٥٤٩٣ - عن سلمان ﵁ قال: لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته. قال: وأنبئت أن جبريل ﵇ أتى نبي الله ﷺ وعنده أم سلمة. قال: فجعل يتحدث ثم قام فقال نبي الله ﷺ لأم سلمة: "من هذا؟ " أو كما قال. قالت: هذا دحية. قال: فقالت أم سلمة: ايم الله ما حسبته إلا إياه. حتى سمعت خطبة نبي الله ﷺ يخبر خبرنا. أو كما قال. قال: فقلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد.
-[المعنى العام]-
أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية أم المؤمنين واسمها على المشهور هند ويلقب أبوها بزاد الراكب لأنه كان أحد الأجواد فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد بل يكفي رفقته من الزاد وكانت أم سلمة زوجا لابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة فولدت له سلمة ثم قدما مكة وهاجرا إلى المدينة ولهجرتها قصة مشهورة فولدت له بالمدينة عمر ودرة وزينب.
مات عنها زوجها فتزوجها النبي ﷺ سنة أربع من الهجرة وكانت موصوفة بالجمال البارع والعقل البالغ، والرأي الصائب ولها مشورة مشهورة في غزوة الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها، أنقذت الأمة الإسلامية من الخلاف والضلال.
ماتت في شوال سنة تسع وخمسين على المشهور وقيل سنة ستين وكانت آخر أمهات المؤمنين موتا ﵂ وأرضاها.
-[المباحث العربية]-
(قال: لا تكونن -إن استطعت- أول من يدخل السوق) هذه وصية سلمان لفظا وفي كونها في حكم المرفوع خلاف.
(فإنها معركة الشيطان) المعركة بفتح الراء موضع القتال لمعاركة الأبطال بعضهم بعضا فيها ومصارعتهم فشبه السوق وفعل الشيطان بأهلها ونيله منهم بالمعركة لكثرة ما يقع فيها من
[ ٩ / ٤٢٠ ]
أنواع الباطل كالغش والخداع والأيمان الخائنة والعقود الفاسدة والنجش والبيع على بيع أخيه والشراء على شرائه وبخس المكيال والميزان والضمير في "فإنها" يعود على السوق وهي تذكر وتؤنث سميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم.
(وبها ينصب رايته) كناية عن ثبوته هناك واجتماع أعوانه وتحريك جنده واستغلالهم حركتها في الإفساد فهي من أهم مواضع إيقاع البشر في الشر والسيئات.
(قال: وأنبئت أن جبريل ﵇) الفعل "أنبئت" مبني للمجهول محذوف الفاعل فهو من مراسيل الصحابة، إن كان القائل سلمان، لكن في آخر الرواية "فقلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد" يفيد أن القائل أبو عثمان فأصل الرواية: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي. حدثنا عثمان عن سلمان قال: لا تكونن .. قال: وأنبئت أن جبريل إلخ.
(أتى نبي الله ﷺ وعنده أم سلمة فجعل يتحدث ثم قام) أي انصرف.
(هذا دحية) بفتح الدال وكسرها وهو ابن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس ابن الخزرج صحابي مشهور، أول مشاهده الخندق ولم يشهد بدرا ولا أحدا وكان يضرب به المثل في حسن الصورة شهد اليرموك ونزل دمشق وسكن المزة وعاش إلى خلافة معاوية.
والظاهر أن الرسول ﷺ سكت عند قول أم سلمة: هذا دحية ولم يخبرها بحقيقته حتى سمعته ﷺ يخطب الناس ويعلمهم أن جبريل ﵇ يأتيه أحيانا في صورة دحية.
(يخبر خبرنا) قال النووي: هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عياض عن بعض الرواة والنسخ وعن بعضهم "يخبر خبر جبريل" قال: وهو الصواب وقد وقع في البخاري على الصواب.
-[فقه الحديث]-
فيه منقبة لأم سلمة ﵂ وأنها رأت جبريل ﵇.
وفيه جواز رؤية البشر الملائكة ووقوع ذلك وأنهم يرونهم على صورة الآدميين لأنهم لا يقدرون على رؤيتهم على صورهم وكان النبي ﷺ يرى جبريل على صورة دحية أحيانا قال النووي: ورآه مرتين على صورته الأصلية.
وفي الجزء الأول من الحديث أن الأسواق مجالس الشياطين وميدانهم.
والله أعلم
[ ٩ / ٤٢١ ]