جعفر وأحد ابني فاطمة، وإنما الذي يوضح ذلك واقع القصة.
(إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته) وبغيرهم من الصبيان و"تلقى" بضم التاء مبني للمجهول للإشارة إلى أن أهليهم هم الذين كانوا يدفعونهم لذلك، ولذلك بني للمجهول أيضا قوله "فسبق بي إليه" ولم يقل: فسبقت إليه وقوله "ثم جيء" ولم يقل: ثم جاء.
(فحملني بين يديه) أي حملني على الدابة التي يركبها ووضعني أمامه عليها.
(فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة) الرسول ﷺ وابن جعفر وأحد ابني فاطمة ولم يحددهما كما ورد بينهما في الرواية الثالثة فقال "وبالحسن أو بالحسين".
-[فقه الحديث]-
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ابن ابن عم الرسول ﷺ كنيته أبو محمد، وأبو جعفر والثانية أشهر، أمه أسماء بنت عميس أخت ميمونة بنت الحارث لأمها ولد بأرض الحبشة، لما هاجر أبواه إليها، وهو أول من ولد بها من المسلمين وقدم مع أبيه من الحبشة إلى المدينة مرجع رسول الله ﷺ من خيبر وكان الرسول ﷺ يحبه، كما كان يحب أباه، وبعد أن استشهد أبوه زاد حب رسول الله ﷺ
[ ٩ / ٣٦٥ ]
له وكان يدعو "اللهم اخلف جعفرا في ولده" وأخباره في الكرم كثيرة ومشهورة مات رسول الله ﷺ وهو ابن عشر سنين وكان أحد أمراء علي في حرب صفين ومات بالمدينة سنة ثمانين على الصحيح.
-[ما يؤخذ من الحديث]-
استحباب تلقي الصبيان للعلماء وأهل الفضل عند عودتهم من سفر أو غيبة وأن يتلطف بهم وأن يركب الصبيان معه ولا نقص في ذلك وأنه لا بأس بركوب ثلاثة على دابة إذا كانت مطيقة وفي ذلك فضل ومنقبة لعبد الله بن جعفر.
والله أعلم
[ ٩ / ٣٦٦ ]