٩١ - وعن عائشة ﵂ قالت: إن النبي ﷺ قال: "من أتى الغائط فليستتر". رواه أبو داود.
أضف هذا إلى حديث المغيرة السابق، أن النبي ﷺ قال: "خذ الإداوة فانطلق حتى توارى عني". أضف هذه السنة القولية إلى السنة الفعلية السابقة.
قوله - ﵊-: "من أتى الغائط" ماذا يريد بالغائط؟ يريد به: المكان المطمئن من الأرض؛ لأنه هو الذي يؤتى إليه، لكن هذا الغائط - أعني: المكان المنخفض من الأرض- لا ينتابه الناس إلا لأجل قضاء الحاجة، وقوله: "فليستتر" اللام هنا للأمر، والأمر يحتمل الوجوب، ويحتمل الاستحباب، والفاء في قوله: "فليستتر" رابطة للجواب؛ لأن الجواب إذا اقترن بلام الأمر وجب أن يقرن بالفاء.
[ ١ / ٣٠٥ ]
ففي هذا الحديث من الفوائد: الإشارة إلى أن الناس فيما سبق كانوا يقضون حوائجهم في الأماكن البرية أو الداخلية في البلد، لكن بشرط أن تكون منخفضة مطمئنة.
ومن فوائد هذا الحديث: وجوب الاستتار على من أتى الغائط؛ لأن هذا ظاهر الأمر، لكن القواعد تقتضي أنه يختلف، فالاستتار بحيث لا ترى العورة واجب، والاستتار فيما زاد على ذلك سنة.