٥٥٣١ - عن أبي برزة ﵁ أن النبي ﷺ كان في مغزى له. فأفاء الله عليه فقال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا. ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نعم فلانا وفلانا وفلانا ثم قال: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: لا. قال: "لكني أفقد جليبيبا. فاطلبوه" فطلب في القتلى. فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فأتى النبي ﷺ فوقف عليه فقال: "قتل سبعة ثم قتلوه. هذا مني وأنا منه هذا مني وأنا منه" قال: فوضعه على ساعديه. ليس له إلا ساعدا النبي ﷺ قال: فحفر له ووضع في قبره ولم يذكر غسلا.
-[المعنى العام]-
رجل دميم الخلقة قصير لا يؤبه له حضر أو غاب لكنه عند الله عظيم وعند رسول الله ﷺ عزيز عظيم سأله رسول الله ﷺ يوما: لم لم تتزوج يا جليبيب؟ فقال: إذن تجدني يا رسول الله كاسدا في سوق الرجال فقال: إنك عند الله لست بكاسد وذكر له ابنة أنصاري، فلما علم الأنصاري وزوجته كأنهما كرها ذلك فسمعت ابنتهما بما أراد رسول الله ﷺ فقرأت قوله تعالى ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾ [الأحزاب: ٣٦] ثم قالت: رضيت وسلمت لما يرضى لي به رسول الله ﷺ فدعا لها رسول الله ﷺ وقال: اللهم اصبب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا، وتزوجته، وجاهد في سبيل الله، وغنم وغنم وغنم ونفله رسول الله ﷺ لبطولته فلما افتقده رسول الله ﷺ في نهاية غزوة وفي تصفية مكاسبها وخسائرها سأل أصحابه، سؤال توجيه وتعليم: من فقدتم من الأبطال في هذه المعركة؟ قالوا: فقدنا فلانا وفلانا وفلانا، يذكرون من يؤبه لهم إذا حضروا ويسأل عنهم إذا غابوا، وأعاد الرسول ﷺ السؤال، فذكروا فلانا وفلانا وفلانا، غير من ذكروا أولا، فكرر الرسول ﷺ السؤال فلم يذكروا فيمن ذكروا جليبيبا، فقال: أما أنا فأفتقد جليبيبا، ابحثوا عنه وقام معهم يبحث عنه بين القتلى فوجده بين سبعة من المشركين قتلهم قبل أن يستشهد، فقال: هكذا تكون البطولة، وهكذا يكون الجندي المجهول وهكذا يكون الجهاد في سبيل الله هو يشبهني في الشجاعة وأنا أشبهه، ثم حمله رسول الله ﷺ على ساعديه لم يسمح للصحابة أن يحملوه إلى قبره بل حمله هو بنفسه حتى وضعه في حفرته، أما زوجته فكانت بعده من أكثر النساء مالا ونفقة.
[ ٩ / ٤٥٤ ]
مثل أعلى في تكريم الأعمال قبل تكريم الهيئات، والأجسام، وطوبى لعبد يجاهد في سبيل الله، لا يهتم بتقدير الناس إن كان في المقدمة أو كان في الساقة هو يتعامل لله ومع الله ولدين الله. ﵁ وأرضاه.
-[المباحث العربية]-
(جليبيب) قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: اسم غير منسوب، أي لم يذكر له نسب من أهل النسب، وهو على هيئة تصغير جلباب.
(كان في مغزى له) أي في سفر غزو من أسفار غزواته، ولم أر من حدد هذه الغزوة.
(هذا مني وأنا منه) قال النووي: معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله.
-[فقه الحديث]-
فيه منقبة عظيمة لجليبيب وتقدير النبي ﷺ للكفايات وتكريمهم، وفيه أن الشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه.
والله أعلم.
[ ٩ / ٤٥٥ ]