٥٥٢٦ - عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أخذ سيفا يوم أحد فقال: "من يأخذ مني هذا؟ " فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا قال: "فمن يأخذه بحقه؟ " قال: فأحجم القوم فقال سماك بن خرشة أبو دجانة: أنا آخذه بحقه. قال: فأخذه ففلق به هام المشركين.
-[المعنى العام]-
أبو دجانة، سماك بن خرشة، ويقال: سماك بن أوس بن خرشة بن لوزان بن عبد ود بن ثعلبة الأنصاري، أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج.
شهد بدرا مع رسول الله ﷺ وكان من الأبطال الذين دافعوا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، هو ومصعب بن عمير، أما هو فقد كثرت فيه الجراح وأما مصعب فقد استشهد.
عاش أبو دجانة حتى استشهد يوم اليمامة وهو ممن اشترك في قتل مسيلمة الكذاب يومئذ مع عبد الله بن زيد بن عاصم ووحشي بن حرب ﵁ وأرضاه.
-[المباحث العربية]-
(أبو دجانة) بضم الدال.
(أخذ سيفا يوم أحد) أي أمسك بسيف من سيوفه ﷺ وعرضه على أصحابه يوم أحد قبل المعركة.
(فقال: من يأخذ مني هذا) ليقاتل به.
(فبسطوا أيديهم) أي بسط كثير منهم يده، ليأخذه.
(كل إنسان منهم يقول: أنا أنا) أي أنا آخذه، لأقاتل به.
(قال: فمن يأخذه بحقه؟ فأحجم القوم) أي تأخروا وكفوا أيديهم، لما فهموا من أن حقه كبير، قد لا يوفونه، قال النووي: هكذا هو في معظم نسخ بلادنا "فأحجم" بتقديم الحاء على الجيم،
[ ٩ / ٤٤٩ ]
وفي بعضها بتقديم الجيم على الحاء، قال: وادعى القاضي أن الرواية بتقديم الجيم ولم يذكر غيره، قال: فهما لغتان، ومعناهما تأخروا، وكفوا. اهـ.
(فقال أبو دجانة: أنا آخذه بحقه) وعند الدولابي في الكنى "فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: أنا. فما حقه؟ قال: لا تقتل به مسلما، ولا تفر به من كافر".
(فأخذه، ففلق به هام المشركين) أي شق رءوسهم، و"هام" بتخفيف الميم جمع هامة، وهي الرأس أو أعلاه أو وسطه.
-[فقه الحديث]-
فيه فضيلة كبيرة لأبي دجانة، وأنه كان من الأبطال الشجعان.
وفيه ما كان عليه الصحابة من توقير الرسول ﷺ وخوفهم من مخالفته.
وما كان عليه ﷺ من التشجيع على القتال، واستخدام الأساليب المهيجة النافعة.
والله أعلم.
[ ٩ / ٤٥٠ ]