١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ
===
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٩٧ - قوله: "على هذا الشيخ" أي مطيع، وفيه إشارة إلى رد ما قيل إنه مجهول، وبيان لسبب سكونه علي حديثه بأن شعبة لا يروي إلا عن ثقة؛ فلا يدل غيره إلا على ثقة، فدلالة شعبة عليه تدل على توثيقه، والله تعالى أعلم.
بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ
١٩٨ - قوله: "عقيل بن جابر" بفتح العين: أبو جابر الصحابي المشهور، ذكره ابن حبان في الثقات (١)، وقال الحاكم: هو أحسن حالًا من أخويه محمد وعبد الرحمن.
_________________
(١) ابن حبان في الثقات ٥/ ٢٧٢.
[ ١ / ١٤٠ ]
رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلًا، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّ، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ،
===
قوله: "فأصاب رجلٌ" أي من المسلمين كما في رواية البيهقي وغيره، وقوله: "أُهرِيقَ" بضم الهمزة وفتح الهاء وسكونها من أراق إلا أنه قد تزاد الهاء، وقوله: "يكلؤنا" بفتح اللام وضم الهمزة أي يحفظنا ويحرسنا، وقوله: "فانتدب" أي أجاب دعاءه، و"الشعب" بكسر المعجمة الطريق في الجبل، وقوله: "وأتى الرجل" أي زوج المرأة كما في رواية البيهقي وغيره، وقوله: "شخصه" أي شخص الأنصاري، و"ربيئة" بفتح الراء وسكون الموحدة وياء ساكنة وهمزة بعدها هي الرقيب الجاسوس، والمراد بالقوم هم المسلمون.
وقوله: "نذروا به" بفتح نون وكسر ذال معجمة، أي شعروا به وعلموا بمكانه، و"ألا" في قوله: "ألا أنبهتني" بفتح الهمزة وتشديد اللام: حرف تحضيض في المضارع وتنديم في الماضي.
ووجه الاستدلال أن مثل هذه الواقعة لا تخفى عليه صلى الله تعالى عليه وسلم، فلو كان الدم ناقصًا للوضوء لنهى الناس عن المضي في الصلاة، وأمر
[ ١ / ١٤١ ]
قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قَالَ: كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.