٥٦٦٩ - عن النواس بن سمعان الأنصاري ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم؟ فقال: "البر حسن الخلق. والإثم ما حاك في صدرك. وكرهت أن يطلع عليه الناس".
٥٦٧٠ - عن نواس بن سمعان ﵁ قال: أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنة. ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة. كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله ﷺ عن شيء. قال: فسألته عن البر والإثم؟ فقال رسول الله ﷺ: "البر حسن الخلق. والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس".
-[المعنى العام]-
ما أجمل أن يسأل الرجل عما يجهل من أمور دينه، وما أحسن ما يسأل عن إيضاح ما خفي فهمه من نصوص شريعته، وقد سمع النواس كلمة البر وكلمة الإثم، وللكلمتين ماصدقات كثيرة، ومن الصعب حصر ما هو بر من الآداب، ومن العسير حصر ما هو إثم وذنب من المعاصي، فسأل رسول الله ﷺ عن مضمون الكلمتين، وكيف يعرف المسلم ما هو بر؟ ليفعله، وما هو إثم ليتجنبه؟ مما لا نص فيه، أو فيه نص مجمل أو مشكل، فوكله ﷺ إلى قلبه، ليستفتيه حين يشك، فما ضاق به صدرا، وخاف من الناس وعيبهم عليه إذا علموه قد فعله، فهو الإثم، وما اطمأنت إليه النفس، ولم يخش فيه نقد الناس فهو البر، وهو من حسن الخلق.
-[المباحث العربية]-
(عن النواس بن سمعان الأنصاري) قال النووي: هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم "الأنصاري" قال أبو علي الجبائي: هذا وهم، وصوابه الكلابي، فإن النواس كلابي مشهور. قال المازري والقاضي عياض: المشهور أنه كلابي، ولعله حليف للأنصار، قالا: وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، كذا نسبه العلائي عن يحيى بن معين، و"سمعان" بفتح السين وكسرها.
[ ٩ / ٦٣١ ]
(سألت رسول الله ﷺ عن البر) بكسر الباء، وتشديد الراء، أي عن معناه المراد شرعا، في مثل قولنا: بر الوالدين.
(البر حسن الخلق) قال العلماء: البر يكون بمعنى الصلة، وبمعنى اللطف والمبرة، وبمعنى حسن الصحبة، والعشرة وبمعنى الطاعة، وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق. وانظر أول المباحث العربية في باب بر الوالدين.
(والإثم) في اللغة الذنب الذي يستحق العقوبة، وجمعه آثام، يقال: أثم بكسر الثاء، يأثم بفتحها، إذا وقع في الإثم، فهو أثم وآثم. والسؤال ليس عن أنواع الإثم، وإنما عن الأوصاف التي يعرف بها الإثم، لتجتنب.
(الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس) أي ما تحرك وتردد في صدرك، ولم تنشرح لفعله، وحصل منه الشك في القلب، وخشيت أن يعرفه عنك الناس، لاحتمال كونه ذنبا، وهذا المقياس خاص بصفوة المؤمنين، فغيرهم قد ينشرح صدره للآثام.
(أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنة) هو معدود في الشاميين، والمعنى أنه أقام بالمدينة، كالزائر والضيف سنة، من غير أن ينتقل إليها استيطانا وإقامة وهجرة.
(ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله ﷺ عن شيء) كان رسول الله ﷺ في أول أمره بالمدينة يطلب من الصحابة أن يسألوا، ويشجعهم على السؤال، فلما أكثروا، وسألوه عما يفيد وعما لا يفيد، حتى سأل بعضهم عن أبيه الذي مات، أهو في الجنة أم في النار؟ فنزل قوله تعالى ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١] فكان خوفهم من الوقوع في المحاذير بسؤالهم مانعا من سؤالهم، وكان يعجبهم أن يجيء الرجل العاقل من البادية، لا يعلم النهي عن السؤال، فيسأل، فيستفيدون من السؤال والجواب، علم سمعان أنه يسمح بالسؤال للطارئين، دون المهاجرين المقيمين، فكانت رغبته في السؤال عن أمور دينه باعثا له على عدم نية الإقامة والهجرة.
-[فقه الحديث]-
١ - فيه فضيلة للنواس بن سمعان.
٢ - وفيه استفتاء القلب فيما لا نص فيه.
٣ - والبعد عن كل ما يخاف أن يطلع الناس عليه.
والله أعلم
[ ٩ / ٦٣٢ ]
تابع كتاب البر والصلة والآداب - كتاب القدر - كتاب العلم - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - كتاب الرقاق - كتاب التوبة - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - كتاب صفة القيامة والجنة والنار - كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - كتاب الفتن وأشراط الساعة - كتاب الزهد - كتاب التفسير
الجزء العاشر
الأستاذ الدكتور
موسى شاهين لاشين
دار الشروق
[ ١٠ / ١ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ١٠ / ٢ ]
١٠ -
[ ١٠ / ٣ ]
جميع حقوق النشر والطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٣ - هـ - ٢٠٠٢ م
دار الشروق
القاهرة: ٨ شارع سيبويه المصري -رابعة العدوية- مدينة نصر
ص. ب.: ٣٣ البانوراما -تليفون: ٤٠٢٣٣٩٩ - فاكس: ٤٠٣٧٥٦٧ (٢٠٢)
e-mail: dar@ shorouk.com - www.shorouk.com
بيروت: ص. ب.: ٨٠٦٤ - هاتف: ٣١٥٨٥٩ - ٨١٧٢١٣ - فاكس: ٣١٥٨٥٩ ١ (٩٦١)
[ ١٠ / ٤ ]
تابع كتاب البر والصلة والآداب
[ ١٠ / ٥ ]