٩٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "إن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: إنهما لا يطهران". رواه الدارقطني وصححه.
قوله: نهى أن يستنجى بعظم أو روث" ما المراد بالعظم هنا؟ المراد: جميع العظام؛ لأن العظم إن كان من مذكاة فقد لوثه على الجن، وإن كان من غير مذكاة فهو نجس، وكذلك يقال في الروث: إن كان طاهرا فهو علف بهائم الجن، وإن كان نجسا فالنجس لا يطهر، وقال: "إنهما لا يطهران" أي: العظم والروث لا يطهران، وجه ذلك: أن النجس منهما لا يطهر، هو نجس فكيف يطهر، والطاهر منهما لا يطهر؛ لأنه لا يحصل الإنقاء التام به، لكن إذا صحت اللفظة وهي: "إنهما لا يطهران" فينبغي أن يحمل العظم والروث على العظم النجس، وذلك أن العظم الطاهر إذا استوى في ذلك واستجمر به إنسان فلا وجه لكونه لا يطهر، صحيح أنه حرام عليه لكن الحرام شيء، والتطهير شيء آخر، فيقال لمن استنجى أو استجمر بشيء محرم: إنه آثم، والمحل يطهر؛ لأنه من نجاسة، فإذا زالت بأي مزيل كفى.
[ ١ / ٣٠٩ ]