١١٠ - وللأربعة عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء" وهو معلول.
قولها ﵂: "كان ينام وهو جنب"، جملة "وهو جنب" حال، واعلم أن كلمة "جنب" تصلح للواحد وللجماعة، فمن استعمالها للواحد هذا الحديث: "ينام وهو جنب"، ومن استعمالها للجماعة: ﴿إن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦]. وإذا كانا اثنين هل تستعمل بالواحد أم بالجماعة؟ بالواحد والجمع، بمعنى أن يقال: كان جنبا، وذكر أنها تستنعمل بالتثنية، فيقال: كانا جنبين، لكن الأشهر أن "جنب" صالحة للواحد والمتعدد. "من غير أن يمس ماء"، وظاهره انه لا يمس ماء للغسل ولا للوضوء، لكن يقول المؤلف: "إنه معلول".
ولكن من فوائده: أنه لا يستحيا من الحق؛ لأن عائشة ذكرت ما يتعلق بالجماع والفرج، ومن عادة النساء أن تستحي أن تتكلم في هذا، لكن إذا كان لبيان الحق فلابد منه.
ومن فوائده: جواز نوم الجنب بلا وضوء، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوال:
[ ١ / ٣٣٨ ]
القول الأول: أنه يجوز بلا كراهة لهذا الحديث، ومنهم من قال: يجوز مع الكراهة، ومنهم من قال: لا يجوز أن ينام الإنسان وهو جنب إلا بوضوء.
أولا: القول بوجوب الوضوء: واستدل القائلون به بأن عمر ﵁ سأل النبي ﷺ، قال: يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ فليرقد". فظاهر الحديث أن جواز النوم مشروط بالوضوء، والقول بالوجوب قوي، ولكنه ليس مما يغلب على الظن، أو مما يوجب القطع لحديث عائشة الذي ذكره المؤلف.
القول الثاني: أنه يجوز لكن على الكراهة، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة - ﵏- أنه يجوز النوم على جنابة بلا وضوء، لكن مع الكراهة؛ وكأن قائل هذا القول يريد أن يجمع بين الأدلة، فيكون ظاهر حديث عمر الوجوب، لكن يضعف الوجوبحديث عائشة فيكون وسطا بين الوجوب وعدمه، يعني: وجوب الوضوء وبين عدم الوجوب.
القول الثالث: أنه سنة وليس بواجب؛ لأن كون الرسول - ﵊- يتركه يدل على جواز النوم على جنابة بلا وضوء، لكن قد جاءت الأدلة بأنه ينبغي للإنسان ألا ينام إلا علة وضوء كما في حديث البراء بن عازب الطويل أن الرسول - ﵊- قال له: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة". وهذا من حيث الدليل السمعي، ومن حيث الدليل النظري أنه ينبغي للإنسان أن ينام على طهارة؛ لأن نفسه تفارق البدن لكن ليس فراقا تاما، فينبغي أن يكون على طهارة، والمؤلف ﵀ كان ينبغي أن يذكر حديث عمر؛ لأنه مهم وهو صحيح ذكره صاحب العمدة، وكذلك ينبغي أيضا أن يذكر حديث أهل السنن في أنه ينبغي للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ، والله أعلم.