٧٤ - وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء". رواه أحمد، والطبراني وزاد: "ومن نام فليتوضأ".
- وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي دون قوله: "استطلق الوكاء". وفي كلا الإسنادين ضعيف.
أولا: من الناحية الفنية كان الأجدر بالمؤلف أن يضع هذا الحديث عند الحديث الأول "وكان الصحابة ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم"، لكن لعله ﵀ لم يعثر على هذا الحديث إلا بعد أن كتب الباب فألحقه وإلا فلا يخفى على أي إنسان أن سوق الأحاديث في موضوع واحد أولى من تفريقها.
قال: "العين وكاء السه" "العين": هي الباصرة المعروفة، و"السه" - بكسر الهاء--: الدبر، و"الوكاء": ما يربط به الكيس أو نحوه لئلا يتدفق ما فيه، "فإذا نامت العينان" ولم يقل: إذا نامت العين؛ لأن العين في الأول المراد بها: الجنس فتشمل الواحد والمتعدد، "فإذا نامت العينان استطلق الوكاء" يعني: انطلق ولم يشعر به الإنسان.
في هذا الحديث: إشارة إلى أن النوم الناقض للوضوء إنما هو ما يستطلق به الوكاء وهو النوم العميق الذي يسترخي به الدبر، وتخرج الريح من غير أن يشعر به الإنسان.
وفيه من الفوائد: أن الريح ناقض للوضوء، وقد جاء ذلك صريحا في قوله ﷺ: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".
ومن فوائد هذا الحديث: أن النوم لا ينقض الوضوء إذا لم يستطلق الوكاء سواء كان من قاعد أو ساجد، أو راكع، أو مضطجع؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما.
٧٥ - ولأبي داود أيضا، عن ابن عباس ﵄ مرفوعا: "إنما الوضوء على من نام مضطجعا". وفي إسناده ضعف أيضا.
[ ١ / ٢٧٧ ]
يعني: لا وضوء على من نام قاعدا، أو قائما، أو راكعا، إنما على من نام مضطجعا، يعني: على جنبه، أو ظهره، أو بطنه؛ وذلك لأن النائم على وجه الاضطجاع أقرب إلى أن يكون نومه عميقا يحدث ولا يشعر بنفسه، فيقول النبي ﷺ - إن صح الحديث- ذكر هيئة يكون بها الحديث أقرب، والقاعدة كما مر علينا أنه إذا نام نوما لم أحدث لم يحس بنفسه فعليه الوضوء وإلا فلا وضوء عليه.