٥٤٩٧ - عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا أم سليم فإنه كان يدخل عليها فقيل له في ذلك فقال: "إني أرحمها قتل أخوها معي".
٥٤٩٨ - عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك".
٥٤٩٩ - عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "أريت الجنة فرأيت امرأة أبي طلحة ثم سمعت خشخشة أمامي فإذا بلال".
٥٥٠٠ - عن أنس ﵁ قال: مات ابن لأبي طلحة من أم سليم. فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه. قال: فجاء فقربت إليه عشاء. فأكل وشرب فقال: ثم تصنعت له أحسن ما كان تصنع قبل ذلك. فوقع بها. فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك. قال: فغضب وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني! فانطلق حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره بما كان. فقال رسول الله ﷺ: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" قال: فحملت. قال: فكان رسول الله ﷺ في سفر وهي معه وكان رسول الله ﷺ إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينة فضربها المخاض. فاحتبس عليها أبو طلحة وانطلق رسول الله ﷺ قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب! إنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج وأدخل معه إذا دخل. وقد احتبست بما ترى قال: تقول أم سليم: يا أبا طلحة! ما أجد الذي كنت أجد انطلق فانطلقنا. قال: وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما. فقالت
[ ٩ / ٤٢٨ ]
لي أمي: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله ﷺ فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ قال: فصادفته ومعه ميسم فلما رآني قال: "لعل أم سليم ولدت؟ " قلت: نعم فوضع الميسم قال: وجئت به فوضعته في حجره ودعا رسول الله ﷺ بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفها في في الصبي. فجعل الصبي يتلمظها قال فقال رسول الله ﷺ: "انظروا إلى حب الأنصار التمر" قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله.
- بمثله.
٥٥٠١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لبلال عند صلاة الغداة: "يا بلال! حدثني بأرجى عمل عملته عندك في الإسلام منفعة فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة" قال بلال: ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة من أني لا أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي.
-[المعنى العام]-
أم سليم بنت ملحان الأنصارية أسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار اتخذت خنجرا يوم حنين وقالت: إنا دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه عرضت ابنها أنسا على رسول الله ﷺ ليخدمه فقبله وكانت من عقلاء النساء ومن الصالحات يشهد لعقلها قولها في أحاديثنا: "يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا قالت: فاحتسب ابنك" ويشهد لصلاحها رؤية الرسول ﷺ لها في الجنة ويكفي أن الرسول ﷺ كان يدخل بيتها دون تكلف، بل ويقيل فيه سواء أكانت موجودة فيه أو غير موجودة ولزوجها أبي طلحة مناقب كثيرة ودعاؤه ربه - في حديثنا - وحرصه على صحبة الرسول ﷺ واستجابة الله لدعائه خير شاهد على بعض فضائله التي بلغت الذروة يوم دفاعه عن رسول الله ﷺ وبلائه البلاء الحسن في غزوة أحد ﵁.
[ ٩ / ٤٢٩ ]
أما بلال بن رباح الحبشي فقد كان مملوكا لأمية بن خلف فآمن بالله وبرسول الله ﷺ فأخذ أمية يعذبه ويخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة توضع على صدره فضلا عن ضربه بالسوط وأخذوا يطوفون به والحبل في عنقه في طرقات مكة وهو يقول: أحد أحد فمر به أبو بكر فاشتراه من أمية وأعتقه فلزم النبي ﷺ وكان مؤذنه وخازنا له شهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ قال له رسول الله ﷺ إني دخلت الجنة فسمعت خشفا فقلت: من؟ قالوا: بلال فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى وأذن لأبي بكر بعد رسول الله ﷺ ولم يؤذن لعمر، فقال له عمر: ما يمنعك أن تؤذن؟ قال: إني أذنت لرسول الله ﷺ حتى قبض، ثم أذنت لأبي بكر حتى قبض، لأنه كان ولي نعمتي ويقال: إنه أذن لعمر مرة إذ دخل الشام فبكى عمر وغيره من المسلمين.
يقال: إنه أراد في آخر حياة أبي بكر أن يخرج إلى الشام مجاهدا، فقال له أبو بكر: بل تكون عندي فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني وإن كنت أعتقتني لله ﷿ فذرني أذهب إلى الله ﷿ فقال: اذهب. فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات، سنة عشرين، ودفن بحلب ﵁ وأرضاه.
-[المباحث العربية]-
(كان النبي ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه، إلا أم سليم، فإنه كان يدخل عليها) أي لا يدخل على أحد من النساء الأجنبيات غير المحارم، وقد سبقت ترجمة أم سليم وزوجها أبي طلحة وابنها أنس في كتاب الأشربة والأطعمة باب تكثير الطعام ببركة دعائه ﷺ في المباحث العربية.
كما سبق دخوله ﷺ على أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم مع ترجمتها في المباحث العربية في باب الغزو في البحر كما سبق توجيه هذا الدخول شرعا في فقه الحديث في الباب المذكور فيما يؤخذ من الحديث المأخذ الثالث عشر.
وفي قوله "إلا على أزواجه، إلا أم سليم" استثناء من الاستثناء ومثله في قوله تعالى ﴿إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته﴾ [الحجر: ٥٨ - ٦٠] وقد رتب عليه الفقهاء مسائل في الطلاق والإقرار.
(فقيل له في ذلك) أي سئل عن سر ذلك.
(فقال: إني أرحمها قتل أخوها معي) يعني حرام بن ملحان وكان قد قتل يوم بئر معونة وما ذكر لعله جزء علة وقد عقبنا عليه في فقه الحديث في كتاب الفضائل - باب عرق النبي ﷺ في المأخذ الثالث عشر.
[ ٩ / ٤٣٠ ]
(دخلت الجنة فسمعت خشفة) بفتح الخاء وسكون الشين وهي حركة المشي وصوته ويقال أيضا بفتح الشين.
(فقلت: من هذا؟) الذي يمشي بصوت؟ .
(قالوا: هذه الغميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك) القائلون هم الملائكة والغميصاء بضم الغين وبالصاد مع المد ويقال لها أيضا: الرميصاء بالصاد وبالسين قال ابن عبد البر: أم سليم هي الرميصاء والغميصاء والمشهور فيه الغين وأختها أم حرام الرميصاء ومعناهما متقارب والرمص والغمص قذى يابس وغير يابس يكون في أطراف العين.
(أريت الجنة فرأيت امرأة أبي طلحة) هي أم سليم، أم أنس، والرؤية منامية.
(ثم سمعت خشخشة أمامي، فإذا بلال) هذه الجملة هي التي جعلت النووي - ﵀ - يجمع هنا بين أم سليم وبلال في باب واحد وقد تبعناه، والخشخشة صوت المشي اليابس إذا حك بيابس.
(مات ابن لأبي طلحة من أم سليم) سبقت قصة هذا الولد، وشبه هذا الحديث في كتاب اللباس والزينة باب وسم الحيوان وفي كتاب الأدب باب تحنيك المولود.
(فقالت لأهلها) أي للمقيمين معها في البيت والذين علموا بموته.
(ثم تصنعت له أحسن ما كان تصنع قبل ذلك) أصله أحسن ما كانت تتصنع له أي أحسن ما كانت تتزين له فتجملت وتعرضت له ليجامعها.
(فغضب، وقال: تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني؟) الكلام على الاستفهام الإنكاري التوبيخي أي ما كان ينبغي أن تفعلي ذلك والمراد من التلطخ الجنابة.
(بارك الله لكما في غابر ليلتكما) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي في ليلتكما الغابرة، أي الماضية.
(فحملت) من أبي طلحة في تلك الليلة.
(فكان رسول الله ﷺ في سفر وهي معه) شروع في قصة ولادتها بعد الحمل، وكانت تسافر معه ﷺ في غزواته تسقي العطشى وتداوي المرضى وتحرس وتعين وكان زوجها أبو طلحة لا يتخلف عن الغزو أيضا وفي عودتهم من غزوة وقرب المدينة حصل لها المخاض.
(إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقا) أي لا يطرقها ولا يدخلها مفاجئا وبخاصة في الليل، بل كان يضرب الخيام وينزل قريبا منها حتى يصل خبر العودة للنساء.
[ ٩ / ٤٣١ ]
(فضربها المخاض) أي جاءها طلق الولادة وآلامها.
(فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله ﷺ) أي تحرك رسول الله ﷺ ومن معه نحو المدينة ولم يستطع أبو طلحة أن يتحرك معهم لمرافقتها وعدم قدرتها على السير فرفع الله عنها الطلق استجابة لدعوة زوجها، فرافقا رسول الله ﷺ.
(وضربها المخاض حين قدما) أي حين وصلا المدينة.
(فولدت غلاما ) هذه القصة سبق شرحها في كتاب اللباس والزينة - باب وسم الحيوان وفي كتاب الأدب - باب تحنيك المولود.
(عند صلاة الغداة) أي صلاة الصبح.
-[فقه الحديث]-
-[يؤخذ من الحديث]-
١ - منقبة ظاهرة لأم سليم ولها مناقب كثيرة وقد اشتركت في كثير من الغزوات
٢ - ومنقبة لبلال ﵁ وشهادة له بأنه من أهل الجنة.
٣ - قال النووي: قال العلماء عن الرواية الأولى: فيه جواز دخول المحرم على محارمه. اهـ.
وهذا على ثبوت كونها محرما له وفيه نظر ذكرناه في باب الغزو في البحر.
٤ - وفيه إشارة إلى منع دخول الرجل على الأجنبية وإن كان صالحا.
٥ - وفيه بيان ما كان عليه ﷺ من الرحمة والتواضع وملاطفة الضعفاء.
٦ - وفيه صحة الاستثناء من الاستثناء.
٧ - ومن الرواية الرابعة كثير من الفوائد ذكرناها في كتاب اللباس والزينة - باب وسم الحيوان وفي كتاب الأدب - باب تحنيك المولود.
٨ - وفي الرواية الخامسة فضل الطهور والصلاة به.
والله أعلم.
[ ٩ / ٤٣٢ ]