٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَذَّاءُ، عَنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ - أَوْ ذُكِرَ لَهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَفْعَلْ إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ».
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ
===
بَابٌ فِي الْمَذْيِ
٢٠٦ - قوله: "الركين" بالتصغير، و"الربيع" (١) بفتح الراء، و"حصين" بالتصغير، و"قبيصة" (٢) بفتح فكسر موحدة ثم تحتية.
قوله: "مذَّاء" بالتشديد والمد كثير المذي، وقوله: "تشقق ظهري" أي حصل فيه شقوق من شدة ما حصل له من ألم البرد، و"المذي" بفتح فسكون أو كسر ذال وتشديد معروف، وقوله: "فضخت" بفاء فضاد وخاء معجمتين أي دفقت المني، وفيه أن المني إذا سال بنفسه من ضعف ولم يدفعه الإنسان فلا غسل عليه، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) الركين بن الربيع بن عَمِيلة، الفزاري -أبو الربيع الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين.
(٢) حصين بن قبيصة الفزاري الكوفي، ثقة، من الثانية. التقريب ١/ ١٨٣.
[ ١ / ١٤٧ ]
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ، مَاذَا عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ لِلْمِقْدَادِ وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا قَالَ فَسَأَلَهُ الْمِقْدَادُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
٢٠٩ - حَدَّثَنَا. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلْمِقْدَادِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ وَجَمَاعَةٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِقْدَادِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ أُنْثَيَيْهِ.
===
٢٠٨ - قوله: "وأنثييه" قيل: غسلهما احتياطًا؛ لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين، أو لتقليل المذي؛ لأن برودة الماء تضعفه، وذهب أحمد وغيره إلى وجوب غسل الذكر والأنثيين أخذًا بهذه الرواية، ولا شك في صحتها.
[ ١ / ١٤٨ ]
٢١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ المَذْيِ شِدَّةً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنَ الِاغْتِسَالِ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: «يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ، حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ».
٢١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنِ المَاءِ يَكُونَ بَعْدَ الْمَاءِ، فَقَالَ: «ذَاكَ الْمَذْيُ،
===
٢١٠ - قوله: "ابن السَّباق" (١) بسين مهملة وموحدة مشددة وقاف، و"حنيف" للتصغير.
قوله: "يجزيك" في الإجزاء أي يكفيك، وقوله: "فنضح" أي ترش، ومن يقول بالغسل يحمل على الغسل الخفيف، و"ترى" بضم التاء أي تظن أو فتحها أي تبصر.
٢١١ - قوله: "فقال: ذاك المذي" أي ذاك الماء الذي يكون بعد الماء أي الذي يخرج شيئًا فشيئًا، ويستمر كذلك ولا يخرج دفعة بخلاف المني فإن يخرج دفعة، وقوله: "وكل فحل يمذي" بفتح الياء، وقوله: "فتغسل" بالرفع، وكذا توضأ
_________________
(١) سعيد بن عبيد بن السَّبَّاق، الثقفي، أبو السباق المدني، ثقة، من الرابعة. التقريب ١/ ٣٠١.
[ ١ / ١٤٩ ]
وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِك فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ».
٢١٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: «لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ»، وَذَكَرَ مُؤَاكَلَةَ الْحَائِضِ أَيْضًا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
٢١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَزَنِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعْدٍ الْأَغْطَشِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ، قَالَ:
===
وأصله تتوضأ، والخبر بمعنى الأمر.
٢١٣ - قوله: "اليزنيُّ" (١) بفتح التحتية وزاي معجمة ونون، و"الأغطش" (٢) بإعجام العين والشين بينهما مهملة، "قُرْط" بضم القاف وسكون الراء وطاء مهملة.
_________________
(١) هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني، أبو تَقي، الحمصي، صدوق، ربما وهم، من العاشرة، مات سنة إحدى وخمسين. التقريب ٣/ ٣١٩.
(٢) سعد الأغطش ويقال: سعيد بن عبد الله الأغطش الخزاعي، روى عن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي، والهيثم بن مالك الطائي، وأرسل في أبي الدرداء، وعنه بقية وإسماعيل بن عياش روى له أبو داود حديثًا واحدًا -هو هذا الحديث- فيما يحل من الحائض لزوجها. قلت: وقال أبو داود عقبه: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات في التابعين وسماه سعيدًا، وقال عبد الحق: ضعيف. التهذيب ٣/ ٤٧٧.
[ ١ / ١٥٠ ]
هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ قُرْطٍ - أَمِيرُ حِمْصَ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: فَقَالَ: «مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ هُوَ، يَعْنِي: الْحَدِيثَ بِالْقَوِيِّ.