٤٧ - وعن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق". أخرجه أبو داود بإسناد ضعيف.
"يفصل بين المضمضة والاستنشاق" يعني: يأخذ غرفة للمضمضة وغرفة للاستنشاق، فإذا كان ثلاث غرفات فيكون ستا ثلاث للمضمضة وثلاث للاستنشاق، لكن هذا الحديث يقول المؤلف: إنه ضعيف، إلا أن بعض الفقهاء عمل به وقال: يجوز أن يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا، فيكون الغرفات ستا، لكن الذي يأتي بعده أصح منه وهو قوله:
٤٨ - وعن علي ﵁ - في صفة الوضوء-: "ثم تمضمض ﷺ واستنثر ثلاثا، يمضمض وينثر من الكف الذي يأخذ منه الماء". أخرجه أبو داود والنسائي.
٤٩ - وعن عبد الله بن زيد ﵁ - في صفة الوضوء-: "ثم أدخل ﷺ يده، فمضمض واستنشق من كف واحد، يفعل ذلك ثلاثا". متفق عليه.
حديث علي يقول: "تمضمض واستنثر" يمضمض ويستنثر من الكف الذي يأخذ منه، الماء ظاهره أنه كف واحد يتمضمض منها ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات، وهذا يدل على تقليل ماء الاستنشاق والمضمضة؛ لأن كفا واحدة يبقى الإنسان يتمضمض منها ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات وهو بعد الاستنشاق سوف يستنثر، واليد لابد أن يتسرب منها
[ ١ / ٢٠٦ ]
الماء من بين الأصابع، على هذا ستكون آخر واحدة قليلة جدا، ولهذا يكون الإتيان بهذه السنة فيه صعوبة، لكن مع ذلك لابد إذا كان اللفظ محتملا لها، فلابد أن نعمل بها.
وعن عبد الله بن زيد قال: "تمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثا" هذا يحتمل أن يون كحديث علي أن يكون قوله: "يفعل ذلك ثلاثا" يعود على المضمضة والاستنشاق، ويكون قوله: "من كف واحدة" فيكون بهذا مطابقا لحديث علي، ويحتمل أنه يأخذ كفا فيتمضمض به ويستنثر ثم كفا آخر، ثم كفا آخر لقوله: "يفعل ذلك ثلاثا" وهذا هو الأقرب، وعلى هذا يكون في المضمضة والاستنشاق ثلاث صفات: صفة ضعيفة، وصفة لا بأس بها، وصفة قوية، ما هي الضعيفة؟ أن يفصل بين المضمضة والاستنشاق، والتي لا بأس بها وليست بتلك القوية: أن يكون بكف واحدة المضمضة ثلاثا ثلاثا.
والصفة الثالثة أن يأخذ ماء بكف فيتمضمض ويستنشق، ثم كفا أخرى، ثم كفا أخرى المشهور عند الفقهاء أنها كلها جائزة؛ يعني: كلها سنة.
وعلى هذا ينبغي لنا أن نفعل هذه مرة وهذه مرة، ولكن لا شك أن أثبتها وأصحها حديث عبد الله بن زيد؛ لأنه متفق عليه والإنسان مخير، ثم إن من الناس من إذا جمع المضمضة والاستنشاق كل الثلاث في كف واحدة لا يبقى في كفه شيء، فإذا لم يبق في كفه شيء حينئذ تعذرت المضمضة والاستنشاق فنعود إلى الصفة التي دل عليها حديث عبد الله بن زيد، نأخذ كفا للمضمضة والاستنشاق، وكفا أخرى للمرة الثانية، وكفا ثالثة للمرة الثالثة.