١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
١٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ الْمَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضِفْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ، وَأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحُزُّ لِي بِهَا مِنْهُ، قَالَ: فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، وَقَالَ: «مَا لَهُ تَرِبَتْ
===
كان متوضئًا، وبالجملة دلالة الحديث على الترجمة لا يخلو عن خفاء، والله تعالى أعلم.
بَابٌ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
١٨٨ - قوله: "ضفت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم" بكسر الضاد المعجمة وسكون الفاء أي نزلت عليه ضيفًا، و"الجنب" بفتح الجيم وسكون النون أي بشق شاة، وقوله: "فشوي" بضم المعجمة وتخفيف الواو، و"الشفرة" بفتح معجمة وسكون فاء هي السكين أو العظيمة أو العريضة، وقوله: "يحزُّ" بضم المهملة ومعجمة مشددة أي يقطع.
و"آذنه" عنه بالمد والتخفيف أي أعلمه، و"تربت يداه": كلمة تقولها العرب عند اللوم، وأصلها الدعاء بالفقر أي التصقت بالتراب للفقر، وكأنه كره التعجيل
[ ١ / ١٣٥ ]
يَدَاهُ» وَقَامَ يُصَلِّ، زَادَ الْأَنْبَارِيُّ: «وَكَانَ شَارِبِي وَفَى فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ» أَوْ قَالَ: «أَقُصُّهُ لَكَ عَلَى سِوَاكٍ؟».
١٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».
١٩٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَشَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
١٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَثْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «قَرَّبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُبْزًا وَلَحْمًا فَأَكَلَ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ
===
لشغله بأمر الضيف.
وقوله: "وَفَى" أي طال وكثر شعره، وقوله: "فقصه" أي قطع ما ارتفع من الشعر فوق السواك، أي وضع السواك تحت الشارب وقص عليه -كما في رواية البيهقي، وفي الحديث دلالة على قص الشارب لا إحفاؤه، والله تعالى أعلم.
١٨٩ - قوله: "بمسح" بكسر الميم وسكون سين وحاء مهملتين: ثوب من الشعر غليظ.
١٩٠ - قوله: "انتهس" افتعال من النهس بفتح فسكون وسين مهملة هو الأكل بمقدم الأسنان، وأما بالمعجمة فبجميع الأسنان والأضراس.
[ ١ / ١٣٦ ]
فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
١٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ أَبُو عِمْرَانَ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا اخْتِصَارٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ
===
١٩٢ - قوله: "ترك الوضوء" قيل: الحكمة في الأمر بالوضوء مما مست النار في أول الإسلام ما كانوا عليه من قلة التنظيف في الجاهلية، فلما تقررت النظافة وشاعت في الإسلام نسخ الوضوء تيسيرًا على المؤمنين.
قوله: "وهذا اختصار من الحديث الأول" نقل عن فتح الباري معناه.
قوله: "كان آخر الأمرين" ليس المراد بالأمر فيه مقابل النهي، وإنما المراد به الشأن والحال. وشأن الثاني في الحديث الأول أنه أكل اللحم ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. اهـ.
وحاصل كلام المصنف أنه حكاية للفعل المذكور في الحديث الأول، إلا أنه نقل القصة السابقة بطريق الاختصار، ففيه رد على من ادعى عموم هذا الحديث؛ لأن حكاية الفعل لا تعمم، والحق أنه لو لم يكن حكاية لذلك الفعل بعينه لكان مبنيًّا على بعض ما شاهد من أحواله، فالقول بنسخ الوضوء من لحم الجزور لا يخلو عن إشكال، والله تعالى أعلم.
١٩٣ - قوله: "ابن السرح" بفتح السين وسكون راء وحاء مهملات.
[ ١ / ١٣٧ ]
قَالَ ابْنُ السَّرْحِ: ابْنُ أَبِي كَرِيمَةَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ ثُمَامَةَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مِصْرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ سَادِسَ سِتَّةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِ رَجُلٍ، فَمَرَّ بِلَالٌ فَنَادَاهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجْنَا فَمَرَرْنَا بِرَجُلٍ وَبُرْمَتُهُ عَلَى النَّارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطَابَتْ بُرْمَتُكَ»، قَالَ: نَعَمْ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَتَنَاوَلَ مِنْهَا بَضْعَةً، فَلَمْ يَزَلْ يَعْلُكُهَا حَتَّى أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ.